ليديا أبو درغم - خاصّ الأفضل نيوز
لازالت غزة تصمد في مواجهة الغزاة الصهاينة، وهي التي دأبت على مقاومة غُزاتها الطامعين عبر الزمن.
فمعركة "طوفان الأقصى" أعادت للقضية الفلسطينية صورتها الحقيقية كقضية تحرّر وطني بعد محاولات طمسها بدواعي السلام المزيف.
وتتمثّل أهمية تاريخ يوم السابع من تشرين الأول 2023 في فقدان المحتل الصهيوني لقوة ردعه والدليل تسرّع الأمريكي للتدخل لحماية الكيان.
وعلى مستوى المنطقة سقط رهان المطبّعين على دور الكيان والتحالف معه، كما سقط وهم السلام المزعوم وانكشف الوجه الحقيقي للقوى الاستعمارية وأهدافها في الهيمنة على المنطقة.
أما العامل الأبرز في النتائج وتداعيات المعركة المستمرة، فقد ظهرت في قوة وقدرة محور المقاومة وتأثيره في المعادلات الإقليمية والموازين الدولية، والتي تُرجمت في ميدان غزة، ما أعاد للقضية الفلسطينية وجهها الحقيقي كقضية عالمية وعنوان مرحلة كطريق وحيد لإحقاق الحقوق وهدف تحرير الأرض ونبراساً للقضايا العربية، وهذا ما دعا لاستفاقة الضمير الشعبي العالمي، بفضل تضحيات الجيل المقاتل الفلسطيني وانتصاراته التي تؤكد أن قضيته مازالت حية وحقّه في العودة لن يموت وأن الاحتلال إلى زوال.
وامتدت نتائج معركة "طوفان الأقصى"، إلى الجبهة الداخلية للكيان الصهيوني، وإعلان حالة الحرب للمرة الأولى منذ حرب تشرين 1973، والعملية فاجأت المؤسسة العسكرية والأمنية للعدو، حيث وصلت صواريخ المقاومة إلى عمق الكيان فتعطلت الملاحة الجوية وأُغلقت مدن كاملة وأُجبر سكانها على الفرار إلى الملاجئ، وتوقّفت الحياة اليومية، ما زاد من التبعات الاقتصادية والاجتماعية التي أصابت الكيان، ومُني القادة السياسيين في الكيان بالفشل الكبير والمدوي وأولهم نتنياهو.
وفي محصّلة التداعيات، لقد انتهى مشروع "الترانسفير" والنزوح الجماعي الذي أعدّه العدو، لتهجير أبناء فلسطين إلى سيناء والضفة والذي أفشلته المعركة والرفض المصري والأردني.
فلعملية "طوفان الأقصى" تأثير مباشر حيال المنطقة والاستراتيجية الأمريكية فيها وآداتها الكيان الصهيوني، إذ أسقطت فكرة توسيع اتفاقات التطبيع عبر مشاريع اقتصادية وتنموية كبيرة، وذلك بعد أن تغيّرت الوقائع في الميدان، وأيضاً إن الحديث الأمريكي عن حل الدولتين، قد تجاوزته الأحداث وهو لم يُترجم وأصبح التعويل عليه مجرد مسرحية هزلية، وبالتالي فإن الدعم الأمريكي للكيان والذي يُفترض أنه سيُصرف في الانتخابات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، أصبح غير قابل للصرف وهو بعهدة تطور الأحداث والوقائع الجديدة في الميدان، وهي مفتوحة لتوسيع رقعة الصراع في المنطقة والعالم.

