رباب غملوش_خاصّ الأفضل نيوز
هي أيام عصيبة عاشها الأسيران محمود أبو عون وعبد الهادي كميل، اختلط فيها الفرح بالحزن. فمنذ اللحظات الأولى لعملية طوفان الأقصى وبدء الحديث عن صفقة محتملة بين "حركة حماس" والعدو الإسرائيلي تتضمن إطلاق عدد كبير من الأسرى خصوصاً القاصرين منهم، أدرك الإثنان أنّ لحظة الحرية قد اقتربت، والعودة إلى المنزل باتت وشيكة بفعل تضحيات ودماء المقاومين.
صحيح أنّ الفرحة غمرت قلبيهما، لكنّ الغصّة لم تفارقهما. إذ ثمّة رفاق لهما ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال المظلمة، بانتظار أن تشملهم صفقة ثانية.
عند رؤيتك للأسيرين، تلاحظ سريعاً كمية الحزن الكامنة في عيونهما. صحيح أنّهم خرجا من أقبية إسرائيل المظلمة. لكن لم ينعما بالحرية بشكل كامل. فهم محرومون حتى من الزيارة أو الصلاة في الأقصى الشريف الذي لا يبعد عنهما رمية حجر.
كما أنّهما يخضعان للمراقبة الدائمة لأنّ اسمهما على اللائحة السوداء كمصدر للخطر على الكيان الغاصب،
من داخل منزلهما في الضفة الغربية، كان اللقاء ممزوجاً بمشاعر الفخر والبطولة، وأنت تحاور هذين البطلين.
يروي الأسير المحرّر "محمد أبو عون" ( في اتصالٍ مباشر عبر الهاتف مع طلاب صحافة الجامعة اللبنانية الدّولية ــ فرع النّبطية بإشراف مساعد عميد كلية الصحافة والفنون والمنسق العام للكلية الدكتور علي ناصر، ثم الأستاذ المشارك الدكتور علي دربج)، وهو طفل يبلغ من العمر 17 عاماً قصّة اعتقاله، فهو ينحدر من عائلة اعتادت على التضحية والعطاء، فوالده الأسير المحرّر نزار أبو عون.
كان أبو عون في المدرسة عندما ألقى جنود الاحتلال القبض عليه وعملوا على ربط يديه واعتقاله، ثم اقتياده معصوب العينين إلى أحد مراكز التحقيق، ليتمّ عليه الحكم بعدها بالسّجن لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد. وبالفعل قد مُدِّدت عقوبته أشهر عدّة حتّى نال حريّته في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، نتيجة صفقة التبادل بين حماس والاحتلال.
يستذكر أبو عون المعاملة الوحشية واللإنسانية للاحتلال معه ومع زملائه الأسرى الأطفال الّذين تعود مواليدهم إلى 2005 -2006- 2007 . ويقول كان جنود الاحتلال يدخلون علينا ومعهم الكلاب بهدف ترهيبنا ودب الرعب والخوف في نفوسنا، إضافة إلى ممارسة شتّى أنواع التعذيب النفسي علينا.
أكثر من ذلك، لجأ الصهاينة إلى استخدام الأساليب العنصرية ضد الأسرى بحسب ما روى أبو عون، إضافة إلى تفنّنهم بنعتهم بالألفاظ النابية، والشتائم المؤذية التي (تنال من أعراضهم وعائلاتهم) ضاربين بعرض الحائط جميع القوانين والمعاهدات والمواثيق خصوصاً معاهدتي حقوق الطفل والانسان، والقانون الدولي الإنساني والمواثيق والبروتوكولات المتعلقة بالأسرى وحقوقهم، والتي تؤكّد جميعها على احترام القيم الإنسانية ونبذ العنصرية، وعدم تعذيب السّجين تحت أي ظرف كان، وهذا يُعتبر خير دليل أن إسرائيل دولة خارقة لكل القوانين والأنظمة، مهما حاول الغرب تجميل صورتها السوداء الملطخة بدماء أطفال غزة ومدنييها.
علاوة على ذلك، تنقّل الأسير أبو عون بين ثلاثة سجون مختلفة خلال شهر واحد فقط ، وهي سجن مجيدو، سجن الدّامون، وأخيراً سجن عوفر، إلى حين حصول عملية التّبادل، إذ جرى تسليم الأسرى للصّليب الأحمر ونُقِلوا إلى مناطقهم.
وفي الختام، وجَّه أبو عون رسالة إلى المقاومة التي أسهمت بعملية الدّفاع والتّحرير كما عبّر عن تقديره واحترامه " لحماس وحزب الله في لبنان"، قائلاً: نحن إن شاء الله معكم قلباً وقالباً ولن نتوانى عن الوقوف بجانبكم.
من جانبه، تحدّث الأسير عبد الهادي الذي اعتقله الاحتلال أثناء تواجده في منزله، عن ظروف أسره المأساوية، حيث كان الاحتلال يضع تسعة أطفال في غرفة صغيرة لا تكاد تتسع لشخصين حتى، مع تعمّده تقنين الطعام والشراب. حيث كانوا يحصلون على الخبز والبيض فقط كلّ يومين.
الأكثر أهمية، والكلام هنا (لعبد الهادي) هو قيام العدو بقطع الاتصال بينهم وبين العالم الخارجي خصوصاً مع أهاليهم. فكان يحجب عن الأسرى جميع طرق التّواصل معهم تحت حجج واهية. ما يؤلم عبد الهادي عدم اهتمام أو مبالاة المنظمات الدولية الإنسانية بأحوالهم داخل السجن، خصوصاً الصليب الأحمر الذي لم يقم بزيارتهم أبداً.
ويلفت عبد الهادي، إلى مسألة تقول بعد عملية طوفان الأقصى عمد العدو إلى مصادرة وسائل التّدفئة من "بطانيات" وملابس، والمحزن أنّهم تركوا الأطفال ينامون على ألواح حديدية، وهم يرتدون ثياب رقيقة جداً لم يبدلوها طيلة مدّة الحرب.
في المحصلة الأخيرة التاريخ حافل بالدروس والعِبر، وهو علّمنا أنّ السجّان لم ينتصر يوماً على السجين، وأنّ الحرية أكبر من أن تقيَّد، فكيف إذا كنا نتحدّث عن قضية بحجم فلسطين. فلا شك أنَّ الحق سيعود لأهله يوماً ما مهما طال الزمن، وأنّ أرضَ فلسطين ستتحرر بالمقاومة وحدها، وستنقلب الآية على الظالمين.

