محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
في الوقت الذي طالب فيه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال اجتماعه بحكومة الحرب الإسرائيلية، بضرورة "بلورة آلية" لعودة النازحين الفلسطينيين إلى مناطقهم في شمال غزة، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت، بدء العودة التدريجية للمستوطنين إلى مستوطنات غلاف غزة، حيث قال إن بعض سكان التجمعات الإسرائيلية شمالي قطاع غزة التي تم إخلاؤها في أعقاب هجوم السابع من تشرين الأول سيتمكنون من العودة في المستقبل القريب مع تقدم العمليات العسكرية، خاصة الذين يسكنون في نطاق أربعة إلى سبعة كيلومترات.
هذا الحديث عن عودة النازحين لا يعني بأي شكل من الأشكال انتصار" إسرائيل" في حربها على المقاومة الفلسطينية في غزة، بل يعني أن الحرب بدأت تسلك طريقها إلى النهاية أو على الأقل إلى اتخاذ أشكال أخرى لن تكون بنفس الوتيرة العسكرية الكبيرة.
هذا الحديث يتلاقى مع الانتقال الاسرائيلي إلى المرحلة الثالثة من الحرب، وهي التي تتضمن سحب عدد كبير من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي من غزة والتركيز على حرب طويلة من الاستهدافات الأمنية، وهو ما يعول عليه المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين لتخفيف حدة الصراع مع لبنان أيضاً.
في "إسرائيل" حديث ولو خجول عن اقتراب السماح لبعض المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة من العودة إلى منازلهم ضمن نطاق قد يصل إلى 4 كيلومترات، رغم أن هذا الأمر لا يزال صعباً في الظروف الراهنة وفي ظل استمرار ضغط المستوطنين على حكومتهم، وهو ما يعمل عليه هوكشتاين مع لبنان حيث سأل عن مدى استعداد المقاومة في لبنان لتخفيف حدة الضربات مع الانتقال إلى المرحلة الثالثة للحرب.
في لبنان قناعة مطلقة بأن ما يجري فيه سببه العدوان على غزة، لأسباب سياسية واستراتيجية تتعلق بارتباط لبنان بكل المنطقة وما يجري عليها، وتيقن لبنان من أن "إسرائيل "لن تتوانى عن ضرب لبنان بحال تمكنت من القضاء على المقاومة الفلسطينية، وأسباب أخلاقية أيضاً، لذلك بحسب مصادر متابعة فإن حدة الجبهة ستنخفض تلقائياً بحالتين: الأولى تخفيف الحرب على غزة وهو ما بدأ منذ أيام عند الانتقال إلى المرحلة الثالثة، والحالة الثانية هي النوايا العدوانية الإسرائيلية وحجم الضربات العسكرية والأمنية التي تقوم بها "إسرائيل"، ففي حال نجاح مرحلة تخفيف الحرب، فإن الجبهة في لبنان ستتقلص بشرط أن يقوم الإسرائيلي أيضاً بتخفيف حجم المعركة جغرافياً وأمنياً.
حمل هوكشتاين هذه المعطيات وسيحاول العمل عليها في المرحلة المقبلة التي قد تشهد بحال نجحت المساعي عودة جزء من النازحين في الجنوب اللبناني وشمال فلسطين المحتلة إلى منازلهم، رغم أن هذا الخيار لا يزال صعب التطبيق حالياً إلا أنه قد لا يكون بعيداً.
هذا لا يعني أن خيار الحرب قد سقط ولو أن احتمالاته ضئيلة، فالوقائع اليوم تؤكد أن مساعي التهدئة مستمرة، وبالتالي نجاحها أو فشلها هو ما سيرسم السيناريوهات المقبلة.

