اخر الاخبار  الفرزلي: ما يحصل هو عمل سياسي بإمتياز ولا علاقة له بوجع الناس    /    وهاب: لماذا لا يجرؤ العثمان على فتح طريق مقطوعة من قبل افراد تعتدي على الماره    /    مصادر الشرق الاوسط:دياب لا يزال عند موقفه لجهة تشكيل حكومة مصغرة    /    مخزومي التقى بوغدانوف: لأهمية الإسراع في تشكيل حكومة انقاذية    /    مراد: آن الآوان لمحاسبة الفاسدين ومكافحة الفساد    /    ادي معلوف: اجواء تشكيل الحكومة ايجابية وهناك لمسات اخيرة عليها    /    أبو الحسن: نترقّب بحذر شديد تأليف الحكومة هذا الأسبوع    /    بري دعا الى جلسة لمناقشة الموازنة يومي 22 و 23 الجاري    /    سليم عون: يجب على الجميع أن يتحمل المسؤولية كي نمنع الفتنة ونشكل حكومة    /    السيد للحريري: "ليش ما إستنكرْت إلا لمّا دقوا بالمصارف وبجيبتك"    /    محطات وقود تقرر من تلقاء نفسها زيادة 2750 ليرة على كل "تنكة"    /    OMT: تسليم قيمة الحوالة الواردة من الخارج نقداً وبالدولار    /    الجمهورية: بري اتفق مع باسيل على أن يجتمع بدياب لإقناعه بالانتقال بتشكيلته الحكومية إلى 24 وزيرا    /    أوساط دياب نفت عبر "الشرق الأوسط" المعطيات عن طلبه مهلة 48 ساعة لتقديم تشكيلته    /    مصادر باسيل للشرق الأوسط: إذا لم تبصر الحكومة النور قبل نهاية الأسبوع فإنه سيعود للتصعيد    /    زوار بري نقلا عنه للشرق الأوسط: ثمة نافذة أمل قد فُتحت نأمل بأن تتحول بابًا    /    وهاب: يجب أن تدفع المصارف الثمن اذا ثبت متاجرتها بالدولار    /    أوساط دياب للجمهورية: حزب الله هو حتى الآن أكثر من يسهل مهمته ويقاربها بإيجابية    /    عبدالله: اقرار موازنة 2020 هو ضرورة اقتصادية ومالية وسياسة    /    هاشم: لوضع حد لكل المتجاوزين للقانون والمعتدين على حقوق الآخرين    /    جميل السيد: رفيق الحريري كان من أكبر رموز خدّام والوصاية السورية    /    سكرية: احتمال حصول حرب عسكرية إسرائيلية وداخلية أميركية على حزب الله    /    بستاني لحبشي: لم يحصل اي توظيف في الكهرباء عام 2018    /    باسيل: لا أحد يسهل تشكيل الحكومة كما أفعل وما يُطرح عن أنني أعرقل غير صحيح    /    عبدالله: هناك من يريد ان يستمر بإمساك السياسة الخارجية في البلد ليتفرّد بها    /   


مقالات


محطات وقود تقرر من تلقاء نفسها زيادة 2750 ليرة على كل "تنكة"


محمد علوش - خاص النشرة

لا يمكن بعد اليوم سؤال الناس "لماذا تثورون" على واقعكم الحالي، فها نحن قد دخلنا الشهر الرابع للأزمة بغياب الحلول، لا بل مع تفاقم للأزمات في كل القطاعات. لا يمكن إقناع الناس بأن الازمة الاقتصادية الحالية مصدرها خارجي، وان المشاكل الاقليمية تنعكس على ​لبنان​، رغم أن هذا الأمر حقيقة دامغة، ولكن أين القائمين على ​الدولة​ الذين يمكنهم اتخاذ إجراءات بديهية، وأين ​حكومة​ تصريف الاعمال ورئيسها؟.

اعلنت ​مستشفى المقاصد​ الاسلامية أن قسم الطوارىء فيها توقف عن العمل بسبب ​الأزمة​ الاقتصادية الحالية، كما أعلنت مدارس المقاصد أن الأساتذة الذين لم يقبضوا رواتبهم بسبب عدم دفع الأقساط يتّجهون للإضراب اضافة الى مدارس كاثوليكية عدة كانت اتخذت قرار الاقفال بسبب مشاكل مادية، مما يعرّض ​العام الدراسي​ للخطر، كذلك ارتفعت نسبة ​البطالة​ بين اللبنانيين بحسب مصادر نيابية الى حوالي 50 بالمئة، والرقم مرشّح للارتفاع أكثر، فها هي المتاجر تُقفل أبوابها، والمجمّعات التجارية على شفير إفلاس.

بعد أربعة أشهر على حراك الشارع والوعود السياسية، ازداد تقنين ​الكهرباء​ بسبب خوف ​مؤسسة كهرباء لبنان​ من الوصول الى العتمة الكاملة، فباتت تزور منازل اللبنانيين من 6 الى 8 ساعات في اليوم، والجديد بحسب ما علمت "​النشرة​" أن الكهرباء ستبقى على هذا المنوال، حتى وإن أقرّت ​الموازنة العامة​ قبل شهر شباط. وتوضح المعلومات: "إضافة الى تقنين مؤسسة كهرباء لبنان بدأ بعض ​أصحاب المولدات​ اعتماد التقنين أيضا بسبب عدم توفر مادة ​المازوت​ من جهة، وبسبب كثرة ساعات تقنين "كهرباء الدولة" من جهة أخرى"، كاشفة أن الأمور تتجه الى الاسوأ بظل استمرار أزمة المحروقات.

نعم ليس هناك من شكّ بأن ما يجري في الشارع يخضع بقسم منه لتجاذبات سياسية، كذلك لا يمكن عدم ملاحظة العلاقة بين الزخم للحراك والشؤون السياسية وعودة رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​سعد الحريري​ الى لبنان، كما لا يمكن عدم ملاحظة مشاركة فئات لبنانية بحراك ​الساعات​ الأخيرة كانت قد خرجت من الشارع منذ تشرين الأول الفائت، ولكن بنفس الوقت لا يجوز أن يشكّ أحد بأن أعدادا كبيرة من الموجودين في الشارع، أو من الذين عادوا الى اليه يملكون كل المبررات لتحركهم، رغم أننا أصبحنا نشعر في لبنان بنوع من فقدان الضوابط، أو غياب الأنظمة والمعايير، وتحديدا المعايير الأخلاقية، سواء من الموجودين في الشارع، أو من التجار الذين يزيدون في جروح اللبنانيين لزيادة مكاسبهم.

وفي سياق انعدام الضوابط، علمت "النشرة" أن إحدى محطات ​الوقود​ في منطقة في ​بيروت​ قد قررت زيادة مبلغ 2750 ليرة لبنانية على كل "صفيحة" بنزين، والأنكى أن القيّمين على المحطة لا يخبرون الزبون بهذه الزيادة قبل مدّه بالوقود بل بعده.

بالمقابل تؤكد مصادر في نقابة أصحاب المحطات عبر "النشرة" أنها لم تُصدر أي قرار يتعلق بزيادة سعر صفيحة ​البنزين​، مشيرة الى أن صاحب المحطة التي ترفع السعر يتحمل المسؤولية لوحده. وتضيف: "رغم ذلك نحن نعلم أن أصحاب المحطّات لم يعد بإمكانهم التحمّل، فلا الاتفاقات المعقودة بينهم وبين أصحاب الشركات والموزعين و​وزارة الطاقة​ تُطبّق، ولا سعر صرف ​الدولار​ محمولا، لذلك بتنا نرى أن بعض هؤلاء فضّلوا الإقفال موقتا بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة".

يوما بعد يوم تزداد صعوبات العيش، والخوف كل الخوف أن تستمر الأمور تصاعديا بحيث يأكل الغني الفقير، وما أقل الأغنياء في لبنان وما أكثر الفقراء.





حذار من العودة الى الحرب!


عباس ضاهر

الى الحرب الأهلية؟سقط ال​لبنان​يون في الفخ. المسؤول مجدّداً عن السقوط هو النظام الطائفي الذي يُنتج خطاباً فئوياً، وممارساتٍ لم تلغها مشاهد ​التظاهرات​ في حراك شعبي إنطلق في السابع عشر من شهر تشرين الأول، لكن اسباباً بالجملة أضاعت أهداف اللبنانيين الصادقة في بازار الحسابات السياسية الداخلية بعدما ركبت أحزاب موجة الحراك، وعدم واقعية "حراكيين" في نظام طائفي معقّد يحتاج اولاً الى الإقتلاع، والتوظيفات الخارجيّة للحراك الشعبي لخدمة أهداف تتعلق بنزع ​صواريخ​ "​حزب الله​" الردعيّة الدقيقة، و​ترسيم الحدود​ الجنوبيّة وفق الرؤية الإسرائيليّة، بما يفقد لبنان مساحات كبيرة من مناطق ​الغاز​ في البحر. هذا ما يردّده القلقون من إستمرار المنطق الرفضي للحراك.

ليس الشعب هو المسؤول عن ضياع الأهداف النبيلة، بل هو النظام الطائفي القائم الذي يحرّك الغرائز ويكاد يأخذ لبنان إلى حرب أهلية. جملة واحدة مغرضة، أو شائعة عبر ​الواتساب​ كفيلة بإشعال التوتّر في الشارع في لعبة خطرة يدفع أثمانها المُكلفة كل اللبنانيين. هل نستسهل لعبة الشارع؟ هل نستخفّ بالحرب الأهلية التي تبدأ عادة بشحن، وتوتّرات، وصدامات؟ إن تلك المشاهد تحصل الآن في ​بيروت​، وعلى "خط تماس الحرب" في الشيّاح-​عين الرمانة​، وفي ​طرابلس​، و​بكفيا​، ومناطق أخرى.

إن حضور متظاهرين من طرابلس الى عين الرمانة تحت عنوان الدعم هو دفع لتأجيج نار الفتن، وليس انتصاراً لشعار مطالب الناس. وكذلك إقتحام مكتب للتيار "الوطني الحر" هو إستحضار لذاكرة اللبنانيين الأليمة في مشهد المواجهة الداخليّة. إنّ ​قطع الطرق​ في "​الرينغ​" هو إعادة تقسيم بيروت بين شرقيّة وغربيّة. وكذلك وضع سواتر في خلدة هو محطّة مؤلمة، والشعارات الطائفيّة والمذهبيّة التي أُطلقت تدخل في مصطلحات الإنقسام والحرب الأهليّة.

ماذا ننتظر بعد لنعلن ​حالة الطوارئ​ الشعبيّة الرافضة لمشهد المواجهات؟ واذا كان الحراك بريئاً، وهو كذلك، لماذا لا يُعلن سحب كل فتائل التفجير من الشارع عبر نفض يديه من كل شتم، وقطع للطرق، ومواجهات صدام؟ هل هو عاجز عن إجهاض مشاريع فتنويّة باتت تتخذ الحراك واجهة أو مطيّة؟ لا يحق لأيّ "حراكي" ان يصنّف اللبنانيين، لكن المطلوب منه ان يسحب الغطاء عن مشاريع الفتن التي أطلّت برأسها في ساحات عدّة. والاّ سيتحمّل بعض المتحدثين او المنظّرين أو الموجودين في واجهة الحراك مسؤوليّة دفع البلد نحو حرب أهلية.

تأخّر ​الجيش​ كي يتّخذ قراراته التي إستدعت إجتماع ​اليرزة​ للأجهزة ​الأمن​يّة الثلاثاء، لكنه قّرر بعد طول إنتظار ان يفرض الأمن على الطرق بعد سقوط ضحايا. فهل تكفي إجراءات الجيش وحده؟ بالطبع لا. بينما المطلوب من الحراك والأحزاب والجمعيّات والإعلام محاربة أيّ خطاب تصعيدي، ومواجهة أيّ تصرف إستفزازي. لقد آن الأوان للعمل الوطني الهادئ والبنّاء، وإجبار القوى السّياسية على التنازل، بعدما انتقل التعطيل من فرض الشروط الى حرق أسماء أيّ شخصيّة مطروحة لتولّي تأليف ​حكومة​ جديدة.

لا يزال الوقت يسمح للبنانيين بتجنب كأس المواجهة الميدانيّة، قبل فوات الآوان. الأمن أفضل عيش، قبل الأكل والشرب، من دون التنازل عن عناوين مطلبيّة هي لكل اللبنانيين. لكن الواقعيّة تفرض أن يفهم كل مواطن هواجس الآخر. لا يمكن للحراك ان يتّهم غيره بالتنازل عن حقوق المواطنين، ولا يمكن بالمقابل لغير الحراك أن يتّهم "الحراكيين" بتلبية أجندة خارجيّة. الفريقان على حق. لكن ماذا بعد؟ ان لبنان صار مقسوماً بين شارعين خطيرين. في كل شارع أجندة، وعناوين وشعارات وهواجس. لم يعد شارع الحراك بعيداً عن لعبة السّياسة، بوجود أحزاب في بنيته وجوهر نشاطه، عدا عن عناوينه السّياسية. إنّ تقارب الشارعين صار يحتاج الى تسوية تُنهي التأزّم ليعود الجميع الى المؤسّسات بعيداً عن الفراغ القاتل. وكل متخاذل عن الحلّ الوطني يدفع البلد الى حرب أهليّة.





الحريري يناور بالشارع وبالمرشحين لخلافته


الأخبار

صار واضحاً لجميع اللاعبين المحليين، وحتى الخارجيين، أن الرئيس سعد الحريري يحاول أخذ لبنان رهينة لمعادلة «إما أنا أو الفوضى». وما فعله خلال الساعات الـ24 الماضية، أثار بعض حلفائه المحليين والخارجيين، بسبب ما وصفوه بـ«التهور» الناجم عن قراره قطع الطرقات في عدد كبير من المناطق، وممارسته ضغطاً إضافياً على الجيش والقوى الامنية لمنع القيام بأي إجراء يمنع الصدام في الشارع.

في معلومات «الأخبار» أن الرئيس ميشال عون سمع من موفدين خارجيين كلاماً واضحاً حول وجود دعم أوروبي لتسوية سياسية سريعة تقوم على تشكيل حكومة طابعها إنقاذي، تتمثل فيها القوى السياسية كافة، وتضم مجموعة من الاختصاصيين، بينهم من يحاكي تطلعات الشارع، وان موقف الولايات المتحدة «المتردد» في دعم هذه التسوية، يستهدف تحسين مواقع حلفائها لا اكثر.

عون الذي «ضاق ذرعاً بدلع الحريري» أبلغ حلفاءه أنه «لن ينتظر طويلاً، وأنه مستعد للسير بحكومة من دون رضى الحريري أو حتى مشاركته»، وأنه سيمنح الاخير «فرصة نهائية للسير بحل مقبول خلال فترة وجيزة». وقال عون إن الحكومة الجديدة «أمامها مهام كبيرة لا تحتمل أي نوع من التسويات التي كانت قائمة سابقاً، وان عليها القيام بخطوات كبيرة في الايام الاولى، من بينها تعيينات جديدة لمحاسبة كل من شارك في دفع البلاد نحو الهاوية السياسية والامنية والاقتصادية والمالية».

موقف عون جاء بعد تردد واعتراضات من الحريري على إطار التسوية التي تم التوصل اليها قبل أيام، والتي تقوم على فكرة تسمية الوزير السابق بهيج طبارة رئيساً لحكومة من 24 وزيراً تضم ممثلين عن القوى السياسية الاساسية واختصاصيين يختارهم الرئيس المكلف وفق ترشيحات تقدمها القوى، على أن تحصل مشاورات جانبية لاختيار من يمكن اعتباره ممثلاً لقوى الحراك.

ما حصل في هذا المجال أن «الحريري، وعلى عكس ما يحاول مقرّبون منه إشاعته، هو من طرح اسم طبارة، وأرسلَ في طلبه، حتى إنه أرسل سيارة خاصة له، واجتمع به حوالى ساعة ونصف ساعة». وبحسب المعلومات، «طلب الحريري من طبارة الاجتماع برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقاه نحو ساعة ونصف ساعة أيضاً، والاجتماع بكل من معاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ووزير المالية علي حسن خليل، وأعطاه لائحة بالأسماء المقترحة لتوزيرها في الحكومة العتيدة، كما التقى طبارة الوزير جبران باسيل». وأكدت المصادر أن «شكل الحكومة الذي جرى التفاوض عليه بين الخليلين وطبارة هو حكومة تكنو – سياسية، وقد أبدى الرجل موافقته على الأمر، مشترطاً خطوات خاصة في ترشيحه، أبرزها أن يعلن الرئيس الحريري نفسه عن ترشيحه وبموافقة الرؤساء السابقين للحكومة ودار الفتوى ايضاً»، وبعدَ لقائه بـ«الخليلين»، زاره كل من الوزير السابق غطاس خوري في منزله موفداً من الحريري، كما زاره المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. وأكدت المصادر أن «الحريري ما إن وجدَ أن الجوّ العام لدى 8 آذار صارَ ميّالاً إلى السير بطبارة بدلاً منه، حتى بادر الى خطوات من شأنها عرقلة الامر، قبل أن يلجأ الى الشارع لحرق الطبخة كما فعل مع الصفدي سابقاً».

 

على عكس ما يحاول مقربون منه إشاعته، الحريري هو من طرح إسم طبارة

 

وذكرت المصادر أن الحريري حثّ طبارة على «طلب صلاحيات تشريعية استثنائية لمواجهة متطلبات مواجهة الازمة الاقتصادية وكيفية إدارة المرافق العامة، وأنه يمكن تهدئة الشارع من خلال الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون جديد»، كما أشار عليه بضرورة أن يختار هو، وحده، أسماء جميع الوزراء، لا سيما الاختصاصيين منهم، وأن يكون لديه حق الفيتو على الوزراء السياسيين. كما أبلغه الحريري أنه سيرشّح وزراء، لكنه لن يمنحهم ثقة مطلقة ومفتوحة، ولن يكون ضامناً لأدائهم داخل الحكومة».

لكن ما حصل خلال الساعات الماضية دل على أن الحريري انما يعمد من خلال هذه الطروحات الى التفاوض باسم طبارة، ليس لدعمه، بل لاستخدامه من أجل تحقيق تنازلات من جانب عون وحزب الله، على أن يثبتها ويحصل على المزيد في حال قرر العودة هو لتولي المنصب، خصوصاً أنه يحاول أن يعود الى منصبه شرط إبعاد أي تمثيل سياسي للآخرين، وتحديداً رفضه المطلق لتوزير جبران باسيل، علماً بأن الاخير أبلغه بما أبلغه به الأطراف الآخرون للحريري من أن باسيل لا يخرج من الحكومة الا في حال خرج الحريري نفسه، وأنه في حال تقرر تولّي طبارة تشكيل الحكومة من دون سياسيين بارزين، فإن باسيل لن يكون مقاتلاً ليكون داخل الحكومة. ويبدو حزب الله أكثر المتشددين في هذه النقطة، لأنه يعتبر أن طلب إطاحة باسيل إنما هو مطلب أميركي هدفه يتجاوز إبعاده عن الحكومة.

الوقائع الساخنة التي طبعت المشهد تزامنت مع الزيارة الاستطلاعية التي يقوم بها المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور الى بيروت. وقد التقى مور الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية جبران باسيل، متمنياً أن «تتشكل الحكومة في أسرع وقت لتحقق الاصلاحات اللازمة وتجنّب لبنان أيّ انهيار مالي أو اقتصادي». وأمس، دعا مجلس الأمن الدولي، في بيان، «جميع الأطراف الفاعلين الى إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات، عن طريق تجنّب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي»، مؤكداً «أهمية أن تتشكل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني واستعادة استقرار البلاد ضمن الإطار الدستوري».

 

 





جنبلاط يتصدّر قائمة الخاسرين بعد شهر على "الحراك"؟!


حسين عاصي - خاص النشرة

 

قبيل انطلاق الحراك الشعبيّ، لم تكن علاقة رئيس "​الحزب التقدمي الاشتراكي​" ​وليد جنبلاط​ مع العهد و​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ في أحسن أحوالها، على رغم "المصالحة" التي جمعت الرجلين، وطوت نظرياً وربما افتراضياً صفحة حادثة ​قبرشمون​ الشهيرة.

أكثر من ذلك، يحلو للكثير من "الاشتراكيّين" القول إنّهم "استشرفوا" الانتفاضة الشعبيّة الآتية، وكانوا المبادرين إلى التحرك قبلها بأيام، احتجاجاً على ما وصفوه بقمع الحريات، قبل أن ينخرطوا، وجدانياً، في قلب حراكٍ عبّر في مكانٍ ما عن معاناتهم كجزءٍ من الشعب اللبنانيّ.

اتُهِم جنبلاط بمحاولة "تسلّق" الاحتجاجات لتحقيق أهداف ومآرب سياسية خاصة، بعدما وجد في "الحراك" فرصةً لاستعادة هيبةٍ فقدها على امتداد سنوات العهد الثلاث الماضية، وتحديداً بعيد الانتخابات النيابية الأخيرة، حين خسر موقعه المفضّل كـ "بيضة قبّان" في التركيبة السياسية الداخلية.

ولكن، بعد أكثر من شهرٍ على انطلاقة "الحراك"، هل يمكن القول إنّ جنبلاط حقّق شيئاً من أهدافه المُعلَنة وغير المُعلَنة؟ ولماذا يعتبر البعض أنّه بخلاف ما يروَّج، يتصدّر قائمة الخاسرين على الأرض؟!

 

غير مرحَّب به؟!

 

منذ اللحظة الأولى لانطلاقة "الحراك"، كان واضحاً سعي "الحزب التقدمي الاشتراكي"، شأنه شأن معظم أحزاب السلطة، إلى ركوب موجته بشكلٍ أو بآخر، معتقداً أنّه سيكون فرصته "المثاليّة" لتصفية الحسابات مع العهد، وخصوصاً مع الوزير ​جبران باسيل​، الذي كرّر "البيك" أكثر من مرّة ضرورة أن يقوم أيّ حلٍ على استبعاده بالمُطلَق من الحكومة.

ومع أنّ جنبلاط لم يتردّد في إعلان "مساندته" للحراك ولمطالبه، وفق قراءته الخاصة لها على الأرجح، إلا أنّه تردّد كثيراً في اتخاذ أيّ موقفٍ عمليّ كان يمكن أن يقلب الأمور لصالحه، ربما لعدم قدرته على استيعاب حجم الغضب الشعبيّ، والمدى الذي يمكن أن تصل إليه التطورات، خصوصاً في ظلّ اقتناع كثيرين في السلطة يومها بأنّ ما يحصل مجرّد "موجة" ستنتهي في غضون أيامٍ قليلة.

بنتيجة هذه القراءة، لم "يجرؤ" جنبلاط على أن يحذو حذو "شريكه" رئيس حزب "القوات اللبنانية" ​سمير جعجع​ مثلاً، عبر الاستقالة من الحكومة، بشكلٍ فرديّ، وهو ما كان يفترض أن يكون ترجمة طبيعية وبديهية للمواقف التي أطلقها، بل اكتفى بربط موقفه بموقف رئيس الحكومة ​سعد الحريري​. روّج "الاشتراكي" يومها بأنّه يحرّض الأخير على الاستقالة، إلا أنه لن يخطو خطوة بمعزَلٍ عنه، ما أوحى لكثيرين وكأنّ "البيك" يريد أن يحفظ موقعه على كلّ الجبهات، فهو مع الحراك قلباً وقالباً، كما يقول، ولكنّه يرفض الخروج من الحكومة، خشية الندم في حال نجحت في الصمود.

وإذا كانت هذه الصفحة قد طويت، وإن كانت ترسّباتها لا تزال حاضرة، فإنّ موقع "البيك" بالنسبة إلى جزءٍ كبيرٍ من "الحراك"، لم يتغيّر. صحيح أنّ بعض الحوادث "الفردية" أظهرت الرجل وكأنّه من "غير المغضوب عليهم"، وهو ما عزّزته حادثة "السلفي" الشهيرة التي أصرّ أحد المتظاهرين على التقاطها مع الرجل توازياً مع فتح الطريق له، إلا أنّ شعار "كلن يعني كلن" الذي لا يزال يصدح في الساحات حتى اليوم، يستهدف جنبلاط قبل غيره، كونه كان من "الثوابت" الحكوميّة منذ الطائف، وبالتالي يتحمّل مسؤولية كبرى في وصول الأوضاع إلى ما وصلت إليه، مهما كابر المكابرون أو عاند المعاندون.

 

مزيد من "التهميش"؟!

 

بعد شهرٍ على الاحتجاجات، لا يمكن القول إنّ جنبلاط نجح في حجز مكانٍ له في قلب "الحراك" الذي ارتأى مساندته منذ اللحظة الأولى، على رغم ما يُحكى عن تغلغل مجموعات حزبية "اشتراكية" في قلبه، لأنّ الرجل يبقى أحد "رموز" السلطة السياسية، وهو لا يندرج حتى في خانة من تعاقبوا على الحكم، بل من استأثروا به طيلة عقودٍ من الزمن.

بيد أنّ هذه "الخسارة"، وإن كانت متوقّعة، تبدو "هامشيّة" بالمقارنة مع الخسائر التي اصطدم بها "البيك" في السياسة، مع الحلفاء والشركاء السابقين. ولعلّ الخسارة الأكبر على هذا الصعيد، تتمثّل في أنّ "البيك" الذي أراد من "الحراك"، أن يعوّض عليه "التهميش" الذي عانى منه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بات اليوم معرّضاً للمزيد من "التهميش".

يكفي للدلالة على ذلك الإشارة إلى المشاورات الجانبية الحاصلة اليوم حول شكل وهيكليّة الحكومة المقبلة، والتي تتركّز بين كل من "​التيار الوطني الحر​" و"​تيار المستقبل​" و"​حزب الله​" و"​حركة أمل​". وفي هذا السياق، لا يخفي "الاشتراكي" استياءه، وإن كان يرفض طبيعة هذه المشاورات من الأصل، باعتبارها تتنافى برأيه مع الدستور الذي يفرض الذهاب إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس الحكومة.

وإذا كان هناك من يقول إنّ استياء "الاشتراكي" تضاعف لدى سماعه بـ"التسوية" على اختيار الوزير السابق ​محمد الصفدي​ لرئاسة الحكومة عبر الإعلام، لا عبر قنوات التواصل، فإنّ هناك داخل "الاشتراكي" من يلومون رئيس الحكومة سعد الحريري على تغييب الحزب عن مركز القرار، ويقولون إنّ جنبلاط حرص على "مراعاة" الأخير، وعدم الاستقالة بمعزلٍ عنه، إلا أنّه لم يجد في المقابل الحرص نفسه من قبل الحريري، أقلّه على الحيثية التمثيلية التي يتمتع بها "الاشتراكي".

أما الطامة الأكبر في كلّ ما حصل، فتُرصَد على خط العلاقة مع رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​، وهي العلاقة التي حافظت على متانتها في عزّ الصراع، سواء في الماضي البعيد عند انفجار الخلاف في البلاد بين معسكرين متناقضين سُمّيا بـ"٨ و١٤ آذار"، أو في الماضي القريب في عزّ القطيعة مع "حزب الله". وفي هذا السياق، ثمّة من يقول إنّ بري لا يبدو متفهّماً لموقف جنبلاط من الجلسة التشريعية، خصوصاً أنّه كان قد تلقى منه تعهّداً بالمشاركة، فإذا بـ"الاشتراكيين" ينقلبون عليه في اللحظة الأخيرة، ولو بعنوان "عدم الحماسة"، لا "المقاطعة".

 

المراجعة المطلوبة...

 

لا شكّ أنّ الحديث عن "ربح صافٍ" أو "خسائر مضاعفة" جراء الحراك الشعبي، لا يزال سابقاً لأوانه، باعتبار أنّ أحداً لا يستطيع أن يتكهّن منذ الآن بمسار الأحداث، وما يمكن أن يحصل في الأيام القليلة المقبلة.

مع ذلك، يعتقد كثيرون أنّ موقف جنبلاط، أقلّه حتى الآن، قد يكون من الأضعف، فهو يبقى افتراضياً "هدفاً" أساسيّاً للمتظاهرين على طبقةٍ سياسيّةٍ يكاد جنبلاط يختصرها بنفسه، وسيكون في الوقت نفسه "هدفاً" أساسياّ لحلفائه السابقين، ممّن سيعتبرون أنّه "طعنهم في الظهر" عند أول استحقاق.

إزاء ذلك، قد يكون مطلوباً من جنبلاط إجراء مراجعة ذاتيّة للمسار بكامله، مراجعة لا شكّ باتت مطلوبة من جميع القوى، سواء في السلطة أو المعارضة أو حتى في الحراك، لأنّ إنقاذ الوطن بات أكثر من ضروريّ...





وزارة الداخلية غائبة عن السمع: عار التخلي عن المسؤولية


عمر نشابة - مقالات مختارة

دلّ سلوك مؤسسات الدولة الأمنية في الأحداث التي شهدتها مختلف المناطق ال​لبنان​ية أخيراً على عجز ​وزارة الداخلية​ عن القيام بواجب "السهر على حفظ النظام والأمن». لم يُدعَ ​مجلس الأمن المركزي​ إلى الانعقاد، ولم يُستدعَ المفتش العام لقوى ​الأمن الداخلي​، واقتصر دور قوى الأمن إما على استخدام "عنف لا تقتضيه الضرورة" أو على الامتناع عن "نجدة كل شخص في حال الخطر». يشكل ذلك خرقاً واضحاً للقانون ويستدعي، إذا كان في لبنان دولة أو شبه دولة، فتح تحقيق برلماني ومحاسبة وزيرة الداخلية والبلديات وكل من تخلّى عن واجباته ودوره بحسب القانون

 

من بين أسباب تظاهر المواطنين ضد ​السلطة​ الحاكمة، طريقة تعاملها المباشر معهم من خلال مؤسساتها الأمنية والعسكرية والاستخبارية وتخلّفها عن القيام بواجباتها القانونية والأخلاقية.

 

في الشهر المنصرم أثبتت وزارة الداخلية عجزها أو تمنّعها عن حماية المدنيين وأملاكهم من الاعتداءات. وتخلّت وزيرة الداخلية البلديات في ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​، ​ريا الحسن​، عن مسؤولياتها الأساسية من خلال قولها لمحطة «سي أن أن» الأميركية أنها تستنكر ما حصل من عنف، «لكن الأشياء السيئة تحصل» (مقابلة 31 تشرين الأول). بدت المديريات الأمنية المعنية على اختلافها غير مهتمّة بواجب حماية الناس وفرض الانتظام العام وتسهيل ممارسة المواطنين حقهم الدستوري في التعبير والتجمّع والاحتجاج. وقد يكون أسوأ ما في الأمر انتشار ​أخبار​ بين الناس تشير إلى تمنع هذه المؤسسات من القيام بواجباتها لأسباب سياسية، ولكون كل منها «محسوب» على طرف طائفي مذهبي سياسي في بازار ​المحاصصة​ و​الفساد​ الذي يتحكّم ب​الدولة اللبنانية​.

صحيح أن «الأشياء السيئة تحصل» خلال ​الحركات الثورية​ الاحتجاجية الغاضبة ومن بينها حوادث اعتداء وتضارب وتخريب، لكن من أبسط واجبات وزارة الداخلية، من خلال المؤسسات التابعة لها، التدخل الجدي لحماية جميع المواطنين والمواطنات في كل الظروف وال​حالات​ من دون استثناء.

إن أداء مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية بدا، منذ انطلاق ​التظاهرات​ الشعبية في مختلف المناطق، دون المستوى المهني المطلوب. وزيرة الداخلية والبلديات ومدير ​قوى الأمن الداخلي​، تصرفا بشكل يدل إلى أنهما لا يتمتعان بكفاءة جدية تتيح لهما خدمة المواطنين وحمايتهم.

إن ​قوى الامن الداخلي​ التي يُفترض أن تكون المسؤول الأول عن الحفاظ على النظام العام وعلى سلامة المواطنين وممتلكاتهم، عجزت أو تمنّعت عن ذلك، خصوصاً في ​وسط بيروت​ وفي صور و​النبطية​ و​طرابلس​، حيث تعرّض الناس ل​إطلاق نار​ واعتداءات بالضرب وتهديدات وترهيب مسلّح.

نعرض في الآتي أربعة إخفاقات أساسية تستدعي فتح تحقيق برلماني ومحاسبة لو كان في لبنان فصل للسلطات ونظام ديمقراطي سليم:

 

مشاغبات ​مكافحة الشغب​

استخدمت قوى مكافحة الشغب التابعة لقوى الأمن الداخلي القوة المفرطة في حق بعض المتظاهرين والمتظاهرات، ورمتهم بالحجارة وضربتهم بشكل مُهين ينتقص من كرامتهم الإنسانية، وهو ما يدل على تخلف عن الاحتراف المطلوب وتراجع في احترام أبسط القواعد الأخلاقية.

وبما أن ​الاتحاد الأوروبي​ ودولاً غربية أخرى كانوا قد خصّصوا أكثر من 43 مليون يورو خلال السنوات القليلة السابقة لتطوير قوى الأمن وتدريب ضباطها وعناصرها وتجهيزهم بآليات وعتاد لمكافحة الشغب، نسأل اليوم: هل أن أداء قوى مكافحة الشغب في وسط بيروت يدل على الحد الأدنى من الاحتراف أم على عمل ضباط هُواة لا خبرة ولا معرفة لديهم بالعمل الأمني الصحيح؟ وأين ذهبت الأموال وساعات التدريب والعتاد والآليات الحديثة؟ وما هي القيمة الحقيقية لشهادات التدريب التي تملأ جدران مكاتب الضباط؟

المدير العام لقوى الأمن ​اللواء عماد عثمان​ لم يكلف نفسه عناء البحث عن سبب عجز مؤسسته الواضح. فلم يفتح تحقيقاً جدياً في أسباب ​العنف​ المفرط وفقدان بعض الضباط والعناصر أعصابهم تجاه المتظاهرين والمتظاهرات موجّهين الشتائم إليهم وساعين إلى إذلال الناس وتجريدهم من كرامتهم الإنسانية. كل ذلك حصل ربما لأن بعض الضباط يعتقدون أن استعادة «هيبة» الدولة من خلال تخويف الناس وترهيبهم تُعيد النظام وتضبط الشارع. ورغم أن هذا الاعتقاد المتخلّف لا يتناسب مع مقتضيات ​الدستور اللبناني​ بحماية حقوق الإنسان، يصرّ هؤلاء الضباط على عدم الاستفادة من الدروس المستقاة من تجارب الأنظمة البوليسية القمعية في عدد من دول المنطقة.

 

القمع بالضرب والعنف يولّد المزيد من الغضب ويجذب المزيد من المتظاهرين

 

 

وزيرة الداخلية كانت قد أعلنت في الأسبوع الأول من التظاهرات عن عدم استخدام القوة في مواجهة المتظاهرين، غير أنها لم توضح لاحقاً أسباب العنف ولم تشرح للناس لماذا وُضع ​الجيش​ في مواجهة المتظاهرين، بينما مكافحة الشغب من اختصاص قوى الأمن الداخلي؟. هل لأن قوى الأمن لا تتمتع بالكفاءة المطلوبة، كما ذكرنا آنفاً، أم لأن هناك مسعى لرمي كامل المسؤولية على الجيش؟

على أي حال، إن ابسط القواعد في العمل الأمني هي أن القمع بالضرب والعنف لحالة شعبية عارمة رافضة لأداء السلطة سيولد المزيد من الغضب وسيجذب المزيد من المتظاهرين. لكن يبدو أن أرفع الضباط في ​المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي​ إما يتجاهلون أو لا يعرفون هذه ​القاعدة​ البديهية، أو يرفضونها، ويظنون أنها خاطئة. بعض الضباط في هذه المؤسسة كانوا قد أثبتوا قدرتهم على التفاوض البنّاء مع المتظاهرين؛ أذكر منهم نقيباً في وحدة أمن السفارات (ب. ع.) كان قد بادر إلى التفاوض مع متظاهرين غاضبين أمام ​وزارة التربية​، العام الفائت وتمكن من إقناعهم بعدم إغلاق الطريق والالتزام بالقانون. لكنّ مثل هؤلاء الضباط لا صوت لهم في المؤسسة التي لا تعمل على ما يبدو وفق الكفاءة والإنجازات، بل وفق المحسوبيات والمحاصصة والتسويات السياسية وتوازنات القوى النافذة.

 

تعطيل المؤسسات

خلال الشهر المنصرم وبعد كل ما شهدته البلاد من توترات في الشارع وصدامات عنيفة ومشاكل وتخريب لم تدْعُ وزيرة الداخلية والبلديات مجلس الأمن المركزي إلى الانعقاد بهدف تنسيق عمل المؤسسات الأمنية والعسكرية في ما بينها وبينها وبين ​القضاء​ (​النيابة العامة​) والمحافظات والبلديات و​الدفاع المدني​.

ولم تستدع وزيرة الداخلية المفتش العام لقوى الأمن الداخلي الذي يخضع لسلطتها المباشرة ولم تأمره بفتح تحقيق في شأن سلوك (بالفعل أو بالتمنع عن الفعل) بعض الضباط والرتباء والعناصر غير القانوني وغير اللائق في حق المواطنين والمواطنات.

لم يتبين سبب تخلي الوزيرة الحسن عن واجباتها في هذا الإطار. غير أنها بحسب أوساط في وزارة الداخلية تسعى إلى تجنب أي خلاف مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي المقرّب جداً من رئيس حكومة تصريف الأعمال ​سعد الحريري​.

 

الأمن الانتقائي

كان لافتاً تركيز المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على حماية الممتلكات الخاصة لرئيس حكومة تصريف الأعمال (أو ما يُعرف بـ«بيت الوسط»)، حيث انتشرت أحدث الآليات ورجال الأمن المجهّزون بأحدث العتاد و​السلاح​. بينما غاب هؤلاء عن حماية المواطنين والمواطنات أثناء تعرضهم لهجوم بالعصي و​السكاكين​ في وسط بيروت. وكان لافتاً تركيز قوى الأمن والجيش الحماية على ​المصارف​ بدل التنبه بالمستوى نفسه إلى واجب حماية المدنيين والمدنيات والأملاك العامة. يدل كل ذلك إلى تراجع واضح في العمل المؤسساتي الساعي إلى الخدمة العامة وتقدم نهج استخدام المؤسسات لخدمة المصالح الانتقائية والمصالح الخاصة.

وظيفة ضباط قوى الأمن الداخلي ليست عزل ​السرايا الحكومية​ عن المواطنين والمواطنات بل تأمين حراستها والحفاظ عليها وعلى من فيها. فهل لأيّ من هؤلاء الضباط شجاعة مجرد التفكير بفتح أبواب السرايا للمواطنين الذين هم في الأصل المالكون الحقيقيون للسرايا ولكل منشآت الدولة؟ ماذا لو سُمح للمتظاهرين والمتظاهرات بأن يدخلوا باحة السرايا ليتظاهروا فيها سلمياً وليقابل وفد منهم رئيس حكومة تصريف الأعمال ويطالبوا بحقوقهم بشكل مباشر وحضاري وديمقراطي (ويتم توقيف كل من يحاول القيام بأعمال شغب في السرايا)؟

 

التهديد بالسلاح

تعرّض مسلحون يدّعون أنهم من مناصري الميليشيات والأحزاب للمتظاهرين والمتظاهرات العزّل في صور وأبو الأسود والنبطية وطرابلس و​جل الديب​، ونُشرت مشاهد تدل على غياب تام لمؤسسات لدولة وعودة الى أيام الحرب الأهلية والفوضى. هذا المشهد الذي تكرر الشهر المنصرم يبرّر بحد ذاته المطالبة بتغيير كامل الطبقة الحاكمة بسبب عدم قدرتها على حماية الناس من الميليشيات المسلحة في دولة تدّعي القانون والمؤسسات.

ألم يكن بإمكان ضباط قوى الأمن والجيش و​الأمن العام​ و​أمن الدولة​ ضبط الوضع بأسلوب مهني لمنع تعرض الناس الذين يمارسون حقهم الدستوري في التعبير عن الرأي لإطلاق نار؟ ما ​الفائدة​ منهم إذاً ولماذا تُصرف عليهم المليارات من موازنة الدولة؟

أليس ممكناً أن يقوم ضباط الأمن العام والأمن الداخلي والجيش بالتنسيق مع الأحزاب والميليشيات والتيارات لمنع أنصارهم من التعرض للمتظاهرين والمتظاهرات، ومنعهم من تهديد الإعلاميين والإعلاميات ومضايقتهم؟

أما في ما يخص العسكريين المكلّفين حماية الوزراء والنواب والشخصيات، فحدِّث ولا حرج عن تخلف هؤلاء عن أبسط قواعد الاحتراف والمهنية. فمن الناحية التقنية أثبت ما حصل الفشل الذريع لأمن الشخصيات وأظهر أن المرافقين الأمنيين ليسوا سوى مجموعة زعران تم اختيارهم للقيام بهذه الوظيفة، إما بسبب ولائهم للشخصية المكلفين حمايتها أو بسبب مستوى العنف والشراسة الذي يميزهم. لكن وظيفة الحماية تستدعي كفاءات مختلفة أساسها تحمّل المسؤولية في حالات صعبة وتحديد الظروف التي يُفترض خلالها سحب الشخصية من المكان والتمنع عن المواجهة، وذلك حفاظاً على سلامة الشخصية.

لكن يبدو، في لبنان، أن وظيفة حماية الشخصيات هي وظيفة محبي المظاهر والتشبيح وإشهار السلاح على الناس. ولم يستطع أصلاً أي مرافق أمني حتى الآن حماية أي نائب أو وزير أو رئيس أو مدير من ​عمليات الاغتيال​. لكن بالرغم من ذلك يتمسك رجالات السلطة بمواكبهم وبزعرانهم، حتى لو كانوا باللباس الرسمي ولو كانوا ضباطاً في ​الأجهزة الأمنية​ أو العسكرية.





بلديات الجنوب تبدأ حملاتها لتنشيط الزراعة المحلية: تحويل التهديد إلى فرصة!


هادي فولادكار - خاص النشرة

لم يعد خافياً على أحد، صعوبة الوضع الإقتصادي الراهن الذي يعيشه ​لبنان​. هذا الوضع الدقيق، دفع البعض إلى التهويل والتخوّف من أمور قد لا تحصل. رغم ذلك كان لا بد من البدء بالتفكير لأسوأ الاحتمالات، لكي يتمكن المواطنون في حال حصولها من استيعاب ​الأزمة​ والعمل وفق المستجات التي قد تطرأ.

في الشكل، يمكن أن يبقى الوضع ​الاقتصاد​ي تحت السيطرة إذا تمكّن المسؤولون من ايجاد الخطوات والقرارات التي تتناسب مع الوضع الراهن. في جميع الأحوال، وعملاً بالمثل القائل "اذا ضاق فيك الزمن دوّر بالدفاتر القديمة عن الحل"، راحت بعض البلديّات في ​الجنوب​ إلى البدء بحملات لإعادة ثقافة ​الزراعة​ وانتاج ما يلزم المواطن بدل الإعتماد بشكل كلّي على الاستيراد.

 

العودة إلى الزراعة

 

العديد من البلديات الجنوبيّة بدأت الدراسات اللازمة لهذه الخطوة وانطلق العمل عبر توزيع الشتول على المواطنين لحثّهم على الانطلاق في هذه المبادرة. من هنا، يعتبر رئيس ​بلدية عيناثا​ رياض فضل الله أن "​البلدية​ هي المسؤولة عن كل الأوضاع الإنمائيّة في البلدة إضافة إلى تنشيط كل المحاور الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة"، لافتاً إلى أنه "مع نشوء الأزمة التي يعيشها لبنان حالياً، وبعد ظهور بوادر الانكماش الاقتصادي وارتفاع الأسعار، طرح عليّ أحد الاختصاصيين الإقتصاديين فكرة العودة إلى الطابع الأساسي للبلدة وهو الزراعة لأنّه في الفترة الماضية تراجعت في المنطقة".

يوافقه الرأي رئيس بلدية بني حيّان يحيى جابر، ويوضح أن "الهدف من هذه الحملة هو إعادة إحياء الزراعات التقليديّة في بلداتنا وهي خطّة بدأنا بها منذ سنوات عبر توزيع الشتول على المواطنين لزراعتها، ونكون بذلك وفّرنا عليهم شراء البذور من جهة وشجّعناهم على الزراعة من جهة أخرى"، لافتاً إلى أن "الموسم الحالي يتناسب مع زراعة الحبوب، وشاءت الظروف أن تترافق هذه الحملة مع وضع اقتصادي ومعيشي صعب يمر به لبنان، لذا وجدنا أن إحياء الزراعة في القرى سيساعد الناس على تخطّي أي ظرف قد نمرّ به من جهة، ومن جهة أخرى نعوّد السكّان على استهلاك ما يزرعون ونقلّل قدر الإمكان من الاستيراد من الخارج"، معتبراً أن "الظروف الحالية هي الأنسب ليتعوّد الناس على الزراعات ولنعيد احياء ​القطاع الزراعي​ ونعيد ​المزارعين​ إلى أرضهم بعد أن خسرنا معظمهم".

 

​القمح​ هو الحل؟

 

في سياق آخر، برزت من خلال دعوات البلديات، فكرة العودة إلى زراعة القمح كونها العنصر الغذائي الأساسي لأغلب الناس. وكان لافتاً طلب المصلحة الوطنية ل​نهر الليطاني​ من مصلحة الأبحاث الزراعية تزويدها بكمية 4000 كلغ من بذور القمح الطري لزوم زراعة بعض المساحات الزراعية بحدود 15 هكتار في الاستملاكات التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني وحقول المشاهدات الزراعية في منطقة سد ​القرعون​ و​كفرزبد​، وذلك في سبيل تفعيل التجارب الزراعية وتخصيص المحصول لغايات حماية الامن الغذائي.

من هذا المنطلق، يشير فضل الله إلى أن "أسئلة عديدة نطرحها اليوم. لماذا لا نزرع القمح والعدس وكل ما نحن بحاجة إليه للوصول إلى ​الأمن​ الغذائي الذاتي"؟، لافتاً إلى "أننا في المجلس البلدي أخذنا على عاتقنا هذه المبادرة، التي لاقت صدمة ايجابيّة عند المجتمع المحلّي، كما أنّ البعض تبرّع بأرضه للزراعة والاستفادة منها على صعيد كل البلدة. وبات هناك ما يقارب الـ200 دنما متاحة ليستفيد منها الجميع".

ويضيف فضل الله "كوني أمثّل جهة خدماتيّة وانمائيّة سأعمل على تأمين الدعم اللازم لهذه الخطوة. وما نصرفه على شرب ​الشاي​ والقهوة والاحتفالات يمكننا صرفه في هذا المشروع الذي يؤمن الأمن للمواطنين في البلدة، وكل ما نحتاجه هو الإرادة"، موضحاً "أنني أجريت ​الاتصالات​ اللازمة مع مصلحة الزراعة في ​النبطية​ ومع وزير الزراعة في ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ ​حسن اللقيس​ لتأمين كل المساعدات اللازمة، إضافة للتبرعات بالمعدات الزراعية من أهل الخير، وبالتالي فإنّ ما نعمل عليه هو مشروع تكاملي بين الجميع"، مشيراً إلى "أننا سنعمل على تحويل التهديد إلى فرصة وفي الأيام المقبلة سننتهي من الدراسات اللازمة".

من جانبه يشدد جابر على أن "العنوان الأساسي لهذه الحملة ليس زراعة القمح بل كل أنواع المزروعات، لكننا قمنا بدراسات معينة بمساعدة من مصلحة الزراعة ومن مهندسين زراعيين لتشجيع الزراعة بأقل كلفة ممكنة على المواطنين"، مؤكداً أن "هذه الحملات تلقاها المواطنون بإيجابية".

ويرى جابر أن "الخطأ الأكبر هو اعتبار البلديّات مسؤولة فقط عن ​البنى التحتية​ والطرقات رغم أهميتها، فنحن مسؤولون عن الكثير من النشاطات التوعوية التي نقوم بها على مدار ​السنة​ عبر ندوات ثقافية"، مؤكداً "أننا منفتحون على كافة الخيارات الزراعية".

خطوة ناجحة بدأت بها بلديات الجنوب. فأن يتحوّل ​المجتمع اللبناني​ من مجتمع استهلاكي فقط، إلى مجتمع منتج يستهلك ممّا يزرع ويأكل ممّا يحصد، هو أبرز ما يمكن القيام به لحماية الاقتصاد، ولتشغيل اليد العاملة التي تعتبر ركيزة العمل الزراعي.





توصيات أميركية للحراك: انتخابات مبكرة لضرب حزب الله


عباس ضاهر - خاص النشرة

كانت جلسة خاصة حصلت منذ ثلاثة أشهر، أشار خلالها أحد المطّلعين ال​لبنان​يين الذين تربطهم علاقات مع ​واشنطن​، إلى "فوضى مضبوطة" ستعمّ مناطق لبنانية، تؤدي إلى "إضعاف ​حزب الله​". لم تكن توقعاته مجرد تحليلات، بقدر ما هي إستندت الى معلومات توصلت إليها دراسات حول الاوضاع المعيشية، والإجتماعية، أجرتها دوائر غربية في لبنان. كان الإستنتاج أن "بلداً يعتمد على استيراد معظم حاجياته سيصرخ مواطنوه سريعاً جرّاء فقدان ​الدولار​ من الأسواق، نتيجة عدم وجود إيرادات ولا ​مساعدات​ مالية، ولا قروض كالمعتاد".

أتى مشروع الضريبة على فاتورة الخليوي يفجّر الشارع اللبناني بإحتجاجات إستبقت الحدث الذي تنتظره عواصم غربية. لا يعني ذلك أن ​الحراك الشعبي​ هو صنيعة الخارج، بل هو جاء نتيجة تزايد الضغوط الإقتصادية والنفسية على اللبنانيين، جذب طبقات إجتماعية عدة من مختلف المناطق، إلى أن زاد المتسلّقون عليه، وتدرّج التوظيف السياسي له من قبل أحزاب كانت في صلب حُكم وقرار ​السلطة​ لسنوات تتجاوز أقلها ١٤ عاماً، وبعضها شريك أساسي في إدارة البلاد منذ عام ١٩٩٢. خرجت أعداد كبيرة من صفوف الحراك، وبقي آخرون يتنازعون المساحات "الثورية" ضمناً مع الوافدين الحزبيين.

كل ذلك يخضع الى نقاش داخلي: هل أصبح الحراك واجهة لقوى سياسية تبتّز خصومها، أو تحاكي الخارج؟ وكيف يتصرف "الثوّار" الأصيلون وهم يتفرجون على سرقة الحراك الشعبي الحقيقي؟.

بعد خمسة أسابيع على إندلاع شرارة الحراك، آن أوان السؤال، بصدق وعفوية: ماذا بعد؟ خصوصاً أن النزاع بشأن الحراك صار سياسياً حول عناوين جرّدته من الصفة الشعبية الصافية. يكرّر لبنان هنا ما حصل في ​فرنسا​ نسبياً، عندما دخل اليمين واليسار لإتخاذ حراك "السترات الصفر" مساحة نزاع سياسي مفتوح.

اذا كان النزاع الباريسي محصور بحسابات فرنسية فقط، فإن الخلاف اللبناني يتمحور حول "تدخل العواصم الخارجية" في إدارة الحراك. جاءت مطالعة المسؤول الأميركي ​جيفري فيلتمان​ أمام ​الكونغرس​ في ​الساعات​ الماضية تعزّز من آراء الذين شكّكوا بوجود خفايا تدير او توظّف الحراك. هو تبنّى بشكل واضح المتغيّرات اللبنانية، ودعا للإستناد اليها في إبعاد "حزب الله" عن القرار، من خلال "عدم تدليله"، وهي جملة تحمل مؤشراً لافتاً الى ضرورة مجابهته سياسياً، من قبل الأفرقاء اللبنانيين الآخرين. لكن الأخطر ان فيلتمان رهن المساعدات المالية للبنان "بعدم الإعتماد على حزب الله، بل على المؤسسات"، وهي تحمل رسائل ضمنية للقوى السياسية، خصوصاً ان المسؤول الأميركي أشاد ب​الجيش اللبناني​ "المؤسسة الأكثر إحتراماً في لبنان".

يؤكد كلام فيلتمان ما قيل عن أن الأميركيين اوعزوا الى جهات نافذة في الحراك يتواصلون معها "للبدء بالمطالبة ب​الإنتخابات النيابية​ المبكرة تحت عنوان تغيير الطبقة السياسية الفاسدة، بإعتبار ان ​الانتخابات​ المبكرة في الجو المشحون شعبياً، ستؤدّي الى حصول نتائج مغايرة عما كان منذ عام ونصف العام، وتحديداً في صناديق إقتراع المسيحيين، وتوقع خسارة حلفاء حزب الله منهم"، وهو ما اشار اليه فيلتمان بقوله "تجريد حزب الله من شركائه في البرلمان".

هي خطة ​محكمة​، وإن كانت ليست قدراً. لكن قوّتها تكمن في أنها تحاكي اللبنانيين في ملفاتهم المعيشية الموجعة، بعد إزدياد الضغوط الإقتصادية على كل عائلة وفرد. ولذلك يعتقد المطّلعون أنّ الحرب الإقتصادية هي الانجع بالنسبة الى الأميركيين في تصويبهم على "حزب الله" لدرجة الإيحاء وكأن الحزب هو من يتحمّل مسؤولية ​الأزمة​ المالية والمعيشية في لبنان، وبالتالي عليه تقديم تنازلات تبدأ بالإبتعاد عن الحكومة، لمنع وصول محسوبين عليه الى مراكز القرار والتأثير والإدارة في لبنان. إنها حرب سياسية باتت تتّخذ حراك الناس واجهة لتطبيق خريطة طريق في لبنان مفتوحة على كل الإتجاهات.

ومن هنا لا يعود مستغرباً إصرار قوى سياسية يتقدّمها رئيس الحكومة المستقيل ​سعد الحريري​ على حكومة "تكنوقراط" لترجمة تمنيات العواصم الغربية وربما الخليجية، وان كان هدف الحريري هو نيل الدعم المالي الخارجي الذي يمنع سقوط لبنان، وليس مشاكسة "حزب الله" الذي كانت ولا زالت تربطه به علاقات ودّية وسياسية تجعل الحزب يتمسّك به ل​رئاسة الحكومة​.

واذا كان محلّلون سياسيون دأبوا على القول ان الحريري يربط البلد بأجندة خارجية، وانه قدّم إستقالته بناء على طلب أميركي. لم تُثبت أي حادثة أو إشارة سيناريو الإتهام المذكور، بدليل أن فيلتمان لم يذكر الحريري بأي كلمة، لا سلباً ولا إيجاباً. ويدل هذا التجاهل على عدم تمسّك واشنطن بالحريري رئيساً للحكومة اللبنانية، بل الإنفتاح على غيره مجهولين ومعلومين.

ولذلك لا يُصبح امر رئاسة الحكومة بعد انتخابات نيابية مبكرة يريدها الأميركيون مرهوناً بشخص الحريري بل بشخصيات أخرى. فما هي الأهداف الأخرى من خلال الإصرار على الانتخابات المبكرة؟ وهل مسألة إنتخابات ​رئاسة الجمهورية​ لاحقاً هي الأساس؟ سترصد حينها العيون مفاعيل الود المتبادل بين ​اليرزة​ وواشنطن، خصوصا ان فيلتمان في مطالعته ذاتها ركّز على دور الجيش الذي بقي على مسافة واحدة بين المتظاهرين وباقي الأفرقاء، و"يستحق تحرير المساعدات العسكرية التي وُضعت قيد المراجعة بأسرع وقت". مما يعني بقاء الدعم لتلك المؤسسة لضمان نجاح مهامها نتيجة الرضى عن دورها.





حذارِ استخدام أَبنائنا سواترَ ترابيَّةً للحراك


رزق الله الحلو - خاص النشرة

ينسحب الانحطاط الاجتماعيُّ الَّذي بتنا نعيشه في ​لبنان​ اليوم، وعلى مختلف المستويات، في ما ينسحب، على التَّربية والتَّعليم. وقد بات اللا منطق سيِّد كلِّ المواقف والمواقع!.

 

وآلمني أَن نعمد إِلى استخدام أَبنائنا المُتعلِّمين سواتر ترابيَّةً في الحراك المُتفجِّر ضدّ المسؤولين جميعًا، خبط عشواءٍ... وأستشعر بمرض عُضالٍ مُنيَت به التَّربية، حين أَقرأُ خبرًا مفاده أَنَّ منطقة صيدا –عاصمة ​الجنوب​ الأَبيِّ– قد أَعلنت "الإِضراب العامَّ في كلِّ ​المدارس​، إِلى يوم الأَحد المقبل، للضَّغط من أَجل تأْليف حكومةٍ وطنيَّةٍ انتقاليَّةٍ، تلبِّي مطالب الحراك".

 

ردَّة الفعل الأُولى على خبرٍ كهذا، يتجلَّى في سيلٍ من الأَسئلة ومنها:

 

-أَلهذا الحدِّ نحن النَّاضجين عاجزون عن الضَّغط لولادةٍ حكوميَّةٍ، كي نستعين بأَبنائنا للضَّغط في المدارس ومعاهد العلم لعذه الغاية؟.

-في هذه الحال كيف لنا أَن ننظر إِليهم، ونحن في هذا ​العجز​ الرَّهيب؟. وما هي صورتنا في نظرهم؟ وما المثال الَّّذي نقدِّمه إِليهم؟ هل مِن نظرة احترامٍ سيتصدَّقون بها علينا، ونحن على ما نحن من عجزٍ تامٍّ؟...

-إِذا كان المقصود أَن ندرِّبهم على الوطنيَّة –كما يدَّعي بعض الجهابذة– فكيف نشرح لهم ما يُجرى إِذا كنَّا نحن أصلاً، غير عارفين به، وحتَّى أَنَّ المنساقين إِلى الحراك غير مدركين للخطوات الآيلة إِلى تحقيق الأَهداف المرجوَّة؟...

-لمصلحة مَن نستخدم أَبناءَنا متاريس في الحراك الشَّعبيِّ غير المُحدَّد المعالم؟... لِمصلحة الأَهل وهم شركاء في المسؤوليَّات التَّربويَّة؟ أَم لمصلحة المدرسة الَّتي تترنَّح قيمٌ زرعتها في نفوس المتعلِّمين على قارعة الطَّريق؟. أم لمصلحة متعلِّمين كلُّ ما يهمُّهم أَنْ يخرجوا من إِطارٍ جغرافيٍّ يعتقدون أَنَّه يقيِّدهم... إِلى رحابٍ غير محدَّدة المعالم؟...

حراكٌ يقولون عنه "ثورةً"، وهو بعيدٌ عنها بُعْدنا عن المرِّيخ... فكيف نحدِّده لأَبنائنا؟ ما ماهيَّته؟ وأَهدافه؟ وأُسلوبه لبلوغ الغايات المرجوَّة منه؟... نقول الغايات في صيغة الجمع، لأَنَّ لكلٍّ من المشاركين في هذه الجمهرة غايته، مع الإِقرار بأَنَّ العنوان العريض للحراك، وعنينا به "استرجاع الأَموال الوطنيَّة المنهوبة"، ينطلق من المصلحة الوطنيَّة العُليا.

التَّربية من الحُصون المُستهدفة اليوم بقوَّةٍ، لكونها تجسِّد ​المستقبل​، وإِنَّما بات المطلوب استهداف النَّاشئة، لاستكمال الإِطباق على لبنان الرِّسالة!.

من المُؤسف أَنْ تكون لنا مساهمة في ما يُحاك ضدَّ التَّربية في لبنان، عن طريق التَّنازل عن دورنا التَّربويِّ، وعدم التَّحلِّي برؤيةٍ الثّاقبةٍ لمجريات الأَحداث والتَّطوُّرات، وحذارِ ومن ثمَّ حذارِ استخدام أَبنائنا سواترَ ترابيَّةً للحراك.

لقد أَثبتت التَّطوُّرات الأَخيرة، أَنَّنا نحتاج في لبنان، إِلى التَّمكُّن أَكثر من مهاراتنا التَّحليليَّة–المنطقيَّة، ومعرفة أَنَّنا أَمام مشكلة معيَّنة أو معضلة ينبغي إِيجاد حلٍّ لها. وعلينا أَوَّلاً أَن نفهم المعضلة، ونحلَّل مواقف الأَفرقاء المعنيِّين فيها، ومن ثمَّ نجترح الحلول... وإِذا لم ننجح في الوصول إِلى حلٍّ للمعضلة من المرَّة الأُولى، يُعاد تحليل الوضع، وفي ضوئه تُجرى التَّعديلات اللازمة للانطلاق مجدَّدًا في الحلِّ، إذ لا بأْس من إِعادة المحاولة أَكثر من مرَّةٍ…

تنبغي معرفة أَنَّ الإِنسان يتعرَّض في حياته العمليَّة إِلى الكثير من الأُمور والمواقف غير المعتادة الَّتي تؤَثِّر أَحيانًا في تتمَّة أَمرٍ مُعيَّنٍ، أَو تشويه موقفٍ أَو إِحداث خللٍ، وقد تكون هذه المواقف والأَحداث على درجةٍ بسيطةٍ من الأَهميَّة غير أَنَّها تغلق مساراتٍ أَو تقف في وجه تحقيق الأَهداف أَو تؤدِّي إِلى اضطراب النَّفس وتعسير الحال… فهل يدرك أَبناؤنا كلَّ هذه المعارف، وهل تمكَّنوا منها وتمرَّسوا بمهاراتها، قبل الزَّجِّ بهم في شارع المطالب؟.





الانهيار يتسارع والمصارف ترفض طلبات بسحب 7 مليارات دولار إلى الخارج: هل يتمّ تشريع منع تحويل الأموال؟


الأخبار

لم يعد ينفع الكلام المُنمّق عن «تجنّب الانهيار» الاقتصادي. لا يوجد أمامنا سوى مؤشرات سلبية، لمسار انحداري بدأ يتسارع منذ الـ2016. الهندسات المالية كانت البداية، لتُستكمل مع الإجراءات التقشّفية وأزمة الدولار، وأخيراً طلب جمعية المصارف سنّ قانون لتشريع القيود على التحويلات المصرفية («كابيتال كونترول»). إنّها الأزمة الشاملة التي أنهت أكذوبة «الاقتصاد الحر»، ولا ينفع معها سوى حلول تُصيب بنية النموذج الاقتصادي

دخل لبنان مرحلة بالغة الخطورة من الناحية المالية. أمس، استسلمت المصارف أمام حاكم مصرف لبنان لعجزها عن تلبية طلبات المودعين الكبار، بتحويل نحو سبعة مليارات دولار إلى الخارج. سلامة الذي كان أبلغ المصارف قراراً شفهياً بمنع التحويلات إلا لحاجات محددة وبسقوف متدنية، لم يعد يقدر على ضبط الأمر. صحيح أن سقف التحويلات خلال أيام عودة المصارف إلى العمل لم يتجاوز إلى الآن سقف 700 مليون دولار، إلا أن رسائل خطيرة وردت إلى المصارف جعلت سلامة ينتقل إلى «الخطة ب».

منذ عودة المصارف إلى العمل، لجأت إلى سياسة إقناع الزبائن بعدم تحويل مبالغ كبيرة إلى الخارج. وعملت على تسهيل التحويلات التي تعالج أموراً شخصية أو تربوية أو صحية. لكنها رفضت أي تحويلات ذات طابع تجاري. وأبلغت كل من طلب كسر وديعته قبل الاستحقاق، أنه لا يمكنه فعل ذلك بحسب القانون، أما من استحقّت ودائعه، فكانت الإغراءات تتركز على رفع الفوائد التي وصلت إلى 15 بالمئة. لكن ذلك لم ينفع مع مودعين كبار، هدّدوا باللجوء إلى القضاء في لبنان والعالم ضد المصارف باعتبارها تحتجز أموالهم عنوةًوخلافاً لمبدأ حرية التحويل، وهو ما أثار ذعر المصارف التي توجهت إلى سلامة طالبة التدخل.
حاكم المصرف المركزي قال إنه لا يمكنه المبادرة إلى أي خطوة «تهدد مصالح لبنان وودائعه وأملاكه خارج لبنان». لذلك، أجرى مشاورات سياسية، ثم طلب من جمعية المصارف التوجه إلى الرؤساء الثلاثة لطلب إقرار اقتراح قانون عاجل في أول جلسة نيابية، يسمح للمصارف بعدم إجراء أي تحويلات إلى الخارج، وبعدم منح الزبائن ودائعهم حين يطلبون الحصول عليها. هذا الاقتراح نقله رئيس الجمعية سليم صفير، أمس، إلى الرئيس نبيه بري الذي وعد بالعمل سريعاً على الأمر بعد التشاور مع الكتل النيابية.
سلامة، الذي يريد تحقيق هذه الخطوة، يُبدي في الوقت عينه خشية كبيرة من انعكاساتها. ذلك أن المصارف سيكون في مقدورها منع أي تحويلات مع عدم الخشية من رفع دعاوى ضدها، لكن الاقتصاد في لبنان سيتعرض لضربة كبيرة. ستتراجع التحويلات إليه، كما ستضعف القدرة على الاستيراد، وهو الأمر الذي بدأ فعلياً بعد قرار المصارف وقف كل التسهيلات المصرفية للتجار الكبار، الذين يدرسون طريقة مختلفة للاستيراد، وربما يكون الأمر عبر مسارب تهريب أبرزها سوريا.
عملياً، دخل لبنان مرحلة الاقتصاد الموجّه في هذه المرحلة على الأقل. وبينما يدبّ الذعر في الأوساط المصرفية والمالية والتجارية، فإن الخشية تمدّدت صوب الشركات التي تهدد بالتوقف عن العمل وبدء صرف الموظفين لديها، أو التوقف عن دفع الرواتب. فيما تواصلت الاتصالات السياسية على وقع استمرار التحركات والتظاهرات في الشارع.
برّي الذي وعد بعرض اقتراح القانون الجديد على جدول أعمال الجلسة التشريعية الأسبوع المقبل، لا يضمن حصول الاقتراح على تصويت الغالبية، خصوصاً أن قوى كثيرة باشرت الاتصالات لمنع إقراره كونه يزيد من المخاطر الاقتصادية والمالية في البلاد. لكن هذه القوى تعتقد أنه يمكن تجنب هذا الخيار من خلال تعجيل الاتصالات بشأن تأليف حكومة جديدة وفق مواصفات «تحد من غضب الغرب» على لبنان، وتسمح بمعاودة النشاط الاقتصادي بشكل طبيعي.
لكن المشكلة لا تقف عند هذا الحد، إذ كشفت مصادر مصرفية معارضة للقرارات الأخيرة لحاكم مصرف لبنان، أن عملية «تهريب» الرساميل الكبيرة لا تزال مستمرة، وأن عمليات كبيرة جرت حتى خلال مرحلة إقفال المصارف. وتتهم هذه المصارف حاكم مصرف لبنان بالتواطؤ في هذه العملية. أما من لم ينتمِ إلى فئة «الزبائن المُميزين»، فقد وجد فجأة وبطريقة غير قانونية، أنّ المصارف تحتجز أمواله رهينةً لديها. ومنعاً لأي نزاع قضائي قد ينتج بين العملاء والمصارف، قرّرت الأخيرة التحرّك وطلب تشريع الـ«كابيتال كونترول».
مصادر مُطلعة على لقاء برّي - صفير، توضح لـ«الأخبار» أنّ ما تطلبه جمعية المصارف «إقرار قانون يسمح للبنوك بتأخير الاستجابة لطلبات التحويل وتسليم الأموال، وهناك محاولات للاتفاق مع الكتل السياسية والمصارف والبنك المركزي، حول التفاصيل والمعايير». تتحايل جمعية المصارف، في طرحها، زاعمة بأنّها لا تريد «كابيتال كونترول» شاملاً، بل مُجرّد قانون يُحدّد إجراءات للوقاية وعدم فقدان السيطرة على السوق. هذه «تفاصيل»، فالأساس ليس في ما إذا كان التقييد شاملاً أم لا، بل في أصل وجوده. تقييد حركة سحب الأموال وتحويلها ليس أمراً «سيئاً» بالمُطلق، فهي خطوة تلجأ إليها البلدان، من ضمن خطة إنقاذية. لبنانياً، تكمن خطورتها في أنّها «ردة فعل» لن تُخفّف من سرعة الانهيار نحو قعر الأزمة، وستؤدي إلى إثارة الذعر لدى المودعين وربما إحجامهم عن تحويل الأموال إلى لبنان، وبالتالي استعار أزمة الدولار.
القيود على التحويلات هي النداء الأول قبل إعلان نهاية الفكرة الاقتصادية التي قام عليها لبنان، والتي تقول إنّ «الاقتصاد حرّ». فكرة لم تكن واقعية، لأنّ الاقتصاد القائم على الاحتكارات والريوع، لم يكن حرّاً إلا اسمياً. حتى هذه «الخديعة» التي كان يتم التغنّي بها، شارفت على الانتهاء. كما تكشف مجدداً أن الانهيار بدأ منذ سنوات، رغم أنّ الجهات الدولية والسياسيين المحليين، لا يزالون يُخبرون الناس بأنّ الانهيار لم يحصل بعد. فبعد اجتماعه أمس مع الرئيس ميشال عون، حذّر المدير الإقليمي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة البنك الدولي، ساروج كومار جاه، من أنّ «الوضع في لبنان يُصبح أكثر خطورة مع مرور الوقت، والتعافي ينطوي على تحديات أكبر»، داعياً إلى اتخاذ إجراءات سريعة «لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي». ومن الأمور التي «طلبها» المسؤول الدولي، «تشكيل حكومة سريعاً تُلبّي توقعات جميع اللبنانيين»، نظراً إلى توقعه أن يكون الركود لعام 2019، «أكبر بكثير من التقدير السابق، بأن يُسجّل الناتج المحلي الإجمالي مُعدّل -0.2%».
وفي إطار بثّ التحذيرات نفسها، اعتبر النائب السابق وليد جنبلاط، في حديث إلى شبكة «ABC» الأستراليّة، أنّ البلد «على وشك الانهيار ​الاقتصاد​ي ونحتاج إلى شخصيات تكنوقراطية، كفوءة ونزيهة، لتستلم حقائب وزارية في وزارات رئيسية مثل المالية والاقتصاد وغيرهما... يجب تغيير سياسة النيوليبرالية التي دمّرت البلاد».

طلب سلامة من صفير اقتراح «قانون تشريع القيود» على برّي


إجراءات عدّة اتخذتها المصارف، بالاتفاق مع سلامة، كان من بينها فرض القيود على تحويل الأموال وسحبها، فرض الرسوم على عمليات الزبائن بطريقة غير قانونية لتقليص حافزيتهم على سحب الدولار، رفض القبض بالليرة من الزبائن ليُسددوا القروض بالدولار، الإيقاف النهائي أو التقليص ضمن الحدود القصوى لعمليات الإقراض بواسطة التسهيلات المصرفية المسماة «over draft»، ما أنتج أزمة شيكات مرتجعة لدى القطاع الخاص، فأصدر «تجمّع رجال الأعمال» بياناً استنكر فيه ذلك. كثرت عوامل الأزمة، منها أيضاً إيقاف مصارف العمل ببطاقات الانترنت، و«إعادة الهيكلة» وتقليص عدد ساعات الخدمة (الدوام من الاثنين إلى الجمعة بين الثامنة صباحاً والثانية والنصف بعد الظهر، من دون استراحة الغداء، ويوم السبت من الثامنة حتى الواحدة ظهراً)، وهو ما يمهّد لطرد موظفين أو تخفيض الرواتب بحجة أنّه «لا عمل» لهم. أيضاً وأيضاً، مظاهر الإفلاس تتعدّد ولا تنحصر في القطاع المصرفي. ثمة مستشفيات تلوح فيها أزمة انقطاع أدوية، عدم قبض المتعهدين لمستحقاتهم، إقفال مؤسسات...
كلّ هذه العوامل تعني أنّه لا يجب التحذير من قرب الانهيار، لأنّنا أصبحنا في صلبه. يبقى أنّنا لم نصل بعد إلى المرحلة القصوى منه، حين تُصبح الدولة غير قادرة على دفع رواتب موظفيها، وانقطاع سلع حيوية، كالبنزين والطحين والمواد الغذائية المستوردة... لذلك، الحلّ لا يكون بـ«كابيتال كونترول» يحمي فئة قليلة، أو بالالتصاق بمطالب مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة ورفع السرية المصرفية والإصلاح. لبنان بحاجة إلى خطة إنقاذية، تُنظّم آلية توزيع الخسائر لمنع الانهيار الشامل. الخيارات تُصيب أصل النموذج الاقتصادي اللبناني الذي كان يوصف دوماً بـ«السحري»، فيما هو مجرّد آلية فعّالة للنهب، وتحويل المال العام وأموال الفقراء إلى مال خاص بيد القلّة.





بين ثقة المواطنين والمجتمع الدولي: المطلوب من الحكومة الكثير


ماهر الخطيب-النشرة

 

بات سعر ​الدولار​ مقابل ​الليرة اللبنانية​ هو الشغل الشاغل لجميع اللبنانيين وحديثهم اليومي في أي مكان، خصوصاً في ظل إستغلال البعض لهذه الأزمة للمزايدة، رغم كل التطمينات بأن الوضع ليس الصورة التي يتم التسويق لها.

ضمن هذا السياق، لا يمكن إنكار وجود أزمة، لا سيّما مع توجه أصحاب محطّات المحروقات إلى الإعلان عن إضراب مفتوح في الأيام المقبلة، لكن الأكيد أن هناك الكثير من الحلول التي يمكن الذهاب إليها.

في حقيقة الأزمة، تشير مصادر إقتصادية، عبر "النشرة"، إلى وجود حالة نفسية ينبغي العمل على معالجتها سريعاً من قبل ​الحكومة​، تتعلق بغياب الثقة لدى القسم الأكبر من المواطنين، الأمر الذي يترجم بوجود كميات كبيرة من الدولارات داخل المنازل، تقدر حالياً بنحو ملياري دولار، وهي الكفيلة في حال عادت إلى المصارف، على الأقل، في إعادة ترتيب الوضع.

من وجهة نظر هذه المصادر، هذه الحالة تعود إلى الكمّ الهائل من الشائعات التي ضخت، في الفترة الأخيرة، الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى سحب أموالهم من المصارف والإحتفاظ بها داخل المنازل، وترى أن هذه الخطوة هي كمّن يعاقب نفسه بنفسه أو يطلق النار على قدميه، نظراً إلى أن هذا الإجراء لن يؤدي الاّ إلى المزيد من الضرر.

وعلى الرغم من إعتراف المصادر نفسها بوجود شح بالسيولة بالدولار الأميركي، في الوقت الراهن، تشدد على أن العرض الموجود يكفي لتلبية وضع طبيعي، وبالتالي ليس هناك ما يستدعي الذعر بين صفوف المواطنين، خصوصاً أن الإجراءات التي يقوم بها مصرف لبنان قادرة بالسيطرة على الوضع، في حين أن أصل المشكلة يكمن بأن لبنان يستورد أكثر مما يصدّر، كما أن هناك تراجعاً في حجم الإستثمارات الأجنبية، لا سيما العربية، في السنوات الماضية.

إنطلاقاً من ذلك، توضح المصادر الإقتصادية أن الأمور ستكون أفضل، في المرحلة المقبلة، بعد تحريك مقرّرات مؤتمر "سيدر" بالإضافة إلى عودة الإستثمارات العربيّة، مع تزايد الوعود التي تطلق على هذا الصعيد، إلا أنها تشدّد على أن هذا لا يلغي أن الحكومة مطالبة بإستعادة ثقة اللبنانيين بأسرع وقت ممكن، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات التي تحول دون اللعب بأسعار العملات الأجنبيّة، وبالتالي محاسبة المخالفين من محال الصيارفة والتجار، وتضيف: "من غير المعقول أن تبقى هذه الأفعال دون محاسبة، كما أن على المواطنين الإبلاغ مباشرة عن أيّ مخالفة تحصل على هذا الصعيد.

بالتزامن مع هذه المطالبة بإستعادة الثقة المحليّة من جانب المواطنين، بدا لافتاً أن رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ سمع كلاماً واضحاً، خلال زيارته إلى باريس، بضرورة الإنتقال إلى الخطوات الإصلاحيّة، التي لم يعد من الممكن التأخّر بها بأيّ شكل من الأشكال، لا سيما أن أغلب القوى السياسية موجودة على طاولة مجلس الوزراء، وهي مسؤولة عن الواقع الحالي.

على هذا الصعيد، تكشف مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، أن لبنان ليس متروكاً على المستوى الدولي، بل على العكس من ذلك هناك رغبة في مساعدته على عدم السقوط، خصوصاً من الجانب الأوروبي، لكنها تشير إلى أنه في المقابل المطلوب من الحكومة ان تبادر للقيام بالإصلاحات المطلوبة منها، وهي لا يمكن أن تكون على شكل تقديم مشروع موازنة العام 2020 في موعدها فقط، نظراً إلى أن هذا الإجراء الدستوري من المفترض أن يكون روتينياً أو طبيعياً.

وتلفت المصادر نفسها إلى أن ترشيد ​القطاع العام​ وخفض تكلفته الماليّة يأتي على رأس الإجراءات المطلوبة، بالإضافة للعمل على خفض العجز في ​الموازنة​ ما يؤدّي ‏حكماً إلى خفض خدمة الدين العام، كما العمل على تخفيض العجز التجاري وعجز الحساب الجاري، من دون تجاهل العمل على ​مكافحة الفساد​ ووقف التهريب عبر المعابر الشرعيّة وغير الشرعيّة، وتضيف: "هذه هي الإجراءات التي تدفع إلى إعادة الثقة بالحكومة على المستوى الدولي، في حين أن تجاهلها لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة، وبالتالي المساعدات لن تكون إلا بمثابة حقن مورفين ليس أكثر".

في المحصّلة، الأزمة الأكبر تكمن في غياب الثقة بالحكومة الحالية، التي عليها المبادرة إلى إتخاذ الإجراءات اللازمة بأسرع وقت ممكن، ما يعيد ثقة المواطنين والمجتمع الدولي بها.

 













النشرة الالكترونية



من نحن إتصل بناشروط التعليقوظائف شاغرة

  • تابعونا:

© جميع الحقوق محفوظة 2020