خالد عرار - خاصّ الأفضل نيوز
الهجوم الاستباقي الذي قامت به فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة من خلال طوفان الأقصى في ٧ تشرين الأول، وحكمة قيادة المقاومة الإسلامية في لبنان كشفا ما كانت تخطط له الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ، حيث اعتبرت الإدارة الأميركية بعد إشغالها لروسيا في أوكرانيا ومحاصرة الصين أن الظروف أصبحت مؤاتية لها لإعادة السيطرة الكاملة لها على الشرق الأوسط بعد فشلها بإسقاط سوريا التي كانت مستهدفة بشكل مباشر من كل همروجة ما يسمى الربيع العربي، كما تؤكد مصادر سياسية لبنانية مطلعة.
لقد شكلت عملية طوفان الأقصى مبررًا منطقيًّا لأميركا والدول الغربية لحشد أساطيلها العسكرية البحرية وحاملات الطائرات ودفعت بها إلى مياه البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر في حالة استنفار وجهوزية قصوى، والهدف المعلن هو حماية الكيان المؤقت ضد هجمات المقاومة الإسلامية في لبنان، و كل حركات المقاومة في المنطقة إذا حاولت التدخل لمساندة حماس في غزة، ومد إسرائيل بالذخائر المدمرة و التجهيزات الإلكترونية المتطورة جدًّا وتأمين كل ما يلزمها من دعم في شتى المجالات.
وتشير المصادر نفسها، إلى أن الهدف غير المعلن، والذي كان ينتظر ساعة الصفر بعد إعلان حزب الله انخراطه بشكل واسع في هذه الحرب على لسان سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ، يتمثل بضربة شاملة تشمل لبنان، سوريا، العراق واليمن.
تجهزت القوى الغربية لذلك وتم إبلاغ بعض دول الخليج التي كانت ستشارك بالمعركة، و أيضًا تم إبلاع الرئيس المصري و الملك عبدالله الثاني أن الضربة حاصلة لا محالة واليد على الزناد بانتظار كلمة سماحة السيد حسن نصرالله، وبمجرد إعلانه الحرب الشاملة والواسعة ستبدأ عمليات القصف جوًّا وبحرًا وبرًّا عبر حملات إغارة كثيفة جدًّا تنفذها طائرات هذا التحالف والبوارج الأميركية والغربية التي تزاحمت وملأت البحر الأبيض المتوسط. وما حضور وزير الخارجية الأميركي اجتماعات مجلس الحرب الإسرائيلي مع الجنرالات والخبراء الأميركيين وزياراته المتكررة لدول جوار فلسطين المحتلة، إلا لوضعهم في أجواء الخطة وما سيحصل خلال تنفيذها والطلب من مصر والأردن الحياد.
الخطة كانت تقتضي أن تفتح الرياض مع التحالف جبهة اليمن لإلهاء الحوثيين، وتهاجم الدول الغربية لبنان وسوريا والعراق وتتكفل قيادة الكيان المؤقت بالداخل الفلسطيني، على أن تكون الضربات شديدة و قوية و تستخدم فيها أسلحة وصواريخ متطورة جدًّا على نسق ما تقوم به إسرائيل في غزة وتدمير ما يمكن تدميره واستهداف البنى التحتية للمقاومة بسرعة خاطفة و التفرغ من بعدها لإيران، بعد أن يكون محور المقاومة في المنطقة قد تلقى ضربة قوية دون النظر إلى كلفتها التي كان من المرجح أن تكون عالية جدًّا لإنقاذ الكيان المؤقت واستمراره كأولوية أمريكية وغربية و لاستغلال فرصة وجود كل هذه الترسانة العسكرية الغربية في المنطقة من أجل إنقاذه وضمان تفوقه.
كما تؤكد المصادر، أنّ حكمة قيادة المقاومة الإسلامية في لبنان وحركات المقاومة الأخرى في المنطقة و قراءتها الجيدة للأحداث دعاها للتروي و عدم إعطاء فرصة للأميركيين بتنفيذ مخططهم الخبيث.
في نفس الوقت، لم تأبه المقاومة لكل هذا الحشد العسكري الغربي، حيث دخلت الحرب في اليوم الثاني لطوفان الأقصى بعملية استهداف واسعة لكل مواقع العدو الإسرائيلي على طول الحدود بعملية استنزاف عسكرية، أمنية، نفسية، اقتصادية، ديمغرافية لم يشهد لها الكيان مثيلًا على الحدود اللبنانية الفلسطينية
.
وأكثر من ذلك، تحدث سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير بثقة عالية وبلغة واضحة وصريحة بأن غزة لن تسقط و ستنتصر بزنود وأيادي أبنائها و بمساندة كل محور المقاومة الذي فتح كل جبهاته على هذا الكيان والقواعد الأمريكية في المنطقة.
من جهة أخرى، هناك رأي لدى بعض المراقبين بأن أميركا لا تحتاج لمبررات وأسباب للشروع بتنفيذ ما تخطط له فعندما تتوفر المصلحة الأميركية في أي من الأحداث الموجودة في المنطقة تبادر إلى توفير كل الظروف لتحقيق مصالحها بالحرب أو بغيرها.لكن ما يجري الآن من تطورات دراماتيكية في المنطقة تجعل مصالحها الاقتصادية المتنوعة في الشرق الأوسط في دائرة الخطر الشديد منها أرامكو، مضيق هرمز، باب المندب وكذلك قواعدها العسكرية في المنطقة التي بدأت فعلًا تتعرض لهجمات متتالية ومتسارعة و مؤلمة، فالإدارة الأميركية تتميز بالبراغماتية والتعاطي مع التهديد المباشر الذي وجهه سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بمنتهى الواقعية و الجدية، خصوصًا عندما قال: “إن كل الاحتمالات مفتوحة وكل الخيارات مطروحة“.

