محمد علوش - خاص ّالأفضل نيوز
لا يشكّ أحد بالتفوق التكنولوجي الإسرائيلي، فالكيان، إلى جانب كل الدعم الدولي المقدم إليه عسكريًّا ولوجستيًّا وتكنولوجيًّا، ولا سيما الأميركي الذي مدّه بمسيرات هي الأفضل على صعيد كل دول العالم، يملك شركات متقدمة للغاية في المجال التكنولوجي، وهو ما يجعله مؤثراً في لعبة الاغتيالات التي تجري في كل المنطقة.
عندما نتحدث عن عملية اغتيال، عادة ما تُشير الأصابع إلى دور العملاء في الوصول إلى الهدف، ولكن في ما يجري في أيامنا هذه من عمليات اغتيال إسرائيلية داخل لبنان وخارجه، يبدو أن للعملاء دور ثانوي فيها، إذ بات يكفي أن يُحضر العميل معلومة واحدة بخصوص الهدف، تتعلق بهويته، أو مسؤوليته أو دوره، ومجرد أن يصبح الاسم بحوزة الإسرائيلي، يصبح العمل تكنولوجيًّا بحتاً، من خلال البحث عنه ومراقبته وتحديد موقعه وصولا إلى عملية تنفيذ الاغتيال.
هنا تتحدث مصادر متابعة عن حرب اغتيالات خفية تجري بين محور المقاومة والعدو الإسرائيلي، ومعه الأميركي أيضاً، فبعد الضربة الإيرانية القاسية التي وُجهت لجهاز الموساد الإسرائيلي، الذي كان له دور كبير في اغتيال رضي موسوي في سوريا، وأيضاً الشيخ صالح العاروري في الضاحية، ووسام طويل في خربة سلم، علماً أن في عملية اغتيال الأخير هناك بصمات إسرائيلية لمنفذي العملية على الأرض في الجنوب، حيث تم اغتياله بعبوة ناسفة، رد الإسرائيلي في ضربة مشابهة في سوريا حيث تم استهداف جهاز استخبارات فيلق القدس.
إلى جانب الحرب العسكرية الدائرة على الحدود والتي باتت أقل حدة من السابق خلال الساعات الماضية، يحصل ما كنا توقعناه منذ أسبوعين عندما تحدثنا عن تكثيف للعمليات الأمنية في لبنان، فما بين البازورية وكفرا أقل من 24 ساعة، وبالتالي دخلنا مرحلة سنشهد فيها اغتيالات ومحاولات اغتيال عديدة، قد تبقى محصورة في الجنوب اللبناني، وقد لا تبقى كذلك، خاصة أن مساحة الحرب جغرافيًّا لا تتشابه في مسألة العمليات الأمنية والعمليات العسكرية، رغم أن البعض لا يعتقد بإمكان تنفيذ عملية اغتيال إسرائيلية لكوادر ومسؤولين بحزب الله في الضاحية مثلاً، رغم أن مصادر مطلعة تجد أن كل الاحتمالات مفتوحة وقائمة ولا يوجد خطوط حمراء.
بعد كل هذا سيصبح السؤال حول كيفية رد المقاومة على عمليات الاغتيال، فهل تكون هذه العمليات مدخلاً لحرب واسعة؟
لا يزال الجواب على هذا السؤال هو نفسه، فالمحور والمقاومة في لبنان لا تجد في الحرب الواسعة اليوم فائدة، بل على العكس تراها لمصلحة" إسرائيل" التي تتخبط داخليًّا أكثر فأكثر، وبالتالي فإن هذه الضربات قد لا توصل إلى حرب، ولكنها قد تؤدي إلى تبدل جديد بقواعد اللعبة، وهو ما من شأنه أن يجعلنا نتابع عمليات من نوع جديد أو بسلاح جديد ربما.
هذه الرغبة بعدم دخول الحرب رغم ضربات الاغتيال لا تعني إطلاقاً أن عملية اغتيال كبيرة وغير محسوبة لن تؤدي بالحرب إلى مكان آخر. نحن نعيش ظروفاً حساسة وكل الاحتمالات على الطاولة.

