ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
منذ بدء الهجمات الحوثية على السفن الإسرائيلية والسفن المتوجهة إلى الموانئ الإسرائيلية والتي ترفض تغيير مسارها، أرست الولايات المتحدة سفينتها على الطريقة المثلى للتعامل مع تلك التهديدات معتمدة سياسة حديثة هي عدم الغرق في الوحل مجدّداً على غرار ما حدث من تدخل عسكري في العراق وأفغانستان، خاصة وأن الأزمة لا ترتبط بالولايات المتحدة فقط حتى وإن نشرت بارجاتها العسكرية في المياه الإقليمية، فالعالم أيضاً يعتزم إيقاف الهجومات الحوثية على التجارة العالمية وإمدادات النفط، فأعلنت تشكيل تحالف دولي للتصدي لما أسمته "هجمات الحوثيين في البحر الأحمر"، تحت مسمى "المبادرة الأمنية المتعدّدة الجنسيات"، والذي يضمّ عشرة بلدان وهي: الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، كندا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، النروج، إسبانيا، جزر السيشل وكان من المستغرب أن هذا التحالف لم يضمّ إلا دولة عربية يتيمة وهي البحرين، على عكس التحالف الدولي البحري الذي نشأ في العام 2019، لحماية وتأمين الملاحة البحرية في الممرات المائية في الوطن العربي من الهجمات وردع التهديدات التي تواجه السفن في الخليج العربي، مضيق هرمز، بحر عمان، مضيق باب المندب والبحر الأحمر، الذي اتخذ مقرّه في البحرين وانضمت إليه الكويت وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، إذ لا يبدو اليوم أن هناك دولة في المنطقة ترغب بالارتباط بواشنطن في مغامرة عسكرية، في ظل الدعم الأميركي للحرب الإسرائيلية، فرفضت عدة دول عربية بالانخراط إلى هذا التحالف وفي مقدمتها السعودية أملاً في استغلال الظروف الإقليمية والدولية لإنهاء صراعها مع اليمن: فدخولها التحالف سيعيدها إلى العمليات اليمنية التي استهدفت العمق السعودي بضربات مؤلمة، ما يعني إفشال مشروع "رؤية السعودية 2030"، وهذا لن تفرط المملكة به، وبالتالي الحفاظ على التقارب السعودي الإيراني الذي عمل الطرفان على إنجاحه بخطى حذرة رغم عرقلته مراراً من قبل الولايات المتحدة.
وكذلك الأمر كان بالنسبة للإمارات التي تخوّفت من تدحرج الأمور في البحر الأحمر ودخول إيران المعركة بوجه الولايات المتحدة الأميركية، ما سيجعل من الإمارات مسرحًا لعمليات عسكرية للحرب بين الطرفين كونها داخلة بالحلف وكذلك كونها تضم قواعد عسكرية أميركية.
وبالنظر إلى امتناع الكثير من الدول المشاركة وتحفظ بعضها عن الانخراط بشكل مباشر فإن الحلف الجديد لا يعدو عن كونه محاولة يائسة لكبح هجمات الحوثيين ضد السفن الإسرائيلية، حيث أكّد المتحدث الرسمي محمد عبد السلام أن العمليات العسكرية لن تتوقّف إلا بتوقف جرائم الإبادة الجماعية في غزة"، ما يجعل مهمة هذه القوة العسكرية الجديدة معقدة وشبه مستحيلة.
التصعيد في البحر الأحمر قد يؤدي الى تصعيد أكبر ينتهي بتعطيل هذا الممر الدولي المهم ويضع المنطقة والعالم في مأزق اقتصادي خطير، ويبقى إنهاء الحرب في غزة مخرجاً وحيداً لخفض التصعيد وإنهاء هذه الأزمة التي تهدِّد بحرب إقليمية.

