عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
عندما تضعُ حربُ غزة أَوزارها فإنّ قضايا عدّة، هي موضع خلاف وانقسام في لبنان، ستخضع إلى المراجعة وستتمّ مقاربتها من زوايا جديدة، ربطًا بدروس العدوان على الشّعب الفلسطينيّ وعِبَره.
وإذا كان هناك من يبدو منفصلًا عن الواقع في مواكبته للحرب على قطاع غزة عبر دعوته إلى انسحاب حزب الله من الجنوب وتسليمه إلى الجيش، فإنّ أوساطًا حليفة للحزب تعتبر أنّ العكس هو الّذي سيحصل، "بمعنى أنّ دور المقاومة وسلاحها سيتكرّسان وسيترسّخان في المرحلة المقبلة، وأنّ ما كان يتحمّل الأخذ والرّدّ قبل العدوان سيصبح خارج النّقاش بعده".
بناء عليه، تعتبر تلك الأوساط أنّ أيّ طرح يصبّ في خانة نزع سلاح حزب الله سيغدو بعد الآن هذيانًا سياسيًّا وأضغاث أحلام، "بعدما أثبت بالعين المجرّدة والتّجربة الحسّيّة أهميّته وضرورته في حماية لبنان، ليس فقط على مستوى التّصدّي للاعتداءات الإسرائيليّة المباشرة، وإنّما أيضًا على مستوى نصرة غزة التي إذا هُزمت مقاومتها في الحرب الحاليّة، فإنّ تداعيات ذلك لن تبقى محصورة في القطاع بل ستشمل أيضًا لبنان سواء لجهة أنّ مقاومته ستصبح بدورها في دائرة الاستهداف لاحقًا او لجهة توجيه ضربة إلى القضيّة الفلسطينية وبالتّالي توطين اللّاجئين على الأرض اللبنانيّة".
وبهذا المعنى، تُضيف الأوساط، "تغدو غزة خطّ دفاع أماميًّا عن لبنان الأمر الذي يستوجب دعمها بكلّ الوسائل المُمكنة، إضافة إلى كونها في حدّ ذاتها تمثّل قضيّة محقّة تستحق المؤازرة لأسباب مبدئيّة".
أكثر من ذلك، تلفت الأوساط الحليفة للمقاومة إلى أنّه حتّى مبدأ البحث في الاستراتيجيّة الدفاعيّة يجب تكييفه مع الواقع المُستجد، بعيدًا من التّنظير، مُشيرة إلى أنّ ما يجري على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة هو في حدّ ذاته نموذج تطبيقيّ لاستراتيجيّة دفاعيّة واقعيّة وعمليّة، تأخذ في الحسبان كلّ الاعتبارات.
وتؤكّد الأوساط أنّ سلوك الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله في مواجهة تحدّي العدوان على غزة كشف عن استراتيجيّة مسؤولة، توفّق بين الحرص على لبنان وعدم التّخلّي عن غزة، معتبرة أنّ هذا التّوازن يرمز إلى التّحلّي بأعلى درجات المسؤوليّة والقدرة على مزج الحكمة بالحزم.
وتشدّد الأوساط على أنّ موقف السّيد نصرالله أثبت أنّ البعد الوطنيّ اللّبنانيّ ليس هامشيًّا أو مهمّشًا في حساباته كما يتّهمه خصومه، بل هو حاضر إلى جانب البُعد الإقليميّ، "وبالتّالي فهو طبّق عبر المواجهات والمعادلات على الحدود، أفضل استراتيجيّة دفاعيّة ممكنة لحماية مصالح لبنان، من دون لا تهوّر ولا تهاون".
ولئن كان من المُبكر تحديد طبيعة الانعكاسات المحتملة لحرب غزة على الاستحقاق الرئاسي المجمّد، إلّا أنّ الأوساط ترجّح بأنّ من مفاعيلها أنّ الحزب سيغدو أكثر تمسّكًا بانتخاب رئيس للجمهورية يكون "مضمونًا" وموثوقًا من قبله، بحيث لا يغدر بالمقاومة ولا يطعنها، "ويكفي أن نتخيّل أي منحى كانت ستّتخذه الأمور وكم أنّ الخاصرة الداخليّة ستكون رخوة، لو أنّ رئيسًا على خصومة مع المقاومة يتواجد في قصر بعبدا بالتّرافق مع العدوان الإسرائيليّ على غزة".
من هُنا، تتوقّع الأوساط أن يصبح الحزب أكثر تشدّدًا في الإصرار على معاييره الرّئاسيّة عندما يحين الأوان.

