رأفت حرب - خاصّ "الأفضل نيوز"
ليس مشهدًا مألوفًا تمامًا في التاريخ السياسي أو العسكري أن ترى جهة إقليمية قرّرت التأثير على ممر مائي حيوي كمضيق باب المندب وبعدها البحر الأحمر، فيستتبع ذلك تحالفًا دوليًا ضخمًا.
القوّات المسلّحة اليمنية وحركة أنصار الله ظلّوا بعيدين تمامًا عن التعرّض لأي قافلة تجارية خلال سنوات الحرب الماضية، لكنهم وجدوا استهداف السفن الإسرائيلية أسلوبًا ضاغطًا إلى مدى بعيد على "إسرائيل" ومن يدعمها في الغرب، فنجحوا خلال أسابيع بهزّ حركة التجارة العالمية ورفع مستوى التضخم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة وطرح ورقة قوية جديدة في حسابات الحرب على غزة، أقلّ ما يُفهم منها أنّ غزّة ليست وحيدة في المواجهة.
عندما تبادر أغلب شركات الشحن، ولربّما كلّها، إلى وقف رحلاتها عبر البحر الأحمر، يعني ذلك أقلّ ما يعنيه أنّ اليمن بات لاعبًا دوليًا شديد المراس، وأنّ الغرب فقد ورقة قوية ستُجبره على دفع الأثمان داخل دوله وخارجها، من صحة اقتصاده ومستقبل شعوبه.
لم يكن ينقص "إسرائيل" أبدًا أن تضيف فوق شلل اقتصادها وضرب قدرتها الزراعية وخسائرها البشرية وغضب الرأي العام العالمي عليها عقدة كالتي تحصل في البحر الأحمر.
تعتمد الحكومة الإسرائيلية إلى حدٍ كبير على الاستيراد لتأمين الحاجات الغذائية للمستوطنين، وبنسبة معيّنة على أراضي زراعية كانت تشغّلها عبر عمّال أجانب، التايلانديين تحديدًا، وهي أراضٍ تتركَز إلى حدٍ كبير في منطقة غلاف غزة التي تعرّضت لضربة كبيرة خلال عمليّة "طوفان الأقصى"، مما دفع نحو خمسة آلاف عامل في القطاع الزراعي الإسرائيلي للهرب والعودة إلى بلادهم سريعًا.
هكذا تلقّت عمليّة تأمين حاجة المستوطنين الغذائية ضربة أولى، ثم عادت لتتلقّى ضربة ثانية عندما تعرّضت سفن عدة متوجّهة إلى المستوطنات الإسرائيلية للضربات اليمنية.
وفي السياق، تطرّقت صحيفة "إسرائيل اليوم" لواقع حال مدينة "إيلات" المحتلّة، مشيرةً إلى أنّ عمليّات الجيش اليمني وجّهت ضربة مؤلمة لاقتصاد المدينة، بعد أن عانت من خسائر اقتصادية فادحة في أعقاب انهيار القطاع السياحي عن اندلاع الحرب.
وأكدت الصحيفة أنّ تهديد الجيش اليمني يؤدي إلى إغلاق شبه كامل للنشاط الاقتصادي في مدينة "إيلات"، مما يضرّ بإيراداته وبنشاط الموظّفين المورّدين والمقاولين.

