كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يتخبّطُ رئيسُ حكومة العدوّ الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، في أزماته، مع حلفائه من الأحزاب الدينيّة الصهيونيّة المتطرّفة، التي تشبهه مضمونًا وممارسة، لجهة رفض وجود فلسطين وضرورة إبادة شعبها، انطلاقًا من إيمانه "الثّوراتي - التلمودي"، بأنّ إسرائيل هي "دولة شعب الله المختار"، وأنّها "مكان بين الأمم"، كما جاء في عنوان كتابه الذي أصدره قبل أكثر من عقدين من السّنوات، وفيه يفصح عن تفكيره الحقيقي، برفض وجود دولة اسمها فلسطين ويفتخر بأنّه أسقط "اتفاق أوسلو"، ووقف ضدّ حلّ الدّولتين وما زال.
ومثل هذا الفكر اليهودي المستوحى من مزاعم وأساطير، يستمرُّ نتنياهو في حرب الإبادة الجماعية على غزة، وردّ على الرئيس الأميركي جو بايدن بحلّ الدّولتين، بأنّه لن يقبل به، وهو سيقود "إسرائيل" إلى الأمن ورفع كلّ تهديد لها، سواء أتى من غزة أو الضّفة الغربية أو لبنان، ولن يوقف القتال في هذه المناطق، قبل أن يقتلع كلّ جذور المقاومة فيها، سواء حركة "حماس" في غزة وغيرها من المقاومة الفلسطينية و"حزب الله" وحلفاء له في لبنان، وصولًا إلى ضرب مواقع واغتيال قيادات في كلّ مكان، يدعم المقاومة.
من هنا، فإنّ الحربَ مستمرّةٌ وطويلةٌ في غزة، ولن تتوقّف مع لبنان، وستبقى مشتعلة في الضفة الغربية، وحدّد "الكابينت" الإسرائيلي، والّذي يقود الحرب، مهلة عامين لتحقيق أهدافها المتمثّلة بالقضاء على كلّ من يهدّد وجود الكيان الصهيوني.
وأبلغَ نتنياهو قادة العدوّ من سياسيّين وقادة أحزاب والمؤسّسة العسكرية وأيضًا المؤسّسة الدينية، بأنّ الحرب بالنّسبة لليهود هي وجوديّة، وعلى حدود إسرائيل من "الفرات إلى النيل"، وكلّ من يعترض على هذه الحرب، عليه أن يرحل ويعود إلى البلاد التي جاء منها.
وخطابُ نتنياهو هذا لاقى تأييدًا في الرّأي العام الإسرائيلي، الذي لا يقلقه سوى الأسرى أو الرّهائن مع "حماس" وفصائل مقاومة أخرى، وعددهم نحو ١٣٤، حيث أبلغ رئيس حكومة العدو أهالي الأسرى، بأن لا يراهنوا على عودتهم، لا سيما أحياء، وعليهم التّضحية في سبيل وجود إسرائيل، التي هي بخطر، ومستقبلها مرتبط بهذه الحرب، فإمّا تبقى أو تزول، وقد حضر الرئيس الأميركي جو بايدن، وأعلن مع بداية الحرب على غزة، بأنّها حرب بقاء إسرائيل، ويجب الدفاع عنها، وإذا لم تكن موجودة لوجب بقاؤها.
من هنا، فإنّ نتنياهو يخاطبُ الصّهاينة بالخطر القادم عليهم، وهو من "حماس" وفصائل المقاومة في غزة والضفة الغربية، وعلى الجيش الإسرائيلي، أن يطهّر هذه المناطق من أهلها، ويدفع بهم إلى الرّحيل سواء نحو مصر أو الأردن وهذا مشروع قديم، تحدّث عنه قادة العدو منذ عقود، وأعلن اسحق يالون في سبعينات القرن الماضي، بأنّ الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين، حيث حصل الأردن على الضفة الشرقية من فلسطين، وأعطي دولة سمّيت بالأردن واصطلاحًا شرق فلسطين، واعتمد الأردن لإدارة الضفة الغربية والقدس بلا تقسيم فلسطين عام ١٩٤٨ إثر اغتصاب اليهود لها.
فالحربُ تتوقّف، عندما يحقّقُ العدوُّ الإسرائيليّ أهدافه، وهو بعد أكثر من مئة يوم على الحرب، عجز عن ذلك، سواء في غزة أو على الجبهة مع جنوب لبنان، تمكّنت المقاومة من ترحيل نحو ٢٥٠ ألف مستوطن صهيوني من شمال فلسطين المحتلة ومن غلاف غزة، ورحل نحو ٥٠٠ ألف مستوطن بهجرة معاكسة، والعدد سيزيد، والجيش الذي لا يقهر يتآكل ويتفكّك وقد خسر نحو ٥٥٠ من ضباطه وجنوده، إضافة إلى خسائر ماليّة واقتصاديّة وصلت إلى أكثر من ٥٠ مليار دولار خلال ثلاثة أشهر وسترتفع، كما أنّ الانقسام السّياسي بلغ ذروته، وهو يهدّد الجبهة الداخليّة.
لكلّ هذه الأسباب، لن يتمكّن نتنياهو من الاستمرار في الحرب، التي يعمل لتمديدها، ويساعده بذلك مسؤولون يهود في الإدارة الأميركية كوزير الخارجية أنطوني بلينكين، والذي أعطى نتنياهو فرصةً حتّى نهاية الشّهر الحالي.
فحفلةُ الجنون الّتي يُقيمها نتنياهو وحكومته في غزة، ويحاول توسيعها إلى لبنان، ستتوقّف وسيسقط عن الشّجرة، لأنّ المقاومة تحقّق انتصارات.

