اخر الاخبار  ضاهر: الفساد في لبنان لن يتوقف الا عندما يشفى الشعب من أمراضه الطائفي    /    منصور بطيش: لم أوقع أي عقد يخص مشاركة لبنان في معرض دبي    /    علي خريس: العدو الإسرائيلي سيبقى العدو الأول والأساسي    /    سامي الجميل: المسؤول يجب أن يعرف أنه عرضة للمساءلة    /    وليد البخاري: السعودية حريصة على لبنان وشعبه بكافة فئاته وطوائفه    /    عون: نجدد دعوتنا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء    /    بري: لا علم لي بوجود إشارات سلبية حول استهداف أميركي لمصارف لبنانية    /    معلومات الجمهورية: توجُه قطاع المحروقات تصعيدي ويلوّح بإضراب مفتوح    /    كنعان: لبنان ليس مفلسا ولن يغرق والمفروض الإسراع بالإصلاحات وتصفير الخلافات السياسية    /    هاشم: مطالبون بوضع خطط إنقاذية قبل أن تملى علينا شروط نحن بغنى عنها    /    عبدالله: لدى مصر تجارب رائدة في الكهرباء وعلينا الاستفادة منها    /    باسيل التقى بفرجينيا أميركيين من أصل لبناني ودعاهم لاستعادة الجنسية: نعمل على تطوير الدولة    /    بين ثقة المواطنين والمجتمع الدولي: المطلوب من الحكومة الكثير    /    محمد نصرالله: سنعمل لنقل مشاكل مسشتفى خربة قنافار إلى الجهات المعنية    /    الوزير حسن مراد يقدم 3 منح جامعية لكل بلدية في لبنان    /    بجهود مراد.. مجموعة "الميركوسور" إلى لبنان قريبًا    /    باسيل في مؤتمر التكنولوجيا اللبناني البريطاني: تحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل للشباب من اولويات لبنان    /    ميزة Delete for everyone في واتساب آيفون تبقي الرسائل بعد حذفها    /    مفتي الجمهورية استقبل وفدا اندونيسيا دعاه للمشاركة في المؤتمر العام للجمعية المحمدية    /    اجتماع لنواب البقاع لبحث كيفية معالجة مشكلة التهريب الذي يدمر قطاعي الزراعة والصناعة    /    ابو فاعور: تم اقرار 14 مادة من اصل 32 مادة من موازنة العام 2020    /    بري: العقوبات التي تفرض على لبنان تطال كل اللبنانيين    /    الفرزلي: بري ترأس اجتماعا لهيئة مكتب المجلس وعرضنا مشاريع القوانين المطروحة    /    علي حسن خليل: موازنة 2020 لا يوجد فيها اي ضريبة جديدة لان الناس لم تعد تحتمل    /    نحاس: المشكلة لا ترتبط بالمالية العامّة والتقشّف بل بميزان المدفوعات    /   


التفاصيل




التاريخ:2019-08-20

11:30 AM


الأخبار : ‎الفساد القضائي إلى اللفلفة‎!‎



كتبت صحيفة "الأخبار " تقول : أطلق القضاء سراح غالبية السماسرة الذين أوقفهم فرع المعلومات في ملف "مكافحة الفساد القضائي" الذي أدى إلى ‏الاشتباه في تورط عشرات القضاة والمحامين والمساعدين القضائيين في ملفات فساد. "السماسرة" زعموا أن القضاة ‏والمساعدين والمحامين المشتبه فيهم قبضوا رشى وتلقوا "هدايا" من مطلوبين للقضاء بجرائم مختلفة. بعد أشهر على ‏فتح التحقيق، لم يبق أحدٌ موقوفاً بسببه. قرر القضاء "تحرير" السماسرة بضمانة منع السفر لا غير‎!‎ 


لا يُريد كثيرون من قوى السلطة مكافحة الفساد، كيف الحال في أكثر الأماكن حساسية في الدولة، أي الجسم القضائي؟ ‏القيّمون على ملف مكافحة الفساد القضائي يستشعرون سعياً خفياً لوأده. حرج السلطة السياسية والقضائية لا يزال ‏مكتوماً في التعامل مع هذا الملف، إذ إنّ أحداً لم يجرؤ على أن يعترض علانية على طريقة التعامل مع القضاة المشتبه ‏فيهم. وبعيداً عمّا يتردد عن إفراغ الملف أو فراغه، هل يكفي طرد القاضي من السلك أو الطلب منه تقديم استقالته إذا ‏ثبت وقوع جرمٍ جزائي. أوليس التماس حامي العدالة لمنفعة مادية يُعدُّ جرماً جزائياً؟ لماذا لا يُسجن قاضٍ أسوةَ بالضباط ‏والموظفين القضائيين؟ بل أكثر من ذلك، لماذا لا يقوى القانون إلا على القاضي الضعيف؟ تزدحم الأسئلة التي لا يبدو ‏أن احداً سيجيب عنها قريباً، ليحضر صوت مرجعية سياسية تكشف لـ "الأخبار" أنّ "الملف انتهى وأنّه لن يكون أكثر ‏ممّا كان"، مشيرة إلى أنّ "التوقيف سيقتصر على أولئك الذين أوقفوا، مرجّحة عودة أحد القضاة لاستئناف عمله". ‏وتلفت هذه المرجعية إلى أنّ مسار الملف سيكون بطيئاً جداً ليُصبح طيّ النسيان رويداً رويداً. فقد خرَج معظم السماسرة ‏القضائيين الذين أوقفوا في ملف فضيحة الفساد القضائي من السجن. لم يبقَ سوى ثلاثة موقوفين أساسيين من أصل ‏أكثر من عشرة جرى توقيفهم على مراحل بجرم دفع رشى لقضاة ومحامين نقدية وعينية، ورغم أن سيف التوقيف لم ‏يطل سوى السمسار المشتبه في أنه الراشي، من دون أن يقترب من القاضي المشتبه في كونه مرتشياً في أكثر من ‏حالة (باستثناء القضاة الخمسة الأوائل). 


ليس هذا فحسب، بل تتكشّف الفضيحة عندما يتبين أنّ أحداً من السماسرة لم ‏يعد موقوفاً بسبب ملف الفساد، بل إن الذين لا يزالون في السجن إنما يقضون عقوبات جرائم أخرى هم مطلوبون فيها. ‏ترك القضاء "سماسرته" بضمانة منع السفر لا أكثر! أما الذريعة، بحسب المصادر القضائية، أنّ الملف يحتاج إلى ‏وقت طويل لا يجوز أن يُترك فيه المشتبه فيهم موقوفين طوال هذه المدة. وبذلك، يكون القضاء والساسة قد قرروا أنّ ‏لكل سلكٍ كبش فداء. في السلك القضائي، أسماء خمسة قضاة باتت معروفة متروكة لمصيرها إن لم تتدخّل مرجعياتها ‏السياسية والطائفية لحمايتها. وفي سلك المحامين، محاميةٌ وحيدة رُفعت عنها الحصانة لتُدكّ في السجن منذ شهرين ‏تقريباً، فيما العشرات من زملائها المشتبه فيهم أحرار طلقاء. وهؤلاء طبعاً يشتبه في تورطهم بما هو أكثر مما يُنسب ‏إلى المحامية الموقوفة بناءً على إفادة أحد عناصر مكتب مكافحة المخدرات الموقوف أيضاً، والذي تحدث عن قبضه ‏رشوة منها. وفي هذا السياق، يقول المحامي ساسين ساسين، وكيل المحامية الموقوفة م. ع. لـ"الأخبار": "أوقف ‏قاضي التحقيق موكّلتي بسبب وجود عسكري وضابط موقوفين"، وإذ استنكر وكيل المحامية الموقوفة أصل الجُرم ‏المنسوب لموكّلته لجهة الادعاء أنّها دفعت مبلغاً من المال لرتيب ليخبرها عن ملف أحد موكّليها، قال ساسين: "لقد ‏أخطأ القضاء بتوقيف الضابط والعسكري". واعتبر المحامي أنّ "القرار الصادر عن نقابة المحامين برفع الحصانة عن ‏موكّلته في غير محلّه"، معتبراً أنّ الملف ليس فيه سوى فيديو يُظهر أنّ موكّلته "أعطت هدية عبارة عن جاكيت ‏لصديقها الضابط في عيد ميلاده أمام عشرات الأشخاص... وهذا ثابت". واستغرب المحامي ساسين إصرار القاضي ‏على إبقاء موكّلته موقوفة رغم انقضاء فترة الشهرين. وكشف أنّه تقدّم بطلب لإخلاء سبيلها مرّتين، لكنّه رُفض، مشيراً ‏إلى وجود طلب إخلاء سبيل ثالث في عهدة القاضي لم يبتّ بعد‎.‎ 


إذاً، لُبُّ المشكلة أنّ لا عدالة في ملف مكافحة الفساد، بحسب قضاة ومحامين وسياسيين. لا نية حقيقة لمكافحة الفساد ‏فعلاً. فالمحظي يُحمى، فيما الضعيف يُضرب ليكون عِبرة للضعفاء أمثاله. فرغم أنّ تحقيقات فرع المعلومات في ملف ‏مكافحة الفساد القضائي كشفت عن تورّط عشرات القضاة في قبض رشى وهدايا من سماسرة ملاحقين بملفات نصب ‏واحتيال، إلا أنّ الملف الذي انطلق انطلاقة صاروخية فُرمِل بضربة واحدة. اقتصرت المحاسبة على بضعة قضاة، قبل ‏أن ينجح ضغط السياسة في لجم الاندفاعة. تراجعت الحملة لحساب هجومٍ مضاد شُنّ للتبخيس بالتحقيقات الجارية ‏بإشراف فرع المعلومات في قوى الأمن، على الرغم من كونها أوّلية تجري بإشراف المدّعي العام التمييزي، فضلاً عن ‏أنّها لم تقتصر على إفادات الموقوفين، بل دُعِّمت بتسجيلات صوتية وتحليل الاتصالات الذي رصد حصول عشرات ‏الاتصالات بين القضاة المشتبه فيهم والسماسرة الموقوفين. غير أنّ نقطة الضعف فيها، بحسب المناهضين لها، كانت ‏أنّ هدايا بسيطة كسُبحة أو صينية شوكولا فاخرة أو قلم أو دعوة على عشاء، هي الأدلة التي استند عليها محققو فرع ‏المعلومات للنيل من القضاة. غير أنّ وجهة النظر المقابلة ترى أنّ العِبرة في هوية السمسار الراشي. فهل يُعقَل أن يقبل ‏قاضٍ هدية من مطلوبٍ للقضاء، كائناً ما كانت هذه الهدية؟ فضلاً عن أن التحقيقات مع السماسرة الموقوفين كشفت ‏وجود قضاة كانوا هم الذين يبادرون إلى الطلب من السمسار جلب الهدايا لهم! فهل يستوي قاض كهذا مع قاضٍ نزيه لا ‏يقبل حتى دعوة عشاء؟‎ 


لقد كان يُفترض أن يسلك ملف محاسبة القضاة مسارين: تأديبي وجزائي. الأول يتولّاه كل من هيئة التفتيش القضائي ‏ومجلس تأديب القضاة، فيما يأخذ النائب العام التمييزي على عاتقه مسؤولية محاسبة القضاة جزائياً. غير أنّ المحاسبة ‏اقتصرت على كبش فداء اتُّفق عليه من سلكي القضاة والمحامين. حتى إنّ المعلومات تكشف أنّه حتى القضاة الذين ‏صدرت قرارات بوقفهم عن العمل أو بطردهم، قد يعودون بعد إعادة المحاكمة في الاعتراض المقدم من القضاة ‏أنفسهم. وبالتالي، يبقى الثابت أنّ انطلاقة ملف الفساد القضائي الصاروخية لم تُفلِح في ضمان استمراريته، قبل أن ‏يُفرمَل على أعتاب القاضي المحسوب على التيار الوطني الحر، مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر ‏جرمانوس‎.‎




الأخبار : ‎الفساد القضائي إلى اللفلفة‎!‎




النشرة الالكترونية



من نحن إتصل بناشروط التعليقوظائف شاغرة

  • تابعونا:

© جميع الحقوق محفوظة 2019