عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
خلال زيارته إلى بيروت قبل أسبوع تقريبًا، طرح الوسيط الدّولي في مجال أمن الطاقة عاموس هوكشتين فكرة قوامها التوصّل إلى وقف لإطلاق النار متزامن بين جبهتي جنوب لبنان وقطاع غزّة، وقد ذهب إلى طرح هذه الفكرة تحديداً في لقاءاته اللبنانية، طالباً العمل عليها مع حزب الله، بموازاة العمل على "هدنة" يتخلَّلها وقف لإطلاق النار في غزة يدوم أيام.
ولكي يحيط هوكشتين اتصالاته بسرّية، عمل على تغطية حراكه بأمور أخرى قدّمها كمواقف علنية بعد أن كان يفرغ من لقاءاته مع السياسيين، علماً أن أكثر من مطّلع على حراك هوكشتين، وصف حراكه بـ"الرسمي المدعوم من البيت الابيض ومنسق مع وزارة الخارجية الأمريكية".
وإلى هذا الجانب، أضيفت جوانب أخرى متعلقة بمواضيع مرتبطة بأمن الطاقة بشكل عام. لكن هوكشتين فضّل عدم الخوض فيها، على اعتبار أن جميع الأطراف ما زالت، حتى الآن، تحيّد منصات الغاز والنفط المنتشرة في البحر عن أي استهداف، مع الإشارة إلى أن شركات أميركية معينة جمّدت أعمالها في مجال ضخّ الغاز من آبار تتبع لكيان العدو كخطوة احترازية.
غير أن موضوع طرح فكرة وقف إطلاق النار، لا يبدو أنها ستمرُّ لبنانيًا أو أن المقاومة في وارد القبول بها، لعدة مسائل، منها ما يرتبط بسقوط الفكرة كليًا في قطاع غزّة، إذ ما زال العدو الإسرائيلي يمارس سياسة البطش نفسها.
وعلى ما يظهر، لا يريد العدو الآن الخوض في أي مجال من شأنه إحداث وقف لإطلاق النار.
الأمر الثاني أن المقاومة اللبنانية، غير جاهزة الآن لمناقشة هذه الآلية بمعزل عما يحصل في غزة أو بشكل يتجاهل ما يحصل هناك. ففي النتيجة المقاومة في لبنان بدأت عملياتها وهي مستمرة تحت شعار دعم ومؤازرة غزة والمساهمة في صدِّ العدوان عنها، وليس من المنطقي أن تقبل المقاومة بوقف لإطلاق النار من دون تنسيق مع فصائل المقاومة في غزة أو مع غرفة العمليات.
الأمر الأهم أن ردَّ المقاومة على مشروع وقف إطلاق النار، أتى خلال اليومين الماضيين على شكل رسائل ميدانية أعقبت إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وذلك من خلال تشديد الضربات التي تستهدف مواقع العدو على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، وما أضيف إليها في الساعات الماضية، زيادة حجم رقعة ونوعية الضربات التي تستهدف العمق الإسرائيلي عند الشريط الحدودي، وامتدت إلى تعزيز استهداف المسيرات بشكل أبقت المقاومة في منأى عن الإعلان عنها.
ولا بد من الإشارة في هذا المقام، إلى أن تعزيز حضور المقاومة في الميدان، لا يرتبط فقط بسيناريو الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية، إنما يأتي من خلفية إقدام المقاومة على رفع وتيرة عملياتها العسكرية تدريجيًا.

