محمد علوش-خاص الأفضل نيوز
يُدرك حزب الله كيفية اختيار أهدافه في فلسطين المحتلة بدقة، فالرد الأولي على اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي في حركة حماس الشيخ صالح العاروري عبر استهداف "عين الدولة الاسرائيلية"، قاعدة ميرون الاستراتيجية، والتي تكمن أهمية استهدافها، بفعل الاستهداف ، فالقدرة على إصابتها بالشكل الذي تعرضت فيه للإصابة هو الانجاز بعينه، وهي كمثل إصابة إحدى أكبر حاملات الطائرات الأميركية في البحر على سبيل المثال.
ترك الاستهداف بصمته على الصراع فكان يوم السبت هو الأعنف اسرائيليًّا جنوب لبنان، وكاد أن يشهد على حدث يمكن أن يكون مدخلاً للحرب، على حد تعبير مصادر متابعة رأت أن استهداف الكيان لكوثرية السياد، خاصة في الضربة الثانية، كان يمكن أن توقع مجزرة في صفوف المدنيين الذين تجمعوا لمعاينة مكان انفجار الضربة الأولى، علماً أنه بحسب المصادر كان المنزل المستهدف في كوثرية السياد فارغاً وقت استهدافه، ومن كان بداخله تركه قبل وقت قصير من الضربة الاسرائيلية.
لم يكن اختيار الهدف أمراً سهلاً ضمن معادلة ضرورة الرد بقوة، وعدم الرغبة في الانجرار إلى حرب ستكون بمصلحة إسرائيل، فبالنسبة إلى حزب الله، تقول المصادر، إن كل التقارير التي تصل إليه تؤكد على نجاح المقاومة الفلسطينية في غزة بالصمود والاقتراب أكثر فأكثر من الانتصار، على وقع سقوط الأهداف الإسرائيلية التي وضعت للحرب على غزة، فالكل اقتنع أن لا مجال لتهجير الفلسطينيين، ولا قدرة لسحق حركة حماس، ويبدو واضحاً أن الأسرى لن يعودوا سوى بالتفاوض، وتُشير المصادر إلى أن هذا الواقع يؤكد أن الحرب إن توسعت ستكون لصالح إسرائيل التي ستخسر الكثير مع نهاية هذه الحرب.
لذلك درس المعنيون في المقاومة أكثر من هدف للرد، ووقع الاختيار على القاعدة العسكرية الأعلى في الكيان، والتي تبعد 8 كيلومترات عن الحدود، وبالتالي هي خارج المنطقة التي اعتاد الحزب على ضربها يوميًّا، والتي تشكل نقطة استراتيجية للعدو نظراً لما تمثله من ثقل عسكري، وتم استهداف أبراجها بصواريخ دقيقة موجهة، تركت تساؤلات لدى العدو نسبة لدقة الإصابات، فالكورنيت العادي من حيث المبدأ لا يصل إلى مدى 8 و10 كيلومترات، فهل تم تطويره، أم تم استخدام الكورنيت EM الروسي الذي يصل إلى مدى كهذا ؟ أم هناك أسلحة جديدة دخلت الحرب؟ كلها تساؤلات طرحت في الكيان بعد الضربة.
لا يريد حزب الله الحرب الواسعة لأنها ليست لمصلحته ومصلحة حلفائه، خاصة أن زوال إسرائيل لم يحن بعد، ولم تتوفر ظروفه بعد، وما يمكن أن تحققه الحرب الواسعة اليوم يمكن أن يتحقق بطريقة أسهل بلا حرب، لذلك الحزب لا يُريدها، وهناك في إسرائيل من يُريدها، وهذا ما يعلمه الحزب من جهة، والأميركي من جهة أخرى، حيث تكشف المصادر أن المساعي الأميركية لمنع اشتعال المنطقة لا تزال قائمة، خاصة بظل وجود تقارير استخبارية أميركية تتحدث عن قلق الأميركيين من نوايا إسرائيل لتوسيع الحرب إلى لبنان، مع الإشارة هنا بحسب هذه التقارير إلى أن التقييم الاستخباري الأميركي يقول بأنه "سيكون من الصعب على إسرائيل أن تنجح في حرب ضد حزب الله وسط القتال المستمر في غزة، وهناك قلق أيضاً من رؤية نتنياهو القائمة على الحرب، فهو يعتبر أن توريط الأميركيين، والقتال الموسع في لبنان هو مفتاح بقائه السياسي.

