عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
أبدت أوساط داخلية، خصوصا على مستوى بعض القوى المسيحية، خشيتها من حصول صفقة ما بين حزب الله والولايات المتحدة، قوامها المقايضة بين ترتيب الوضع على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة ورئاسة الجمهورية اللبنانية، بحيث يتم إيصال مرشح الحزب إلى قصر بعبدا في مقابل إعادة الهدوء إلى الجبهة الجنوبية وسحب فتيلها بناء على ترتيبات محددة.
واللافت أن هناك من راح يُطلق الاتهامات والمواقف على قاعدة التصدي لهذه الصفقة المفترضة التي تبين بعد التدقيق أن لا أصل ولا أساس لها، أقله من ناحية الحزب.
ويبدو أن ما حرّك هواجس القلقين ودفعهم إلى رفع الصوت الاستباقي هو إدراكهم بأن الأميركيين يمكن أن يذهبوا في براغماتيتهم وحرصهم على مصالحهم إلى درجة اقتراح "عروض" البيع والشراء على خصومهم، والتي لن يدفع ثمنها سوى حلفائهم.
وقد أكد مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله محمد عفيف أنه لا يوجد أي رابط حتى الآن بين ما يحصل في غزة وجبهة الجنوب وبين موضوع رئاسة الجمهورية، مشددا على أن "الأمر ليس مطروحا بالأصل، ونحن لا نقبل به، ولم يتكلم معنا أحد في شأنه، بل لا يوجد له أي أساس من الصحة، وقد تم خلقه من بنات أفكار أحدهم عندما اعتبر بأن حزب الله إذا تحول إلى رابح في حرب غزة فسوف يأخذ مرشحه لرئاسة الجمهورية." وجزم عفيف بأنه لم تأت أي مبادرة من هذا القبيل ولم تطرح أي فكرة من هذا النوع.
من الواضح أن الحزب يرفض الخوض في بازار الصفقات حول المقايضة بين تغيير الواقع الراهن في الجنوب وانتخاب رئيس الجمهورية المقبل، لأسباب عدة من بينها:
- أن هذا المنحى في مقاربة القضايا المفصلية ليس جزءا من ثقافته السياسية وسلوكه العام، كونه يتنافى مع معايير أخلاقية ناظمة لنهجه ومنهجه في التعاطي مع التحديات والاستحقاقات، وهذا ما يأخذه البعض أحيانا على الحزب انطلاقا من مقولة رائجة تفيد بأن خوض السياسة اللبنانية يتطلب مكرا وخبثا وتشاطرا واستعدادًا للبيع والشراء في سوق المساومات.
- أن الحزب ليس من النوع الذي يصرف الانتصارات الاستراتيجية على العدو الإسرائيلي في القضايا الداخلية وفي لعبة السلطة، وذلك منذ أن بادر عام 2000 وبعده عام 2006 إلى إهداء الانتصار على العدو الاسرائيلي إلى الجميع بمن فيهم معارضيه الداخليين، من دون توظيفه لكسر معادلات النظام التوافقي وتحصيل مكاسب نوعية.
- أن الحزب يعلم أن الواقع اللبناني المعقد في تركيبته وتوازناته لا يتحمل سوى تسويات توافقية وإلزامية بمعزل عن موازين القوى خصوصا عندما يتعلق الأمر بموقع رئاسة الجمهورية.
- أن الحزب يعتبر أن معركة غزة والجنوب والتضحيات التي تُبذل فيها هي أغلى من أن تكون مادة مساومة مع الأميركيين والغربيين.
- أن الحزب يتصرف على أساس أن الصراع مع العدو الإسرائيلي يخضع إلى معايير وقواعد مستقلة ومختلفة عن تلك التي تحكم اللعبة السياسية في الداخل وبالتالي هو يرفض الخلط بينها.
ومع ذلك، هناك في 8 آذار من يدعو الحزب إلى الاستفادة من دروس غزة التي تستوجب وجود رئيس حليف للمقاومة في رئاسة الجمهورية خصوصا أنه من المرجح تصعيد الحملة على سلاحها في المستقبل.
ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن مسألة الرئاسة هي استراتيجية بامتياز ولا يجوز التساهل حيالها، مشددين على أن الرئيس البديهي بعد أن تضع الحرب أوزارها يجب أن يكون سليمان فرنجية، بموجب موازين القوى التي ثبتتها المقاومة، ولا أحد غيره.

