سهى عيتاني - خاص الأفضل نيوز
تتحضر نقابة المحامين في بيروت لانتخاب نقيب و6 أعضاء لمجلس النقابة، في الوقت الذي تنتظر فيه نقابة المحامين في الشمال في اليوم نفسه فتح الصناديق من أجل انتخاب نقيب لها وعضو لمجلس النقابة.
القاسم المشترك بين العمليتين الانتخابيتين هو "اللعب" من تحت الطاولة بين حزب القوات اللبنانيّة وتيّار المستقبل. "الحريريون" الذين يُهاجمون "القواتيين" علناً قرّروا أن ينضووا تحت لوائهم في بيروت دعماً للنقيب المدعوم من "معراب"، المحامي عبدو لحود متذرّعين بأنّه "لا ينتمي إلى القوات وإنما مستقل مدعوم من قبله". هم لم يعيروا انتباهاً إلى أنّ الأخير هو نفسه محامي النائبة ستريدا جعجع، وهو نفسه أيضاً محامي بلديّة بشري التي تخوض معركةً جغرافيّة – طائفيّة مع الضنيّة على خلفيّة ملكيّة القرنة السوداء.
رغم ذلك، قرّر "المستقبليون" دعم لحود وتسهيل الطريق أمام معركة "القوات" في "تسليمها" نقابة المحامين في بيروت في سابقة هي الأولى من نوعها في حال حصولها. هذا "الديل" كان مُقابل أن يدعم "القواتيون" مرشّح "المستقبل" لمنصب النقيب في الشمال المتفق على أن يكون بحسب العرف مسلماً، سامي الحسن.
صحيح أن البعض حذّر "المستقبل" من أن الاتفاق مع "القوات" سيُثير غضب "تيّار المردة" الذي يدعم الحسن مقابل دعم "المستقبل" لمرشّحه ابراهيم حرفوش، خصوصاً أنّ هؤلاء أشاروا إلى أنّ للمردة ثقلاً شعبياً تاريخياً داخل النقابة على عكس "القوات" التي لا تحظى بأكثر من 250 صوت.
ومع ذلك، حسم "المستقبل" قراره لجهة "وضع اليد" مع "معراب". في نظره، فإنّ انتخابات النقابة في الشمال هي معركة اثبات وجود على الأرض السياسيّة، لأن خسارة مرشّحه، الحسن، سيكون ضربةً ثقيلة لا يتحمّلها. وخشيته بأن يشكل كثرة المرشحين وصب بعض القوى السياسيّة أصواتها دعماً للمرشح صفوان المصطفى، سرّعت الاتفاق بين "المستقبل" و"القوات".
وبانتظار الأحد، فإنّ النتائج ما زالت غامضة، وسط الكثير من التكهنات. وإذا كانت حظوظ الحسن تبدو أكبر من منافسيه في نقابة طرابلس، فإن لا ترجيحات في نقابة بيروت خصوصاً وأنّ المعركة الأشرس على منصب النقيب تبدو بين 4 مرشحين، وهم: لحود، ومرشح "حزب الكتائب" فادي المصري، والمرشح المستقل ألكسندر نجّار والمرشح المستقبل اسكندر الياس.
كثرة المرشحين على منصب النقيب، ووجود 11 مرشحاً، يؤكّد أن اختيار النقيب لن يكون من المرحلة الأولى، بل سيكون في المرحلة الثانية، مع إمكانية انقلاب التحالفات رأساً على عقب فيها، يُضاف إليها أنّ "حزب الله" و"حركة أمل" وحلفاءهم لم يحسموا خيارهم بعد. وتشي الترجيحات بأن الخيار لن يكون منفصلاً عن التحالفات السياسية، ما يعني ابتعادهم عن إمكانية صب أصواتهم لصالح مرشح "القوات" أو مرشّح "الكتائب"، مع عدم الاتفاق مع "التيار الوطني الحر" لدعم مرشّحه، على اعتبار أنّ أكثر الاحتمالات ترجيحاً هو أنّه لن ينتقل إلى المرحلة الثانية، وبالتالي سيكون لزاماً على "الثنائي" وحلفائه دعم أي مرشّح يواجه لحود باعتباره الأوفر حظاً. قرار "الثنائي الشيعي" سيكون مبنياً على رفضهم الحتمي في تسليم النقابة إلى "القوات اللبنانية" لجهة حظوتها من جهة وتحويلها إلى كسب معركة سياسية – شعبيّة.

