رأفت حرب – خاصّ "الأفضل نيوز"
رغم الرقابة العسكرية والحكومية الإسرائيلية، إلا أنّ الإعلام العبري الذي يختزن ما يكفي من المعارضة السياسية لسلطة بنيامين نتنياهو لا يزال يسلّط الضوء على الفشل الميداني الذي ينجح بالخروج إلى العلن بين الحين والآخر.
منذ انطلاق العملية البرية الإسرائيلية وحتى معركة الشجاعية، نشرت الصحف الإسرائيلية أصداء الضربات القاسية التي يتلقّاها الجيش المحتلّ جنوب وشمال غزة، ولم يفتها التذكير بأنّ ادعاءات السيطرة على الشمال ما هي إلا أوهام، حيث لا تزال الفصائل الفلسطينية تخرج من الأنفاق وتبادل الأسرى وتستهدف الدبابات والجنود من مسافة صفر.
بعد الضربة التي أودت بحياة 11 جنديًّا وضابطاً إسرائيليًّا في الشجاعية الثلاثاء الماضي، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إنّ القصف الجوي لا يمكن أن يحقق أي نتيجة في هذه المنطقة، فما جرى كان بعد موجات وموجات من القصف الذي لم يجد الرئيس الأميركي جو بايدن مهربًا من وصفه بالعشوائي، من جملة تصريحات هزّت المشهد الدولي من حول إسرائيل وأخرجت الخلاف بين البيت الأبيض وقادة إسرائيل إلى العلن بأسوء صورة.
وجاء في الإعلام العبري عن معركة الشجاعية الطاحنة أنّ المعركة استمرّت نحو ثلاث ساعات، حيث دخلت قوة من الكتيبة الإسرائيلية 53 التابعة للواء غولاني إلى مجمع أبنية، فوقعت القوّة في كمين إثر تفجير عبوة ناسفة عند أحد الأبواب، مما أدى إلى إصابة أربعة جنود فُقد الاتصال معهم، مما أعطى الانطباع للقيادة العسكرية الإسرائيلية بأنّ القوّة تم أسرها.
ووفق الرواية الإسرائيلية نفسها، عندما تقدّمت قوة أخرى من وحدة الإنقاذ 669، فُتحت النيران من مقاتلي كتائب القسّام، فقُتل جنديّان إسرائيليّان على الفور. بعد ذلك، وليزيد الطين بلّة، تقدّمت قوّات أخرى من غولاني على رأسها العقيد إسحاق بن بشاط، فقُتل العقيد نفسه بعد اندلاع اشتباكات عنيفة.
بدوره قال المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية إنّ بن بشاط هو قائد لواء يفتاح، وهو ضابط آخر رفيع المستوى سقط في المعركة في الشجاعية أمس، كان يعمل كقائد مركز قيادة في لواء غولاني، وهو العقيد الرابع الذي يسقط في معارك غزّة، واصفًا معركة الشجاعية بأنها الأقسى حتى الآن.
ويبرز تأثير المعركة الأخيرة على جهود الحكومة الإسرائيلية لإقناع المستوطنين للعودة إلى بعض المستوطنات القريبة من قطاع غزّة. على سبيل المثال، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن جيش الاحتلال أنه من المستحيل إعادة المستوطنين إلى "ناحال عوز" عندما تكون الشجاعيّة واقفة على قدميها!!

