رأفت حرب - خاصّ الأفضل نيوز
لم تمرّ أيام قليلة جدًا على عمليّة طوفان الأقصى، حتى بدأ المزاج الغربي يتغيّر سريعًا من متعاطفٍ مع الكيان الإسرائيلي إلى لائمٍ لها، حيث يشعر كل من يراقب لتداعيات الحرب عن كثب بأنّ ردود الفعل الغربية ضد السلوك الإسرائيلي بحق المدنيين في غزة تكاد تتقدّم على تلك الآتية من دول وشعوب عربية وإسلامية.
لعلّ الضجة التي أُثيرت من بريطانيا والولايات المتحدة أطلقها كلّ من الكوميدي المصري الشهير باسم يوسف، المقيم في الأراضي الأمريكية، والسفير الفلسطيني في لندن حسام زملط. أحدثت تصريحات هاتين الشخصيّتين، بلغة إنكليزية طلقة، هزّة عميقة للرأي العام الغربي بعد أن كانا بضيافة الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، الذي عجز خلال الحوار عن عدم الاعتراف بأحقيّة ولو جزء مما صرّح به ضيفاه.
ورغم اتخاذ قرارات غريبة في بعض الدول الأوروبية ضد التعاطف مع فلسطين، خاصة في فرنسا، ملأ المتظاهرون الشوارع في باريس وبرلين، لكنّ التعبير الأكثر بلاغة وقع في مدينة أوسلو، حيث تمدّد عشرات الأشخاص في محطة القطار الرئيسية في العاصمة النرويجية بأكفانٍ تظهر عليها الدماء، دلالةً على ما يحصل بالفلسطينيين في غزّة.
صدامٌ سياسيّ
شهد المشهد السياسي الأمريكي الصدام الأكثر جدية على المستوى السياسي، حيث سجّل تصاعدًا في المواقف المنتقدة لـ"إسرائيل"، ورفضًا لمعاقبة منتقدي إسرائيل أيضًا.
وبسبب مواقفها ضد العدو والداعمة لفلسطين، تلقّت عضوة مجلس النواب الأمريكي رشيدة طليب توبيخًا من المجلس، وهو إجراء يُعتبر خطوة تحمل تحذيرًا بالطرد. ومما قالته طليب في كلمة لها في الكونغرس: "لن أصمت، ولن أسمح لكم بتشويه كلامي.
فكرة أنّ انتقاد حكومة إسرائيل تعني معاداة للساميّة تمثّل سابقة خطيرة للغاية.
استُخدم ذلك لإسكات أصوات عدة في بلدنا.. أصدّق أنني مضطرَة لقول ذلك. الشعب الفلسطيني لا يجب أن يكون مستباحًا. نحن بشر مثل أي شخص آخر".
وتضامنت مع طليب، زميلتها في مجلس النواب الأمريكية إلهان عمر، التي تمّ سابقًا عزلها من لجنة الشؤون الخارجية بسبب مواقفها المتضامنة مع الفلسطينيين، حيث قالت في كلمة لها أيضًا أمام النواب: "إنه نفاق صارخ، عندما يكون هناك جمهوريون على الجانب الآخر، يحاولون إنشاء تعريفات جديدة، وقالوا إنّ رشيدة تريد إبادة الناس، بينما ظهر النائب ماكس ميلر نفسه على شاشة التلفزيون وقال سنحوّل غزّة لموقف سيّارات، ونريد إبادة الفلسطينيين، لم يُدِنه أحدٌ من جانبكم. ما هو صحيح هنا، هو أنّ كل واحد من النوّاب الجمهوريين لم يعترف بحقيقة أنّ الفلسطنيين يموتون بعشرات الآلاف، ولكنهم يستمرّون بالادّعاء بأننا نحن الذين لا نعترف بالإنسانية. رشيدة ستصمد بقوّة، والحركة الفلسطينية ستستمرّ حتى التحرّر، حتى يحصل كل فلسطيني على حق العيش بحرية".
المواقف هذه لاقتها مواقف شخصيات أخرى مؤثرة في المجتمع الأمريكي، كالمنتجة والكاتبة الأميركية آنّا كسباريان، التي سألت في مقابلة تلفزيونية: "لماذا إسرائيل مميّزة جدًا؟ لدرجة أنها تستطيع تنفيذ ما تريد تنفيذه، بينما نموّل نحن ما تفعله هي، ويجب علينا فقط أن نخرس وأن نوفّر المال والسلاح، من دون قول كلمة واحدة. لماذا"؟
بدورهم قام طلّاب من جامعة هارفارد الأمريكية بتدوين عشرة آلاف شهيد فلسطيني على لوحة طويلة ممتدّة على سلالم أبنية الكلّيات والفناء الخارجي للجامعة الواقعة في مدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس.
وعلّق على الأمر الناشط رامي خوري على الفيديو بقوله: "نحن نعرفهم جميعاً ونتذكّرهم جميعًا، بالاسم، في قلوبنا إلى الأبد".

