أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أنّ "المعركة التي تخوضها المقاومة على الحدود الجنوبية وعملياتها التي تستهدف جيش العدو الصهيوني على امتداد الحدود مع فلسطين المحتلة تثبّت معادلات الرّدع مع العدو الصهيوني".
وخلال الحفل التأبيني الذي أقامه حزب الله لمناسبة رحيل الحاج محمد ياغي (أبو سليم) في حسينية السيدة خولة في بعلبك، أشار إلى “أنّنا اليوم في لبنان أمام فرصة تاريخية للتحرير الكامل لكلّ شبر من أرضنا المحتلة، وأمام فرصة لتثبيت معادلة تمنع العدو من اختراق سيادة بلدنا وهذه الفرصة فتحتها الجبهة اللبنانية من جديد”.
وتوجّه بالعزاء إلى الجمهورية الإسلامية في إيران بشهداء وجرحى التفجير الإرهابي في منطقة كرمان، كما توجّه إلى “أخواننا في العراق إلى المرجعيّة العراقية الرشيدة والحشد الشعبي والشعب العراقي بشهادة القائد الحاج أبو تقوى من خلال العدوان الأميركي المباشر على سيارتهم”.
وتحدّث السيد نصر الله عن بعض من سيرة الراحل قائلًا: “نشهد أنك أيها الحاج الفقيد العزيز كنت مطيعًا لله ورسوله والذين آمنوا، أجدّد تعزيتي لكم جميعًا للحضور الكريم لأهلنا في البقاع لأبناء وجمهور المقاومة وبالخصوص لعائلة الفقيد الشريفة فردًا فردًا”. وأضاف: “عرفناه الأخ الكبير والصديق والرفيق والصادق والوفي والمخلص والمجتهد والمضحي والخطيب المفوّه والكادح الذي يحمل المسؤولية حامل دمه على كفّه على كلّ الطرقات المتواضع القريب من الناس الخدوم".
وعن جبهة المقاومة ضد مواقع العدو الصهيوني عند الحدود الجنوبية، لفت إلى أن "هذه الجبهة مظلومة إعلاميًّا، وعلى امتداد أكثر من 100 كلم وما يزيد عن 90 يومًا تمّ استهداف كلّ المواقع الحدودية المعادية وعدد كبير من المواقع الخلفية والمستعمرات ردًا على الاعتداءات الصهيونية على المدنيين"، مشيرًا إلى أنّ "المقاومة نفّذت ما يزيد عن 670 عملية خلال الأشهر الفائتة، وفي بعض الأيام بلغ عددها 23 عملية يوميًّا”.
ولفت إلى أنّ “المواقع الحدودية التي تمّ استهدافها 48 موقعًا حدوديًّا، و11 موقعًا خلفيًا، والنقاط الحدودية التي لجأ إليها جنود العدو 50 نقطة استهدفت أكثر من مرة، عدد المستوطنات 17”.
وأضاف: “من نتائج هذه المواجهة القائمة منذ 3 أشهر قتل وجرح عدد كبير من جنود وضباط العدو.. العمليات كانت مستنزِفة جدًّا له، ومنذ بداية المعركة في جبهتنا الجنوبية مارس العدو تكتّمًا إعلاميًّا كبيرًا ولا يعترف بقتلاه وجرحاه، والمقاومة قدّمت ما يقارب 90 إصدارًا مصوّرًا حول دبابات وآليات تدمّر وخيمة أو بيت فيه جنود يسقط السقف على الجنود.. اليوم بعض مصادر العدو تنقل عن مصادر في وزارة الحرب الإسرائيلية أن عدد الجنود الذين يصابون بإعاقات قد يصل إلى 12 ألف جندي منذ 7 تشرين”.
وأكد أنّه "لم يبقَ موقع حدودي إلّا واستُهدف عدّة مرات، وقد تمّ استهداف التجهيزات الفنية والاستخبارية في كلّ المواقع المعادية"، وقال “إخواننا رماة ماهرون يُدخلون الصاروخ الموجّه من نافذة الدشمة للعدو”، معلّقًا على مقولة “إنهم يقصفون العامود”، وقال “هؤلاء إما لا يعرفون وإما جهلة، نحن نضرب التجهيزات الموجودة على العامود التي تقدر قيمتها بمئات ملايين الدولارات ولها سيطرة معلوماتية على جزء كبير من لبنان”.
ولفت إلى أنّه “في المرحلة الثانية هرب جنود العدو إلى المستعمرات الخالية من السكان وإلى محيط المواقع خوفًا من فصائل المقاومة وهجومها على بعض المواقع”، مشيرًا إلى أنّنا "نحصل على معلومات جيّدة ودقيقة وصور وأفلام بخصوص تموضعات وتجمّعات العدو، وتمّ تدمير عدد كبير من الدبابات والآليات التابعة للعدو واليوم الضباط والجنود مختبئون”، لافتًا إلى أنّ "العدو حاول الاستعاضة عن خسائره الفنية بالمُسيّرات وطائراته الاستطلاعية، وأنه مارس تكتّمًا إعلاميًّا شديدًا إزاء قتلاه وجرحاه”.
وأشار إلى أنهم "في كيان العدو الخبراء يقولون إن عدد القتلى الحقيقي هو ثلاثة أضعاف ما يعلنه جيش الاحتلال، وأن الإحصاء بحسب مصادر وزارة الصحة الإسرائيلية حتى الآن ما يزيد عن 2000 إصابة في جبهة الشمال"، وقال: “لو كنتم تعرفون حجم الخسائر البشرية لدى العدو وآلياته لما سمحتم لأنفسهم عن جدوى القتال في الجبهة الشمالية”، وأضاف “نفهم أن تكتّم العدو عن خسائره في جبهتنا هو جزء من الحرب النفسية وحتّى لا يحرج أمام مجتمعه لأن ما يجري إذلال حقيقي
للكيان”.
وتابع: “ما يجري عند الحدود الجنوبية وصفه أحد وزراء الحرب الإسرائيليين بأنّه إذلال لإسرائيل”، مؤكّدًا “كنّا نستهدف أهدافًا عسكرية وضباطًا وجنودًا وإذا ضربنا بيوتًا فيكون ردًّا على استهداف المدنيين عندنا”.
وأشار إلى أنّ "من نتائج القتال على الجبهة الجنوبية المهجّرون من المستعمرات الشمالية، طيلة الحروب كنا نحن من يتم تهجيرنا، هذا التهجير سوف يشكّل ضغطًا نفسيًّا وسياسيًّا وأمنيًّا على حكومة العدو إضافة إلى حالة القلق السائدة على جبهة الشمال".
وللذين سألوا عن الجدوى والفائدة من فتح الجبهة الشمالية، قال: “منذ أول يوم قلنا إن هدف هذه الجبهة الضغط على حكومة العدو واستنزاف العدو من أجل وقف العدوان على غزة، والهدف الثاني تخفيف الضغط عن المقاومة في غزة في الوضع الميداني.. هذان الهدفان هل يتحقّقان فعلًا من خلال الجبهة اللبنانية؟ نعم.. عندما اضطر العدو نتيجة خشـيته من تطورات الجبهة من الذهاب إلى حرب شاملة، اضطر أن يأتي إلى 100 ألف جندي، اليوم معلومات عن فرق وألوية بأكملها على حدودنا، هؤلاء تمّ حجبهم عن غزة”.
وتساءل السيد نصر الله “نفس ما يجري في الجبهة الشمالية وهذا العدد من القتلى والجرحى وتدمير آلياته ومهجّريه ألّا يشكّل ضغطًا على حكومة العدو؟”، وقال “بعض اللبنانيين إمّا جهلة ولم يقرأوا تاريخ لبنان، وإما يتجاهلون، من 1948 “إسرائيل” تهاجم وتقتحم القرى وتعتدي على البيوت وترتكب المجازر، وهم أقاموا أوّل حزام أمني داخل الأراضي اللبنانية.. أقرأوا التاريخ، يبدو حتّى بالمدرسة لم يدرسوا، دائمًا كان أهل الجنوب هم الذين يهجّرون، هذا له قيمة معنويّة سياسيّة وأمنيّة عالية.. دائمًا كان الشريط الأمني لدينا، يبني حزامًا أمنيًّا داخل الكيان في الشمال بعمق 3 كلم وفي بعض المناطق بعمق 7 كلم”.
وتوجّه للمستوطنين الذين يطالبون بالحسم مع حزب الله، قائلًا: "هذا خيار خاطئ لكم ولحكومتكم وأول من سيدفع ثمن هذا الخيار الخاطئ هو أنتم.. إذا كنتم فعلًا تبحثون عن الحل، الحل هو أن يتوجه مستوطنو الشمال لحكومتهم بوقف العدوان على غزة، وأي خيار آخر لن يجلب لمستوطني الشمال إلّا المزيد من التهجير والأثمان الباهظة”.
وعلّق السيد نصر الله على كلام لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بشأن خيمة المقاومة الشهيرة عند الحدود، وقال لنتنياهو: “حدثني عن 48 موقعًا حدوديًا يدمر، و11 موقعًا خلفيًا يدمر و17 مستوطنة هوجمت وعن 50 نقطة حدودية، وعن جنودك المختبئين كالفئران، هل المقاومة التي تقوم بهذا الحجم من العمليات كل يوم هي مقاومة مردوعة؟ الخيمة باتت من الماضي اليوم هناك حرب حقيقية على الحدود”.
وتابع: “لم تبادر المقاومة من 1948 إلى ما يحدث منذ 3 أشهر على الحدود الجنوبية للبنان، وفي الماضي عملية واحدة مما يجري اليوم على الحدود كان الإسرائيلي يأتي ويقصف مباني في بيروت، اليوم الإسرائيلي يثبت معادلات الردع التي أسست لها المقاومة منذ سنوات طويلة، وهذا يفتح للبنان فرصة أن يتمكن بعد توقف العدوان على غزة من تحرير بقية أرضه من منقطة الـb1 إلى بقية مزارع شبعا وكلّ شبر من أرضنا، ونحن أمام فرصة حقيقية لتثبيت معادلة تمنع فيها العدو من اختراق سيادة بلدنا وهي فرصة فتحتها هذه الجبهة من جديد.. لكن أي كلام أو تفاوض أو حوار لن يكون أو يوصل أي نتيجة إلّا بعد وقف العدوان على غزة”.
وفي حديثه عن الاعتداء الصهيوني الأخير على بيروت واغتيال الشهيد صالح العاروري، قال: “عندما يكون الاستهداف في لبنان في الضاحية الجنوبية نحن لا نستطيع أن نسلم بهذا الخرق الكبير والخطير، قتل الشيخ صالح الصديق والحبيب والعزيز والذي كنت معه على درجة عالية من الصداقة والحب والتفاهم والفهم، أقول لكم قطعًا هذا لن يكون بلا ردّ أو بلا عقاب ولن نستخدم عبارة في المكان والزمان المناسبين، والميدان هو الذي سيردّ وهذا الرد آت حتمًا ولا نستطيع أن نسكت عن خرق بهذه الخطورة، لأن هذا يعني أنّ كلّ لبنان والمدن والشخصيات ستصبح مكشوفة.. حجم المفاسد المترتبة عن السكوت عن هذا الخرق هي أكبر من أي مخاطر قد تأتي من الرد لذلك القرار للميدان”.

