مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
قد يحمل العام 2026 تعافيًا محتملًا، يعتمد على تطبيق إصلاحات تبدأ بإقرار موازنة تحسّن الإيرادات الضريبية وتزيد الشفافية، مع توقعات بنموٍ مدفوعٍ بالسياحة والاستهلاك يتراوح بين 4 و5 بالمئة بحسب البنك الدولي. إلّا أنّ هذا التعافي لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتعلق بأزمة الودائع، وضعف القطاع المصرفي، والحاجة إلى إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة لضمان استدامة النمو واستعادة الثقة.
وفي ظل محاولات إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ومساعي التفاهم مع المؤسسات الدولية، وعودة خجولة لبعض مظاهر النشاط السياحي والخدماتي، يبرز عام 2026 كمحطة تقييم: هل تحقّق التعافي الحقيقي أم أننا أمام استقرار هشّ قابل للاهتزاز؟ هذا السؤال لا يتعلق بالأرقام وحدها، بل بثقة الناس، وبقدرة الدولة على بناء نموذج اقتصادي أكثر عدالة واستدامة.
أمنيًا
صحيح أنّ الأجهزة الأمنيّة تمكّنت إلى حدٍّ كبيرٍ من ضبط الوضع في الداخل ومنع انفلات واسع، إلّا أنّ الاستقرار بقي مرتبطًا بتطورات الجبهة الجنوبية وبالمعادلات الإقليمية. فالقلق الشعبي، وحالة الاستنفار، والتأثيرات الاقتصادية المباشرة لأي تصعيدٍ، كلها عوامل تجعل الحديث عن تعافٍ أمني كاملٍ أمرًا مبالغًا فيه.
وفي السياق، يشير تقرير الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، المقدم ضمن آلية المراجعة الدورية الشاملة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى أنّ "الوضع الأمني في لبنان خلال الحرب مع إسرائيل (2023–2024) شهد تصعيدًا واسعًا انعكس مباشرةً على المدنيين والبنية التحتية".ووثق التقرير آلاف الهجمات التي أدت إلى سقوط أعدادٍ كبيرةٍ من الضحايا بين قتلى وجرحى، إضافة إلى موجات نزوح داخلي واسعة طالت مئات الآلاف. وسلّط الضوء على استهداف مناطق سكنية ومنشآت مدنية وطبية، ويصنّف بعض هذه الأعمال ضمن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وفي موازاة ذلك، يشير التقرير إلى محدودية قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة الكاملة لحجم الأزمة، سواءً على مستوى الإغاثة أو الحماية أو إعادة الاستقرار. وبناءً عليه، يخلص إلى أن الاستقرار الأمني بعد الحرب بقي هشًّا، مرتبطًا بالتطورات الميدانية والإقليمية، ما يجعل الحديث عن تعافٍ أمني كامل في عام 2026 مسألة محل نقاش وتقييم مستمر.
اقتصاديًا
شهد الاقتصاد اللبناني نموًا إيجابيًا خلال العام الجاري، مما يشير إلى بدء مرحلة تعافٍ متواضعٍ عقب سنوات من الانكماش الحاد.
وأظهر أحدث إصدار للبنك الدولي، من تقرير المرصد الاقتصادي للبنان،أنّ "إجمالي الناتج المحلي الحقيقي ارتفع بنسبة 3.5% خلال عام 2025، مما يعكس علامات مبكرة لاستقرار الاقتصاد الكلي وانتعاش قطاع السياحة وتأثير التقدم المتفاوت في الإصلاحات الحيوية".
وأكد المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي، جان كريستوف كاريه، أنّ "المكاسب الاقتصادية التي حققها لبنان مؤخرًا تؤكد أهمية الإصلاحات الجارية". وأضاف:" الحفاظ على هذا التعافي يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات المالية والقطاعية وإصلاحات الاقتصاد الكلي بشكلٍ أكثر طموحًا لتحقيق النمو الشامل للجميع".
اجتماعيًا
لم يكن عام 2026 في لبنان عام تعافٍ كاملٍ، بقدر ما هو مرحلة تكيّف مع آثار الحرب والأزمة الممتدة. فقد أدّى النزوح الداخلي الواسع إلى ضغطٍ كبيرٍعلى المناطق المستقبِلة، وأربك البنية السكانية والخدماتية، فيما تفاقمت معدلات الفقر نتيجة تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. كما شهدت المدارس الرسمية والمستشفيات الحكومية اكتظاظًا ونقصًا في الموارد، بالتوازي مع استمرار هجرة الشباب والكفاءات بحثًا عن فرص أكثر استقرارًا في الخارج. ما عمّق استنزاف رأس المال البشري.
وعلى المستوى النفسي، ارتفعت مستويات القلق والضغط الاجتماعي، خصوصًا لدى الأطفال والعائلات النازحة. وبين مبادرات أهلية حاولت سدّ الفراغ، وثقة متراجعة بالمؤسسات الرسمية، بقي الاستقرار الاجتماعي هشًا، مرتبطًا بالتطورات الأمنية والسياسية، وقابلًا للاهتزاز مع أي تصعيد جديد.

alafdal-news
