ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
الظّروف في منطقة غرب آسيا في ضوء المذبحة والإبادة الجماعيّة الجارية ضد السكان المدنيّين في غزة، والدّعم الشّامل الّذي تقدّمه الولايات المتحدة الأميركية وعدد قليل من الدّول الأوروبيّة بشكل أعمى للكيان الصّهيوني، أقلقت جميع البلدان في المنطقة، وهناك احتمال أن تخرج السّيطرة من أيدي جميع الجهات.
فوقوع عملية "طوفان الأقصى" المباركة بالإضافة إلى التأثيرات الميدانية والأمنية، ولَّدَ انعكاساتٍ وتأثيراتٍ كبيرة في المنطقة، أهمها تدمير "خطاب التطبيع" مع العدو الصهيوني والاتفاقات الأحادية الجانب المتشعبة عنه التي صُمِّمت بموجب عقيدة الحكومات الأميركية المتعاقبة تجاه منطقة غرب آسيا، بما في ذلك حل الدولتين.
المشهد الجيو- سياسي في الشرق الأوسط معقد، ويمكن أن تخلّف حرب غزة آثاراً إقليمية أوسع نطاقاً، وقد تشهد فترة الحرب وما بعد الحرب تحولاتٍ في التحالفاتِ السياسية، إذ يُعيدُ اللاعبون الرئيسيون في المنطقة ضبط مواقفهم.
هذا الأمر يعيدنا بشكل مباشر إلى المخاوف التي عبّرت عنها واشنطن منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، إذ قد تشارك إيران و"حزب الله" وسوريا في صراع إقليمي أوسع مع الكيان، ما سيخلق خطر ما يسميه الإسرائيليون بالحرب "متعدّدة الجبهات".
وصحيح أن الولايات المتحدة تعود عسكرياً وسياسياً من باب الحرب في غزة بعد أن فقدت استراتيجيتها في منطقة غرب آسيا لونها بالكامل مع الإتفاق الإيراني السعودي التاريخي الذي رعته الصين، واشتداد المنافسة الإقليمية والحرب الروسية الأوكرانية والدور المتنامي للصين في غرب آسيا ودور إيران ومكانتها في المنطقة التي رغم القيود الاقتصادية والضغوط السياسية، جعل واشنطن تقبل بمكانتها في المعادلات الإقليمية، ما زعزع أميركا وأزاحها عن عرشها باعتبارها القوة العالمية الوحيدة المتحكّمة في رسم السياسات للمنطقة، لكنها لا ترغب في انخراط مباشر في نزاع آخر في الشرق الأوسط، والمعاناة الأكبر التي تمر بها اليوم هي في كيفية إيجاد توازن بين دعم الكيان واستمرار الحرب بعد توحيد الساحات الغربية والعربية المندّدة بالعدوان الإسرائيلي ومجازره في غزة والحؤول في الوقت نفسه دون انفجار أوسع في المنطقة.
الأوضاع اختلفت بعد الحرب في غزة، والولايات المتحدة تجد نفسها في عزلة دولية بسبب تأييدها المطلق للكيان: 12 دولة فقط (بينها ست دول من جزر المحيط الهادئ) وقفت مع أميركا في معارضة مشروع القرار الأردني في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي دعا إلى هدنة إنسانية في غزة.
فهل ستتمكن أميركا من إعادة تموضعها في منطقة غرب آسيا من باب الحرب في غزة؟.

