أكرم حمدان – خاصّ "الأفضل نيوز"
منذ أيامٍ نشرت وسائل الإعلام الصهيونية خبراً يتحدّث عن فتوى 43 حاخاماً يهودياً لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، بـ"جواز" قصف مستشفى "الشفاء" المركزي في مدينة غزة، والذي نزح إليه عشرات الآلاف من الفلسطينيين جرّاء قصف منازلهم.
وقال هؤلاء الحاخامات في فتواهم إلى رئيس الوزراء، والوزراء ورؤساء مؤسسة الجيش الصهيوني،أنه "لا يوجد أي حظر شرعي (ديني) وأخلاقي على إيذاء العدو، في حال استخدم المدنيين دروعًا واقية ويختبئ خلفهم على أمل ألا يؤذوه ".
وزعم هؤلاء في رسالتهم أن"اللوم يقع على عاتق القتلة الذين يختبئون خلفهم،إذا سالت دماءٌ بريئة في مثل هذا العمل (قصف المستشفى)، فإن اللوم يقع فقط على رأس القتلة المتوحشين ومناصريهم".
بالموازاة، شنَّ معهد دراسات وأبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS هجوماً عنيفاً على شيخ الأزهر الشريف في مصر أحمد الطيب واتهمه بأنه يقف بجانب الحركات المتشدّدة في المنطقة.
وقال المعهد العبري في تقريرٍ أعدّه المستشرق اليهودي أوفيروينتر، الباحث الأول في المعهد والمحاضر في قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة تل أبيب تحت عنوان:"من الإسلام المعتدل إلى الإسلام الراديكالي.. الأزهر يقف إلى جانب حماس".
واستعرض التقرير الإدانات من جانب رجال الدين في العالم العربي الإسلامي منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي وصولًا إلى موقف الأزهر الذي زعم التقرير بأنه يقوم بحملة تهدف إلى "تأجيج العداء لدى الرأي العام العربي الإسلامي ضد إسرائيل ومؤيديها في الغرب، وفي ظل الوضع المتفجر، يجب على إسرائيل ومصر والأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة أن تتحرك بسرعة وحسم لكبح هذا الخطاب الخطير" على حد قوله.
وبعدما عرض التقرير تاريخ الأزهر كمؤسسة إسلامية قديمة تأسست في القاهرة عام 998 كأكاديمية للدراسات الإسلامية، وأمّمها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1961 وتبعتها الحكومة المصرية، وأن جامعة الأزهر يَدرس فيها حوالي نصف مليون طالب، بين غضبه وانزعاجه من توجّه وعقيدة الأزهر التي بقيت تزرع باستمرار خطابًا يمنح الشرعية الأخلاقية والشرعية النضاليّة للشعب الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني، والتحذير من مخطّطاته المزعومة لتهويد فلسطين والاستيلاء على الأقصى، وفضح الجرائم ضد الفلسطينيين أمام الرأي العام العربي والدولي.
وركّز التقرير على دور شيخ الأزهر أحمد الطيب،الذي يردّد رسالة مفادها أن كل احتلال ينتهي به الأمر إلى الزوال عاجلاً أم آجلاً، أي أن وجود إسرائيل مؤقت ومحكوم عليه بالانقراض.
واتّهم التقرير الشيخ أحمد الطيب بأنه يحتفظ باتصالات منتظمة ومفتوحة مع قادة حماس، خلافاً للنخبة الدبلوماسية المصرية، كما استعرض إشادة رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، إسماعيل هنية، في كانون الأول/ديسمبر 2017، بالطيب لرفضه لقاء نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، مايك بنس،احتجاجاً على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واستقباله وفداً من قادة حماس في شباط/فبراير 2019، بينهم هنية وصالح العاروري،الذين شكروه على تعبئة الأزهر لصالح الفلسطينيين.
وذكَّر التقرير بموقف الأزهر الشريف بعد عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر الداعم للفلسطينيين وحقهم في تحرير أرضهم من الاحتلال، كما عرض لنشر الأزهر رسالة باللغات العربية والإنجليزية والعبرية،تحت عنوان "الاحتلال مصدر كل شر".
ولم ينسَ المظاهرات التي خرجت بعد صلاة الجمعة يومي 13 و27 تشرين الأول/أكتوبر،من ميدان الجامع الأزهر، وشعارات "بالروح والدم نفديك يا أقصى"، و"خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود".
وزعم المعهد بأن الرعاية الدينية والسياسية التي يقدمها الأزهر لعناصر المقاومة المسلّحة في فلسطين، ستُسبِب ضرراً لتل أبيب لا يمكن إصلاحه، قد يصل إلى حدّ التحريض على حروب دينية من شأنها أن تعرّض استقرار الشرق الأوسط للخطر، مطالباً الحكومة المصرية بالضغط بقوة لكبح جماح الجامع الأزهر،وفق توصيفه، حيث يجب على إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أن تطالب الحكومة المصرية ـ التي تُعد المصدر الرئيسي للنفوذ والسياسة ـ بقمع الأزهر، ووقف تمويله حتى تتوقف تلك المؤسسة الدينية عن نشر الرسائل المتشدّدة، وتأجيج التوترات السياسية والدينية وتشجيع نظريات المؤامرة ضد إسرائيل.
إن ما تقدم يستدعي التمعّن والتدقيق لجهة انخراط المؤسسات الدينية ومراكز الأبحاث والدراسات في الكيان الغاصب في معركة "طوفان الأقصى"وتبرير المذابح والمجازر التي تُرتكب بحق أبناء غزة وفلسطين،بينما لم نسمع ولم نقرأ فتاوى وخطابات من الذين يُسمون أنفسهم دعاة عبر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، تدعم أهل غزة وفلسطين في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية.
ربما لا يعنيهم الأمر لأنه غير مدفوع ولا يتضمن فتنة وشقاق بين المسلمين، ولكن على أحرار الأمة أن ينتبهوا لخطورة فتاوى الحاخامات والتحريض ضد مؤسسة الأزهر وشيخها وتفادي كل ما يُفرِّق والتركيز على ما يجمع ويوحِّد.

