اخر الاخبار  ترامب: 15 يوما حد أقصى للتوصل إلى اتفاق مع إيران وإلا فسيكون الأمر مؤسفا لهم   /   العقود الآجلة للخام الأميركي ترتفع 1.24 دولار عند التسوية بما يعادل 1.90% عند 66.43 دولار للبرميل   /   مراسلة “الأفضل نيوز”: تحليق مسيرات فوق عدد من مناطق غربي بعلبك   /   زيلنسكي: سنضع إطاراً إضافيًّا للمحادثات مع الأميركيين والأوروبيين والروس   /   حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد آر فورد" تقترب من عبور مضيق جبل طارق في طريقها إلى الشرق الأوسط   /   إطلاق نار جراء إشكال في رأس العين- بعلبك والجيش يسيّر دوريات لتوقيف المتورطين   /   أ.ف.ب: الدنمارك تحتجز سفينة حاويات آتية من روسيا   /   رئاسة مجلس الوزراء: الأمانة العامة تنشر قرار تصحيح رواتب وأجور القطاع العام بصيغته المعتمدة منعًا لأي تأويل مؤكدة أن ما يُتداول خارج نص القرار الرسمي غير دقيق   /   مسؤول إسرائيلي للقناة 12: أمام الإيرانيين فرصة أخيرة لمنع الضربة   /   رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية ​هاني بحصلي: تأثير زيادة سعر البنزين على أسعار السلع محدود ويُقدَّر أن يصل لنحو 2% كحد أقصى   /   ترامب: سنتوصل إلى اتفاق حول إيران بطريقة أو بأخرى   /   الحجار لـmtv: مهما تسرّب من أخبار بشأن الانتخابات تبقى الكرة في ملعب مجلس النواب ونحن نقوم بما علينا من أجل إتمام الاستحقاق   /   وزير الداخلية أحمد الحجار لـmtv: أي تغييرات قد تطرأ في مجلس النواب هي الوحيدة التي قد توقف قطار الانتخابات   /   ترامب: سنقدم 10 مليارات دولار لغزة عبر مجلس السلام   /   أردوغان: أينما وُجد تهديد للأمن القومي التركي نعمل على تحييده في مكانه دون استئذان أحد   /   أردوغان: تركيا تتخذ كل الخطوات اللازمة خارج حدودها من أجل أمنها القومي   /   ترامب: سنجعل غزة مزدهرة وسننشر السلام فيها وسنفعل الشيء نفسه في مناطق أخرى   /   الرئيس نبيه بري يستقبل الرئيس سعد الحريري في عين التينة   /   قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة يارون   /   الغارة استهدفت مرتفع الشعرة في محيط بلدة النبي شيت في البقاع   /   نائب رئيس الوزراء الإماراتي: سنقدم 1.2 مليار دولار لدعم غزة من خلال مجلس السلام   /   الكويت ستقدم مليار دولار لدعم غزة من خلال مجلس السلام   /   اختتام الاجتماع الأول لمجلس السلام برئاسة ترامب   /   ترامب: نتطلع إلى العمل مع قادة العالم على مدى الأعوام المقبلة من أجل السلام   /   ترامب: قادة العالم قدموا التزامات رائعة بشأن غزة   /   

الرواية الأمريكية التفصيلية لاغتيال سليماني (1) بومبيو العقل المُدبّر: لنقطع رأس القيادة

تلقى أبرز الأخبار عبر :


د. علي دربج- خاص الأفضل نيوز

 

منذ إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تبنيها لقضية فلسطين، وقوفها إلى جانب شعبها المظلوم، وطهران وبسبب موقفها التاريخي هذا، تدفع ثمن باهظًا من حصار وعقوبات واغتيال لقادتها وعلمائها ونخبها، وآخرهم القادة الذين استهدفتهم إسرائيل في القنصلية الإيرانية بدمشق في 4 نيسان الجاري. أما قربانها الأكبر على مذبح القدس، فكان الشهيد قاسم سليماني. 

 

 فمن منِّا لم يعرف أو يسمع أو يقرأ أو حتى شاهد قائد فيلق القدس الشهيد سليماني. تلك الشخصية الأسطورية المقاوِمة التي جابت الشرق والغرب وما بينهما أفريقيا، وصولًا إلى وفنزويلا وكوبا في أميركا الجنوبية، وانتهاءً بالبوسنة والهرسك في أوروبا، حاملًا لواء الدفاع عن الدول والشعوب المحتلة والمستعمرة والمظلومة والمقهورة والمضطهدة، ساعيًا إلى نصرتها عبر مدّها بالمال والسلاح والإمكانات والقدرات العسكرية لتنال نعمة التحرر والحرية.  

 

حتى شهادة الأعداء بمسيرته الجهادية الكبيرة، لم تشذ عن مقولة أنه كلما، فقدته، كنت تجده في الخنادق والدشم وبين المقاومين والمقاتلين، أو متجولًا على الجبهات المتعددة بالسيارات العسكرية على امتداد ساحات لبنان، والعراق وسوريا (واليمنوفقا لمسوؤلين أمريكيين). وطبعًا كانت فلسطين شغله الدائم وهدفه الأكبر والمركزي (والذي حاز بسببها على شرف لقب قائد فيلق القدس) وقدمّ في النهاية في سبيلها أغلى ما يملك أي روحه.  

 

لم يهدأ "الشهيد" سليماني أو يملّ من مقارعة إسرائيل وأميركا وعملائهم، منذ أن كان شابًا يافعًا شارك في الحرب الإيرانية ــ العراقية حيث سطع نجمه نظرًا لدوره الكبير فيها، حتى بعد تدرجه في الرتب والمواقع القيادية في الحرس الثوري، ونيله لقب "الرجل الثاني " في ايران، بعد المرشد الاعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي الذي القى عاتقه قضية تحرير القدس نظرًا لصفاته ومؤهلاته العسكرية والأمنية التي كان يتميز بها.

 

 تلقى سليماني تكليف خامئني له بقضية القدس كأنه هدية من السماء نزلت عليه، فجعلها محور حياته، وبذل من أجلها كل الجهود الممهدة الممنكة حتى وصل الى مراحل متقدمة في التحضيرات لهذه المهمة المقدسة، لكن لم يمهله القدر ليدخلها فاتحا ويشهد تلك اللحظة العظيمة، فرحل تاركًا مهمة إنجازها بشكل أساسي إلى قائد المقاومة في لبنان السيد حسن نصرالله. 

 

وكما كانت حياته مليئة بالصخب والجهاد والتضحية ومحاطة بالسرية، وشغلت الدنيا والناس، كذلك كانت شهادته ــ التي كشفت حجم العبء والخطر الذي لطالما كان يشكله الشهيد سليماني (باعترافات الأمريكيين انفسهم) على مشاريع واشنطن ومخططاتها العدوانية، بعدما أفشل معظمها، خصوصا مشاريع: الشرق الأوسط الجديد في لبنان 2006. داعش الإرهابي في سوريا والعراق 2014. وغيرها من الأهداف الأمريكية الخبيثة.

 

 أكثر من ذلك، فإن بصماته العسكرية واضحة في كل الجبهات المفتوحة ضد إسرائيل، بما فيها دوره الكبير في تسليح المقاومة الفلسطينية بغزة التي تمكنت من الصمود لغاية الآن بالرغم من حملة الابادة الجماعية الجارية بالقطاع هذا الايام بعد عملية طوفان الاقصى في 7 اكتوبر الماضي.

وعليه، وبناء على ما تقدم، ولأن عملية الاغتيال للشهيد سليماني، وأحيطت بالكتمان الشديد، وكانت حافلة بالأسرار الإبهام والغموض، سيعمد موقع "الافضل نيوز": وبشكل حصري، إلى كشفها وإماطة اللثام عنها، من خلال تقديم الرواية الامريكية التفصيلية الدقيقة (على حلقات متتالية) لكافة مراحل الاغتيال والدول والأشخاص المشاركين فيه. 

 

وعلى ماذا تستند رواية اغتيال سليماني؟ 

 

 في الحقيقة، تستند رواية "الأفضل نيوز" إلى مقابلات (منقولة عن مراكز بحثية واستخبارتية، و مواقع عسكرية رسمية غربية) مع 15 مسؤولاً أميركياً وحالياً وسابقاً، تكشف للمرة الأولى، تفاصيل جديدة حول الغارة على موكب سليماني، ومداولات إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب الطويلة الأمد حول اغتياله، وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين وحلفائهم.

 

 تصور هذه الرواية، عملية كانت أكثر تعقيدًا ، مع قائمة أوسع من الأشخاص الذين يُحتمل استهدافهم بالقتل ، مما كان معروفًا في السابق، فضلًا عنها أنها تصف بالتفصيل التهديدات التي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل، للمسؤولين الأمريكيين في أعقاب الضربة.

 

ما يجب معرفته هنا، هو إننا سنحرص على ان نقدم قصة شهادة سلمياني، كما رواها المسؤولون الأمريكيون دون تدخل أو زيارة أو حذف أي حرف من شهاداتهم، وذلك انسجامًا مع مسيرتنا المهنية في "الأفضل نيوز".

 

 لكن ما يجدر الالتفات إليه، أنه بالرغم من كل الصور الهوليودية البطولية، وما شابهها من عبارات التهليل والإنجاز والاحتفاء (وسنرى بعضها في حلقات الرواية)، التي حاولت ادارة ترامب تظهير الاغتيال من خلالها، غير أن الحقيقة (بحسب خبراء عسكريين غربيين) تخفي وراءها كمية والخوف والرعب من شخصية الشهيد ــ في حياته وحتى بعد شهادته ـــ والتي غُرست في نفوس المسؤولين الأمريكيين، وهذا الأمر سنستنتجه جليًا وبوضوح، من خلال المداولات والنقاشات والتحضيرات لعملية الاغتيال.

 

علاوة على ذلك، وبغض النظر عن نجاح عملية الاغتيال، فإن ملابساتها تظهر مدى الوهن والعجز الأمريكي والفشل الاستخباراتي (وفقا للمقاييس الامنية العالمية المتعارف عليها) الكبير في النيل من الشهيد سليماني في ميادين المواجهة والصراع، فلجأت إلى أسلوب الغدر الذي تشتهر بها واشنطن، حيث كانت وجهته معروفة وغير خافية على احد، في رحلة مدنية غير عسكرية، وعلى متن طائرة مدنية، وفي مطار مدني، وبتوقيت معلوم مسبقًا، والأهم أن الشهيد كان متوجهًا إلى بغداد بصفته ممثلا لدولة اخرى، ويتمتع بالحصانة الدبلوماسية وفقا للقانون الدولي، وهنا يطرح السؤال نفسه، أين البطولة أو الإنجاز في كل ذلك؟ والكلام لهؤلاء الخبراء. 

 

لكن قبل الدخول في سردّ قصة الاغتيال من ألفها إلى يائها، لا بد أن نمهّد ولو بسطور قليلة، رؤية القادة الأمريكيين (المؤيدين للعملية) لهذا الاغتيال؟ 

 

 من المعلوم أن اغتيال الشهيد سليماني، كان يُعد أحد أهم قرارات السياسة الخارجية لإدارة ترامب ، نظرًا لآثار التي ستتردد لأعوام قادمة، فضلًا عن أنها تشكل حاليا البيئة الاستراتيجية التي يواجهها الرئيس بايدن الآن في المنطقة.

يتباهي الأمريكيون، بما ارتكبته أباديهم الملطخة بالدماء دائمًا، ويتفاخرون بمدى تأثير جريمتهم النكراء على إيران، بالاستشهاد بتسجيل صوتي لوزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، سُرب في نيسان 2021، قال فيه إن "غارة سليماني كانت أكثر ضررًا لإيران مما لو دمرت الولايات المتحدة مدينة إيرانية بأكملها". 

 

 وعلى المنوال ذاته، أكد مسؤول كبير سابق في وكالة المخابرات المركزية كان مؤيدًا لعملية القتل، أن عملية الاغتيال كانت "إعادة تشكيل دراماتيكية للشرق الأوسط كما رأينا منذ 50 عامًا ، وقد حدث ذلك في غضون ساعات. لقد غيرت قواعد اللعبة ".

 

من هو صاحب فكرة اغتيال سليماني؟ 

 

 في الواقع ربما هزت أنباء اغتيال سليماني العالم ، لكن خطط قتل الجنرال الإيراني تعود إلى الأيام الأولى لإدارة ترامب.

 

بعد فترة وجيزة من تولي مايك بومبيو رئاسة وكالة المخابرات المركزية في عام 2017 ، قام باستدعاء مجموعة مختارة من قادة الوكالة ، بما في ذلك من مركز مهمة مكافحة الإرهاب التابع لوكالة المخابرات المركزية، ومركز الأنشطة الخاصة شبه العسكرية التابع لها.

 

 آنذاك، كان الغرض من الاجتماع هو مناقشة كيفية "إخراج او شطب قاسم سليماني من المشهد"،على حد قول المسؤول الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية.

لهذه الغاية، ناقش مسؤولو وكالة المخابرات المركزية ـــ الذين أرادوا إخفاء اليد الأمريكية في أي عملية من هذا القبيل ـــ مختلف الخطط المحتملة لقتل سليماني ، بحسب هذا المسؤول السابق.

 

وكان تطرق بومبيو، تطرق في العام ذاته، أثناء اجتماعات مجلس الأمن القومي أيضًا إلى موضوع قتل كبار الضباط العسكريين الإيرانيين، وذلك كجزء من استراتيجية محتملة لقطع رأس القيادة.

 

قوبلت الخطط ، التي كان من المفترض أن يشارك فيها الجيش الأمريكي ، بمقاومة في ذلك الوقت، من قبل مسؤولين آخرين في مجلس الأمن القومي، أعرب بعضهم عن قلقه بشأن مشروعية مثل هذه الإجراءات.

 

لكن آخرين رحبوا بالعدوانية الجديدة. إذ أكد نفس المسؤول السابق: إن نهج بومبيو "السماء الزرقاء" تجاه إيران كان متحررًا بعد عهد أوباما الأكثر تقييدًا.

 

بالمقابل قال بومبيو: "لا تقلقوا بشأن ما إذا كان قانونيًا، هذا سؤال للمحامين ". بدوره يوضح مسؤول سابق بالوكالة، إن مسؤولي CIA اعتبروا المناقشات جادة بشكل خاص لأنهم يعرفون مدى قرب بومبيو من الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب.

 

 في وقت لاحق قامت وكالة المخابرات المركزية، بتخطيط مجزأ للغاية لخطط سرية لقتل سليماني. 

 

وما عن دور البيت الأبيض؟ 

 

في البيت الأبيض، تكثفت المناقشات حول قتل سليماني خلال صيف عام 2018، في الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة رسميًا انسحابها من الاتفاق النووي في عهد الرئيس باراك أوباما، وإعادة فرض العقوبات على إيران كجزء من استراتيجية "الضغط الأقصى".

 

بالتزامن مع ذلك، كان مخططو مجلس الأمن القومي، يتطلعون إلى وحدات العمليات الخاصة التابعة للبنتاغون، وليس القوات شبه العسكرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية أو وكلائها، لتنفيذ الضربة.

 

 ومع ذلك، كانت هناك مقاومة من داخل وزارة الدفاع. تستذكر فيكتوريا كوتس، التي كانت نائبة مستشار الأمن القومي للشرق الأوسط تلك اللحظات قائلة، أن الرئيس ترامب "أراد خيارات ، لكن البنتاغون كان يخففها دائمًا"

   أوضحت كوتس أن قتل سليماني كان أحدهم، لكن "البنتاغون كان دائمًا يساوي ذلك بالحرب النووية ، وقال إنه سيكون هناك رد فعل عنيف".

 

في المحصلة، تذرعت أمريكا بتصاعد التوترات واتخاذها منحًا خطيرًا في منطقة الشرق الأوسط، ولهذا استدعت وضع خطط اغتيال سليماني موضع التنفيذ، أما ما تبعها من تطورات، والخيارات الأربعة التي طرحتها الدائرة المقربة من ترامب للقضاء على قائد فيلق القدس، والمراسلات التي حدث تحضيرًا للجريمة، سنترك تفاصيلها للحلقة الثانية. 

 في الحلقة المقبلة: قصة الخيارات الأربعة لقتل سليماني . واعتماد الضربة الجوية.