ردّ رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة على سؤال الإعلامي سمير عمر في برنامج «الجلسة سرّية» على قناة القاهرة الإخبارية حول دور حزب الله في الأزمة اللبنانية، مؤكّدًا أن تحميل طرف واحد المسؤولية غير دقيق، لكن الحزب لعب دورًا محوريًا في بسط سلطته على لبنان وتحويل مرجعيته إلى طهران. وقال إن لبنان يشبه «فيلا يسيطر حزب الله على أسوارها وحدودها، بينما تتقاسم القوى السياسية داخلها المكاسب تحت سلطته»، مشيرًا إلى أن هذا الدور حلّ محل النفوذ السوري الذي كان يدير اللعبة السياسية سابقًا.
وأوضح السنيورة أن حزب الله أصبح الجهة التي تتحكم بتوزيع المكاسب والعقوبات داخل البلد، وأن وجوده المسلح كان يُبرَّر سابقًا بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1978 وتكرّس في 1982 حتى الانسحاب عام 2000، لكنه أضاف: «حتى حينها لم أكن مقتنعًا بهذا التبرير». وذكّر بأن اتفاق الطائف نصّ بوضوح على إنهاء السلاح خارج إطار الدولة، لكن عدم تطبيقه استمر بسبب الاحتلال، قبل أن يحتكر حزب الله العمل المقاوم بعد الانسحاب، معلنًا ارتباطه المباشر بإيران وفق تصريحات أمينه العام.
وأشار السنيورة إلى أن النفوذ السوري قبل 2005 كان يعيد ترتيب الأدوار بين القوى اللبنانية، فيما كان حزب الله يلعب دورًا محدودًا داخل هذا النظام. لكن بعد الانسحاب السوري توسّع نفوذ الحزب تدريجيًا حتى سيطر على المشهد اللبناني بأكمله. وبعد انسحاب إسرائيل عام 2000 سقطت الذريعة الأساسية للسلاح، فتمّ اعتماد قضية مزارع شبعا كتبرير جديد، رغم أن سوريا نفسها لم تؤكّد رسميًا لبنانية المزارع، ما أبقى الوضع «عائمًا».
وأضاف أن عام 2006 طرح مقاربة لحسم مسألة شبعا عبر إدراجها ضمن القرار 425 ووضعها تحت إشراف الأمم المتحدة بانتظار حسم ملكيتها، لكن المبادرة اصطدمت برفض خمس جهات: إسرائيل، الولايات المتحدة، إيران، حزب الله، وسوريا، ما أبقى الوضع على حاله. وأوضح أن واشنطن أدركت متأخرة أن حل هذا الملف كان سيُسقط الذريعة التي يستخدمها حزب الله لتبرير سلاحه.
وأكد السنيورة أنه لا يمكن لدولة أن تنهض في ظل ازدواجية السلطة، مشددًا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ القرار 1701 بالكامل، مشيرًا إلى أن حزب الله وإسرائيل لم يلتزما به. وانتقد وصف حسن نصر الله لنتائج حرب 2006 بـ«النصر الإلهي»، معتبرًا أن الحزب لم يقرأ المتغيّرات الإقليمية، وواصل بناء ترسانة صاروخية كبيرة من دون تقييم واقعي لقدراتها أو لرد الفعل الإسرائيلي، فيما قامت إسرائيل بتطوير قدراتها كما ظهر في «عملية البيجر».
ورأى السنيورة أن سلاح الحزب لم يعد يردع إسرائيل ولا يحمي لبنان، وأن معالجة الملف تتطلب أربعة عناصر: وحدة الحكم، الحزم، الحكمة، والحنكة، إضافة إلى مقاربة تدريجية تراعي جمهور الحزب وتمنع الانقسام. وأشار إلى أن غياب حسن نصر الله خلق فراغًا قياديًا داخل الحزب وزاد حالة الإنكار.
وتطرّق إلى ملف شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله في مطار بيروت عام 2008، مبينًا أن قرار تفكيك الشبكة واجه رفضًا وضغطًا أدى إلى التراجع عنه ثم الذهاب إلى «اتفاق الدوحة»، الذي اعتبره مخالفًا لروح الدستور واتفاق الطائف، إذ حوّل مفهوم حكومة الوحدة الوطنية من صيغة استثنائية مؤقتة إلى قاعدة ثابتة تُعطّل آليات الديمقراطية البرلمانية.

alafdal-news
