ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
بعد مضي ما يقارب الخمسة أشهر على استمرار حرب الإبادة التي يرتكبها الكيان الغاصب بحق المدنيين في غزة وآخرها "مجزرة الطحين" في حي الرشيد، التي أحرجت بعض الدول الغربية التي تغض الطرف عن العدوان إن لم تكن أصلاً متورطة في دعمه.
وفي ظل مواصلة الاحتلال لسياسات التجويع والتهجير والإبادة التي تتمدد إلى رفح والضفة الغربية تحت مرأى ومسمع العالم العربي والغربي مع ازدياد لهجة التهديدات بتوسيع الحرب على لبنان، تواصل قطر والولايات المتحدة ومصر جهود الوساطة بين الكيان و"حماس"، سعياً لهدنة قبل بدء شهر رمضان، تتيح الإفراج عن رهائن محتجزين داخل القطاع وإدخال مزيد من المساعدات، حيث قررت إدارة جو بايدن ابتكار مسرحية انتخابية من خلال الدخول على خط مهزلة إسقاط المواد الغذائية من الجو، وأسقطت طائراتُها قرابة الـ 35 ألف حصة غذائية، بدل أن تخفف من الجسر الجوّي المفتوح لتأمين كل الترسانة العسكرية التي يحتاجها جيش الاحتلال منذ أكثر من 148 يوماً شاركت فيها الولايات المتحدة الحربَ مع "إسرائيل" إضافة إلى رفع اليد بالفيتو لوقف إطلاق النار .
في وقت لازالت قضية الأسرى في المربع الأول، والتعقيدات الجديدة متأتية من الجانبين، الإسرائيلي وحماس: الجانب الإسرائيلي يتمسك بشرط معرفة عدد الأحياء من الأسرى، فيما حماس تعلن تباعًا عن أسرى قُتلوا بالقصف الإسرائيلي، وفي ضوء التناقض اليومي في تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن، استأنفت المفاوضات حول وقف إطلاق النار في غزة في القاهرة، وسط معلومات تفيد أن الأطراف المعنية اتفقت مبدئياً على مدة الهدنة في القطاع وعلى إطلاق الرهائن والمحتجزين، لكن من دون التوصل إليه حتى الآن بعد نحو 5 أشهر من الحرب التي دفعت الفلسطينيين إلى اليأس والجوع.
يبدو أن المفاوضات التي لم تكن سوى عملية جس نبض في ما يتعلق بقضية الأسرى لم تنضج بعد لا بل وصلت إلى طريق مسدود في ظل الشروط والشروط المضادة واتضح لجميع الأطراف والوسطاء بأن هناك قراراً لدى الاحتلال ونتنياهو بتعطيل أي عملية تفاوضية جدية.
مفاوضات وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" و"حماس" تعيش مخاضاً عسيراً، وقد تأخذ عدة أسابيع تحت ضغوط الوسطاء بما فيهم الولايات المتحدة، قبل الوصول إلى انفراجة منتظرة، على الرغم من الجهود الكبيرة التي تُبذل من كافة الأطراف لتحقيق "هدنة" خلال شهر رمضان، لأن استمرار الحرب في رمضان سيؤثر سلبياً على الأمن الإقليمي.

