اخر الاخبار  حسن مراد : لو حرص البعض على السيادة كما حرص اللقاء التشاوري لتجنبنا ما سنصل إليه    /    اللقاء التشاوري اجتمع في دارة النائب كرامي    /    هنية: لبنان القوي والموحد هو رصيد استراتيجي للقضية الفلسطينية ومخيماتنا عنوان استقرار وأمن    /    أديب اثر انتهاء الاستشارات بعين التينة: استمعت لأفكار تعطينا زخما كبيرا من أجل السرعة بالتأليف    /    عون: اندفاعة ماكرون تجاهنا يجب ان يقابلها عزم لبناني على مساعدة أنفسنا وتشكيل حكومة قادرة وشفافة    /    جنبلاط: سمّيت أديب لأن هناك مبادرة فرنسية فريدة من نوعها وهي إنقاذ لما تبقى من لبنان الكبير    /    اللواء خير: لن يكون هناك تعويض على أساس طائفي وحزبي للمتضررين    /    كرامي: الدعوات الى قيام دولة مدنية في لبنان هو نوع من المزاح السياسي    /    مصادر فرنسية للجمهورية: ننتظر ترجمة جدية السياسين بالمحادثات مع ماكرون    /    عبدالله: فرنسا صادقة في مساعدة لبنان في نكبته    /    قزي: نشعر "بنقزة" من تحركات اركان الثورة ومن اختارهم للاجتماع مع السفارات؟    /    هاشم: اين غلاة السيادة والقرار الحر الذين يساهمون في استباحة سيادة الوطن وقراره؟    /    نجم:سأتابع موضوع الحاويات التي تحتوي على مواد قابلة للانفجار بالمرفأ    /    الرئيس ميشال عون يكلف الدبلوماسي مصطفى أديب تشكيل حكومة جديدة    /    من هو مصطفى أديب رئيس الوزراء اللبناني المكلف؟    /    اللقاء التشاوري:لا خوف على البلاد بالإحتكام للدستور بل باستمرار الفراغ    /    اللقاء التشاوري:لا خوف على البلاد بالإحتكام للدستور بل باستمرار الفراغ    /    نصرالله: الثوران الاسرائيلي ليل امس واطلاق القنابل المضيئة والفسفورية امر مهم وحساس    /    القوى الأمنية تعثر على قذيفة قديمة العهد في محيط سد القرعون    /    الجمهورية: برنامج ماكرون لن يقتصر على المشاركة بالاحتفال بمئوية لبنان الكبير    /    الجمهورية: محاولة اخراج "تكليف توافقي" موضوعة على نار حامية    /    وهاب: إلى متى سيترك العالم الطاغية أردوغان يستبيح أمن واستقرار المنطقة؟    /    عبدالله: للاتزام بالتدابير الوقائية لوقف انتشار كورونا    /    اللواء ابراهيم: للتعاضد والتعاون وفقا لأرفع معايير الشفافية للنهوض من الفاجعة التي أصابت كل لبنان    /    مجلس الأمن يدعو للتجديد لليونيفل مع خفض عدد الجنود من 15 الى 13 الف    /   


مقالات


نصيحة أمنية لدياب وفهمي بتوخّي الحيطة والحذر


عماد مرمل 

الكل في لبنان يعرفون ويعترفون بأنّ المهلة الفاصلة عن الانهيار الشامل تتضاءل بسرعة كمياه تتسرّب من برميل مثقوب، والكل ينادون ويطالبون بالإصلاحات والمعالجات قبل فوات الأوان، لكن الدولار يهزأ منهم والأزمة تتفرّج عليهم، وسط مخاوف من تطورات واحداث طارئة تختصر المسافة نحو.. الأسوأ.

ليس معلوماً بعد كيف سينتهي السباق بين محاولات احتواء الازمة الاقتصادية ومخاطر الانفجار الاجتماعي الكبير، الذي تتراكم عوامله ومسبباته لحظة بعد أخرى.

وكل يوم يمرّ من دون أن يحدث هذا الانفجار، هو في حقيقة الأمر مكسب للحكم عموماً وللحكومة الحالية خصوصاً، كونه يطيل أمد بقائها في السلطة ويمنحها فرصة اضافية من أجل منع وقوع المحظور او تأجيله. لكن الغريب أنّ «اللعب» مع الوقت مستمر، والعبث مع «الأفاعي» متواصل، في دلالة على احد احتمالين، فإما انّ هناك عجزاً رسمياً في مواجهة الأزمة الى حد الشلل والإخفاق في وقف الانهيار، واما انّ هناك نوعاً من سوء التقدير، الذي لا يرتقي الى مستوى المخاطر المداهمة ومتطلبات التصدّي لها.

وبمعزل عن اسباب المراوحة في مقابل مروحة من الازمات، فإنّ الخشية هي من أن تفلت الأمور في اي لحظة من السيطرة، التي هي رخوة وهشة اصلاً، ذلك انّ الضغط المستمر على كل الصعد سيولّد الانفجار في نهاية المطاف، لاسيما انّ كل صواعقه جاهزة.

وفي حين شكّلت الزيادة على كلفة استخدام «الواتساب» شرارة انتفاضة 17 تشرين الأول، فإنّ الشرارة المقبلة قد تخرج في اي وقت من قلب معدة خاوية أنهكها وجع الفقر والجوع.

والاكيد، انّ العلاج التقليدي لا ينفع إزاء حروق مالية واقتصادية من الدرجة الأولى، وبالتالي فإنّ لجم الانحدار نحو قعر الهاوية بات يتطلب من الحكومة الخروج من المنطقة الرمادية التي تستنزفها، وصولاً الى اتخاذ قرارات شجاعة وإحداث صدمة حقيقية، تصنع فارقاً في يوميات المواطن اللبناني، بعيداً من «سيرك» الأرقام المتنقل بين المقرّات والمؤسسات.

ولعلّ اخطر ما في الواقع الراهن، هو أنّ لبنان يبدو مكشوفاً ومنكشفاً على كل أنواع التهديدات، إذ انّ الضائقة المعيشية وما تسبّبه من فقر مدقع، انما تشكّل بيئة مناسبة لتنفيذ أي أجندة مشبوهة.

واذا كان لبنان قد نجا حتى الآن من الفوضى الشاملة والفتنة المتنقلة بين المناطق، سواء في 6 و 11 حزيران او في غيرهما من المحطات السابقة واللاحقة، فليس كل مرّة يمكن ان تسلم الجرّة، ما دامت مظلاّت الحماية الاقتصادية والسياسية مثقوبة، وبالتالي فإنّ ثقاباً واحداً في الهشيم اليابس قد يهدّد في اي لحظة بإشعال حريق كبير.

ولأنّ الساحة الداخلية هشّة ومتصدّعة الى هذا الحدّ، كان يكفي ان يتهيأ لمواطن في البقاع، انّه سمع صوت انفجار بالترافق مع مرور موكب الرئيس سعد الحريري ولو بعيداً من مكان الحادث المفترض، حتى يروّج البعض لفرضية محاولة الاغتيال، مع ما يعنيه ذلك من استدعاء جديد لأشباح الفتنة، التي لا تزال تعمل بدوام كامل ولم تتأثر بموجة البطالة.

وإذا كان الصاروخ الافتراضي، الذي واكب زيارة الحريري الى البقاع بقي موضع اخذ ورد، فإنّ ما يبدو اكيداً، بناء على معلومات مصادر واسعة الاطلاع، هو أنّ كلاً من رئيس الحكومة حسان دياب ووزير الداخلية محمد فهمي تلقيا اخيراً نصيحة من احد الأجهزة الامنية بضرورة توخّي الحيطة والحذر في تنقلاتهما وفي المسالك التي يعتمدانها، من باب زيادة منسوب الاحتياطات الامنية والتدابير الاحترازية في هذه المرحلة الحساسة.

َولا تخفي المصادر قلقها من إمكان وجود مخططات لاستهداف السلم الاهلي المرهف والاستقرار الرخو الذي لا يتحمّل اي نوع من العبث، مشيرة الى انّ الأجهزة المختصة في أعلى جهوزية لإحباط كل مخطّط مشبوه، «لكن هذا لا يعوّض عن غياب مظلّة الأمان السياسية التي يصنعها فقط التوافق الوطني، ومن شأنها اذا توافرت ان تخفف من وطأة الحمولة الزائدة الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية والقوى الامنية».

وضمن هذا الإطار، بات واضحاً أنّ هشاشة الأمن الاجتماعي والسياسي تلقي مزيداً من الأعباء على القوى العسكرية والامنية، التي تضطر الى ملء الفجوات، الآخذة في الاتساع، بالحضور الميداني الذي يضعها على تماس مباشر مع غضب الناس ومن يتلطون خلفه.

كذلك، فإنّ انهيار المناعة الداخلية، على وقع الفشل في ضبط إيقاع الانهيار، ربما يزيد احتمالات الحرب، خصوصاً انّه قد يتهيأ للكيان الاسرائيلي، انّ الفرصة سانحة لاستثمار تعب المجتمع اللبناني المنهك، وضمنه البيئة الحاضنة للمقاومة، من أجل تعويم الرهان على تحريض أوسع شريحة ممكنة ضد «حزب الله»، تمهيداً للانقضاض العسكري عليه، وسط تخلٍ عربي ودولي شبه كامل عن لبنان، علماً انّ الحزب مستعد جيداً لمثل هذا السيناريو، ويعتبر انّ توازن الردع هو العامل الوحيد الذي قد يمنع او يؤخّر الحرب، مهما لجأت تل أبيب الى التهويل بها، من حين الى آخر.

ولعلّ القرار الاسرائيلي بمباشرة التنقيب عن النفط والغاز في بقعة ملاصقة للبلوك رقم 9، في هذا التوقيت تحديداً، انما هو مؤشر الى محاولة تل أبيب الاستفادة من مرحلة انعدام الوزن التي يمرّ فيها لبنان لخرق قواعد الاشتباك البحرية، والسعي الى قضم حقوقه النفطية والغازية، وسط استمرار الخلاف على ترسيم الحدود.





عن تهديد إسرائيل بشنّ الحروب... واللاجهوزيّة العسكرية


يحيى دبوق- جريدة الأخبار

هل الجيش الإسرائيلي جاهز لخوض الحرب المقبلة في مواجهة حزب الله؟ سؤال لا يغادر طاولة القرار والتقدير في تل أبيب، ولا يغيب عما يصدر عن المؤسسات البحثية والإعلامية العبرية، عبر السنوات الماضية.

اللافت أن سؤال الجهوزية حاضر بسبب أو بلا سبب، مع جواب ثابت يؤكد على الجهوزية والانتهاء من ترميم عيوبها. في المقابل، يبرز سؤال يُعمَل على إبعاده، وإن كان يفرض نفسه مع الاستحقاقات والتحديات الميدانية في فترات لم تعد متباعدة: ما الذي يمنع نشوب الحرب، إن كانت إسرائيل فعلاً جاهزة لخوضها؟
أكثر من ذلك، ما الذي يمنع إسرائيل من خوض حرب تؤكد أنها جاهزة لخوضها، والانتصار فيها، رغم أنها ستخاض لمواجهة تهديد سلاح حزب الله الذي يأتي وفقاً لترتيب التهديدات في بيئة إسرائيل الاستراتيجية في المرتبة الثانية بعد التهديد الوجودي للسلاح النووي الإيراني، والأول بعد ترحيل تهديد النووي الإيراني سنوات لاحقة؟
أنْ لا تبادر إسرائيل إلى خوض حرب، وهو من سمات معظم الحروب التي خاضتها عبر تاريخها، يعود الى سببين لا يمنع اتحادهما معاً: أن لا تكون جاهزة لخوض الحرب؛ أو أن يفوق ثمن الحرب الجدوى منها.
قد يرى البعض سبباً ثالثاً، وهو رهان إسرائيل على خيارات بديلة من شأنها أن تحقق لها نتيجة الحرب من دون أن تخوضها وتدفع ثمنها، كما هي حال الرهان على تطورات الوضع الداخلي في لبنان، أو تداعيات أزمته الاقتصادية والمالية وغيرهما. إلا أن هذا السبب الثالث نتيجة، تراهن عليها إسرائيل لتعذّر الحرب و/أو لتعذر دفع أثمانها، وليست سبباً في ذاتها.
على ذلك، يمكن فهم التغطية الخبرية اللافتة في الإعلام العبري، عن بضعة أشخاص يتظاهرون في لبنان رفضاً لسلاح حزب الله، أو الإسراع لترجمة ونشر تغريدة ما تهدف الى الإضرار بسمعة حزب الله ومكانته، أو الحديث عن هذه الشخصية وتلك، المعادية للمقاومة ووصفها بالمؤثرة في سياق «الحرب الداخلية» ضد حزب الله، ومن بين هذه الشخصيات من لم بسمع عنها اللبنانيون من قبل.

ألغِي من الوجود لواء مدرّع مجهّز بالكامل بالجيل الرابع من دبابة ميركافا


مع ذلك، ومنعاً للتخفيف من حدة التحديات الماثلة أمام الساحة اللبنانية، هذه الرهانات وغيرها، الكبيرة منها والصغيرة، تأتي في موازاة حرب شرسة غير عسكرية (للتعذر) تخوضها إسرائيل ومن معها ضد حزب الله، عبر خيارات واستراتيجيات ورهانات من «داخل الصندوق وخارجه»، وهو ما يُرَدّ عليه أيضاً من «داخل الصندوق وخارجه». بل إن التحدي بات أكثر قرباً من التسبب بسيناريوات متطرفة، بعدما لامست»الجرأة» تجاوز الحدود والقواعد الحاكمة للاشتباك بين الجانبين، بما يفضي الى الأسوأ.
في العودة الى حديث الجهوزية العسكرية وخوض الحروب، وهي أساس التهديدات الواردة من تل أبيب في هذه المرحلة، يجب التوضيح عبر الآتي:
أنْ لا تكون إسرائيل جاهزة لخوض الحروب في مواجهة أعدائها، سواء كانت حروباً ابتدائية أو ردية ــــ دفاعية، هو من ناحية تل أبيب تهديد في ذاته يصل في مستواه ليوازي التهديد الوجودي، وقد لا يقل أهمية وحضوراً عن تهديدات وجودية أخرى، تشكل هاجساً دائماً لتل أبيب.
لكن، إذا كانت الجهوزية الحربية منقوصة، أو مفقودة تماماً، بحسب ما يرد على لسان جهات عسكرية إسرائيلية وازنة، فتُريد إسرائيل أن تمنع أعداءها من الاقتناع بذلك وأن يبنوا عليه خطواتهم واستراتيجياتهم. وهذه، ربما، واحدة من أهم عِبر ودروس حرب عام 2006، التي أثبتت عملياً لاجهوزية الجيش الإسرائيلي.
منذ 14 عاما، تجهد القيادات العسكرية في تل أبيب كي ترسخ في وعي أعدائها، وتحديدا حزب الله، أن إسرائيل على نقيض عام 2006 باتت جاهزة لخوض الحرب المقبلة، بمعزل عن المعطيات المادية وغير المادية التي تحدد الجهوزية العسكرية لخوض الحروب، علماً بأن حديث الجهوزية يتكرر دورياً على لسان القيادات في تل أبيب، مع مفارقات لافتة.
عبارات الجهوزية ثابتة منذ 14 عاماً: «الجيش الإسرائيلي جاهز الآن، على نقيض مما سبق، وبات بإمكانه خوض الحرب المقبلة». وجهوزية «الآن»، ليست حصراً قياساً على جهوزية عام 2006 المنقوصة، بل نتيجة جهد قيادة الأركان في زمن التأكيد عليها.
على ذلك، بات الحيش الإسرائيلي جاهزاً لخوض الحرب في مواجهة حزب الله، بعدما خضع لخطة الترميم التي عمل عليها رئيس الأركان ما بعد الحرب، غابي أشكنازي عام 2007 (وزير الخارجية الحالي) ثم بات جاهزاً لخوض الحرب نفسها بعد خطة استعداده التي أقرها بني غانتس (وزير الأمن الحالي) ما بعد عام 2011، وعاد ليكون جاهزاً وفقاً للاستراتيجيات الخاصة والاستعداد الحربي القتالي الفريد، لرئيس الأركان غادي أيزنكوت، وحالياً سيكون جاهزاً على يد رئيس الأركان الحالي أفيف كوخافي بانتظار تنفيذ خطة «تنوفا» متعددة السنوات، فيما الوضع المقدَّر لرئيس الأركان المقبل، بعد أن يتولى المنصب في غضون سنوات، أن يكون الجيش الإسرائيلي جاهزاً لخوض الحرب والانتصار فيها.
لا يعني ما تقدم التقليل من قدرة العدو العسكرية، ولا يعني كذلك تعظيماً زائداً لقدرة مركّبات محور المقاومة في الجانب الآخر، بل يعني ــــ حصراً ــــ توضيح معاني وأهداف واحدة من أهم المقولات التي ترد في تصريحات وكتابات إسرائيل عن الحرب وجهوزية خوضها، والتأكيد أنها تأتي في سياق التهديدات المعتادة التي تحرّكها الخشية من الآتي، من دون أي ربط حقيقي وفعلي بواقع الجيش الإسرائيلي وأرجحية ما يمكن أن يقدم عليه.

نعم... غير جاهزين
مع ذلك، يرد عن إسرائيل الشيء ونقيضه. فبحسب صحيفة معاريف، توجّه «قادة عسكريون رفيعو المستوى في منظومة الاحتياط القتالي للجيش الإسرائيلي»، برسالة خاصة إلى مفوض شكاوى الجنود السابق اللواء يتسحاق كريك، يؤكدون شكوكه المعلنة إزاء جهوزية الجيش الإسرائيلي: «نضمّ صوتنا الى صوتك بكل ما يتعلق بأهلية جهاز الاحتياط، ونريد دعمك في صراعك وتحذيرك من السلوك التنظيمي السيئ للقادة وتفكيرهم المحدود في العمل على إلغاء قرارات الضباط الذين سبقوهم في المنصب، وذلك فور استبدالهم والحلول مكانهم».
في رسالة الضباط لكريك، الذي يعدّ من أهم الضباط الذين تجرّأوا على تظهير حقيقة موقفهم التشكيكي بما يتعلق بجهوزية الجيش لخوض الحروب وتحديداً البرية منها، ذُكِر مثال على تدابير وإجراءات عمد إليها كوخافي في الآونة الأخيرة، وقد يكون فيها مصداق لـ«الجهوزية الآنية»، التي لا ترتبط بمبنى وتوجهات الحيش لاستكمال جهوزيته كمؤسسة، بل ربطاً بأشخاص المسؤولين فيه:
«كجزء من الخطة المتعددة السنوات «تنوفا»، أُلغي لواء مدرع من الوجود. والحقيقة التي لم يجر الحديث عنها، أن هذا اللواء أنهى عملية تحول طويلة استمرت ثلاث سنوات، الى لواء مجهز بالكامل بدبابة ميركافا من الجيل الرابع، وذلك وفقاً لأوامر رئيس الأركان من العام 2016»، في إشارة الى رئيس الأركان السابق، غادي أيزنكوت. وإلغاء لواء مدرع مجهز بميركافا 4، دليل على أن اللاجهوزية لخوض الحرب البرية باتت ثابتة أكثر في وعي الأركان العامة للحيش الإسرائيلي، ويؤكد تشكيك اللواء كريك، بل يقينه، بأن لا استعداد لدى إسرائيل لخوض الحروب والقتال البري، الذي تهدد به لبنان وحزب الله.





عدّاد الإصابات إلى 1233 والأولويّة في الفحوص للمخالطين


جريدة الأخبار 

على عتبة المرحلة الثانية من العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية، لا يزال الخوف من الانزلاق نحو انتشار فيروس كورونا التحدّي الأبرز. صحيح أن حال الفيروس، اليوم، لا يزال ضمن السيطرة، إلا أن الخطر لم ينته، وخصوصاً في ظل الأعداد التي يسجلها عدّاد كورونا يومياً، والتي أضيفت إليها أمس 13 إصابة جديدة (7 مقيمين و6 وافدين) من أصل 736 فحصاً أجريت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 1233، منها 417 في العزل المنزلي، و74 حالة تخضع للعلاج في المستشفى. في مقابل هذا العدد من الإصابات، سجّل عدّاد الشفاء حتى يوم أمس 715 حالة، فيما استقر عدد الوفيات عند 27.

في ما عدا تلك الأرقام التي يحملها عدّاد الكورونا يومياً، لا ملامح واضحة إلى الآن لقرب انتهاء الفيروس في البلاد، وخصوصاً في ظل عددٍ من التحديات التي لا تزال ماثلة، ومنها قرب العودة إلى الحياة شبه الطبيعية التي أعلن عنها خلال اليومين الماضيين، أضف إلى ذلك التحضيرات التي بدأت لعودة الدفعة الرابعة من رحلات الإجلاء. تحدّيان سيعيدان «ترسيم» حدود الفيروس، فإما البقاء في مرحلة الاحتواء، التي أعلن عنها وزير الصحة حمد حسن، وإما الانتشار. وما يحدد أحد الخيارين هو مدى التزام المواطنين بالإجراءات، وعمادها التباعد الاجتماعي وإرشادات الوقاية (ارتداء الكمامات) والتعقيم وعدم الاستخفاف بها «حرصاً على عدم الوقوع في المحظور». هذا ما أعاد التذكير به حسن، أمس، أثناء اجتماعه بفريق عمل الوزارة للبحث في كيفية مواكبة تخفيف إجراءات التعبئة العامة. هنا، التحدي في ما يخصّ عودة الحياة الطبيعية أقسى من تحدي عودة المغتربين، بحسب المصادر في وزارة الصحة، ولذلك فالمطلوب في مقابل العودة الالتزام «الحديدي» بالإرشادات الأساسية للحفاظ على أمرين أساسيين: استقرار الأعداد، وفي الوقت نفسه «أن تبقى المستشفيات قادرة على استيعاب الحالات المصابة، وخصوصاً في ظل القدرة المحدودة للقطاع الاستشفائي».
وفي السياق نفسه، تكمل وزارة الصحة عملها في مجال الفحوص الموجّهة في المناطق، والتي كانت أمس محطتها في بعلبك. وإلى الآن، أجرت الوزارة 80 ألف فحصٍ موجّه، جاءت في جلّها سلبية، باستثناء 3 إلى 4 حالات إيجابية. وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً إيجابياً يمكن الاستناد إليه لمعرفة مسار الفيروس.

المطلوب مقابل تخفيف التعبئة الالتزام «الحديدي» بالإرشادات


وليس بعيداً عن أجواء فحوص pcr، علت الصرخة في بعض المناطق حول محدودية الفحوص، في ظل الحاجة إلى زيادتها لتواكب الأعداد المحجورة والتي تقدر بالمئات. امتعاض هؤلاء ينطلق من ضآلة «الكوتا اليومية التي قررتها وزارة الصحة العامة لمستشفيات المحافظات»، على ما يقول قاسم طفيلي، رئيس لجنة الطوارئ لمكافحة عدوى كورونا في اتحاد بلديات الشقيف النبطية وخلية أزمة كورونا في بلدية دير الزهراني. وأوضح أن «الكوتا» التي حددت بعشرين فحصاً لا تكفي في ظل وجود مئات المحجورين الذين يتوجب عليهم إجراء الفحوص بعد انتهاء مدة الحجر. والأنكى من ذلك أن «إجراء الفحص يستوجب الحجز في المستشفى»، لافتاً إلى أنه «في مستشفى نبيه بري الجامعي الحكومي في النبطية الحجوزات ممتلئة حتى تاريخ الثامن من الجاري»، متسائلاً عن «مصير من تنتهي مدة حجره خلال هذا الأسبوع وليس لديه إمكانية لإجراء الفحص على حسابه الخاص». في المقابل، نفت مصادر وزارة الصحة العامة أن يكون هناك «ما يسمى بالكوتا»، وأكدت أن «الفحوص تجرى اليوم، كأولوية، للمخالطين للحالات المثبتة، والوافدين». ولفتت إلى أن فحوص الكشف (PCR) «مستوردة وهي تخضع أيضاً لتقلبات سعر الدولار». ولهذا، فالأولوية للمخالطين والمشتبه فيهم ومن تظهر عليهم العوارض.





نقص المازوت يهدد بانقطاع الخلوي


جريدة الأخبار 

تسير حكومة حسان دياب على خطى سابقاتها في مسألة التعيينات الإدارية بعد رضوخها لجمهورية الطوائف وأحزابها ورجال دينها. لكن ما زالت التعيينات ترحّل من جلسة الى أخرى بحجة «النقاش في الآلية»، فيما تتهافت قوى سياسية ومصرفية على التحريض على الحكومة أمام صندوق النقد

 

بات أكيداً أن ترحيل الحكومة بند التعيينات الإدارية يوم الخميس الماضي، لم يكن سببه تناقض الأسماء المقترحة مع قانون آلية التعيينات الذي أقره مجلس النواب الأسبوع الماضي، إذ لا تزال الحكومة تسير على نهج الحكومات السابقة بإعلاء مصلحة الطوائف والأحزاب على المصلحة الوطنية والكفاءة. من هذا المنطلق، تجزم مصادر وزارية بأن مجلس الوزراء يعتزم تعيين رئيس لمجلس الخدمة المدنية ومدير عام لوزارة الاقتصاد ومدير عام للاستثمار في وزارة الطاقة ومحافظ لمدينة بيروت، خلافاً للآلية المقرّة في القانون الذي يُتوقّع أن يردّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى مجلس النواب قريباً. ويبدو أن قيود رجال الدين والسياسة المحكمة بقوة، كبّلت أيدي حكومة الرئيس حسان دياب وجعلتها أسيرة خطوط حمر وتهويل بالعصيان المذهبي. وستشهد الحكومة يوم الخميس اختباراً في هذا المجال، إذ إن بعض الوزراء يؤكدون، خلافاً لزملاء لهم، أن ما سيُناقش بعد غد هو آلية التعيين لا التعيينات نفسها. وفي حال قررت الحكومة عدم الالتزام بالقانون الذي أقرّ، فستُجرى التعيينات بعد غد، أو الأسبوع المقبل، في إطار محاصصة سياسية - مذهبية اعتادها أهل الحكم منذ عقود. ويعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة في السراي الحكومي، بجدول أعمال «عادي»، ومن دون التطرق إلى أي تعيينات.

في الشق الاقتصادي والمالي، تستتبع الحكومة مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي. وقد عقدت يوم أمس اجتماعها التاسع مع الصندوق، ليتمحور النقاش حول موضوع الإصلاحات المالية، على أن تستكمل المشاورات غداً.

«تفسيد» سياسي - مصرفي على الحكومة أمام صندوق النقد

وفيما تُعاني هذه المفاوضات من معضلة عدم وجود وفد لبناني موحّد (الوفد ينقسم إلى ممثلين لكل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة المالية، إضافة إلى جزء آخر يمثل مصرف لبنان)، ومن غياب الأرقام الموحدة بين كل من الحكومة ومصرف لبنان والمصارف، يبدو أن بعض القوى السياسية - المصرفية قرر جعل مهمة الوفد اللبناني أكثر صعوبة، من خلال مراسلة صندوق النقد للتحريض على الحكومة. ومفتاح دخول الصندوق سهل إذا تم عبر اتهام هذه الحكومة بالخضوع لحزب الله واستبعاد تنفيذها لأي إصلاحات جدّية من بين تلك الواردة في «خطة التعافي»، إذ علمت «الأخبار» أن رسائل وصلت إلى الصندوق من جهات سياسية - مصرفية، تتحدّث عن «سيطرة حزب الله على الحكومة، بما يمنعها من تنفيذ أي إصلاحات يمكن أن تعد بها»، فضلاً عن «سيطرته على المعابر غير الشرعية التي تهرَّبُ البضائع من خلالها، ما يضرّ بالاقتصاد الوطني». أما أبرز «الفسّادين» لدى صندوق النقد، فأشخاص ومستشارون يدورون في فلك رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

مراكز «تاتش» من دون مازوت
من جهة أخرى، يبدو أن علامات الانهيار بدأت تصيب قطاع الاتصالات الخلوية، وتهدد بانقطاع الخدمة عن المشتركين. ففي نهاية الأسبوع، عَلِم وزير الاتصالات طلال حواط، والرئيس التنفيذي لـ«تاتش» ايمري غوركان، أنّ احتياطي المازوت لاستمرار عمل الشبكة بدأ ينفد. بالتزامن مع إدراكهما أنّ الموردين توقفوا عن تسليم المواد الضرورية، أو يقومون بذلك بعد وساطات من المديرين في الشركة، في ظل نقص المواد اللازمة لصيانة «خدمة العملاء» لتلبية طلبات وحاجات المشتركين، والنقص على صعيد المُساعدين التقنيين المطلوبين، انتهاءً ببعض تراخيص العمل... قرأ الرجلان هذه التقارير، ووضعاها جانباً. لم يعتبرا نفسيهما معنيّين بالتحرّك لاستدراك الأسوأ، حتى ولو أدّى «النأي بالنفس» إلى انهيار شبكة «ميك 2». ويوم أمس، توقّف مركز الضنية عن العمل. لساعات عديدة بقي مشتركو «تاتش» من دون خطوط خلوية، حتى تمكّن المسؤولون من نقل المازوت من مركز إلى آخر لإعادة تشغيله. ويشارف مخزون كلّ المراكز على الانتهاء في غضون أيام قليلة، ما يعني توقّف الشبكة نهائياً عن العمل في حال لم يتمّ إيجاد حلّ مع موزّعي المازوت الذين يمتنعون عن تسليم المحروقات لتراكم المبالغ المستحقة على الشركة. القصة لا تتطلّب أكثر من طلب وزير الاتصالات من «تاتش» تحويل الأموال، ومراسلة المصرف بأنّ الوضع استثنائي، لذلك يجب تحرير المبالغ اللازمة، علماً بأنّ إدارة «تاتش» التي تتذرّع بانتهاء عقد الإدارة، وبالتالي عدم امتلاكها الصلاحية لتوقيع الفواتير، توقفت بقرارٍ من غوركان عن توقيع الفواتير اللازمة قبل أشهر من انتهاء ولاية مجلس الإدارة





برّي: العفو العام لم يؤجَّل كي يسقط


جريدة الأخبار

مذ رفعت جلسة مجلس النواب الخميس الفائت دونما اقراره، عُدّ اقتراح قانون العفو العام انه اضحى من الماضي. وقْع الخلافات التي افصحت عنها الجلسة بين القوى الثلاث المعنية به، اوحى بوطأة النزاع الذي يمكن ان تتسبب فيه المثالثة

 

وشت طبيعة الخلافات والسجالات الحادة على اقتراح قانون العفو العام في جلسة البرلمان، الخميس المنصرم (28 ايار)، بأن من المتعذر الوصول الى اتفاق لاحق عليه. اظهرت التكتلات الثلاثة الرئيسية التي اختلفت عليه، الثنائي الشيعي والكتل المسيحية وتيار المستقبل، ان من المستحيل التوافق على ثلاثة بنود من الاهمية لدى كل منها تجعلها لا تتراجع عنها، ومن غير ان توافق كل منها على مطلب الفريق الآخر. ذاك ما كشفته سجالات الجلسة، ثم تعطيلها بما يتجاوز النصاب القانوني الى افقادها الميثاقية، على نحو ما فعله الرئيس سعد الحريري وكتلته النيابية.

ليست الصورة المتشائمة عن الاقتراح، كما عن المناخ الطائفي الحاد الذي رافق الجلسة، وجهة نظر رئيس البرلمان نبيه برّي. رغم رغبته في اقرار الاقتراح واستعجاله، وانهاء الملفات الثلاثة المنطوية عليه، ومن ثم تعذر حصول ذلك، قرأ نتائج جلسة الخميس على نحو مختلف واكثر تفاؤلاً:
1 - لم يؤجل بتّ الاقتراح والتصويت عليه كي يسقط، بل ليعيد تأسيس التوافق الذي رافق محطات الاعداد له بتأن، في اجتماعات اللجان النيابية المشتركة، وقادته الى الهيئة العمومية. تالياً، فإن الاقتراح ليس في حاجة الى اعادة درس في اللجان، بل توفير الظروف السياسية لطرحه مجدداً على نحو ما كان منتظراً حصوله الخميس، كجزء لا يتجزأ من التوافق القائم من حوله. بحسب ما يسمعه المطلعون على موقف برّي، تحتاج اعادة طرح الاقتراح الى التوقيت السياسي المناسب، بعدما ادرك الافرقاء جميعاً الحاجة اليه والى «مبدئيته» حتى.
2 - يشير رئيس المجلس الى ما يعتبره قضية جوهرية رافقت الاعداد للاقتراح، تكمن في ان التوافق الذي تم من حوله «محاولة جديرة بالبناء عليها»، وهو سبب كاف على الاقل كي لا يؤخر طويلاً اعادة طرحه. وفق ما يقول، فإن الكتل الرئيسية في المجلس استطاعت الوصول الى اكثر من قواسم مشتركة حيال بنوده «من شأن البناء عليها في مواضيع وطنية اخرى تحتاج الى توافق مماثل».
ما يعنيه ايضاً ان الافرقاء الرئيسيين توصلوا الى اقتناع تام بأن احداً منهم لا يسعه بمفرده، بلا شركاء، اخراج قانون عفو عام على قياسه وحده، او يستجيب مصالحه هو بالذات، واهمال وجهة نظر اطراف آخرين ومصالحهم. دارت مفاوضات طويلة وتفصيلية حيال الملفات الثلاثة التي تضمنها الاقتراح، المتعلقة بالمحكومين الاسلاميين والاتجار بالمخدرات واللاجئين اللبنانيين الى اسرائيل. كل من الكتل تلك تمسّك بأحد الملفات الثلاثة ورفض الملفين الآخرين، او على الاكثر ابدى استعداده القبول بثانٍ ورفض الثالث. رغم التناقض الذي رافق تشتت المواقف، انتهى الافرقاء المعنيون الى الاخذ في الاعتبار قاعدة «ما يترك كله لا يترك جله». وهو مغزى توافقهم على تسوية لا احد خاسراً فيها، وكلهم رابحون بحصص مقبولة يسهل الاقتناع بها.
يقول برّي - الذي اراحته هذه الخلاصة عن هذا الجانب - ان هؤلاء سلّموا بضرورة «التفاهمات الوطنية والوصول الى وعي سياسي لا يدخل البلد في متاهات هو في غنى عنها في احوال التدهور الحالي».
3 - مع ان اقرار الاقتراح تعثر في اللحظة الاخيرة، واكثر ما أثار استغرابه انسحاب الحريري وكتلته على نحو فاجأه، يقول برّي ان ثمة محاولة مفتعلة توخت الوصول الى هذا التعطيل. بيد ان هذه السلبية وضعت قاعدة اضافية كانت المرة الاولى تتجلى من خلال مجلس النواب، هي ما يسمّيه برّي «ثقافة التسامح». في رأيه ان تخلي الافرقاء المعنيين، واحداً تلو آخر، عن بعض الشروط والقبول بتفهّم المصالح المتبادلة، اتاح الوصول الى تسوية سياسية في العفو العام. ذلك ما عناه عندما وضع في الجلسة العامة «الوحدة الوطنية في منزلة المقاومة».
4 - بالتأكيد كان يفضّل ان تكون ضوابط عودة اللاجئين اللبنانيين الى اسرائيل اكثر مما تقرر، بيد انه ايّد وضع حد نهائي لهذا الملف الذي - في اعتقاده - اضحى كشوكة في حلق، يُراد استغلاله بـ«شرور» لاثارة عصبيات مضللة الى حد التعرض الى الوحدة الوطنية، كالقول انه «ملف مسيحي محض» مع ان في عداد هؤلاء شيعة كثيرين ذهبوا الى اسرائيل بسبب ارتكاباتهم في حقبة الاحتلال الاسرائيلي. اضف ان دون العائدين المحتملين الى البلاد قيوداً متشددة لن تفتح الطريق امام حملة الجنسية الاسرائيلية او المتزوجين من اسرائيليات او اولئك الذي انشأوا مصالح هناك ممن يمثلون «العمالة الفاقعة». ناهيك بمسألة مهمة يوردها ايضاً، هي ان فرصة العودة تضع مرجعية الاحتكام بين يدي القضاء والقانون «لكن تحت سقف التسامح». في حصيلة الامر لن يعود من هناك الا المقطوع من شجرة.

اعادة طرح العفو مرتبط بتوقيت سياسي لا بإعادة مناقشة


5 - لم يكن طرح رئيس المجلس التصويت على الاقتراح بمادة وحيدة وليد الجلسة العمومية، بل قرره سابقاً بعد مناقشته مع الكتل تفادياً للدخول في السجالات عند طرح الاقتراح مادة مادة. اذذاك ستعمد كل كتلة الى اطراء ملفها و«الحرتقة» على الملفين الآخرين، ما يفضي الى تبادل الاعتراضات، وتالياً تهشيم الاقتراح واسقاطه. اصراره على ان يكون كلاً لا يتجزأ في التصويت له، كما هو، حمله على التفكير في الاقتراع عليه بمادة وحيدة. ما رامه رئيس المجلس ان لا تخرج الشياطين من الاقتراح، يقيناً منه بأن في كل اقتراح او مشروع قانون شياطين، لكن ايضاً في كل انسان شيطان.
6 - ساء برّي تصوير التعاطي مع العفو العام كما لو ان ليس لدى السنّة الا الداعشيون والمتطرفون، وليس لدى الشيعة الا مهرّبو المخدرات والمتاجرون بها والمطلوبون، وليس لدى المسيحيين الا العملاء. مع ان لدى كل من هؤلاء خليطاً من اولئك، يقول رئيس المجلس ان «التعميم ظالم». يتوقف خصوصاً عند المطلوبين البقاعيين «المتروكين الذين يلاحقهم العوز والفقر»، قائلاً: «ليسوا كلهم مهرّبي مخدرات او مروّجين. من بين المطلوبين 32 الفاً لا علاقة لهم بذلك سوى ان اسماءهم وردت في التحقيقات او على صلة بمتهمين، ولم يمثلوا امام القضاء خشية توقيفهم، فصدرت في حقهم مذكرات توقيف، فأضحوا ملاحقين وبينهم محكومون غيابياً».





البناء : البيت الأبيض لتشديد القبضة الأمنيّة بوجه حركة الاحتجاج… ومزيد من العنف في الشوارع / ارتباك حكومي تحت وطأة العقوبات الجديدة على سورية… وخسائر لبنان 10 مليارات $ / البرود السياسيّ الرئاسيّ يطال مكوّنات الحكومة والنتيجة مزيد من تأجيل الملفات


 كتبت صحيفة " البناء " تقول : خلافاً للانطباع السائد في لبنان حول الموقف الأميركي، حيث الصورة الانطباعية محكومة بوطأة قانون العقوبات الجديدة على سورية التي دخلت أمس، حيز التنفيذ، يتابع العالم الصورة الأميركية عبر شاشات التلفزية، حيث تبدو الإدارة الأميركية أمام عجز تام في التعامل مع حركة الاحتجاج التي تجتاح الشوارع الأميركية وتزداد عنفاً وشمولاً، وحيث قرار البيت الأبيض الزجّ بالمزيد من عناصر الحرس الوطني في مواجهة المحتجين، يزيد العنف ويرفع وتيرة التصعيد، بغياب تامٍ لمساعي التفاوض مع المتحجين والبحث عن حلول تلبي مطالبهم، وفي طليعتها علاج جذري لقضايا التمييز العنصري، وتبدو الأزمة مفتوحة على المزيد من التصعيد السياسي والشعبي، فيما يقف منافسو الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضفة المستفيدين من الأزمة، بنزولهم إلى الشارع وتأييدهم مطالب الاحتجاجات.


في سورية حيث الاستهداف الأميركي للعقوبات الجديدة، لا شيء يوحي بأن البلد الخاضع لأنواع عديدة من العقوبات خلال أربعة عقود مضت، يولي اهتماماً لغير التركيز على مزيد من الاكتفاء الذاتي الغذائي والاستهلاكي، والمزيد من التبادل المتعدد الأشكال مع الحلفاء والأصدقاء، خصوصاً روسيا والصين وإيران، فيما كان الرد الروسي على العقوبات سريعاً وواضحاً، فروسيا التي يستهدفها قانون العقوبات الجديد، للتأثير على دورها في رعاية الحل السياسي في سورية، والقانون قابل للتعليق على إيقاع تقدم العملية السياسية بصورة يراها الرئيس الأميركي مرضية، أعلنت بلسان الرئيس فلايديمير بوتين عن تفويض وزيري الدفاع والخارجية التفاوض مع الحكومة السورية على توسيع الدور الروسي في سورية، كإشارة إلى عدم اكتراث روسي بالعقوبات.


في لبنان بدت الحكومة مرتبكة في الشكل والمضمون، حيث شكّل التداول بقانون العقوبات الأميركية بطريقة غير مدروسة ولا تراعي أصول الممارسة السيادية إلى تلقي الحكومة الكثير من الانتقادات التي استدعت بياناً توضيحياً من رئاسة الحكومة، أشار إلى دراسة آثار القانون على لبنان وكيفية التعامل معه، بينما تحدثت مصادر سياسية متابعة عن ارتباك حكومي تجاه كيفية التعامل مع هذه العقوبات. فالخطة الحكومية القائمة على ثنائية التوجه نحو صندوق النقد الدولي وتعزيز الإنتاج، تحتاج عدم إغضاب واشنطن كمرجع وازن في صياغة توجهات صندوق النقد، وتسريع الانفتاح على سورية، كممر إلزامي للمنتجات اللبنانية نحو أسواق الخليج والعراق. والحكومة مرتبكة في كيفية التوفيق بين المسارين، وهي تدرك أن اختيار أحدهما قد يفقدها الآخر كلياً، وتصير بين ناري الاعتماد على الإمكانات الذاتية من دون دعم الصندوق، أو الاعتماد الكلي على الصندوق من دون الرهان على فرص نهوض اقتصادي، وكل من الخيارين بدون الثاني لا يكفي لمواجهة التحديات، بينما قدرت مصادر مالية خسائر لبنان في حال الالتزام بالعقوبات الأميركية على سورية بـ 10 مليارات دولار سنوياً، سواء في ملف استجرار النفط العراقي، أو في تجارة الترانزيت على العراق، أو في حجم الأسواق التي يوفرها العراق والخليج لبضائع لبنانية زراعية وصناعية سيخسرها حكماً ويخسر معها فرص نمو قطاعاته الإنتاجية. وهذه الخسائر يحق له المطالبة بها كتعويض سنوي إذا طلبت واشنطن منه الالتزام بهذه العقوبات.


سياسياً، يبدو البرود السياسي الرئاسي مهيمنا على العلاقات التي تؤثر على المسار الحكومي، حيث المكونات التي تتشكل منها الحكومة تبدو تحت تأثير منخفض سياسي شديد البرودة، سواء بتأثير مناقشات قانون العفو في المجلس النيابي، أو بتأثيرات مناقشة ملف الكهرباء في الحكومة، وتبدو التعيينات وملفات كثيرة تنتظر التوافق للسير بها على رفوف الانتظار مصيرها المزيد من التأجيل تفادياً للمزيد من التشنجات والتوترات، بحيث يبدو المشهد الحكومي هشاً، بعد فقدان الزخم الذي منحته إياه صورة المواجهة مع كورونا.


وفي غمرة ازدحام الملفات الداخلية وتفاعل الأزمات المعيشية والاقتصادية وتأجيج الخلافات السياسية حول عناوين أساسية، تصدّر قانون العقوبات الأميركية الجديدة على سورية (قيصر) الذي دخل حيز التنفيذ أمس، واجهة المشهد الداخلي، وسط ترقب تداعياته ومفاعيله السياسية والاقتصادية والمالية على لبنان نظراً للترابط الجغرافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي بين لبنان وسورية.


ولفت خبراء اقتصاديون لـ
البناء
الى أن «قانون العقوبات الجديدة على سورية سيفرض على لبنان نوعاً من الحذر في التعامل مع الدولة السورية ومؤسساتها رغم محدودية التبادل الشرعي بين لبنان وسورية حالياً، وبالتالي إن كل تعاون وتبادل بين لبنان وسورية سيوضع في خانة دعم الارهاب بنظر الولايات المتحدة وبالتالي يشكل خطورة على الوضع الاقتصادي اللبناني لا سيما وأن سورية تزود لبنان بالكهرباء الى جانب أن العمق السوري الاقتصادي يشكل خياراً أساسياً للبنان لتخفيف حجم أزماته
.


أما الأنظار فانصبت على كيفية تعامل الحكومة اللبنانية مع كرة نار «قيصر
الملتهبة وهي التي تئِن من وطأة الأزمات والملفات وضغط شعبي في الشارع وتتعرّض يومياً لوابل من الهجمات السياسية من أحزاب وقوى سياسية كانت المسؤولة الأساسية عن الأوضاع المعيشية والاقتصادية والمالية وسلّمت حكومة الرئيس حسان دياب لبنان على شفير الانهيار لا سيما تيار المستقبل والحزب الاشتراكي. فيما توقعت مصادر نيابية أن يتحول هذا الأمر الى عنوان خلافي جديد بين القوى السياسية، مشيرة لـ«البناء
الى أن «لبنان لا يمكن أن يتبنى أو يتماهى أو يطبق القانون مع دولة جارة وشقيقة تربطه بها علاقات تاريخية وترابط اقتصادي لا سيما في ظل الأزمات الخانقة
.


وفيما وجِهت اتهامات للحكومة بتبنيها قانون قيصر وتوزيع نسخ منه على الوزراء خلال جلسة مجلس الوزراء، أعلن المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء في بيان «أن الحكومة بصدد دراسة تأثير هذا القانون على لبنان، والهوامش التي يمكن للحكومة العمل فيها من دون حصول ارتدادات سلبية على البلد. ولم يحصل أي التزام أو نقاش أو تبنٍّ لهذا القانون في جلسة مجلس الوزراء
.


وتشير أجواء مرجع سياسي رفيع لـ«البناء
الى أن «تداعيات قانون العقوبات الاميركي الجديد على لبنان وسورية ستكون خطيرة على لبنان وهو الملتزم بقضايا المنطقة لجهة التمسك بثوابته ونحن كلبنانيين نحتاج الى قراءة هذا القانون بتمعن وبخاصة أن الأميركيين لم يخفوا أن العقوبات ستطال بعض الشخصيّات الداعمة للمقاومة أو لسورية
.


أما السؤال المطروح فهو ما سرّ هذا التزامن بين استحضار قانون العقوبات الجديد ووضعه موضع التنفيذ وبين إعلان نيات قيادات لبنانية ورئيس الجمهورية عن الانفتاح الاقتصادي على سورية وعزم عدد من الوزراء في الحكومة الحالية زيارة دمشق لبحث سبل التعاون بين البلدين، وذلك بعد ورود إشارات إيجابية من السلطات السورية تجاه الانفتاح على لبنان والتي نقلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم للمسؤولين اللبنانيين عقب زيارته الأخيرة الى سورية؟ وهل هذا القانون أداة جديدة لتعطيل الانفتاح الاقتصادي المتبادل بين لبنان وسورية الذي من الممكن أن يساهم في التخفيف من حجم الأزمات الاقتصادية للبلدين لا سيما بعد الحديث العراقي عن إنشاء سوق مشتركة عراقية سورية لبنانية؟ كما تأتي العقوبات الجديدة الهادفة الى حصار سورية ولبنان تزامناً مع المفاوضات المستمرة مع صندوق النقد الدولي ما يعني تضييق الخناق على لبنان وإسقاط خيار الانفتاح على سورية ليأتي لبنان خاضعاً لشروط الصندوق كخيار أخير ووحيد للإنقاذ.


وأشارت مصادر في فريق المقاومة لـ«البناء
الى أن «اعلان السفيرة الأميركية في لبنان عن عقوبات جديدة ستفرضها بلادها على لبنان وسورية يشكل انخراطاً إضافياً في لعبة العصا والجزره التي يخوضها الاميركي على أكثر من جبهة وملف مطروح في البلد داخلي وإقليمي
. وأكثر ما يلفت بحسب المصادر هو «مكان المقابلة والتلويح المستمر بعقوبات ابتزازية كتلك التي جرى التلويح بها لتمرير قضية تهريب العميل الفاخوري، ونفس هذا الابتزاز يُمارس على الرئيس حسان دياب وحكومته سواء ربطاً بـ«قيصر
وسورية او ربطاً بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، علماً ان التدخل الاميركي مستمر بقوة في موضوع التعيينات المالية وبعض الخطوط الحمر لا زالت قائمة، والعنوان الاساسي للمواجهة يمكن استبيانه من مقابلتيْ الأمين العام لحزب الله السيد نصر الله والسفيرة الأميركية في لبنان ويبدو ان محور المواجهه المقبلة هو كل ما يرتبط بالعلاقات اللبنانية السورية
.


وفيما يكثر الحديث عن ضغوط خارجية تُمارس على الحكومة لتعديل القرار 1701 وتوسيع صلاحية القوات الدولية في الجنوب (اليونيفل) وموافقة حزب الله تحت ضغط العقوبات والأزمات، ذكرت المصادر المذكورة «أنه عن في ذروة حرب تموز 2006 جرى تمديد العدوان الإسرائيلي من الجمعة حتى الأحد في آخر ثلاثة أيام لمحاولة تحصيل ما يحاولون إعادة تحصيله الآن وبمفعول رجعي وقد سعوا الى ذلك على مدى أربعة عشر عاماً من دون كلل أو ملل وفشلوا في ذلك، واذا اعتمدنا ما قاله السيد نصر الله في مقابلته على إذاعة النور وكان استباقياً ورسالة بالبريد المضمون للداخل والخارج، للحكومة كما للقوى الداخلية وكذلك للأميركي والاسرائيلي وخاصةً الاوروبي المعني الأول بأمن اليونيفيل وأمانه، وفحواها ان الحزب لن يساوم على المعادلات الاستراتيجية التي فرضتها حرب تموز وكذلك على المعادلات الواقعية التي جعلت الحزب يتعايش مع القرار 1701 وفق المعايير والظروف التي جعلت لبنان والحزب في الموقع الذي يرسم خطوطاً حمراء تفصل بين ما يمكن المساكنة معه وما هو مرفوض بالمطلق في هذا السياق
.


الى ذلك استمرت المفاوضات بين الوفد اللبناني ووفد صنودق النقد الدولي عبر تقنية «الفيديو
، وعلمت «البناء
أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يلعب دوراً محورياً مع كل من الوفد الحكومي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجميعة المصارف لتوحيد الرؤى والموقف والأرقام، وهذا كان محور لقاء الرئيس بري أمس مع رئيس جمعية المصارف سليم صفير. وتشير المعلومات الى أن «تقدم إيجابي تحقق على هذا الصعيد سيترجم في المفاوضات، موضحة أن صندوق النقد لا زال يلعب دور المستمع والمستجوب والمحقق والمفاوضات تحتاج الى وقت ولا زلنا في بداية الطريق وممكن أن تصل الى نتيجة لكن ليس قبل 5 شهور
، واضافت أنه من السابق لأوانه الحكم على نتيجة المفاوضات متخوفة من دخول العامل السياسي والاعتبارات الخارجية للتأثير على سير المفاوضات لا سيما قانون العقوبات الأميركي الجديد.


وأشار الخبير المالي والاقتصادي د. وليد أبو سليمان الى «تعدد القراءات بين أعضاء الوفد اللبناني الذي يعكس المصالح الشخصية والكيديات السياسية
، ولفت لـ
البناء
الى أن «كل جهة من هؤلاء تنظر الى أرقام الخسائر من منظارها، لكن في نهاية المطاف الخسائر هي ودائع اللبنانيين المقومة بالدولار، وهي التي مولت الدولة ومصرف لبنان الذي تبلغ خسائره حوالي 80 ملياراً
.


واضاف أبو سليمان: «ليس بالضرورة أن تكون أرقام الحكومة هي الصحيحة، فهناك معركة أرقام، الحكومة تقول إن الخسائر ناتجة عن القروض المتعثرة للمصارف وعن تعثر مصرف لبنان 80 مليار دولار وتعترف الحكومة أن الدولة تعثرت لكن الضحية في النهاية هو المودع
.


أما على صعيد سعر صرف الدولار بعد فك إضراب الصرافين، أوضح ابو سليمان أن «الصرافين سيحلون بطبيعة الحال مكان السوق السوداء وسيعملون على خفض سعر الصرف تدريجياً الى 4000 ليرة وعندما يتحكمون بالسوق بعد انشاء المنصة الالكترونية سيلتزمون بالسعر الذي حدده مصرف لبنان أي 3200 ليرة لكن ذلك يحتاج الى وقت نتيجة شح الدولار في الاسواق التي تحتاج الى ضخ 10 مليارات دولار على الاقل لانعاش الاقتصاد
.


وفيما تضاربت الأنباء حول وجود أزمة محروقات، برزت أزمة الخبز من جديد، حيث اعتصم عدد من أصحاب الأفران أمام وزارة الاقتصاد احتجاجاً على «عدم قدرتهم على الاستمرار في إنتاج الخبز بسبب الأكلاف الباهظة التي يتحمّلونها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة
. وزار وفد من المعتصمين وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمه، وتم البحث في كلفة الرغيف، ووعد الوزير بدرس الموضوع.


وباشر النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم تحقيقاته مع عدد من المتعهدين والمقاولين الذين ينفذون أعمالاً عائدة للدولة في إطار التعاقد واستمع الى المقاول جهاد العرب في ملف مطمر الكوستا برافا. وسيواصل القاضي إبراهيم الإستماع الى عدد من المقاولين تباعاً.


على صعيد آخر، وقعت وزيرة العدل ماري كلود نجم التشكيلات القضائية بعد أشهر من احالتها اليها من قبل مجلس القضاء الاعلى. وقد غردت على «تويتر
بالقول: «وقعت مرسوم التشكيلات القضائية بالرغم من ملاحظاتي التي أتمسك بها، والآن أهم من التشكيلات القضائية هو قانون استقلالية القضاء
. ونقل زوار بعبدا عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قوله ان لبنان ليس متروكاً من المجتمع الدولي الذي يولي اهتماما بمساعدتنا على النهوض سواء من خلال المفاوضات الجارية مع صندوق النقد التي تبشر بالتفاؤل او من خلال اللقاءات مع السفراء الاجانب وخصوصاً الدول الكبرى. ولفتوا الى ان «الرئيس عون اكد حسن العلاقات بين الرئاستين الاولى والثانية والتي ستجد ترجمة لها عما قريب في فتح الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي بعد الانتهاء من الاتصالات والمشاورات القائمة، لتوفير صيغة توافقية لقانون العفو ومن ثم سبل استكمال تطبيق اتفاق الطائف، كالمباشرة في مفاوضات لإنشاء مجلس الشيوخ وسواه من البنود التي تمهد لقيام الدولة المدنية. واشارت في مجال آخر الى ان الرئيس عون مع تأييده لحق التظاهر والتعبير عن الرأي، لن يسمح بإقفال الطرقات إطلاقاً وهو طلب من المعنيين التشدد في الموضوع وتالياً تطبيق القانون
.


ويعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة في السرايا الحكومية في غياب بند التعيينات عن جدول اعمالها، على أن تطرح في جلسة ثانية يعقدها الخميس في قصر بعبدا. وتوقعت مصادر «البناء
ان تؤجل التعيينات مرة أخرى الخميس لعدم التوافق حولها حتى الساعة.
 





محطات وقود تقرر من تلقاء نفسها زيادة 2750 ليرة على كل "تنكة"


محمد علوش - خاص النشرة

لا يمكن بعد اليوم سؤال الناس "لماذا تثورون" على واقعكم الحالي، فها نحن قد دخلنا الشهر الرابع للأزمة بغياب الحلول، لا بل مع تفاقم للأزمات في كل القطاعات. لا يمكن إقناع الناس بأن الازمة الاقتصادية الحالية مصدرها خارجي، وان المشاكل الاقليمية تنعكس على ​لبنان​، رغم أن هذا الأمر حقيقة دامغة، ولكن أين القائمين على ​الدولة​ الذين يمكنهم اتخاذ إجراءات بديهية، وأين ​حكومة​ تصريف الاعمال ورئيسها؟.

اعلنت ​مستشفى المقاصد​ الاسلامية أن قسم الطوارىء فيها توقف عن العمل بسبب ​الأزمة​ الاقتصادية الحالية، كما أعلنت مدارس المقاصد أن الأساتذة الذين لم يقبضوا رواتبهم بسبب عدم دفع الأقساط يتّجهون للإضراب اضافة الى مدارس كاثوليكية عدة كانت اتخذت قرار الاقفال بسبب مشاكل مادية، مما يعرّض ​العام الدراسي​ للخطر، كذلك ارتفعت نسبة ​البطالة​ بين اللبنانيين بحسب مصادر نيابية الى حوالي 50 بالمئة، والرقم مرشّح للارتفاع أكثر، فها هي المتاجر تُقفل أبوابها، والمجمّعات التجارية على شفير إفلاس.

بعد أربعة أشهر على حراك الشارع والوعود السياسية، ازداد تقنين ​الكهرباء​ بسبب خوف ​مؤسسة كهرباء لبنان​ من الوصول الى العتمة الكاملة، فباتت تزور منازل اللبنانيين من 6 الى 8 ساعات في اليوم، والجديد بحسب ما علمت "​النشرة​" أن الكهرباء ستبقى على هذا المنوال، حتى وإن أقرّت ​الموازنة العامة​ قبل شهر شباط. وتوضح المعلومات: "إضافة الى تقنين مؤسسة كهرباء لبنان بدأ بعض ​أصحاب المولدات​ اعتماد التقنين أيضا بسبب عدم توفر مادة ​المازوت​ من جهة، وبسبب كثرة ساعات تقنين "كهرباء الدولة" من جهة أخرى"، كاشفة أن الأمور تتجه الى الاسوأ بظل استمرار أزمة المحروقات.

نعم ليس هناك من شكّ بأن ما يجري في الشارع يخضع بقسم منه لتجاذبات سياسية، كذلك لا يمكن عدم ملاحظة العلاقة بين الزخم للحراك والشؤون السياسية وعودة رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​سعد الحريري​ الى لبنان، كما لا يمكن عدم ملاحظة مشاركة فئات لبنانية بحراك ​الساعات​ الأخيرة كانت قد خرجت من الشارع منذ تشرين الأول الفائت، ولكن بنفس الوقت لا يجوز أن يشكّ أحد بأن أعدادا كبيرة من الموجودين في الشارع، أو من الذين عادوا الى اليه يملكون كل المبررات لتحركهم، رغم أننا أصبحنا نشعر في لبنان بنوع من فقدان الضوابط، أو غياب الأنظمة والمعايير، وتحديدا المعايير الأخلاقية، سواء من الموجودين في الشارع، أو من التجار الذين يزيدون في جروح اللبنانيين لزيادة مكاسبهم.

وفي سياق انعدام الضوابط، علمت "النشرة" أن إحدى محطات ​الوقود​ في منطقة في ​بيروت​ قد قررت زيادة مبلغ 2750 ليرة لبنانية على كل "صفيحة" بنزين، والأنكى أن القيّمين على المحطة لا يخبرون الزبون بهذه الزيادة قبل مدّه بالوقود بل بعده.

بالمقابل تؤكد مصادر في نقابة أصحاب المحطات عبر "النشرة" أنها لم تُصدر أي قرار يتعلق بزيادة سعر صفيحة ​البنزين​، مشيرة الى أن صاحب المحطة التي ترفع السعر يتحمل المسؤولية لوحده. وتضيف: "رغم ذلك نحن نعلم أن أصحاب المحطّات لم يعد بإمكانهم التحمّل، فلا الاتفاقات المعقودة بينهم وبين أصحاب الشركات والموزعين و​وزارة الطاقة​ تُطبّق، ولا سعر صرف ​الدولار​ محمولا، لذلك بتنا نرى أن بعض هؤلاء فضّلوا الإقفال موقتا بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة".

يوما بعد يوم تزداد صعوبات العيش، والخوف كل الخوف أن تستمر الأمور تصاعديا بحيث يأكل الغني الفقير، وما أقل الأغنياء في لبنان وما أكثر الفقراء.





حذار من العودة الى الحرب!


عباس ضاهر

الى الحرب الأهلية؟سقط ال​لبنان​يون في الفخ. المسؤول مجدّداً عن السقوط هو النظام الطائفي الذي يُنتج خطاباً فئوياً، وممارساتٍ لم تلغها مشاهد ​التظاهرات​ في حراك شعبي إنطلق في السابع عشر من شهر تشرين الأول، لكن اسباباً بالجملة أضاعت أهداف اللبنانيين الصادقة في بازار الحسابات السياسية الداخلية بعدما ركبت أحزاب موجة الحراك، وعدم واقعية "حراكيين" في نظام طائفي معقّد يحتاج اولاً الى الإقتلاع، والتوظيفات الخارجيّة للحراك الشعبي لخدمة أهداف تتعلق بنزع ​صواريخ​ "​حزب الله​" الردعيّة الدقيقة، و​ترسيم الحدود​ الجنوبيّة وفق الرؤية الإسرائيليّة، بما يفقد لبنان مساحات كبيرة من مناطق ​الغاز​ في البحر. هذا ما يردّده القلقون من إستمرار المنطق الرفضي للحراك.

ليس الشعب هو المسؤول عن ضياع الأهداف النبيلة، بل هو النظام الطائفي القائم الذي يحرّك الغرائز ويكاد يأخذ لبنان إلى حرب أهلية. جملة واحدة مغرضة، أو شائعة عبر ​الواتساب​ كفيلة بإشعال التوتّر في الشارع في لعبة خطرة يدفع أثمانها المُكلفة كل اللبنانيين. هل نستسهل لعبة الشارع؟ هل نستخفّ بالحرب الأهلية التي تبدأ عادة بشحن، وتوتّرات، وصدامات؟ إن تلك المشاهد تحصل الآن في ​بيروت​، وعلى "خط تماس الحرب" في الشيّاح-​عين الرمانة​، وفي ​طرابلس​، و​بكفيا​، ومناطق أخرى.

إن حضور متظاهرين من طرابلس الى عين الرمانة تحت عنوان الدعم هو دفع لتأجيج نار الفتن، وليس انتصاراً لشعار مطالب الناس. وكذلك إقتحام مكتب للتيار "الوطني الحر" هو إستحضار لذاكرة اللبنانيين الأليمة في مشهد المواجهة الداخليّة. إنّ ​قطع الطرق​ في "​الرينغ​" هو إعادة تقسيم بيروت بين شرقيّة وغربيّة. وكذلك وضع سواتر في خلدة هو محطّة مؤلمة، والشعارات الطائفيّة والمذهبيّة التي أُطلقت تدخل في مصطلحات الإنقسام والحرب الأهليّة.

ماذا ننتظر بعد لنعلن ​حالة الطوارئ​ الشعبيّة الرافضة لمشهد المواجهات؟ واذا كان الحراك بريئاً، وهو كذلك، لماذا لا يُعلن سحب كل فتائل التفجير من الشارع عبر نفض يديه من كل شتم، وقطع للطرق، ومواجهات صدام؟ هل هو عاجز عن إجهاض مشاريع فتنويّة باتت تتخذ الحراك واجهة أو مطيّة؟ لا يحق لأيّ "حراكي" ان يصنّف اللبنانيين، لكن المطلوب منه ان يسحب الغطاء عن مشاريع الفتن التي أطلّت برأسها في ساحات عدّة. والاّ سيتحمّل بعض المتحدثين او المنظّرين أو الموجودين في واجهة الحراك مسؤوليّة دفع البلد نحو حرب أهلية.

تأخّر ​الجيش​ كي يتّخذ قراراته التي إستدعت إجتماع ​اليرزة​ للأجهزة ​الأمن​يّة الثلاثاء، لكنه قّرر بعد طول إنتظار ان يفرض الأمن على الطرق بعد سقوط ضحايا. فهل تكفي إجراءات الجيش وحده؟ بالطبع لا. بينما المطلوب من الحراك والأحزاب والجمعيّات والإعلام محاربة أيّ خطاب تصعيدي، ومواجهة أيّ تصرف إستفزازي. لقد آن الأوان للعمل الوطني الهادئ والبنّاء، وإجبار القوى السّياسية على التنازل، بعدما انتقل التعطيل من فرض الشروط الى حرق أسماء أيّ شخصيّة مطروحة لتولّي تأليف ​حكومة​ جديدة.

لا يزال الوقت يسمح للبنانيين بتجنب كأس المواجهة الميدانيّة، قبل فوات الآوان. الأمن أفضل عيش، قبل الأكل والشرب، من دون التنازل عن عناوين مطلبيّة هي لكل اللبنانيين. لكن الواقعيّة تفرض أن يفهم كل مواطن هواجس الآخر. لا يمكن للحراك ان يتّهم غيره بالتنازل عن حقوق المواطنين، ولا يمكن بالمقابل لغير الحراك أن يتّهم "الحراكيين" بتلبية أجندة خارجيّة. الفريقان على حق. لكن ماذا بعد؟ ان لبنان صار مقسوماً بين شارعين خطيرين. في كل شارع أجندة، وعناوين وشعارات وهواجس. لم يعد شارع الحراك بعيداً عن لعبة السّياسة، بوجود أحزاب في بنيته وجوهر نشاطه، عدا عن عناوينه السّياسية. إنّ تقارب الشارعين صار يحتاج الى تسوية تُنهي التأزّم ليعود الجميع الى المؤسّسات بعيداً عن الفراغ القاتل. وكل متخاذل عن الحلّ الوطني يدفع البلد الى حرب أهليّة.





الحريري يناور بالشارع وبالمرشحين لخلافته


الأخبار

صار واضحاً لجميع اللاعبين المحليين، وحتى الخارجيين، أن الرئيس سعد الحريري يحاول أخذ لبنان رهينة لمعادلة «إما أنا أو الفوضى». وما فعله خلال الساعات الـ24 الماضية، أثار بعض حلفائه المحليين والخارجيين، بسبب ما وصفوه بـ«التهور» الناجم عن قراره قطع الطرقات في عدد كبير من المناطق، وممارسته ضغطاً إضافياً على الجيش والقوى الامنية لمنع القيام بأي إجراء يمنع الصدام في الشارع.

في معلومات «الأخبار» أن الرئيس ميشال عون سمع من موفدين خارجيين كلاماً واضحاً حول وجود دعم أوروبي لتسوية سياسية سريعة تقوم على تشكيل حكومة طابعها إنقاذي، تتمثل فيها القوى السياسية كافة، وتضم مجموعة من الاختصاصيين، بينهم من يحاكي تطلعات الشارع، وان موقف الولايات المتحدة «المتردد» في دعم هذه التسوية، يستهدف تحسين مواقع حلفائها لا اكثر.

عون الذي «ضاق ذرعاً بدلع الحريري» أبلغ حلفاءه أنه «لن ينتظر طويلاً، وأنه مستعد للسير بحكومة من دون رضى الحريري أو حتى مشاركته»، وأنه سيمنح الاخير «فرصة نهائية للسير بحل مقبول خلال فترة وجيزة». وقال عون إن الحكومة الجديدة «أمامها مهام كبيرة لا تحتمل أي نوع من التسويات التي كانت قائمة سابقاً، وان عليها القيام بخطوات كبيرة في الايام الاولى، من بينها تعيينات جديدة لمحاسبة كل من شارك في دفع البلاد نحو الهاوية السياسية والامنية والاقتصادية والمالية».

موقف عون جاء بعد تردد واعتراضات من الحريري على إطار التسوية التي تم التوصل اليها قبل أيام، والتي تقوم على فكرة تسمية الوزير السابق بهيج طبارة رئيساً لحكومة من 24 وزيراً تضم ممثلين عن القوى السياسية الاساسية واختصاصيين يختارهم الرئيس المكلف وفق ترشيحات تقدمها القوى، على أن تحصل مشاورات جانبية لاختيار من يمكن اعتباره ممثلاً لقوى الحراك.

ما حصل في هذا المجال أن «الحريري، وعلى عكس ما يحاول مقرّبون منه إشاعته، هو من طرح اسم طبارة، وأرسلَ في طلبه، حتى إنه أرسل سيارة خاصة له، واجتمع به حوالى ساعة ونصف ساعة». وبحسب المعلومات، «طلب الحريري من طبارة الاجتماع برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقاه نحو ساعة ونصف ساعة أيضاً، والاجتماع بكل من معاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ووزير المالية علي حسن خليل، وأعطاه لائحة بالأسماء المقترحة لتوزيرها في الحكومة العتيدة، كما التقى طبارة الوزير جبران باسيل». وأكدت المصادر أن «شكل الحكومة الذي جرى التفاوض عليه بين الخليلين وطبارة هو حكومة تكنو – سياسية، وقد أبدى الرجل موافقته على الأمر، مشترطاً خطوات خاصة في ترشيحه، أبرزها أن يعلن الرئيس الحريري نفسه عن ترشيحه وبموافقة الرؤساء السابقين للحكومة ودار الفتوى ايضاً»، وبعدَ لقائه بـ«الخليلين»، زاره كل من الوزير السابق غطاس خوري في منزله موفداً من الحريري، كما زاره المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. وأكدت المصادر أن «الحريري ما إن وجدَ أن الجوّ العام لدى 8 آذار صارَ ميّالاً إلى السير بطبارة بدلاً منه، حتى بادر الى خطوات من شأنها عرقلة الامر، قبل أن يلجأ الى الشارع لحرق الطبخة كما فعل مع الصفدي سابقاً».

 

على عكس ما يحاول مقربون منه إشاعته، الحريري هو من طرح إسم طبارة

 

وذكرت المصادر أن الحريري حثّ طبارة على «طلب صلاحيات تشريعية استثنائية لمواجهة متطلبات مواجهة الازمة الاقتصادية وكيفية إدارة المرافق العامة، وأنه يمكن تهدئة الشارع من خلال الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون جديد»، كما أشار عليه بضرورة أن يختار هو، وحده، أسماء جميع الوزراء، لا سيما الاختصاصيين منهم، وأن يكون لديه حق الفيتو على الوزراء السياسيين. كما أبلغه الحريري أنه سيرشّح وزراء، لكنه لن يمنحهم ثقة مطلقة ومفتوحة، ولن يكون ضامناً لأدائهم داخل الحكومة».

لكن ما حصل خلال الساعات الماضية دل على أن الحريري انما يعمد من خلال هذه الطروحات الى التفاوض باسم طبارة، ليس لدعمه، بل لاستخدامه من أجل تحقيق تنازلات من جانب عون وحزب الله، على أن يثبتها ويحصل على المزيد في حال قرر العودة هو لتولي المنصب، خصوصاً أنه يحاول أن يعود الى منصبه شرط إبعاد أي تمثيل سياسي للآخرين، وتحديداً رفضه المطلق لتوزير جبران باسيل، علماً بأن الاخير أبلغه بما أبلغه به الأطراف الآخرون للحريري من أن باسيل لا يخرج من الحكومة الا في حال خرج الحريري نفسه، وأنه في حال تقرر تولّي طبارة تشكيل الحكومة من دون سياسيين بارزين، فإن باسيل لن يكون مقاتلاً ليكون داخل الحكومة. ويبدو حزب الله أكثر المتشددين في هذه النقطة، لأنه يعتبر أن طلب إطاحة باسيل إنما هو مطلب أميركي هدفه يتجاوز إبعاده عن الحكومة.

الوقائع الساخنة التي طبعت المشهد تزامنت مع الزيارة الاستطلاعية التي يقوم بها المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور الى بيروت. وقد التقى مور الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية جبران باسيل، متمنياً أن «تتشكل الحكومة في أسرع وقت لتحقق الاصلاحات اللازمة وتجنّب لبنان أيّ انهيار مالي أو اقتصادي». وأمس، دعا مجلس الأمن الدولي، في بيان، «جميع الأطراف الفاعلين الى إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات، عن طريق تجنّب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي»، مؤكداً «أهمية أن تتشكل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني واستعادة استقرار البلاد ضمن الإطار الدستوري».

 

 





جنبلاط يتصدّر قائمة الخاسرين بعد شهر على "الحراك"؟!


حسين عاصي - خاص النشرة

 

قبيل انطلاق الحراك الشعبيّ، لم تكن علاقة رئيس "​الحزب التقدمي الاشتراكي​" ​وليد جنبلاط​ مع العهد و​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ في أحسن أحوالها، على رغم "المصالحة" التي جمعت الرجلين، وطوت نظرياً وربما افتراضياً صفحة حادثة ​قبرشمون​ الشهيرة.

أكثر من ذلك، يحلو للكثير من "الاشتراكيّين" القول إنّهم "استشرفوا" الانتفاضة الشعبيّة الآتية، وكانوا المبادرين إلى التحرك قبلها بأيام، احتجاجاً على ما وصفوه بقمع الحريات، قبل أن ينخرطوا، وجدانياً، في قلب حراكٍ عبّر في مكانٍ ما عن معاناتهم كجزءٍ من الشعب اللبنانيّ.

اتُهِم جنبلاط بمحاولة "تسلّق" الاحتجاجات لتحقيق أهداف ومآرب سياسية خاصة، بعدما وجد في "الحراك" فرصةً لاستعادة هيبةٍ فقدها على امتداد سنوات العهد الثلاث الماضية، وتحديداً بعيد الانتخابات النيابية الأخيرة، حين خسر موقعه المفضّل كـ "بيضة قبّان" في التركيبة السياسية الداخلية.

ولكن، بعد أكثر من شهرٍ على انطلاقة "الحراك"، هل يمكن القول إنّ جنبلاط حقّق شيئاً من أهدافه المُعلَنة وغير المُعلَنة؟ ولماذا يعتبر البعض أنّه بخلاف ما يروَّج، يتصدّر قائمة الخاسرين على الأرض؟!

 

غير مرحَّب به؟!

 

منذ اللحظة الأولى لانطلاقة "الحراك"، كان واضحاً سعي "الحزب التقدمي الاشتراكي"، شأنه شأن معظم أحزاب السلطة، إلى ركوب موجته بشكلٍ أو بآخر، معتقداً أنّه سيكون فرصته "المثاليّة" لتصفية الحسابات مع العهد، وخصوصاً مع الوزير ​جبران باسيل​، الذي كرّر "البيك" أكثر من مرّة ضرورة أن يقوم أيّ حلٍ على استبعاده بالمُطلَق من الحكومة.

ومع أنّ جنبلاط لم يتردّد في إعلان "مساندته" للحراك ولمطالبه، وفق قراءته الخاصة لها على الأرجح، إلا أنّه تردّد كثيراً في اتخاذ أيّ موقفٍ عمليّ كان يمكن أن يقلب الأمور لصالحه، ربما لعدم قدرته على استيعاب حجم الغضب الشعبيّ، والمدى الذي يمكن أن تصل إليه التطورات، خصوصاً في ظلّ اقتناع كثيرين في السلطة يومها بأنّ ما يحصل مجرّد "موجة" ستنتهي في غضون أيامٍ قليلة.

بنتيجة هذه القراءة، لم "يجرؤ" جنبلاط على أن يحذو حذو "شريكه" رئيس حزب "القوات اللبنانية" ​سمير جعجع​ مثلاً، عبر الاستقالة من الحكومة، بشكلٍ فرديّ، وهو ما كان يفترض أن يكون ترجمة طبيعية وبديهية للمواقف التي أطلقها، بل اكتفى بربط موقفه بموقف رئيس الحكومة ​سعد الحريري​. روّج "الاشتراكي" يومها بأنّه يحرّض الأخير على الاستقالة، إلا أنه لن يخطو خطوة بمعزَلٍ عنه، ما أوحى لكثيرين وكأنّ "البيك" يريد أن يحفظ موقعه على كلّ الجبهات، فهو مع الحراك قلباً وقالباً، كما يقول، ولكنّه يرفض الخروج من الحكومة، خشية الندم في حال نجحت في الصمود.

وإذا كانت هذه الصفحة قد طويت، وإن كانت ترسّباتها لا تزال حاضرة، فإنّ موقع "البيك" بالنسبة إلى جزءٍ كبيرٍ من "الحراك"، لم يتغيّر. صحيح أنّ بعض الحوادث "الفردية" أظهرت الرجل وكأنّه من "غير المغضوب عليهم"، وهو ما عزّزته حادثة "السلفي" الشهيرة التي أصرّ أحد المتظاهرين على التقاطها مع الرجل توازياً مع فتح الطريق له، إلا أنّ شعار "كلن يعني كلن" الذي لا يزال يصدح في الساحات حتى اليوم، يستهدف جنبلاط قبل غيره، كونه كان من "الثوابت" الحكوميّة منذ الطائف، وبالتالي يتحمّل مسؤولية كبرى في وصول الأوضاع إلى ما وصلت إليه، مهما كابر المكابرون أو عاند المعاندون.

 

مزيد من "التهميش"؟!

 

بعد شهرٍ على الاحتجاجات، لا يمكن القول إنّ جنبلاط نجح في حجز مكانٍ له في قلب "الحراك" الذي ارتأى مساندته منذ اللحظة الأولى، على رغم ما يُحكى عن تغلغل مجموعات حزبية "اشتراكية" في قلبه، لأنّ الرجل يبقى أحد "رموز" السلطة السياسية، وهو لا يندرج حتى في خانة من تعاقبوا على الحكم، بل من استأثروا به طيلة عقودٍ من الزمن.

بيد أنّ هذه "الخسارة"، وإن كانت متوقّعة، تبدو "هامشيّة" بالمقارنة مع الخسائر التي اصطدم بها "البيك" في السياسة، مع الحلفاء والشركاء السابقين. ولعلّ الخسارة الأكبر على هذا الصعيد، تتمثّل في أنّ "البيك" الذي أراد من "الحراك"، أن يعوّض عليه "التهميش" الذي عانى منه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بات اليوم معرّضاً للمزيد من "التهميش".

يكفي للدلالة على ذلك الإشارة إلى المشاورات الجانبية الحاصلة اليوم حول شكل وهيكليّة الحكومة المقبلة، والتي تتركّز بين كل من "​التيار الوطني الحر​" و"​تيار المستقبل​" و"​حزب الله​" و"​حركة أمل​". وفي هذا السياق، لا يخفي "الاشتراكي" استياءه، وإن كان يرفض طبيعة هذه المشاورات من الأصل، باعتبارها تتنافى برأيه مع الدستور الذي يفرض الذهاب إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس الحكومة.

وإذا كان هناك من يقول إنّ استياء "الاشتراكي" تضاعف لدى سماعه بـ"التسوية" على اختيار الوزير السابق ​محمد الصفدي​ لرئاسة الحكومة عبر الإعلام، لا عبر قنوات التواصل، فإنّ هناك داخل "الاشتراكي" من يلومون رئيس الحكومة سعد الحريري على تغييب الحزب عن مركز القرار، ويقولون إنّ جنبلاط حرص على "مراعاة" الأخير، وعدم الاستقالة بمعزلٍ عنه، إلا أنّه لم يجد في المقابل الحرص نفسه من قبل الحريري، أقلّه على الحيثية التمثيلية التي يتمتع بها "الاشتراكي".

أما الطامة الأكبر في كلّ ما حصل، فتُرصَد على خط العلاقة مع رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​، وهي العلاقة التي حافظت على متانتها في عزّ الصراع، سواء في الماضي البعيد عند انفجار الخلاف في البلاد بين معسكرين متناقضين سُمّيا بـ"٨ و١٤ آذار"، أو في الماضي القريب في عزّ القطيعة مع "حزب الله". وفي هذا السياق، ثمّة من يقول إنّ بري لا يبدو متفهّماً لموقف جنبلاط من الجلسة التشريعية، خصوصاً أنّه كان قد تلقى منه تعهّداً بالمشاركة، فإذا بـ"الاشتراكيين" ينقلبون عليه في اللحظة الأخيرة، ولو بعنوان "عدم الحماسة"، لا "المقاطعة".

 

المراجعة المطلوبة...

 

لا شكّ أنّ الحديث عن "ربح صافٍ" أو "خسائر مضاعفة" جراء الحراك الشعبي، لا يزال سابقاً لأوانه، باعتبار أنّ أحداً لا يستطيع أن يتكهّن منذ الآن بمسار الأحداث، وما يمكن أن يحصل في الأيام القليلة المقبلة.

مع ذلك، يعتقد كثيرون أنّ موقف جنبلاط، أقلّه حتى الآن، قد يكون من الأضعف، فهو يبقى افتراضياً "هدفاً" أساسيّاً للمتظاهرين على طبقةٍ سياسيّةٍ يكاد جنبلاط يختصرها بنفسه، وسيكون في الوقت نفسه "هدفاً" أساسياّ لحلفائه السابقين، ممّن سيعتبرون أنّه "طعنهم في الظهر" عند أول استحقاق.

إزاء ذلك، قد يكون مطلوباً من جنبلاط إجراء مراجعة ذاتيّة للمسار بكامله، مراجعة لا شكّ باتت مطلوبة من جميع القوى، سواء في السلطة أو المعارضة أو حتى في الحراك، لأنّ إنقاذ الوطن بات أكثر من ضروريّ...













النشرة الالكترونية



من نحن إتصل بناشروط التعليقوظائف شاغرة

  • تابعونا:

© جميع الحقوق محفوظة 2020