خضر رسلان - خاصّ الأفضل نيوز
عندما شنت حركة "حماس" معركة طوفان الأقصى واستطاعت تحقيق إنجازها التاريخي الذي أظهر بالعين المجردة هشاشة هذا الكيان بجميع مؤسساته لا سيما منها الأمنية والعسكرية -وإنها بحق أوهن من بيت الغنكبوت- والذي على أثرها هرعت الولايات المتحدة الأميركية إلى نجدة قاعدتها المتقدمة في الشرق الأوسط خشية انهيارها وانعكاسات ذلك على مصالحها وموقعها الذي تتشبث فيه وتشن الحروب لأجله ألا وهو الأحادية القطبية المتحكمة في مصير الشعوب وبعدما بادر الكيان االصهيوني في محاولة منه إلى ترميم صورته المهشمة إلى اتباع سياسة القتل وارتكاب المجازر متسلحا بغطاء غربي مطلق ودعم أميركي غير محدود دونما أي اكتراث للمجازر التي يرتكبها الصهاينة سواء بحق الأطفال وحتى المرضى داخل مستشفياتهم عاكسين صورة القيم الغربية المزيفة والمتوحشة التي لا تقيم وزنا لقضايا الحق والعدالة وحقوق الإنسان مثبتة بالدليل أنها ثقافة لا تقر ولا تعير اهتماما إلا لمن يمتلك زمام أمره ويمتلك أسباب القوة لذلك فإنهم من اليوم الأول من الاعتداءات على قطاع غزة التي يوجد فيها الرجال الرجال الأشداء المقاومين فقد بدى جليًّا اتجاه أنظار القادة الغربيّين وبشكل خاص الراعي الأميركي إلى حدود لبنان الجنوبيّة مع الكيان الغاصب متهيبين لما سيكون عليه موقف وسلوك حزب الله أحد أبرز قوى محور المقاومة والأشد تأثيرا على كيان العدو أولا بلحاظ الجغرافيا المتاخمة للأراضي الفلسطينية المحتلة وثانيا لإدراك العدو مدى قوة وتأثير حزب الله على مسار المواجهات في حال دخوله الحرب والذي من المعتقد على نطاق واسع أن الامور تصبح اكثر ترجيحا ان تشكل نقطة انطلاق لحرب إقليمية كبرى.
بعد يوم واحد من عملية طوفان الأقصى ومع بداية العدوان الإسرائيلي المتوحش على قطاع غزة انخرطت المقاومة الإسلامية في لبنان في مواجهات ضارية مع العدو الإسرائيلي على طول الجبهة الجنوبية التي تناهز مايقارب 120كلم تكبد فيها الاحتلال الإسرائيلي عددا كبيرا من الخسائر في الأفراد والعتاد وقدمت فيها المقاومة شهداء أعزاء على طريق القدس في تسمية أطلقها الأمين العام لحزب الله في دلالة واضحة على الأهداف والغايات المرجوة من هذا الصراع مع العدو الغاصب.
رغم إشغال العدو وإنهاك قواته التي نشرها على طول الحدود والتي تقدر بثلاث كتائب وغالبية فيلق الشمال وهو الأمر الذي يخفف من كاهل الصامدين في قطاع غزة فإن أعين العالم أجمع كانت شاخصة من توسل ومنها من هدد ومنها من وسط لكي لا تتوسع الحرب على الحدود اللبنانية الفلسطينية كل ذلك لأن العدو وربيبته أمريكا يعرفون القدرة الحاسمة التي تمتلكها المقاومة في لبنان، وفي هذا الإطار حسم سماحة الامين العام لحزب الله موقف محور المقاومة في إطلالته قبل يومين والتي تسمر على مشاهدتها كافة الشرائح في العالم من مشرقها إلى مغربها وحدد أهدافا حاسمة ستكون عنوانا للمرحلة القادمة والخيارات كلها مفتوحة في حال لم تتنفذ:
1- الانتصار الحتمي للمقاومة في غزة وتحديدا لحركة حماس وهذا الأمر يعني أن محور المقاومة وبالاخص حزب الله معني بتحقيق هذا الهدف ودونه الحرب الواسعة التي لا أفق لها ولا خاتمة لها إلا بهزيمة الاحتلال وأربابه.
2- الولايات المتحدة الأميركية المسؤولة المباشرة عن الحرب والعدوان القائم على غزة هي الهدف المشروع لكل دول محور المقاومة وبالتالي فإن الإصرار على كسر المقاومة الفلسطينية سيؤدي حتما إلى ضرب كل القواعد الأميركية في المنطقة وقد بدأت شذرات تطبيقية لهذا القرار من خلال إطلاق الرسائل الصاروخية سواء عبر مقاومي اليمن أو العراق.
أيام حاسمة تنتظر المنطقة والإقليم برمته والخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات سواء منها توسعة الحرب أو الاتفاق على هدنة أو الاتجاه إلى وقفها إلى أن خيارا واحدا ثابتا من الخيارات المفتوحة التي تحدث عنها الأمين العام لحزب الله ولا يمكن التنازل عنه وهو من الخطوط الحمراء غير الخاضعة للنقاش والتأويل، إن خيار تحقيق النصر لمقاومة غزة وتحديدا لحركة حماس فيها هو قرار حاسم دونه حرب لا هوادة فيها ومهما كلف الثمن.

