علي دربج - خاص الأفضل نيوز
على مدى نصف القرن الماضي، ومع ارتفاع عدد الأميركيين الذين ليس لديهم انتماء ديني من 5%، إلى ما يقرب من 30%، كان التركيز في كثير من الأحيان على من هو التالي، الا أن صدر تقرير عن "مركز بيو للأبحاث" الاربعاء الماضي، اظهر حقيقة هذه الفئة المجتمعية الامريكيية التي لا تتبع اي دين تعرف ب "اللا شيء"، ووصفها بأنها متنوعة وشباب، وذوي ميول يسارية.
وماذا يقول التقرير عن نظرة الامريكيين للدين؟
في الواقع، يعد التقرير، الصادر عن مركز بيو للأبحاث، واحدًا من أكبر التقارير حتى الآن عن غير "اللاشيء"، ويشرح تفاصيل هذه الشريحة الانتخابية التي كانت تنمو عبر مجموعة واسعة من الفئات الديموغرافية، بما في ذلك العمر والعرق والميول السياسية ومستوى التعليم. وباعتبارها المجموعة (غير الدينية) الأسرع نموًا في البلاد في العقود الأخيرة، فإن اللادينيين قد يعكسون الخط الأمامي للواقع الديني الامريكي مستقبلا.
وانطلاقا من هذه النقطة، يعتقد ستة وخمسون بالمائة من الامريكيين، إنهم يؤمنون "بقوة أعلى" غير إله الكتاب المقدس، بينما يقول 67% إنهم يعتقدون أن البشر لديهم ارواح، أما الأغلبية، فيؤكدن ويعتقدون أن الحيوانات غير البشرية وأجزاء من الطبيعة يمكن أن تمتلك طاقات روحية.
كما ان النتائج التي توصل إليها "مركز بيو" تدحض، فكرة أن الأشخاص الذين يتركون الدين، معادون له. ففي حين تقول الغالبية العظمى من المشاركين إن الدين يسبب الانقسام والتعصب ويشجع الخرافات والتفكير غير المنطقي، يرى 58% إن الدين يساعد المجتمع من خلال إعطاء الناس معنى وهدفًا.
إلى جانب تقرير مركز بيو، وجدت أبحاث وكتب أخرى على مدى العامين الماضيين أن "اللا شيء" هم أكثر من مجموعة متماسكة تتجمع حول معتقد جديد.
ما تجدر معرفته انه في عام 1972، وجد المسح الاجتماعي العام أن 5 % من الأمريكيين يعتبرون أنفسهم لا شيء. فيما كانت النسبة 16 % في العام 2007، بينما وصل العدد إلى 30 % في عام 2022، واستقر على هذه النسبة تقريبا العام الماضي.
وكيف يبني الأمريكيون قيمهم الدينية؟
وفي محاولة لفهم كيفية بناء الأشخاص لقيمهم، وجدت الدراسة أن هناك مجموعة من الامريكيين، تعطي قيمة عالية نسبيًا للعلم. من هنا، يقول 44% من الذين لا ينتمون إلى اي طائفة دينية، إن هناك تفسيراً علمياً لكل شيء، حتى لو كانوا لا يفهمون كيف يعمل كل شيء، مقارنة بـ 16% من الأميركيين المنتمين دينياً. بينما تعتبر 56% من فئة "اللاشيء" أن العلم يفيد أكثر مما يضر، مقارنة بـ 40% من المتدينين الذين يقولون نفس الشيء.
وتعقيبا على ذلك قال ريان كراغن، عالم الاجتماع بجامعة تامبا الذي تشاور مع مركز بيو بشأن التقرير ـــ شارك في تأليف كتاب "ما وراء الشك: علمنة المجتمع" الذي نُشر العام الماضي - إن المرحلة التي تمر بها البلاد الآن تتخطى الجدل الدائر بين علماء الاجتماع حول ما إذا كانت الولايات المتحدة أصبحت أكثر علمانية.
وأضاف كراغن إن عقودًا من الأبحاث العالمية التي أجراها مسح القيم العالمية، بدءًا من الثمانينيات، كشفت بحلول العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أن الدين كان يتراجع. وقال "لقد انتهى هذا النقاش. والآن نحن نتناقش: كيف سيكون المستقبل؟ إلى ماذا سيتجه الناس؟
ليس هذا فحسب، يؤيد كراغون نظرية عالم الاجتماع السويسري يورغ ستولز التي تقول إن القوة الدافعة الرئيسية وراء تراجع الدين هي "ذروة الاستقلالية المتزايدة في المجتمع. فالناس، لا يحبون أن يقال لهم ما يجب عليهم فعله أو ما لا ينبغي عليهم فعله، خاصة عندما لا يكون الراوي مؤهلاً بشكل خاص.
في المحصلة، يلخص العديد من علماء الاجتماع الأمريكيين واقع الديني في البلد، بالقول: إن صعود الأشخاص اللادينيين هو مظهر من مظاهر التحرك نحو مزيد من الاستقلالية للأفراد، فهؤلاء لا يحتاجون إلى قسّ ليخبرهم بما يجب أن يفعلوه.

