كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
انتظرَ اللّبنانيّون والعالم كلّه، كلمةَ الأمين العام "لحزب الله" السّيد حسن نصرالله، وما كان سيُعلنه، وتحديدًا توسّع الحرب من لبنان، لأنّ عليها سيتوقّف مصير الجبهة مع العدوّ الإسرائيليّ في فلسطين المحتلّة، حيث سيتوقّف عليها تطوّر الوضع العسكريّ نحو حرب ساحات من غزة خصوصًا وفلسطين عمومًا إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن الذي تحوّل "جبهة مساندة" لغزّة، في إطلاق صواريخ باتّجاه مرفأ إيلات في الكيان الصّهيوني.
فالسّيد نصرالله، أعطى للمعركة بُعدها الفلسطينيّ، وأكّد أنّ فلسطين هي القضيّة المركزيّة الّتي تخلّى عنها غالبيّة الأنظمة العربية، ولم تبق سوى سوريا والعراق والجزائر وتونس واليمن في قلب الصّراع، مع فصائل المقاومة الّتي من أبرزها "حزب الله" في لبنان وحركتي "حماس" و "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، إلى مُساندة "الحشد الشّعبي" في العراق، و"حزب الله" فيه، حيث يشكّل هؤلاء "محور المقاومة"، الّذي لم يفقد البوصلة وهي فلسطين، الّتي ابتلعتها "إسرائيل"، التي وقّعت اتفاقًا مع "منظّمة التّحرير الفلسطينيّة" قبل ٣٠ عامًا، التي أقامت سلطة، ولم تسترد الأرض.
وفي كلمته أكّد السّيد نصرالله، بأنّ عمليّة "طوفان الأقصى" هي قرار من "كتائب القسّام" في حركة "حماس"، ولم يعلم بها أيّ طرف من "محور المقاومة"، حفاظًا على سرّيّتها ونجاحها، وهو ما تركها تحقّق انتصارًا كبيرًا، لم يشهده الكيان الصهيوني منذ نشوئه قبل ٧٥ عامًا، فهزّ الأمن الإسرائيلي، وأسقط مقولة "الجيش الّذي لا يقهر"، وأفقد المستوطنين ثقتهم بدولتهم الّتي وُعدوا بأنّها ستكون آمنة، مع تحوّلها إلى "ثكنة عسكريّة"، وسقوط نظريّة الاستيطان القائمة على الهجرة إلى الدولة العبريّة.
فالعمليّةُ أعادت فلسطين إلى واجهة الصّراع، الّذي دونه استمرار الاعتداءات الصّهيونية ضد الشّعب الفلسطيني وطرده من أرضه، ومصادرة منازله، واستيطانهم فيها، بعد ارتكاب مجازر وعمليّات قتل، ومحاصرة بلدات ومدن، كما في حال قطاع غزة المُحاصر منذ عشرين عامًا، إضافة إلى انتهاك حُرمات الأماكن المقدّسة، لا سيما في المسجد الأقصى، الّذي يحاول المتطرّفون اليهود لا سيما منهم المتديّنين، وبعضهم وزراء في الحكومة، هدم المسجد، لإعادة بناء هيكل سليمان مكانه.
كلّ هذه الممارسات الإجراميّة الصّهيونيّة، زادت من تعلّق الفلسطينيين بالمقاومة والسّير بها لا بسياسة "السّلام" المزعوم، فظهرت حركات مقاومة كان منها "حماس"و"الجهاد الإسلامي"، إضافة إلى "عرين الأسود"، وانضم إليها مقاومون من فصائل ومنظّمات رفضت "اتفاق أوسلو"، ممّا عزّز المقاومة في غزة وداخل الضّفة الغربية كما في الأراضي الفلسطينية المحتلّة في العام ١٩٤٨، وهذا ما أعاد إلى القضيّة الفلسطينية حيويّتها حيث ظنّ "دعاة السّلام " بأنّ فلسطين أصبحت قضيّة منسيّة
فتشجّع حكّام عرب على إقامة سلام مع العدوّ الإسرائيليّ والتّطبيع معه، طالما أصحاب القضيّة وقعوا "اتفاق سلام في أوسلو " مع العدو الاسرائيلي، الّذي لم يلتزم به، ولم تفرض أميركا الرّاعية له تطبيقه وهذا ما أعطى قوّة لمحور المقاومة أن ينظّم نفسه، ووقفت إيران إلى جانبه داعمة وراعية وحاضنة له وكانت التّجربة الأولى في لبنان، الّذي حرّرت المقاومة أرضه بعد ٢٢ عامًا من الاحتلال الإسرائيلي دون قيد أو شرط، وفكّك ٢١ مستوطنة في قضائها.
فالمسألةُ الفلسطينيّةُ، عادت إلى واجهة الحدث، وأنعشت المقاومة حقوقها بدولة مستقلّة على كامل ترابها، دون شريكٍ إسرائيليّ، وهذا ما قصده السّيد نصر الله عندما أكّد على "فلسطينيّة المعركة"، وأنّ السّاحات الأخرى هي للمساندة، لأنّ هناك من يريد أن يكون الصّراع خارج قضيّة فلسطين.

