إسلام جحا - خاصّ الأفضل نيوز
في اليوم العالميّ للمرأة يتفوَّق مشهد المرأة الفلسطينيّة على سائر المشاهد. المرأة التي تتحمّل بمفردها وطأة الحرب وتداعياتها البشعة التي تضعها مع أسرتها في ظروفٍ كارثيّةٍ أشبه ما تكون بفيلمٍ بوليسيّ لا ينتهي.
تقول هيئة الأمم المتّحدة للمرأة: إنّ أكثر من 9 آلاف امرأةٍ وفتاةٍ استشهدن حتّى الآن منذ السابع من أوكتوبر. فيما أعلن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء أنّ 75% من إجماليّ عدد الجرحى هم من الإناث، وأنّ النّساء والأطفال شكّلوا ما نسبته 70% من المفقودين في غزة حتّى الآن.
وتصل الأرقام إلى ذروتها، حيث تشير الإحصاءات إلى استشهاد 63 امرأةً يوميًا، 37 منهنّ أُمّهاتٍ، و2 في كلّ ساعة.
الأمر لا يتوقّف عند حدّ القتل، بل ثمة قتلٌ من نوعٍ آخر، إذ تعاني نحو 60 ألف امرأةٍ فلسطينيةٍ حامل من سوء التغذية والجفاف جرّاء العدوان، بحسب وزارة الصّحّة في القطاع.
وتضيف الأرقام: إنّ النّساء في غزة يشكّلنَ 49 بالمئة من سكّان القطاع، ومعظمهنّ في سنّ الإنجاب، وإنّ نحو 5 آلاف سيدة تلدن شهريًّا في ظروف أقل ما يقال إنها غير آمنة، وتفتقد إلى أدنى مقوّمات الرعاية الصّحية التي باتت مفقودة بسبب توقف المراكز الطبية عن العمل.
وقد باتت عمليات الولادة في غزة محفوفةً بالمخاطر، فهناك نحو 180 امرأة في غزة تخضعن يوميًّا لعمليات ولادة، بينهن أعداد يلدن قبل الأوان بسبب الظروف العصيبة التي يكابدنها يوميًّا. وفي ظل الحصار وما يستتبعه من نفاد للمواد الطبية والأدوية والمحروقات.
وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسّكان، من المتوقّع أن تلد أكثر من 5500 امرأة هذا الشهر بينهن 840 امرأة من المحتمل أن يتعرضن لمضاعفاتٍ صحيّة، في ظل تعطّل الخدمات في المستشفيات ونفاد الوقود وانقطاع الكهرباء.
هذا ونزح ما يقارب من 1.9 غزاوي، بينهم مليون امرأة. وهناك ما لا يقلّ عن 3 آلاف امرأة أصبحن أرامل ويحاولن إعالة أسرهن، في ظلّ عدم توفر أماكن آمنة للناجيات بالقدر الكافي.
إذًا، هذا هو الواقع المأساويّ المقصود الذي يختصر معاناة المرأة الفلسطينيّة منذ 5 أشهر، حيث ذاقت فيه كلّ أنواع القهر والتنكيل لما تشكل من دفاعاتٍ نفسية وتربوية لأبنائها، ما يضع المنظمات الدولية ودعاة حقوق المرأة إلى دقّ ناقوس الخطر بشكلٍ جدّيّ؛ لإنقاذ المرأة الغزاوية التي استطاعت بصبرها وجلَدها وعنفوانها أن تكون مدرّسةً عربيّةً وعالميّةً تدرًس للأجيال القادمة...!.

