ملاك درويش - خاصّ الأفضل نيوز
في عصر الاتصالات الرقمية، تعتبر الشبكات الإلكترونية من أهم المجالات التي يتم استغلالها لأغراض مختلفة، من بينها التجسس والمراقبة.
وفي خضم هذا التطور، أصبحت شبكات "الواي فاي" جزءا لا يتجزأ من حياة الناس، لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذه الشبكات قد تكون هدفا لأنشطة التجسس الإسرائيلية.
إذ يشكل التجسس الإلكتروني واحدًا من أخطر التهديدات التي تواجه الأمن الإلكتروني في العصر الحديث، وتبرز في هذا السياق أنشطة التجسس الإسرائيلي التي تستهدف الأفراد والمؤسسات في جميع أنحاء العالم.
بادئ ذي بدء، تختلف أنواع أنشطة التجسس الإسرائيلي الإلكتروني بين البرمجيات الخبيثة والتطبيقات الضارة والاختراقات السيبرانية المستهدفة.
كل هذا بغية الوصول إلى الأجهزة والشبكات الإلكترونية وسرقة البيانات الحساسة والتجسس على المحادثات والمراسلات.
وتتمتع إسرائيل بقدرات تكنولوجية متقدمة في مجال التجسس الإلكتروني عبر الإنترنت، حيث تستخدم تقنيات متطورة للتسلل إلى الشبكات والأنظمة الرقمية للحصول على المعلومات والبيانات. وتعتمد إسرائيل على شركات تكنولوجيا متخصصة ومخابرات قوية في تطوير واستخدام هذه التقنيات لأغراض مختلفة، بما في ذلك التجسس على الدول والمؤسسات والأفراد.
من بين تلك الأدوات التي تستخدمها إسرائيل في التجسس الإلكتروني هي برامج التجسس مثل برنامج "بيجاسوس" الذي يستخدم لاختراق الهواتف الذكية والتجسس على المستخدمين دون علمهم.
كما تستغل إسرائيل ثغرات الأمان في الأنظمة الرقمية وتقنيات الاختراق السرية للتسلل إلى البيانات والمعلومات.
وحري بنا التطرّق، إلى أن التجسس والاختراق لا يقتصر فقط على الهاتف إنما أيضا على كل ما هو مشبّك بجهاز "الواي فاي" كال smart tv وغيره عبر موجاتٍ تكشف عن الأشخاص والأشياء.. وهذا ما حدث في حربها الأخيرة على غزة ولبنان.
وتماشيا مع ما تم ذكره، نشرت صحيفة الأخبار تقريرًا عن توقيف أخطر العملاء تحت عنوان "الواي فاي" مخترق.. وجاء في التقرير أن الموساد دفع لخبير هندسة الكومبيوتر "محي الدين ح." مبلغ 200 ألف دولار لإجراء مسح لبيروت والضاحية!
وبالصدفة اكتشف أمره حرس مجلس النواب في محيط عين التينة. فخبيرا هندسة الكومبيوتر محي الدين ح. وهادي ع. كان بحوزتهما 56 ألف صورة عالية الجودة ولوحات السيارات، وتمكنا من الوصول إلى "واي فاي" المناطق موقع تجسسهما.
والأكثر خطورة في هذا الأمر هو التجسس التقني الذي قام به الموقوفان، مستخدمين معدات شديدة التطور مزوّدة بنظام مسح التردّدات اللاسلكية المتعلّقة بمزوّدي خدمات الإنترنت وعناوين نقاط الوصول "access points" الموجودة في المنازل والمؤسسات والأماكن العامة، بما يسهّل تحديد الموقع الجغرافي للمستخدم، كما وحصلا على اسم كل جهاز "واي فاي" في المناطق التي تم مسحها وعلى كلمة السر بما يمكن من تحديد موقع أي مستخدم لهاتف خلوي بمجرد أن يصبح هاتفه على صلة بمزود خدمة الإنترنت.
وأظهرت التحقيقات أن أحد الموقوفين نفّذ عملية مسح في شارع معوض بمنطقة الضاحية الجنوبية مقابل الشقة التي اغتيل فيها نائب رئيس حركة حماس الشيخ صالح العاروري في الثاني من يناير الماضي، وقد جرى المسح قبل نحو أسبوعين من عملية الاغتيال.
ونفى الموقوفون نفيا قاطعاً أمام قاضي التحقيق علمهما المسبق بأن تكون الشركة التي كلفتهما بالعمل إسرائيلية، إلا أنهما أقرا بأن ما طلب منهما لا علاقة له بالعقد الذي أُبرم مع الشركة للعمل على مشروع لتطوير السياحة الافتراضية، وأقرا بأن البيانات والمعلومات التي زوّدا الشركة بها ذات طبيعة حساسة. فالبيانات التي زودا بها الشركة الأمريكية المزعومة تمكّن من إنشاء "منظومة مراقبة أمنية" في كل المناطق، وتجعل من يمتلكها قادرا على تحديد موقع من يشاء في أي وقت.
وتأكيداً لما سبق وعلى المستوى العلمي، عام ٢٠١٧ تمّ اختراع محرك بحث جديد خاص بالذكاء الاصطناعي، وأضحت كل أفكار البشر تُقرأ بلغة البرمجة والخوارزميات.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل جهاز "واي فاي" هو عبارة عن موجات صوتية تعلم مخترقي هذا الجهاز عدد الأشخاص في الغرفة، تشكيل صورتهم، والتعرف على صوتهم بثلاث ثوان.
وبطبيعة الحال، إنّ تفشي هذه الممارسات يثير مخاوف دولية بشأن الخصوصية وحقوق الإنسان، ويطالب العديد من النشطاء والمنظمات الحقوقية باتخاذ إجراءات لوقف هذا النوع من التجسس والمراقبة غير المشروعة.
ومن المهم التوعية بأخطار التجسس الإلكتروني والعمل على تعزيز الأمان الرقمي للحفاظ على خصوصية الأفراد وسلامة البيانات.. خاصةً في بلد كلبنان يشكو من هشاشة كبيرة بأمنه الرقمي، ولا يحظى بنظام حماية قوي للبيانات، وفي نفس الصدد نذكر استفادة العدو الإسرائيلي من منصات رسمية كثيرة ومفتوحة يسجل اللبنانيون عليها بياناتهم مثل البيانات الصحية والاجتماعية والانتخابية. ولذلك يجب الأخذ بالحسبان والتعاطي مع هذا الأمر بجدية ومسؤولية وحذر، ومن الضروري تحرك الأجهزة الأمنية المعنية بحماية أمن لبنان السيبراني.

