خالد عرار - خاصّ الأفضل نيوز
عام ٢٠١١ افتتحت السفيرة الأميركية في لبنان كونيللي عنابرَ و مستودعات أنشأتها وزارة الدفاع الأميركية في قاعدة حامات الجوية التابعة للجيش اللبناني، وكان ذلك وفق اتفاق بين وزارتي الدفاع الأميركية و اللبنانية. لم يطلع اللبنانيون على تفاصيل هذا الاتفاق وإنما شاهدوا الحركة الكثيفة لعمل الأميركيين في هذه القاعدة هبوطاً و إقلاعاً لطائراتهم القادمة من قبرص و اليونان و دول أوروبية أخرى ودون السماح لأي ضابط أو عنصر لبناني يعمل بهذه القاعدة الاقتراب من الطائرات التي تحطّ على مدارج حامات محملةً بالأعتدة و الأسلحة.
لم يقتصر وجود القوات الأميركية على حامات بل تواجدت في كل القواعد الجوية التابعة لسلاح الجو اللبناني ومنها قاعدة رياق التي تتمركز فيها وحدات أميركية و بريطانية و تحط فيها من حين لآخر طائرات عسكرية أميركية ضخمة، و كانت هذه القاعدة، أي قاعدة رياق، منطلقاً للطائرات الأميركية المسيّرة في أجواء البقاع.
هذه الحركة الكثيفة للأميركيين في القواعد الجوية اللبنانية أثارت الريبة لدى العديد من السياسيين في لبنان ما دفعهم لطرح أكثر من سؤال و أكثر من علامة استفهام، فمنذ حوالي الخمس سنوات نشرت جريدة الديار مقالاً نقلت فيه أسئلة السياسيين و التي تمحورت حول الآتي:
- هل ما تقوم به الوحدات الأميركية من نشاط مكثف يفوق مستوى أي اتفاق بين وزارتي الدفاع اللبنانية و الأميركية وقد بات الأمر في دائرة الشبهة.
- هل الحكومة اللبنانية هي التي أبرمت هذا الاتفاق و هل اتفاق بهذا الحجم لا يحتاج إلى التصويت عليه في المجلس النيابي اللبناني.
- هل الاتفاق تضمن أن يرسل الأمن العام اللبناني مجموعة من موظفيه إلى قاعدة حامات كلما حطت طائرة أميركية فيها ليختم جوازات سفر طواقمها ؟
المقال تضمن أيضا تقاصيل أخرى كشفها بعض السياسيين عن استباحة القوات الأميركية لهذه القواعد و الازدراء الذي تمارسه هذه القوات بحق ضباط وعناصر الجيش اللبناني حين تمنع اقتراب أحد من المسؤولين الأمنيين الللبنانيين من الطائرات العسكرية. كل هذه الأسئلة و الهواجس التي عبر عنها بعض السياسيين حينذاك بقيت و لا تزال في دائرة انتظار الأجوبة.
قبل أن ننتقل إلى المرحلة الحالية لابد من تسليط الضوء على حادثة جرت منذ أكثر من سنة ولم تأخذ حقها من المتابعة في الإعلام اللبناني، بل جرى التعتيم عليها :
كان ذلك في عصر يوم سبت حين وقع حادث سير على أوتستراد أبلح رياق بين سيارتين واحدة رباعية الدفع من نوع تاهو يقودها عنصر من الوحدة الأميركية العاملة في قاعدة رياق الجوية، وقد كانت متوجهة إلى مدينة زحلة و أخرى صغيرة يقودها تلميذ ضابط طيار في قاعدة رياق أيضاً وقد أدى الحادث إلى نقل الأخير إلى العناية المركزة في مستشفى رياق نظرا لحالته الحرجة و من ثم فارق الحياة بعد ثلاثة أيام من إصابته. السائق الأميركي الذي تسبب بالحادث لم تسمح إدارته بمسائلته لا بل أخرج من لبنان على وجه السرعة.
واليوم عادت نفس الأسئلة تطرح من جديد بالتزامن مع النشاط المكثف للوحدات الأميركية العاملة في قواعد لبنان الجوية و التي ترافقت أيضا مع عملية "طوفان الأقصى" في ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣، و السؤال الذي يطرح نفسه هل ستبقى هذه الأسئلة القديمة و الجديدة في دائرة اللامبالاة من المعنيين المباشرين بالإجابة عن هذه الأسئلة.
منذ أيام قليلة طالعتنا الفضائيات و مواقع التواصل الاجتماعي بخبر مفاده أن الحكومة البريطانية أرسلت وحدات من قوات النخبة البريطانية إلى لبنان و حطت في قاعدة حامات الجوية أيضا وفي أماكن أخرى و بقي هذا الخبر بدون أي توضيح أو تعليق من قيادة الجيش اللبناني عن هدف قدوم هؤلاء إلى لبنان و لم تبادر إلى نفيه، لكن جاء تأكيد الخبر من السلطات البريطانية حين نقل عنها مراسل إحدى الفضائيات العاملة في لبنان قائلاً إنه أجرى اتصالات بالسلطات البريطانية الرسمية و أكدت له قرار إرسالها لهذه الوحدات إلى لبنان و أكدت أيضاً أن هدف هذه الوحدات هو متابعة ما يجري في فلسطين المحتلة عن قرب و ردع حزب الله بشكل واضح و صريح، والسؤال هل يعقل أن يكون ممثلو حزب الله و حركة أمل في الحكومة قد وافقوا على اتفاق لردعهم من الأراضي البنانية ومن قوات أجنبية.
من هنا بات لزاماً على المؤسسة العسكرية، إذا كانت هي المعنية بالتوضيح، أو الحكومة اللبنانية الإسراع بتقديم توضيح مفصل عن كل ما تقوم به القوات الأميركية و البريطانية في لبنان من مهام تنتهك السيادة اللبنانية، ومن حق كل مواطن لبناني أن يعرف ذلك، و التوضيح هذا يجب أن يحصل قبل الحديث عن التمديد أو التجديد لهذا المسؤول أو لذاك.. إذ كيف يليق بنا أن نحتفلَ بعيد الاستقلال قريباً وسيادتنا على أرضنا منقوصة واستقلالنا غير ناجز؟؟ وإذا كان الدستور اللبناني، بعد الطائف، لا يسمح بأن يكونَ لبنان ممراً أو مقراً لأي عدوان على سورية، فهل يسمح بأن تكون مطاراته العسكرية مقراً أو ممراً للعدوان على مقاومتنا في فلسطين أو في لبنان؟؟؟

