كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
عندما طرحت كتلة "الاعتدال الوطنيّ" اقتراحها الّذي أعلنت أنّه تحوّل إلى مبادرة، وتقوم على التّشاور وانتخاب رئيس الجمهوريّة، أخذت من الرّئيس نبيه بري مباركته للتّحرّك باتجاه الكتل النّيابيّة، ومن ترى أنّه من الضّروري التّواصل معه، لأنّ رئيس مجلس النّواب لم يقف عند الشّكل، أكان تشاورًا أو حوارًا، كما طرح هو الحوار والانتخاب في أيلول الماضي، لكنّها قوبلت بالرّفض، وتحديدًا من كتل مسيحيّة أساسيّة، ثمّ من بكركي، فعلّق العمل به، إلى أن جاءته كتلة "الاعتدال الوطني" باقتراحها فشجّعها عليه، دون أن يبحث معها بالتّفاصيل، وقال لأعضائها جربوا أن يلتقي النّواب في المجلس فنتشاور أو نتحاور أو نتناقش أو نتباحث، فلا يهم، لكن لا بدّ من الجلوس على الطّاولة ولمدّة محدّدة، وكان في مبادرته قد أعلن عن سبعة أيام حوار كحد أقصى ثمّ انتخاب.
جالت كتلة "الاعتدال الوطني" على الكتل فتجاوب مع الاقتراح، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، على أساس سحب البساط من تحت قدمي الرئيس بري، الذي تتّهمه القوات بأنّه يعطّل انتخاب رئيس الجمهورية، ويمنع حصول جلسات متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية، حيث رأى جعجع، أنّ اقتراح الكتلة، يتوافق مع طروحاته فوافق عليه، كما نواب آخرون، يحمّلون الرئيس بري وحليفه "حزب الله"، بأنّه يعطّل الانتخاب، حتى يحصل توافق أو تسوية لوصول مرشّحهما رئيس "تيار المردة " سليمان فرنجيه، حيث تقاطعت القوات وأطراف أخرى ومنها "التيار الوطني الحر"، على اسم الوزير السابق جهاد أزعور ، في وجه فرنجية ، ولم يحصل أي منهما على الأصوات التي تخوّله الفوز برئاسة الجمهوريّة، ولم تعقد جلسات انتخاب التي بلغت ١٢ منذ ١٤ حزيران الماضي.
وفي اللّقاء الذي جمع الرئيس بري مع كتلة "الاعتدال" لإطلاعه على نتائج جولاتها، دار نقاش حول آليّة الدعوة، ومن يُدير التّشاور، حيث سأل بري حول موضوع تداعي النواب كما جاء في اقتراح "الاعتدال" فكان الجواب لدى أعضاء الكتلة مرتبكًا، وبأنّ الدّعوة إلى جلسات الانتخاب تبقى لكم كرئيس مجلس، ووفق نص الدستور، أمّا الحوار أو التّشاور فهو متروك للنواب الذين سيلتقون في مجلسِ النّواب، وقد يتّفق النّواب، أن تكون إدارة الحوار لرئيس المجلس فيتم الخروج من هذه المسألة، لنبحث في آليّة الانتخاب، هل تكون متتالية، أم يتم رفعها؟
فلم يحصل تفاهم أو توافق بين الرئيس بري وكتلة "الاعتدال"، حول الآلية، حيث استبقت عين التينة زيارة الكتلة لرئيس المجلس، ليظهر النائب علي حسن خليل على شاشة تلفزيون (MTV) أم. تي. في.، ببرنامج صار الوقت ليوصل رسالة إلى "الاعتدال" ومن أيّد اقتراحها، بأنّ رئيس مجلس النّواب لا يتنازل عن صلاحياته، ولا يخصع للابتزاز، وهو متمسّك بمبادرته للحوار والانتخاب، وأنه سهّل لكتلة "الاعتدال" تحرّكها، الذي شجّع عليه، لكن من ضمن قواعد الدستور، كما تؤكّد مصادر في "كتلة التّحرير والتّنمية".
من هنا فإنّ كتلة "الاعتدال"، لم توقف مبادرتها، والتي دعاها الرئيس بري أن تضع آليّة لها، لا تضرب الدستور، لأنّ التّداعي سيشكّل سابقة، قد تنسف عمل المؤسّسات الدستوريّة، واللّعبة الديموقراطية، والّتي تُعرف لبنانيًّا بـ "التّوافقيّة" فيتداعى نوّاب من طائفة واحدة، وينتخبون رئيسًا للجمهوريّة، لذلك جاء النّصاب القانونيّ لنصاب جلسة الانتخاب ب ٨٦ نائباً، والانتخاب في الجلسة الأولى بهذا العدد لمنع حصول شرخ طائفيّ، ويعتبر تعدّيًا على مقدّمة الدستور التي نصّت على أنّ غياب مكوّن طائفي عن السّلطة يضرب "صيغة العيش المشترك" التي اتفق عليها اللبنانيون، وأقرّوا مؤقتًا في المادة ٩٥ من الدستور بالتّوزيع الطّائفي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
لذلك، فإنّ كتلة "الاعتدال" الّتي بادرت، حرّكت الاستحقاق الرئاسي، لكنها لم تتّفق مع الرئيس بري على الآليّة، التي عليها أن تجد حلًّا لها، حيث الاقتراح الذي نصّ على تداعي النواب، لم يرق للرّئيس بري، الذي يصرّ على أن يمارس دوره وصلاحياته، وهو لا يمنع من حصول لقاءات وتشاور، وهذا حقٌّ ديمقراطي لكنه، ربط التشاور بالتّداعي ثمّ الانتخاب، فهنا تكمن الأزمة، لأن هناك من أفتى بأنّه يحقّ للنّواب التّلاقي وانتخاب رئيس للجمهورية، دون دعوة رئيس المجلس.

