ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
هل ستؤدي جرائم الحرب الصهيونية في قطاع غزة إلى نتائج عكسية على الكيان الإسرائيلي والنظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة؟.
السؤال بات لا يتردد فقط وسط القوى السياسية المؤيدة للحق الفلسطيني، أو في التظاهرات اليومية التضامنية غير المسبوقة في أنحاء العالم كافة مع غزة، أو في تزايد انتقادات المنظمات الأممية لقتل الأطفال والنساء والصحافيين بشكل غير مسبوق، حتى بالمقارنة مع الحرب العالمية الأولى والثانية، بل وحتى خلال الاحتلال الأميركي لأفغانستان والعراق، ولكن في أروقة الأمم المتحدة وفي مناقشات كبار المسؤولين في الدول الاستعمارية الكبرى، إذ بعد أكثر من شهرين من الاصطفاف الكامل مع آلة الحرب الصهيونية، بدأت الانشقاقات تتزايد وسط معسكر الحرب العالمي، كما بدأ وعي جذري بالقضية الفلسطينية يتنامى داخل قطاعات شبابية وشعبية غربية.
فالاختراق الذي أحدثته المقاومة في غلاف غزة، شكّل إهانة لأسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وهو جيش مدجّج بأحدث التكنولوجيا العسكرية سواء في "إسرائيل" نفسها، أو من الدول الداعمة لها، لكن الحروب الأخيرة مع المقاومة أسقطت هذه الأسطورة المصطنعة، بل أوضحت معركة "طوفان الأقصى" بالملموس، أن القوة العسكرية للكيان، على الرغم من التقنية المتطورة التي تمتلكها، تظل قوة غير حقيقية، لأنها تفتقد إلى الروح المعنوية داخل الجيش، بل داخل الكيان الإسرائيلي برمته، مما يعبر عن هزيمة إستراتيجية عميقة يوازيها تطور نوعي استراتيجي لدى المقاومة، كما أن ضمور أيديولوجيا التأسيس للكيان، وفشل رهاني السلام والتطبيع، يُعد مقدمة لانهيار استراتيجي كبير ما يهدّد مقومات وجوده واستمراريته، الذي يسهم في تعجيله دون شك المسار التراكمي الذي خطته المقاومة، خاصة بعد عجز الكيان عن تحرير الأسرى العسكريين في إطار رؤيته لنهاية الحرب "الكل مقابل الكل"، الذي سيعمّق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي حتى بعد انتهاء الحرب، ما سيضعف "إسرائيل" أكثر، ويفقدها هيبتها "كشرطي" لحلفائها في المنطقة، ما يمثل أخطر أنواع الهزيمة الاستراتيجية لها، وبذلك يحذو الكيان حذوَ حليفتها الولايات المتحدة التي كان لها تجارب قاسية في خوض حروب استنزاف خاسرة في فيتنام وأفغانستان والعراق، دفعتها إلى الانسحاب منها بعد انقلاب الرأي العام الأميركي على حكوماته المتعاقبة مع تزايد أعداد القتلى الأميركيين في تلك الحروب.
مجازر الجيش الإسرائيلي والقتل الواسع والهمجي للمدنيين، وخاصة الأطفال منهم، ستجعل الشعب الفلسطيني يلتف أكثر حول حماس، وبدل القضاء عليها سيمنحها شرعية وشعبية أكبر، وهذه هي الهزيمة الإستراتيجية.

