عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
ردَّ حزب الله على الكلام الغربي الذي يتحدث عن "مساعٍ" جارية في سبيل إرساء وقف لإطلاق النار في الجنوب، عبر رفع وتيرة عملياته واستهدافاته التي تطال مواقع وتجمعات الاحتلال. فقد نفذت المقاومة يوم أمس 11 عملية عسكرية، فيما اليوم الذي سبقه شهد 12 عملية. وعلِم "الأفضل نيوز" أن المقاومة ستحافظ على هذا الكم من العمليات الموجهة ضد جنود العدو لا بل رفعها، وهذا مرتبط بالأهداف التي يتم ضربها، وأيضاً بالوضعية المفعلة في خدمة إسناد المقاومة في قطاع غزّة.
وكانت الأجواء المحلية والخارجية توحي بدور فرنسي جارٍ من أجل إرساء وقف لإطلاق النار في الجنوب بالتزامن مع مساع أخرى تجريها الولايات المتحدة الأميركية، لكن لم يتسنَّ الاطلاع على مضمون المقترح الفرنسي.
ولمزيدٍ من التشويق، علق العدو يوم أمس على المعلومات المتداولة في هذا الشأن بإشارته إلى أنه يربط أي تحرك مستقبلي عسكري باتجاه لبنان بما ستنتهي إليه المداولات والوساطات الجارية خارجياً لتأمين تسوية لها علاقة بالجبهة اللبنانية!
العدو العالق في جبهات ووحول شمال وجنوب قطاع غزّة، لوح بأنه مستعد لتنفيذ ما أسماها "سيناريوهات" في ما خصّ الجبهة اللبنانية، قرأت محلياً على أنها نوع من أنواع الضغط أو أنها كناية عن محاولات لحفظ ماء وجهه على مستوى المستوطنين.
وطوال الأيام الماضية بدا الاحتلال أنه يمارس نوعاً من أنواع "المبارزة الخشنة" على طول الجبهة الجنوبية، مستهدفاً منازل سكنية مدنية في القرى والبلدات الحدودية، زاعماً في إعلامه أنه ينفذ استهدافات تطال البنية التحتية للمقاومة. وفي الظاهر يبدو العدو ساعياً إلى محاولة الترويج لنجاحات على الجبهة الشمالية تخدم مساعيه من أجل إشاعة جو من الأمان والطمأنينة يفيده في محاولته في إقناع المستوطنين بالعودة إلى مستعمرات الشمال، وذلك رداً على رفضهم العودة من دون تأمين حل مستدام يقيهم ما جرى يوم السابع من تشرين الأول الماضي في مستعمرات غلاف غزة أو ضمانات بالحد الأدنى تُبعد ما يسمونه "خطر قوات الرضوان عند الحدود".
وإذ يبدو أن الوساطات نشطت بقوة من قبل الخارج في مساعيه لتأمين ما يقول أنها "أجواء ملائمة" تخدم عودة المستوطنين إلى مستعمرات الشمال الحدودية مع لبنان، أعيد وأشيع يوم أمس عن وجود مساعٍ أميركية من أجل إبرام "تسوية" حدودية بين لبنان و"إسرائيل"، وذلك في محاولة لاستنهاض المفاوضات السرية غير المباشرة التي رعتها الأمم المتحدة والمبعوث الأميركي عاموس هوكشتين الصيف الماضي، وطرح نظرية تبادل الأراضي بين الجانبين. وتأتي المساعي الأميركية في سياق ما يسمى "نزع الذرائع" من جانب حزب الله، وكمحاولة مستجدة لخلق أسباب تؤدي إلى "تجميد الأعمال الحربية على الجبهة"، وذلك بعدما استنفذ الخارج كل الأساليب الممكنة والمتاحة نتيجة رفض حزب الله، واستمراره في اعتماد سياسة العمليات العسكرية إسناداً للمقاومة في غزة.
وفي هذا السياق علم أن تمهيد الأجواء جارٍ لعودة الوسيط هوكشتين إلى المنطقة، من جهة، ومن جهة ثانية يتوقع أن يزداد الضغط العسكري على جبهة الجنوب، ما يوحي بأن المفاوضات "تتم تحت النار".
ومن غير المستبعد أن تبدأ ضغوطات داخلية على المقاومة، مع الإشارة إلى أن مغريات قدمت إليها من خلال وسطاء على شكل "تفاهمات" تجري حول طبيعة انتشارها عند خط الحدود مقابل سحب التداول في تطبيق القرار 1701!
ولإرساء أجواء أفضل، نقل في بيروت عن مصادر أممية تأكيدها أن أحداً ليس في وارد إدخال تعديلات على مضمون القرار 1701. لكن يسقط من بال هؤلاء استحالة الأمر فعلاً، ربطاً بأن أي تعديل ولو طفيف على القرار يحتاج بداية إلى توافق لبناني لا أحد في استطاعته تأمينه، إلى جانب أن أي تعديل يحتاج أيضاً إلى موافقة لبنانية رسمية تصدر عن مجلس الوزراء.
وفيما يبدو أن هناك دوراً فرنسياً في كل ما جرى مؤخراً من محادثات سواء محلية مرتبطة بالاستحقاقات الداهمة أو تلك المرتبطة بالأوضاع الحربية على الجبهة، يمكن الاستدلال إلى ذلك من خلال زيارة مدير المخابرات الخارجية الفرنسية برنار إيميه إلى بيروت ومكوثه ساعات أجرى خلالها مباحثات مع سياسيين وأمنيين، تقول مصادر مطلعة أن فرنسا باتت في نظر كثيرين "طرفاً" إلى جانب "إسرائيل"، لاسيما بعدما يتكشف من معلومات حول إرسالها ضباطاً إلى غرفة العمليات العسكرية التابعة "للجيش الإسرائيلي" ومركزها تل أبيب بحسب أكثر من مصدر. وعلى الرغم من أن الفرنسيين يبرّرون ذلك من أنه مرتبط بمسألة الرهائن، يعتقد على نطاق واسع أن فرنسا تعمل في مصلحة تل أبيب مؤخراً، وقد باتت تشكل وسيطاً يعمل في مصلحتها، وهو ما تعيه وتدركه المقاومة جيداً، لكنها ما تزال تتعامل مع الفرنسيين بالحد الأدنى المعقول في الوقت الراهن.

