كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
تطوي كتلة "الاعتدال الوطني" النّيابيّة، اليوم الأخير من طرح مبادرتها التي أطلقتها تحت عنوان"التّشاور والانتخاب"، فيما يخصّ إنجاز الاستحقاق الرّئاسيّ، بعد مرور ١٦ شهرًا على الشّغور في رئاسة الجمهوريّة، ولم يتمكّن النّواب بعد ١٢ جلسة انتخاب من وصول مرشّح إلى رئاسة الجمهوريّة، لأنّ الخلافات الداخليّة حول مواصفات الرئيس ما زالت على ما هي عليه، إذ يطرح من يسمّون أنفسهم"سياديّون" أو معارضة انتخاب رئيس للجمهورية، يكون معارضًا لوجود سلاح خارج الجيش اللّبناني، وتسليم "حزب اللّه" لسلاحه، وتعزيز العلاقات مع الدول العربية الّتي اقامت سلامًا أو تطبيعًا مع العدو الإسرائيلي، في وقت يطرح "الممانعون" مواصفات مغايرة لتلك التي يطرحها فريق ما كان يسمّى ١٤ آذار بوصول مرشّح لا يغدر بالمقاومة ولا يطالب بنزع سلاحها، ولا يخضع لإملاءات خارجيّة لا سيّما أميركيّة، ويتناغم مع طروحات أنظمة عربيّة ترفض المقاومة أو تريد إقامة "سلام" مع الكيان الصّهيونى.
من هنا فإنّ إنتاج رئيس للجمهوريّة اللبنانيّةِ، أمامه صعوبات عديدة، بسبب التّباعد بين اللبنانيّين حول دور رئيس الجمهوريّة الّذي يراد له أن لا يكون وطنيًّا ومقاومًا ، كما في حالة الرئيس ميشال عون، الذي أحدث تحوّلاً في موقفه وموقعه من الصراع مع العدو الإسرائيلي وفي علاقة لبنان، وهذان النّموذجان، يرتاح لهما "حزب الله" وحلفاؤه، حيث تنطبق مواصفات رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجيه، على ما يطلبه الثّنائي "أمل" و "حزب الله" ودعما ترشيح فرنجية، الذي كاد أن يصل إلى الرئاسة الأولى عام ٢٠١٦ ، لولا وعد "حزب الله" وأمينه العام السيد حسن نصرالله، للعماد ميشال عون بأن يوصله "تفاهم مار مخايل" إلى رئاسة الجمهورية.
فالخلاف اللّبناني على مواصفات رئيس الجمهورية ما زال قائمًا، مع تشبّت كلّ طرف بمرشّحه، لا سيّما "حزب الله" وحلفائه الذين يؤكّدون بأنّ لا بديل عن فرنجية حتّى الآن، في حين أنّ الفريق "السّياديّ" ليس موحّدًا سوى على أن لا يصل مرشّح "حزب الله" حيث تقاطع المعارضون لذلك مع "التيار الوطني الحر" على اسم الوزير السابق جهاد أزعور، بعد أن انسحب النائب ميشال معوض من الترشيح، ولم يتمكّن كلّ من طرفي الصّراع على رئاسة الجمهورية، من تأمين فوز لمرشّحه، فتمَّ تعليق جلسات الانتخاب منذ ١٤ حزيران الماضي، علّ "اللّجنة الخماسيّة" تتقدّم في اجتماعاتها المتقطّعة، وهي لم تعقد سوى ثلاثة اجتماعات على مستوى وزراء الخارجيّة، ولم تصل إلى نتيجة حيث لكلّ دولة من أعضاء اللّجنة رأيها أيضًا بالمرشّح لرئاسة الجمهوريّة، وبعض الدول ذهب إلى التّسمية، إذ كانت فرنسا تؤيّد فرنجيّة، ثمّ أعلن موفدها الرئاسي إلى لبنان جان إيف - لودريان أنّه لا بدّ من البحث عن خيار ثالث، فيما جرى الحديث عن دعم قطري لقائد الجيش العماد جوزف عون، بموافقة أميركية، لكن لم يحصل بعد توافق بين أعضاء اللّجنة على حلٍّ لرئاسة الجمهورية في لبنان، التي ارتبطت بتطوّرات خارجيّة وعقدتها الحرب الإسرائيلية التّدميريّة على غزّة، وتداعياتها على لبنان كما المنطقة.
من هنا، تقدّم كتلة "الاعتدال الوطني" بمبادرتها، في الوقت الضائع، علّها تعمل خرقًا في جدار الاستحقاق الرئاسيّ، فاستبدلت الحوار الذي دعا إليه الرئيس نبيه بري، ولم يوفق بإطلاقه، بالتّشاور الذي يعقبه انتخاب رئيس للجمهورية.
لكن نواب الاعتدال، اصطدموا بأسئلة حول آلية مبادرتهم، التي تقوم على تداعي النّواب، وهو أمر شعر فيه عضو "كتلة التحرير والتنمية" النائب علي حسن خليل وهو مستشار الرئيس بري السياسي، بأنّ في المبادرة محاولة لتطويق مبادرة بري، لجهة أنّه كان صاحب الدعوة ويترأّس طاولة الحوار لمدّة أسبوع كحدٍّ أقصى، فإذا حصل توافق ولو في اليوم الأوّل للحوار، ينتخب رئيس الجمهورية.
فما قاله النائب خليل، هو سحب غطاء بري عن مبادرة "الاعتدال" إضافة إلى أنّ "حزب الله" أعلن عن موقفه من خلال النّائب حسن فضل الله، وبكلامٍ مكتوبٍ، أكّد فيه على أنّ الحزب منفتح للحوار، ولا يمكنه أن يقبل بشروط تُطيح مواصفاته التي يطمئن لها، في وقت أبدى النائب طوني فرنجية هواجسه من تحرّك كتلة الاعتدال، ومن يقف وراءها، إذ أن أعضاءها ما زالوا على تواصل مع الرئيس سعد الحريري، فهل أعطاهم إشارة المرور إلى المبادرة؟
هذا سؤال طُرح وكان الجواب عليه، بأنّ الحريري مع الحوار الذي يوصل إلى تسوية، كما حصل في انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية، فهل هو صاحب المبادرة كي تفتح له الطريق للعودة إلى الحياة السّياسيّة؟
هذا سؤال طُرح لكنّ الجواب عليه، بأنّ المبادرة كما غيرها ممّا سبقها، كانت تنطلق دائمًا، من الحرص على انتخاب رئيس للجمهورية، لإعادة انتظام عمل السّلطات الدستوريّة، وتتحرّك عجلة الإصلاح المالي والاقتصادي.
فمبادرة "الاعتدال الوطني" حرّكت الرّكود الرّئاسي فقط لا غير.

