كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
رفعَتْ عمليّةُ "طوفان الأقصى"، الّتي نفّذتها "كتائب القسّام" التّابعة لحركة "حماس" في غلاف غزة، قبل نحو شهر، المعنويّات لدى المواطن العربي، وعزّزت الثّقة بالمقاومة وقدرتها على تحقيق انتصار، كالّذي حقّقته المقاومة في لبنان في إنجاز التّحرير في ٢٥ أيار ٢٠٠٠، دون قيد أو شرط، أو في صدّ العدوان الإسرائيلي على لبنان صيف ٢٠٠٦، وتشكيل حالة ردع بوجه الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر، وإصابته بنكسة وهزيمة، وهذا ما فعلته حركة "حماس" في غزة، الّتي دخلت غلافها، فانهارت قوة الجيش الإسرائيلي، أمام مواطنيه، فأوقعت "كتائب القسام" قتلى وجرحى وأسرى، في صفوف الجيش والمستوطنين.
هذه الانتصارات في لبنان وفلسطين، أعادت الثّقة للمواطن العربي بأنّه بالمقاومة يقدر على استرداد حقوقه، وليس "بالسّلام المزعوم" الّذي لجأت إليه أنظمة عربيّة من مصر إلى الأردن ومعهما منظّمة التّحرير الفلسطينية، ممّا شجّع دولًا عربيّة على التّطبيع مع الكيان الغاصب، وفتح الحدود أمامه.
فالسّلامُ مع العدوّ الإسرائيليّ، لم يعط نتائج إيجابيّة، واستفاد الكيان الغاصب منه، وحده لبنان بقي خارج "عمليّة السّلام"، وأسقط اتفاق ١٧ أيار عام ١٩٨٤، وقد توقّع العدوُّ الإسرائيلي أن تكون بيروت بعد القاهرة، الّتي توقّع سلامًا معه، بوصول بشير الجميل إلى رئاسة الجمهوريّة، بتعاونه مع العدو الإسرائيلي، ومشاركته في احتلال لبنان، الذي قامت مقاومة وطنيّة فيه، أخرجته من بيروت ثمّ من الجبل وبعض الجنوب إلى أن حصل التّحرير الكامل.
فالانتصارات، والّتي كان آخرها في عمليّة "طوفان الأقصى" وصمود غزة، بوجه آلات الدّمار والقتل الصّهيونيّة، فإنّ لبنان ومعه ساحات عربيّة أخرى، تستعيد قرارها الوطنيّ، المسلوب منها من قبل أنظمة الاستسلام، فعادت القوى الوطنيّة والقوميّة والإسلاميّة، إلى ممارسة دورها الطّبيعي في المقاومة، إلى جانب "حزب الله" الّذي سبق له أن أنشأ "سرايا المقاومة"، كاحتياطٍ للمقاومة، تستدعى عند الضّرورة، وهي تنتمي إلى خطّ المقاومة، التي كانت من فصائلها، ونفّذت عمليّات باسمها، في سبعينات وثمانيات القرن الماضي، حين برز مقاومون في أحزاب الشّيوعيّ والقوميّ الاجتماعيّ والبعث وقوى ناصريّة، حيث تموضع هؤلاء من جديد في المقاومة، مع الحرب على غزة، الّتي قد تتوسّع باتجاه لبنان تحديدًا، الّذي تدور معارك عند حدوده مع فلسطين المحتلة، بين مواقع للمقاومة، ضدّ الثّكنات ومراكز لجيش العدو الإسرائيلي، الّذي خسر نحو ١٢٠ عسكريًّا بين قتيل وجريح، إضافة إلى تدمير وتخريب آليّات عسكريّة، وتعطيل أبراج المراقبة وكاميرات على كلّ الشّريط الشّائك.
فعلى أرض الجنوب، لا سيّما المواقع المتقدّمة، توجد فصائل للمقاومة، من "الجماعة الإسلاميّة" (قوّات الفجر) والحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ (نسور الزّوبعة)، وحزب "التّيار العربيّ) برئاسة شاكر برجاوي، إضافة إلى حركة "أمل" الّتي انتشر مقاتلون لها في غالبية المدن والبلدات الجنوبيّة.
وأنشأ "حزب الله" غرفة عمليّات مشتركة، ليفسحَ المجال لكلّ قوى المقاومة، أن تشاركَ في القتال ضدّ العدوّ الإسرائيلي الّذي يدرس بدقّة الوضع عند الجبهة الشّمالية مع لبنان، الّتي يخشى العدوّ الإسرائيلي، أن تفتحَ مساندة لغزة في صدّها للحرب الإسرائيليّة عليها.
فاستعادةُ الدّور المُقاوم لأحزابٍ تراجعت عنه منذ زمنٍ بعيدٍ، يُعيد العمل الوطنيّ إلى لبنان، وتختفي معه اللّغة المذهبيّة والطّائفيّة، وينكشف عُملاء العدوّ الإسرائيلي، وهذا تطوّرٌ إيجابيٌّ أحرزته عمليّة "طوفان الأقصى"، ليس بتكوين وحدة السّاحات، بل عودة الوحدة للعمل الوطنيّ، إذ جاء اجتماع القوى النّاصريّة، للإشارة إلى وحدتها، والّتي سعت إليها دائمًا، وأنّ الوقت هو للتّوحّد في ساحة مقاومة واحدة، فتح بابها "حزب الله"، الّذي يريد للمقاومة أن تشمل الجميع، كما في مرحلة السّبعينات والثّمانينات، حيث خاضت القوى الوطنيّة معارك بطوليّة، بوجه الاحتلال الإسرائيليّ، بدأت من خلدة وصولاً إلى المتحف والرّملة البيضاء، فسجّل المقاومون من كلّ الاحزاب الوطنيّة مواجهات تذكر دائماً، في المتحف وكورنيش المزرعة، ثمّ في شارع الحمراء مع عمليّة خالد علوان إلى صيدلية بسترس وعين المريسة.
العملُ الوطنيُّ المُقاومُ من جديد، يستعيدُ زمنَهُ وأمجادَهُ.

