كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
تُشبه الحربُ الّتي يشنّها العدوُّ الإسرائيليُّ على غزة، منذ حوالي شهر، تلك الّتي قامَ بها على لبنان في ١٢ تموز ٢٠٠٦، واستمرّت ٣٣ يومًا، خرج منها الجيش الصّهيونيّ مهزومًا، ولم يحقّق بنك أهدافه، في تدمير صواريخ حزب الله وإنهاء وجوده العسكريّ، وقتل قياداته واعتقال من ينجو منهم، وتحديدًا الأمين العام "لحزب الله" السّيد حسن نصرالله.
لكنّ أهدافَ العدوّ الصّهيونيّ، الّتي وضعها رئيس الحكومة ايهود أولمرت، ورئيس الأركان دان حالوتس، لم تتحقّق، إذ وكانت الخطّة تقضي بأن تكون الحرب الخاطفة ولمدّة ٧٢ ساعة، وتنتهي إلى وقف "حزب الله" إطلاق صواريخه، ورفع الرّاية البيضاء، والاستسلام للجيش اللّبناني، لكن ماخطّط له قادة العدوّ الصّهيونيّ، أسقطته المقاومة الّتي شكّلت توازن رُعب وردع ضدّ الجيش "الّذي لا يُقهر" ، ولم توفّر صواريخها عمق الدّولة العبريّة، فتساقطت على حيفا وما بعد حيفا، وطالت مواقع عسكريّة ومواقف عامة، فوصلت الصّواريخ إلى النّقب، وحدود مركز "ديمونا" النّووي.
فالهدفُ الإسرائيليّ، كان تدميرُ سلاح "حزب الله"، بعد أن فشل حلفاء واشنطن في لبنان بنزعه وتطبيق القرار ١٥٥٩، فتولّت إسرائيل المهمّة بقرارٍ أميركي.
كما هي الحال في الحرب على غزّة، الّتي سبقَ وشهدت أربعة حروب إسرائيليّة عليها، ولم تتمكّن من سحق حركة "حماس" وذراعها العسكريّة "كتائب القسّام"، فلم تُحرز أيّ انتصارٍ في أعوام الحروب ٢٠٠٨ و٢٠١٢ و٢٠١٤ و٢٠٢١، وهي الحروب الّتي شنّتها إسرائيل على لبنان قبل التّحرير في العام ٢٠٠٠، فكان عدوان "تصفية الحساب" عام ١٩٩٣، و"عناقيد الغضب" عام ١٩٩٦، وفي الحربين، كانت المقاومة تقوى وتحقّق انتصارات، تمظهرت في تحرير الأرض كاملة من الاحتلال الإسرائيلي، وحاول العدوُّ الإسرائيلي الثّأر من هزيمته بعدوانٍ جديدٍ صيف ٢٠٠٦، تحت ذريعة خطف جنديّين إسرائيليّين عند الحدود مع بلدة عيتا الشّعب.
إلّا أنّ الحربَ على لبنان، الّتي أشرفت عليها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، وشاركها في متابعة العدوان حلفاء في ١٤ آذار، إذ كان يرفض هؤلاء الوصول إلى اتّفاق لوقف إطلاق النّار، قبل أن تحقّق إسرائيل نصرًا على "حزب الله" وتسليم سلاحه، فطالت الحرب ٣٣ يومًا، والمقاومة صامدة بوجه آلة الحرب الإسرائيليّة، وقد كشفت التّقارير الّتي نشرت بعد الحرب، على رفض وزراء في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أن يخرج "حزب الله" منتصرًا فكانت مطالبة وزراء من أبرزهم بيار الجميل ونايلة معوض، بأن يستسلم "حزب الله"، ويحلّ جناحه العسكريّ، ويسلّم سلاحه إلى الجيش الّذي تقع عليه وحدة التّواجد في جنوب لبنان، والدّفاع عن سيادته.
وما حصلَ في لبنان أثناء حرب تموز، من محاولة أميركية مع قوى ١٤ آذار، لكسر المقاومة، تسعى أميركا إليه في غزة، بسحق "حماس" واجتثاثها عسكريًّا وسياسيًّا، وتسليم القطاع خاليًا من السّلاح، إلى إدارة، إمّا أن تكون السّلطة الفلسطينيّة برئاسة محمود عباس (أبو مازن) أو أن تعود مصر لإدارة القطاع، أو قوّات عربيّة أو دوليّة، لكن هذه الطّروحات لم تسلك طريقها بعد، لأنّ "حماس" ما زالت تقاوم، وصامدة بوجه العدوان الإسرائيلي.
ففي حرب تموز ٢٠٠٦ على لبنان، كان الهدفُ تدمير "حزب الله" وسلاحه، وإنهاء وجوده، وهذا لم يتحقّق لأنّ صمود المقاومة، أسقطَ مشاريع أميركا ومنها "الشّرق الأوسط الكبير"، وقيام سلطة في غزة موالية لأميركا، مثل السّلطة الفلسطينيّة أو مصر والأردن، لكنّ صمود "حماس" بدأ يُعرقل المشروع الأميركي - الإسرائيلي الّذي يُلاقي تأييدًا من بعض الأنظمة العربية.
فصمودُ المقاومة مع حُلفائها في لبنان، صيف ٢٠٠٦، أفشل ما خطّطت له أميركا، وطلبت من إسرائيل نزع سلاح "حزب الله"، الّذي ازداد تسلّحًا منذ ١٧ عامًا، وبات يمتلك ١٥٠ ألف صاروخ، منها ما هو متطوّر، وهذا ما حصل في الحروب الأربعة الّتي شنّت على غزة، فكانت تنشئ بنية تحتيّة عسكريّة، ظهرت في الحرب الخامسة، الّتي لم تحقّق أهدافها، فما زالت "حماس" تُطلق الصّواريخ، وتواجه التّقدّم البرّي لقوّات الاحتلال، الّتي تكبّدها خسائر، كما حصل في لبنان في وادي الحجير أو سهل الخيام، فأفشلت المقاومة تقدّم الدّبّابات من نوع "ميركافا" الجيل الرّابع، الّتي فاجأت العدوَّ، قاذفات "كورنيت"، وهذا ما تفعله "كتائب القسّام" في غزة الّتي أفشلت الدّخول البرّيّ.

