ملاك درويش - خاص "الأفضل نيوز"
تمثّل الأجيال المختلفة في المجتمع تحوّلات اجتماعيّة وثقافيّة تؤثّر على العديد من الجوانب في الحياة اليوميّة، واحدة من هذه الأجيال المثيرة للاهتمام هو الجيل Z، الذي يشكّل فئة هامة من المستهلكين والعمال في عصرنا الحديث.
فمن هو الجيل زد؟
الجيل "زد" يأتي بعد جيل الألفيّة، ويحدّد الديمغرافيون فترة ميلاد أبناء هذا الجيل بين منتصف التسعينيات وحتّى منتصف العقد الأول من القرن الـ21.
يُعرف هذا الجيل بتفرّده وطريقة تفكيره وتصرّفاته التي تميّزه عن الأجيال السابقة، وإذا خُضنا في غمار اهتمامات وتركيبة هذا الجيل نستنتج
التالي:
يُعتبر جيل Z أوّل جيل نشأ في عصر التكنولوجيا الرقمية، حيث وُلدوا وتربّوا وسط التّطورات السّريعة للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
هذا يعني أنّهم يمتلكون مهارات تكنولوجية عالية ويتفاعلون بشكل كبير مع الأجهزة الذكية والتطبيقات الرقمية.
أمّا ثقافيًّا فتتنوع قيم جيل Z وتأثيراتهم الثقافية من شخص إلى آخر! ولكن بشكل عام يتميزون بتفتّحهم على التّنوع والتّعددية وقبول الاختلافات.
كما ويميلون إلى التّفكير بشكل مستقلّ والتّحرّر من القيود الاجتماعية التقليديّة.
ومقابل ذلك، يعرف جيل Z بحماسه ورغبته في تحقيق النجاح والتفوق في مجالات التعليم والعمل.
فمعظمهم يُشجّعون على التّعلم المستمر واكتساب المهارات الجديدة التي تساعدهم على التأقلم مع سوق العمل السّريع المتغيّر.
وفي هذا السياق، وبالنّظر إلى وجودهم الدائم على الإنترنت، يعتمد جيل Z بشكلٍ كبيرٍ على التّسوّق عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية.
إذ يهتمّون بالتّجارب الشّخصيّة والمحتوى الرقمي والمنتجات ذات القيمة المضافة.
وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة لهم وسيلة رئيسية للتفاعل والتواصل بين أفراد جيل Z، حيث يعتمدون على منصات مثل إنستغرام وسناب شات وتيك توك للتواصل مع الأصدقاء ومشاركة الأفكار والمحتوى (الإبداعي) في بعض الأحيان.
ولكن، على الرغم من مهاراتهم التكنولوجية العالية، فإن جيل Z يواجه تحديات مثل زيادة الضغط النفسي والمعاناة التي تنتج عن الأنترنت وسلبياته إضافة إلى التنافس في سوق العمل..
ولكن اليوم الإشكالية الكبيرة تتمحور في كيفية فهم ومتابعة هذا الكمّ من الأحداث والأخبار اليومية التي تغزو مواقع التواصل الاجتماعي التي كما ذكرنا سابقاً أنها بيئة هذا الجيل؟ وأين أصبح الإعلام التقليدي؟
بحسب الدراسات تبيّن أنّ جيل الزد لا يتابع الأخبار على وسائل الإعلام التقليدية، وهذا ما جعل شبكات التواصل الاجتماعي تطوّر منصّاتها لتملأ الفراغ الإخباري.
فمنصّات مثل إنستجرام وإكس وتيك توك ويوتيوب بدأت تغير الطريقة التي يحصل بها المستخدمون على المعلومات.
وقد وجدت هذه المنصّات أن المستخدمين (وخاصّة الشّباب) يميلون للحصول على الأخبار المختصرة الخفيفة التي يقدّمها المؤثّرون على شاكلة نيوز دادي وأندر ذا ديسك نيوز.
وتشير الأرقام إلى أن حجم متابعي نيوز دادي على تيك توك بلغ أكثر من 10 ملايين شخص، بينما يتابع 3 ملايين حساب أندر ذا ديسك نيوز.
في المقابل نجد أن صحيفة نيويورك تايمز الشهيرة يتابعها نحو 600 ألف فقط.
وهذا يشير إلى أنّ لغة الإعلام التقليدية لم تعد اللّغة المناسبة لجيل الزد.
بادئ ذي بدء، هو أنّ التّحدي الرّئيسي الذي يواجه مهنة الصحافة الآن هو كيف يمكننا المحافظة على مستوى صحفي راقٍ يجذب جمهور الشباب.
وفي ذات الوقت مواجهة الأخبار الخاطئة والمزيفة التي تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما وأن هذه الشبكات لا تخصّص موارد كافية للتّدقيق في الحقائق وإدارة المحتوى بكفاءة مناسبة.
وهذا يزيد من انتشار "خطاب الكراهية" ونشر "المعلومات المغلوطة" الممزوجة بأفكار وتوجهات وأراء المؤثرين.
يُعدّ جيل Z جيلًا مهمًّا بمهاراته التكنولوجية وتوجّهاته الثقافية والاقتصادية، ولكن يواجه هذا الجيل العديد من التحديات بسبب عيشه في عصر الرقمية، أهمها الخلل في التوازن بين الحياة الرّقمية والواقعية.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه جيل زد ضغوطًا من المجتمع ومشاكل صحة نفسية.
فتكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي قد تسبب الضغط النفسي والاكتئاب.
وقد يواجهون أيضًا صعوبات في التعامل مع التحديات الاجتماعية والعاطفية.
وللتّغلب على هذه التّحديات، يحتاج جيل زد إلى تعلّم كيفيّة إدارة وقتهم بشكل فعّال والعناية بصحتهم العقلية والجسدية.
وينبغي عليهم السّعي للحفاظ على التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية، والبحث عن الدعم الاجتماعي والانخراط في الأنشطة التي تساعدهم على الاسترخاء وتعزيز صحتهم.
وبالاستفادة من الفرص المتاحة في هذا العصر الرقمي، يمكن لجيل زد أيضًا استغلالها بشكل إيجابي.
إذ يجب عليهم تعزيز مهاراتهم الرقمية والتكنولوجية، والبحث عن فرص التعلم والنمو في هذا المجال المتطور.
كما ويمكن لهم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لتطوير مشاريعهم الخاصة وتحقيق النجاح في مجالات الاهتمام الشخصي.
باختصار، جيل زد يواجه تحدّيات فريدة ومشاكل صحيّة، لكنهم أيضًا لديهم القدرة على الاستفادة من الفرص المتاحة في العالم الرقمي، من خلال تطوير مهاراتهم التي تمكنهم من تحقيق النجاح والتأثير في المجتمع.
فالكثير من العلماء توقعوا أن يلعبوا دورًا بارزًا في تحديد مستقبل العمل والمجتمعات في السنوات القادمة.

