مهدي عقيل- خاص الأفضل نيوز
تفاءل كثيرون بقرب تصاعد الدخان الأبيض بعد أن تمّ الإعلان عن تفاهمات حول اتفاق إطاري يقضي بتبادل الأسرى ووقف مؤقت لإطلاق النار في قطاع غزة، على ثلاثة مراحل، خلال المباحثات الأميركية الإسرائيلية القطرية المصرية التي أجريت في العاصمة الفرنسية باريس، الأحد الماضي. وراح البعض يحتفل ويهلل للاتفاق قبل أن تدرسه المقاومة الفلسطينية وترد عليه.
زاد منسوب التفاؤل بقرب الحل النهائي وتوقف حمام الدم في غزة، قول رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، "إن هناك تقدماً في المفاوضات للتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، وشدد على أنها الفرصة الوحيدة المتاحة لتهدئة الوضع في غزة". على اعتبار أن لقطر مونة على حركة حماس ولديها القدرة على إقناعها بالاتفاق.
لكن سرعان ما خبا ذلك التفاؤل، فلا حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بوارد الموافقة على أي حل مهما كان مغرياً، إذا لم يضمن التوقف الدائم لإطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وتحرير كافة الأسرى من السجون الإسرائيلية. وفي المقابل، الحكومة الإسرائيلية منقسمة على نفسها، بين من هو موافق على إنهاء الحرب وبين من يرفض أي حل دون تحقيق الأهداف التي وضعتها حكومة اليمين بُعيد عملية "طوفان الأقصى" المتمثلة بالقضاء على "حماس" وتحرير الأسرى الإسرائيليين.
عليه، تبدو المسافة إلى المفاوضات لا تزال طويلة، ولا يوجد اليوم أي مؤشر إلى أن الاتصالات ستنتهي إلى اتفاق، أو جدول زمني واضح لتحقيقه. على رغم من أن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لإنجاح الاتفاق شريطة عدم إلحاق الأذى بإسرائيل، ودفعها إلى القبول ب "حل الدولتين" مقابل تمهيد طريق التطبيع مع المملكة العربية السعودية.
ويقول توماس فريدمان، الصحافي المقرب جداً من الرئيس الأميركي جو بايدن، أول من أمس، في "نيويورك تايمز"، "إن الإدارة الأميركية ستطرح قريباً عقيدة جديدة في الشرق الأوسط، أساسها الدفع بدولة فلسطينية وحلف دفاعي أميركي - سعودي (إلى جانب التطبيع بين الرياض والقدس) وموقف قوي في مواجهة إيران. فما هي حظوظ الدفع قُدُماً بهذه المبادرة بموافقة إسرائيلية ما دام نتنياهو في السلطة؟ يبدو أنها ضئيلة جداً".
لذلك، يبدو المشهد معقد، ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، عالقاً بين سندان اليمين المتطرف ومطرقة عوائل الأسرى والمعارضين في حكومته على أدائه وإدارته للحرب. خصوصاً بعد إغلاق كل السبل أمام جيشه لتحقيق أي صورة نصر ممكنة، بل على العكس من ذلك، كلما طالت الحرب يتعرض إلى مزيد من اللكمات والخسائر الفادحة بين جنوده. وبالتالي صار الاتفاق ضرورة وليس خيار، ولا يملك نتنياهو ترف الوقت.
ويرى عاموس هرئيل، في "هآرتس"، أمام الكثير من التعقيدات والمطبات، أن إتمام الاتفاق بين إسرائيل و"حماس" لا يمكن أن يحصل دون التفاوض عن قرب. إذ يعود الكاتب بالذاكرة إلى صفقة جلعاد شاليت عام 2011، عندما حرص عناصر الاستخبارات المصرية على إجراء "أحاديث عن قرب" مع الطرفين في القاهرة، ويومها رفض مندوبو إسرائيل و"حماس" التواجد في الغرفة عينها، ونزلوا في طبقات منفصلة من الفندق، وكان الوسطاء ينتقلون بين الوفدين للتوصل إلى صيغة متفق عليها للصفقة.
ويؤكد هرئيل أنه "عندما نسمع عن بدء جولة من المفاوضات عن قرب، فإن هذا مؤشر إلى حدوث تقدُم حقيقي في المفاوضات، ومن الصعب إنهاء اتفاق معقد من دون الوجود الجسدي للوفود في القاهرة، في الوقت الذي يختبئ فيه (يحيى) السنوار في الأنفاق، وليس لديه تواصل دائم مع العالم الخارجي".

