كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
إلغاءُ السّفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، زيارتها إلى دار الفتوى، أنقذت مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي سيكون محرجًا، أمام طائفته السّنّية، الّتي تقف إلى جانب فلسطين وشعبها، وتدعم المقاومة في غزة، الّتي تتصدّى للعدوِّ الإسرائيليّ الّذي يمارس وحشيّته، على أهل غزة، قتلًا وتدميرًا وتهجيرًا، حيث لم يوفّر جيش الاحتلال الإسرائيلي المباني السّكنيّة ولا المؤسّسات الصّحيّة والتّربويّة والإنسانيّة والخدماتيّة ودور العبادة وكلّ هذا الإجرام الصّهيوني، يحصل بقرارٍ أميركيّ، وبالسّلاح الأميركيّ، وبحضورٍ عسكريٍّ أميركي مباشر بالبوارج والغوّاصات وحاملات الطّائرات، والدّعم الماليّ، إذ أعلن أكثر من مسؤولٍ أميركيٍّ، بدءًا من الرئيس جو بايدن، بأنّ الحرب على غزة، والّتي انتقلت إلى الضّفة الغربيّة، لن تتوقّف قبل إنهاء وجود حركة "حماس"، وكلّ فصيلٍ مسلّح، يعمل لزعزعة أمن واستقرار وبقاء "إسرائيل".
فباتَ من الواضحِ، أنّ الحرب على غزة، تُديرها واشنطن مباشرة، حيث التّعاطف الشّعبيّ والسّياسيّ، مع غزة خصوصًا وفلسطين عمومًا، فكيف لدار الفتوى أن تستقبل سفيرة دولة تمارس العدوان على غزة، وتعمل لتصفية القضية الفلسطينية، حيث تحرّك الشّارع البيروتي، لرفض الزّيارة، ومنع السّفيرة الأميركية، من أن تدنّس دار المسلمين ومرجعيّتهم الدينيّة في لبنان، فحضر عشرات الأشخاص، بعد أن علموا بالزّيارة وموعدها، وتلاقوا أمام دار الفتوى، لمنع السفيرة شيا من الحضور والدّخول إلى مقرّ، لا يمكن لمفتي الجمهورية أن يلتقيها فيه، حيث تلقّى الشيخ دريان اتصالات من مرجعيّات دينيّة وسياسيّة، بعدم استقبال السّفيرة الأميركية، كي لا يسجّل عليه هذا الخطأ التّاريخي، في وقت دقيق وخطير تتعرّض له القضية الفلسطينية، لأنّ السّفارة الأميركية في بيروت، تريد أن تسجّل موقفًا، بأنّ الطّائفة السّنّيّة في لبنان، ليست ضدّ السّياسة الأميركية وها هي مرجعيّتها الدّينية تستقبل ممثّلة أميركا، الّتي تنبّه لها روابط طلابيّة وشعبيّة وفعاليات، فتحرّكوا لمنع حصول الزّيارة، الّتي أجرت دوائر دار الفتوى اتصالاً بالقارة الأميركية، بأنّ زيارة السفيرة شيا غير مرغوبة في الوقت الحاضر، وأنّ الشّارع يغلي وقد يحصل ما لا تُحمد عقباه، لو أصرّت السّفيرة على الزّيارة، الّتي أسرع المفتي دريان وأصدر بيانًا، حول رفضه لقاء السفيرة الأميركية، محمّلًا دولتها مسؤوليّة ما يحصل في غزة من مجازر تطال الأطفال والنّساء والمدنيّين، حيث بلغ عدد الشّهداء أكثر من ١١ ألفًا مع عشرات آلاف الجرحى والمفقودين.
وإنّ استدراك المفتي دريان للزّيارة، وامتناعه عن استقبال السّفيرة شيا، كان متجاوبًا مع غالبية أبناء طائفته السّنيّة، الّتي تمّ صرفها في مرحلة ما، عن انتمائها العربيّ، لاسيّما في زمن "الحريريّة السّياسيّة" الّتي راهن مؤسّسها رفيق الحريري، على "السّلام" منذ عقد مؤتمر مدريد عام ١٩٩١، وتحضير لبنان للانخراط فيه، أسوةً بدول عربيّة أخرى، لكن وجود قوى وطنيّة ومقاومة، أحبط المشروع الأميركي الّذي كان يدعو "إلى التّسوية السّلميّة"، فنجا لبنان من الوقوع في ذل ، وحرّر أرضه بالمقاومة.
فالسُّنّة في لبنان، عادوا إلى رشدهم السّياسيّ، بعد محاولة تضليلهم، فأكّدوا بتضامنهم مع غزة، وانخراط قوى سياسيّة وحزبيّة في المقاومة ضدّ العدوّ الإسرائيلي، لا سيّما في "جبهة الجنوب"، بأنّهم في خطّ المقاومة، وهو ما عبّر عنه إمام مسجد طريق الجديدة الشيخ حسن مرعب وآخرون.
فإلغاء الزّيارة كانت "ضربة معلّم" من المفتي دريان، الّذي سيلحقه استقباله للسّفيرة الأميركية، والغضب الشّعبي الّذي سيُقابله، في وقت تتظاهر شعوب العالم ضدّ الحرب على غزة، وأكثرها في أميركا، ويُواجه بايدن معارضةً قويّةً من الأميركيين لمساندته "إسرائيل" في هذه الحرب.
إنّ موقفَ المفتي دريان يرفضُ استقبالَ السّفيرة الأميركية أعاد للسُّنّة هويّتهم الحقيقيّة.

