كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يطرحُ من يسمّون أنفسَهم "سياديّون" تطبيق القرار ١٧٠١ الصادر عن مجلس الأمن الدولي في ١٢ آب ٢٠٠٦، ولوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهم يهدفون إلى منع وجود المقاومة في الجنوب وتحديدًا "حزب الله"، فقد كانت غاية الحرب الإسرائيلية في صيف ٢٠٠٦، تدمير سلاح المقاومة، لا سيما صواريخها، والقضاء عليها كليًّا، وقتل قادتها وأفرادها، كي لا تبقى قوّة ردع بوجه العدو الإسرائيلي.
لكنّ ٣٣ يومًا من القصف الإسرائيلي المتواصل، ونفاذ بنك أهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي، رضخت إسرائيل للقرار ١٧٠١، بوقف الأعمال العسكريّة، وقبلت الحكومة اللبنانيّة برئاسة فؤاد السنيورة آنذاك بالقرار، حين كان فريق ١٤ آذار هو الحاكم، ويريد أن يكون تحت الفصل السّابع، لكنّ صمود المقاومة منع من تحقيق ذلك، كما من انتشار القوّات الدّوليّة على طول الحدود الشماليّة والشرقيّة مع سوريا، الّتي تؤمّن عبور السّلاح إلى "حزب الله"، وهذا كلّفها خروج قوّاتها من لبنان، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام ٢٠٠٥، وإشعال الحرب الكونيّة عليها في آذار عام ٢٠٠١، بافتعال أحداث درعا، وتحريك تظاهرات لإسقاط النّظام السّوري.
ومع الحربِ على غزة، خرج رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع يُطالب بتنفيذ القرار ١٧٠١، الذي يمنع وصول حرب غزة إلى لبنان، مُتناسيًا أنّ حزبه كان شريكًا في الغزو الصّهيوني للبنان في حزيران عام ١٩٨٢، بعد تعاون لسنوات مع العدوّ الإسرائيلي، لكن ما حصل في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، لن يتكرّر من جديد، بعد أن حرّر لبنان أرضه بالمقاومة دون قيد أو شرط، في ٢٥ أيار ٢٠٠٠، وتصدّى للعدوان الإسرائيلي صيف ٢٠٠٦، حيث انتظر سنوات لتطبيق قرارات دوليّة، منها ما يتعلّق بفلسطين وحقّ عودة اللاجئين من شعبها إليها، وهذا ما رفضه الكيان الصهيوني، ولم تقم الأمم المتحدة بواجبها بتنفيذ قرار صادر عنها رقمه ١٩٤.
فالسّياسة الّتي اتُّبعت، منذ قيام إسرائيل عام ١٩٤٨، بدفن النّعامة رأسها في الرّمال، واعتبار قيادات سياسيّة وحزبيّة ودينيّة، بأنّ إسرائيل ليست خطرًا على لبنان، وأنّ القوات الدّوليّة، هي من تلجم العدو الإسرائيلي، فشاعت في مرحلة ما بعد هزيمة حزيران لأنظمة عربيّة في ١٩٦٧، مقولة رئيس "الكتلة الوطنيّة" ريمون إده بنشر "البوليس الدّولي" وفق توصيف إده، ورفع رئيس حزب الكتائب شعار "قوّة لبنان في ضعفه"، في وقت منعت اتفاقيّة الهدنة تسليح الجيش الّذي التزمت به عهود رئاسيّة وحكومات.
هذا الأداءُ لمَن حكموا لبنان في مرحلة ما بعد اغتصاب فلسطين، كانوا يتطلّعون إلى "سلام" مع العدوّ الصّهيونيّ، كما إبقاء لبنان مُحايدًا، فابتعد عن الاشتراك في حربَي ١٩٦٧ و ١٩٧٣، فهرب من المواجهة مع إسرائيل، التي أقامت علاقات تعاون مع أحزاب لبنانية وشخصيات، وأبرزهم الكتائب، وفق ما صدر من مذكرات لكتائبيين كانوا في موقع المسؤولية، أو لرؤساء دول وصحافيين، حيث أدّى هذا التعامل مع العدو الإسرائيلي إلى إشعال حرب داخليّة بين فريق في صف العدو الإسرائيلي وآخر ضدّه.
من هُنا، فإنّ القرار ١٧٠١، لا يؤمّن الحماية للبنان، ولا يردع إسرائيل من اعتداءاتها، الّتي بدأت من العام ١٩٦٨ بتفجير طائرات في مطار بيروت، واغتيال قادة فلسطينيين.
فإسرائيلُ لا تلتزم بالقرارات الدوليّة، لا في لبنان ولا مع أيّة دولة عربية أخرى، فهي لم تنفّذ القرار ٤٢٥ الصادر عام ١٩٧٩، ومنعت انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني وأقامت شريطًا حدوديًّا برئاسة العميل سعد حداد، ثمّ اجتاحت لبنان عام ١٩٨٢ غير آبهة بالقوات الدولية ووصلت إلى بيروت، فأخرجتها المقاومة منها، إلى أن حصل التحرير.
والقرار ١٧٠١ لا يردعُ إسرائيل عن الاعتداء على لبنان، واختراق سيادته آلاف المرّات، ولم تقم القوات الدولية بمهامها، وحده الجيش المُنتشر عند الحدود، يقوم بواجبه الوطني، ويواجه العدو الإسرائيلي في العديسة والغجر وغيرها... .
فمن يمنع الحربَ على لبنان، هي المقاومة الّتي تمتلكُ السّلاح، وليس الجيش الممنوع من التّسلح من قبل أميركا، وأنّ مقولة "الجيش والشّعب والمقاومة" هي الّتي حقّقت الانتصارات.

