عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
يسود دارة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون كلام كبير حول ما يتعلق بملف التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، وإن عون يعِد بأن سيكون لديه موقفاً في هذا الشأن إن حصل التمديد، وإن بعض المواكبين لنشاط الرئيس السابق يتفحصون مدى حدود هذا الموقف إن حصل.
لا شك أن الرابية تنشط هذا الأيام في سبيل إنقاذ الجيش اللبناني من قضية التمديد، ولا شكّ أن التيار الوطني الحر يغرق بدوره في نقاش كبير حول هذا الموضوع تحديداً، وسط تباينات في صفوفه بدأت بالظهور تباعاً. ولا يمكن نفي أن بعض "التيارين" يميلون إلى موقف "أكثر توازناً" في مقاربة ملف قيادة الجيش، وإن بعضاً منهم يتمتعون بعلاقات مع اليرزة ويأملون في أن تشكل بالنسبة إليهم قاعدة لـ"تبادل وجهات النظر بين الجانبين".
وليس سراً أيضاً أن بعضاً من قياديي التيار أخذوا ينادون خلال الفترة الماضية بضرورة إبقاء التجاذبات التي لها علاقة بالمؤسسة العسكرية بعيدة عن متناول الضباط، فيما مضى البعض منهم صوب تفضيل أو الكف عن تسريب أسماء بعض الضباط وفق صيغة "المرشحين لخلافة عون"، لان ذلك يسهم في إحراق أوراقهم من جهة، ولأنه يضع الضباط في مواجهة مع قيادة الجيش من جهة ثانية.
كذلك لا يمكن إغفال أن البعض يطرح هذه القضايا من زاوية "التزريك" لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المتّهم بأنه يحاول "حشر بعض الضباط" من خلال طرح أسمائهم.
على العموم، يبقى هذا النقاش مضبوطاً وإن كان محموماً، لكن ما قد لا يبقى مضبوطاً هو النقاش بين التيار وحزب الله حيال هذا الموضوع، وسط الكلام المتصاعد من جانب الرابية، التي يقال أنها "لن تغفر التفريط في موقف التيار في هذا الملف بصفته شريك مسيحي".
عند هذه القاعدة، يمضي كل من حزب الله والتيار الوطني الحر في إجراء مباحثات داخلية من أجل توحيد النظرة إلى ملف قيادة الجيش، مع الإشارة إلى أن حزب الله يفضّل "أي حل" يبعد قيادة الجيش عن الفراغ، في حين يفضِّل التيار "أي حل" شرط ألا يتضمّن التمديد. لذلك كان ثمَّ نقاشاً عميقاً يتعلق بمدى سير الحزب بمشروع تعيين قائد جيش جديد قبل انتخاب رئيس للجمهورية.
ولا شك أن حزب الله، كما التيار، يريدان المحافظة على الحرارة التي عادت لخطوطهما بعد انقطاع، ويجد كلا الطرفين مصلحة لهما في مغادرة بقعة الخصومة أو التباين التي طبعت علاقتهما مؤخّراً، ولا يريد أي منهما في أي يؤثر ملف قيادة الجيش على المستوى الجديد من العلاقة بينهما.
وثمة من يعتقد أن الحزب يفضل ضمنياً ألا يبت موضوع قيادة الجيش في مجلس الوزراء "حرصاً على العلاقة مع التيار". كذلك يفعل التيار الذي لا يريد أن يحصل أي تناول للموضوع ايضاً في مجلس الوزراء ، كي لا يحصل ما لا يتمناه، ولعدم التأثير على العلاقة مع حزب الله.

