مارينا عندس _خاص الأفضل نيوز
عالميًا، ارتفعت أسعار السيارات لأسبابٍ عديدةٍ. أولها ارتفاع أسعار المعادن المصنعة للسيارات. ثانيها بسبب تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على هذا القطاع الحيوي. وثالثها بسبب صناعة السيارات التي تعمل على الكهرباء وتأثيرها المباشر في تراجع إنتاج السيارات التي تعمل على البنزين والمازوت.
تراجع حجم سوق السيارات الجديدة
داخليًا، تراجع حجم سوق السيارات الجديدة إلى مستوياتٍ متدنيةٍ بلغت حدود الـ 82% مقارنةً بعام 2018 أي ما قبل الأزمة الاقتصادية بعامٍ.
ومؤخرًا، ركّز نبيل بازرجي، الناطق الرسمي باسم جمعية ممثلي صانعي المركبات العالميين في لبنان، على التّحديات التي أدّت إلى تراجع حجم سوق السيارات الجديدة في لبنان.
وأكّد بازرجي أنّ الشركات مستمرّة في أعمالها وخدمة عملائها، موضحًا أنّ الوكلاء المعتمدين يطلقون طرازات جديدة على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بهدف تأمين خيارات متنوعة للمستهلك اللبناني الذي يولي أهمية كبرى لاقتناء السيارات المميزة خاصةً في ظلّ غياب النقل العام.
وأكّد أنّ حجم المبيعات في لبنان كان يصل إلى 38 ألف سيارة جديدة سنويًا. أمّا في العام المنصرم، فقد باع المستوردون حوالي 6 آلاف مركبة جديدة فقط.
بالإضافة إلى المخالفات التي تهدد المستهلك والسلامة العامة في ظل غياب شبه تام للدولة.
أسعار السيارات الجديدة لا يستوعبها اللبناني
وفي حديثه للأفضل نيوز، يؤكد أحد أصحاب المعارض في بيروت أنّ السيارات الجديدة تحلّق أسعارها لعدّة أسباب. أولًا بسبب الغلاء الحاصل في البلاد المصنّعة نتيجة الحروبات القائمة، ثانيًا نتيجة ارتفاع الجمرك وبالتالي ارتفاع قيمة الدّولار مقابل انهيار العملة الوطنية في لبنان، وثالثًا نتيجة ارتفاع كلفة وقيمة معدّات السيارات ودولرتها.
ويفيد بأنّ جميع السيارات التي نستورها من الخارج تكون جديدة (أي من الشركة الأساس) ويكون سعرها لا يقلّ عن 20 و30 و40 ألف دولار، وهو سعر لا يستوعبه المواطن اللبناني، لاسيّما للذي يتقاضى راتبًا ضئيلًا أو بالعملة الوطنية.
وعن واقع المعارض اليوم، يشرح الوضع المشؤوم بأنّه عبئًا على أصحابه قبل الزبون. ويشبّه المعارض "بمدينة الأشباح" لأنّ الزبون دائمًا على حقّ وما يحصل معه اليوم ليس سهلًا.
ولفت إلى أنّنا نتّكل على الموسم الصّيفي للتأجير، لاسيّما لتأجير السيارة للمغترب والأجنبي التي يتراوح أجر السيارة ما بين الـ50 والـ200 دولار أميركي أحيانًا في اليوم الواحد، حسب نوع السيارة ومصروفها.
واعتبر أنّ السيارات المستعملة هي أيضًا منافسة بالدرجة الأولى لسياراتنا الجديدة، لأنّ المواطن اللبناني لم يعد قادرًا على شراء السيارات الجديدة، وبات الحلّ الأمثل له شراء المستعملة، ولو كانت أقلّ قيمةً وأكثر استهلاكًا.
أزمة المصارف لبّ المشكلة
لم يعد بمقدور المواطن اللبناني تقسيط السيارة من المصرف، لأنّ زمن القروض "ولّى". لذلك، ولّدت أزمة المصارف بشكلٍ أساسيٍ أزمة على القطاع ككلّ، لاسيّما على السيارات الجديدة.
ومن معه "الكاش،" أي الزبون البرجوازي، باستطاعته شراء السيارة التي تحلو له.
السيارات المستعملة تواصل ارتفاعها الجنوني
تُواصل أسعار السيارات ارتفاعها الجنوني في الأسواق اللبنانية على الرغم من كثرة العرض وقلّة الطلب. وخلال السنوات القليلة الماضية لجأ عدد من المواطنين إلى شراء السيارات المستعملة كوسيلة للادّخار وحفظ الأموال.
وتتراوح أسعار السيارات المستعملة من 2500 دولار إلى 6000 تقريبًا إذا كان تاريخها دون الـ 2010، وبحسب نوعيّة السيارة أيضًا.
أما سيارات الـ6 "سيلندر"، انخفضت قيمتها نتيجة قلة الطلب عليها، بسبب ارتفاع سعر المحروقات. وبالمقابل، ارتفعت أسعار سيارات الـ 4 "سيلندر" المستعملة- نسبيًا- لأنّها مصروفها أقل بكثير من السيارات الكبيرة.
التهريب مشكلة قائمة بحدّ ذاتها
ما حصل في "النافعة" في الفترة المنصرمة، لم يكن سهلًا أبدًا على المواطن اللبناني. فبعد إقفال أبوابها، عادت موضة تهريب السيارات من سوريا إلى لبنان إلى الواجهة بطريقةٍ مدروسةٍ هذه المرّة. هذا ما زاد من الطّين بلّة.

