عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
يتقدم مشروع التمديد لقادة الأجهزة الأمنية وعلى رأسهم الجيش اللبناني على حساب ملف رئاسة الجمهورية لدى جميع القوى. من بين هؤلاء التيار الوطني الحر، الذي يتعامل على مبدأ الربط بين الملفين. ومن وجهة نظره، إن الإجهاز على أي احتمال لبقاء العماد جوزف عون في منصبه يصب في النتيجة بهدف رئاسي يتمثل في إبعاده عن الترشح.
من الواضح أن النائب جبران باسيل يحسب خطواته جيداً، وهو في جو أن الملف الرئاسي سيعود إلى دائرة الاهتمام خلال المرحلة المقبلة، أي تحديداً حين تفرغ القوى السياسية من مسألة إيجاد حل في قيادة الجيش وباقي الأجهزة الأمنية.
وتشير المعلومات إلى أن جميع القوى، باتت في جو أن حل موضوع قيادة الجيش لا بد أن يحسم خلال الشهر الجاري كأبعد تقدير. لذلك كان موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام وفد كتلة "الجمهورية القوية" الذي التقاه الأسبوع الماضي حاسماً في شأن أن تتولى الحكومة إيجاد حل للملف ضمن مهلة الأسبوعين، وإلا سيتولى مجلس النواب بلورة حل من خلال الدعوة إلى جلسة نهاية الشهر الجاري، لن تكون محصورة ببنود ذات طابع عسكري.
ويشكل هذا الكلام المعلومات الرسمية الأولى التي تشير إلى انتهاء فترة الانتظار بما خص الملف الرئاسي الذي دخل في جمود منذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي على قطاع غّزة بعيد عملية السابع من تشرين الأول الماضي، وهو ما استغله السّاسة في الداخل في أجل إبرام تسوية أو اتفاق حول مصير قيادة الجيش.
وتتحدث معطيات قوى سياسية فاعلة، عن رسائل وردت إلى بيروت بضرورة إعادة وضع الملف الرئاسي على جدول أعمال القوى.
يترافق ذلك مع بلورة تصور لدى قوى أساسية، مفاده ضرورة استغلال اللحظة السياسية الحالية في الدفع صوب إنتاج رئيس للجمهورية، على قاعدة تفرغ القوى الدولية لما يحصل في غزة، وضرورة استغلال ذلك لبنانياً.
غير أن ثمة قوى أخرى، تعتقد، أن ذلك لن يتيح انتخاب رئيس في المدى المنظور، عملاً بقاعدة تداخل ملفات المنطقة فيما بينها. وبالتالي، لا يمكن انتخاب رئيس للجمهورية طالما أن الوضع في فلسطين المحتلة بشكل عام غير واضح بعد. لكن يمكن في الطريق إلى ذلك، أن تنشط القوى في فتح نقاشات (أو حوار) تمهيداً للاتفاق أقله على معايير وإسقاطها لاحقاً على اسم يكون جاهزاً حين تنضج الظروف.
وتكشف مصادر سياسية متابعة، عن رسالة وصلت إلى لبنان من دولة خليجية مؤثرة، تؤكد فيها رغبتها في معاودة نشاط وسيطها الخاص في شأن الملف الرئاسي مجدداً، من زاوية إجراء جولة استطلاعية قريباً إلى بيروت، من الضروري أن تبقى بعيدة عن الإعلام، يستغلها الموفد في البناء على تصورات ورصد حركة المتغيرات التي شملت الساحة اللبنانية في أعقاب التطورات الجارية على صعيد المعركة في غزة.
وإذ قلّلت مصادر من التوقعات الزمنية حول إنتاج رئيس، قالت إنه من الضروري إعادة استنهاض الحراك السياسي، والتكيف مع أجواء المنطقة، ومحاولة الاستفادة من عناصر مساعدة توفرها بعض الدول النشطة في المنطقة، والبدء في بحث جدّي حول هوية الرئيس. وتشير المصادر إلى أن الجو الداخلي تبدّل نسبياً بعد ما جرى في غزة وما يحصل من تطورات على صعيد الجبهة الجنوبية اللبنانية، وباتت قوى معينة تعتبر أنه من الضروري عدم الاستمرار في حالة الفراغ الحالية.
لكن كل ما تقدم، يبقى مرهوناً بنوايا القوى، كذلك، لا تؤكد أي من الفرضيات أن قضية انتخاب رئيس مسألة أسابيع قليلة أو أشهر. وفي اعتقاد بعض المصادر أن البحث الجاري الآن والذي يأخذ فرضية التمديد لقادة الأجهزة الأمنية وبعض القضاة الذين اقتربوا من الإحالة إلى التقاعد، عنوانه شراء الوقت.
بمعنى الاستمرار في الستاتيكو الحالي بضعة أشهر، والاستفادة منه في سبيل البدء بنقاشات رئاسية جدية، ومن ثم الذهاب نحو اتفاق، وهو ما يشير إلى أن قضية إنتاج الرئيس قد طول نسبياً، وإن أي موعد جدّي لن يكون قبل الربيع المقبل في أحسن الأحوال.

