ليديا أبودرغم – خاص الأفضل نيوز
منذ وصول إدارة بايدن للبيت الأبيض تضمّنت الاستراتيجية الأميركية مجموعة من الإجراءات الجيوسياسيّة على الصّعيد العالمي بهدف عرقلة المشاريع المنافسة (المشروع الأوراسي الذي تقوده روسيا، ومشروع الحزام والطريق الذي تقوده الصين) اللذين سيؤدّيان إلى اختراق نفوذها في العالم بما فيها أوروبا، لمشروعها البديل "الممر الهندي الشرق أوسطي الأوروبي"، الذي منذ اللّحظة الأولى لإعلانه أدركت واشنطن أن دونه عقبات عديدة، أهمها إنجاز اتفاق التطبيع السعودي الإسرائيلي بأسرع وقت ممكن وتصفية حركات المقاومة في فلسطين المحتلة التي تشكل بالنسبة لها عائقاً رئيسياً أمنياً على المشروع وخاصة حركتي حماس والجهاد الناشطتين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، اللتين تطوقان جغرافياً هذا المشروع في بوابته الشّرق أوسطيّة على المتوسط وتهدّدان نجاحه، لذلك سمحت وغطّت حكومة الكيان في حرب التّصفية المطلوبة وهو ما كشفته تصريحات بايدن ومسؤولو إدارته بعد عمليّة "طوفان الأقصى" والتي أكّدت بأنّ هذه العملية هدفت لعرقلة التطبيع السعودي الإسرائيلي، ولمنع اندماج "إسرائيل" في المنطقة.
حسابات الفاعلين في المشهد السياسي لم تتطابق وحقيقة ما يدور على أرض الواقع: فبالرغم من أن واشنطن زجّت بكلّ إمكانياتها العسكرية والاستخباراتية والسياسية في معركة غزة إلى جانب "إسرائيل"، التي ارتكبت أبشع جرائم الإبادة في تلك الحرب من قتل وتدمير وتجويع وحصار، غير أنها فشلت في تحقيق ما تريده أمام بسالة المقاومة الفلسطينية، التي تعكس استعدادًا جيّدًا للحرب من حيث القيادة والتنظيم والإعداد وتوحيد الساحات وإطباق الحصار على "إسرائيل" وخاصة من جهة البحر الأحمر والتلويح بإغلاقه نهائيًّا في حال توسّع الصراع.
فشل الكيان الصهيوني ميدانيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا واستخباراتيًّا وبالتالي فشلت الولايات المتحدة في تسويق مؤامراتها السياسية ما ألحق فشلاً ذريعًا في السياسة الخارجية لبايدن على صعيد حماية الحريات والحقوق الإنسانية من جهة ومن جهة أخرى في دعم حلفائه حيث وجّهت واشنطن ضربتين قاضيتين للكيان توزعتا بين تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن الأخيرة بشأن فقدان "إسرائيل" الدعم الدولي وضرورة تغيير حكومة نتنياهو وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة يطالب بوقف فوريّ إنسانيّ لإطلاق النار في قطاع غزة ممّا يزيد الضغوط على "إسرائيل" وواشنطن.
إنه إقرار بالخسارة بعدما أكّدت غزة للمعتدين الأميركيين والصهاينة أنّ مشاريعهم لن تمر، وأنهم لن يقووا على تحمّل ضجيج العالم وغليانه جرّاء المجزرة المستمرّة منذ قرابة السبعين يومًا ضدّ أطفال غزة وسكانها العزّل.

