ملاك درويش-خاصّ الأفضل نيوز
لكل سلطة أبواقها والناعقون الذين ينعقون مع كل ناعق، ويميلون مع كل ريح.. وبطبيعة الحال، في كل الظروف وفي كل الأزمان تجدهم.. أولئك الذين هم في علاقةٍ غير شرعية مع القضايا المحقّة، أولاد الثورات الملونة والدعاية الكاذبة.
ظاهرة مراهقي القضيّة ولا أقصد هنا فقط قضيّة فلسطين، بل كل قضية شريفة مُحقّة حاول الإعلام الملوّن تحريفها بصناعة شباب مؤثر على وسائل التواصل الإجتماعي. وهنا نذكر على سبيل المثال: نموذج ستيفن نبيل في العراق.
ستيفن إسحاق دارمو والمتخفّي تحت اسم "ستيفن نبيل" هو أحد عناصر وزارة الخارجية الأمريكيّة، الذين تستخدمهم لصنع الثورات الملونة والفوضى والخراب وتحريض الشارع على العنف والقتال في البلدان التي لا تريد لها أميركا أن تستقر، وبالفعل كان "ستيفن" أحد هؤلاء، حيث عمل على زرع التفرقة والعنصرية، والعمل على إسقاط قيادات ورموز. إذ ركّز على استغلال سذاجة متابعيه من المراهقين وأخذ يزرع بداخلهم اليأس من الوضع العراقي كتمهيد لإطلاق شرارة الفوضى والخراب، فبالإضافة لكونه أحد أكبر المحرّضين على عمليات الحرق والقتل وقطع الشوارع ومهاجمة المقرّات وإسقاط القوات الأمنية والاعتداء عليها، كان هو المسؤول عن اختيار العشرات من الناشطين وتجنيدهم لصالح السفارة الأمريكية والتأثير على وعي الشعب.
ومن العراق إلى فِلسطين، وظاهرة معتز عزايزة الذي أثار شكوكا كبيرة بعد تصريحاته الأخيرة التي أدلى بها وحمّل بها حماس المسؤولية تجاه ما يحدث في غزّة، بينما يعيش المقاومون أو يموتون بالأحرى داخل الأنفاق منذ عشرين عامًا، ويرابطون منذ ما يزيد على 160 يومًا، منذ اليوم المشهود ويقاتلون فيَقتلون ويُقتلون، ويفقدون أحبابهم وأهليهم وأزواجهم وذرياتهم وديارهم، ويعضّون على الجوع بأنيابهم، وهم حاملي أسلحتهم، يذودون عن الوطن المسجون بالاحتلال، المسيّج بالجدران الفاصلة العازلة، يحاولون رفع نير الاستبداد عنه، وقول "لا" في خانيونس وجباليا والشجاعية ودير البلح ورفح، في وجه من قالوا "نعَم" في أوسلو وكامب ديفيد ووادي عربة، يطلّ البعضُ من خلف الأقنعة المستوردة، المدعومة من أجندات في داخل فلسطين وخارجها، لتحميل "المقاومة" نتائج فعلها.
فالشاهدون على المجازر والمذابح، الناقلون للعالم الكثير من الحقائق، المشكورون على الجهود والتوثيق بحد ذاته، ليسوا مشكورين لذواتهم، يخوّنون الثابتين، القابضين على طين الوطن ولو كان جمرًا، المتمسكون بما تبقى لهم من طاقة، ما تبقى لهم من عتاد، يدقّون أقدامهم، يغرسونها، في الأرض كالأوتاد، يقولون بملء الفم الجريح: سنبقى هنا أبدًا.
يخرج البعض من غزة ليعالَج بعدما حضر المشاهد العظام كلها، ويخرج البعض مرغمًا خشيةً عليه بعد أداء أعظم الرسالة وفقدان أقرب الأهل ودفعه أبهظ الثمن، ويخرج البعض لينجو من المصير الحتميّ وقد فقد ماله وعياله، ويخرج البعض لهدفٍ آخر، ربما هو أكبر من أن تستوعبه مخيلة ملايين المتابعين ولست مخوِّنة لكني أقرأ الشواهد، ليطعن من رآهم ثابتين هناك.
فلمن ينتمي هؤلاء بكل ما في قلوبهم من تلوث؟! وكيف يجرؤون على التقاط الصور مع أناسٍ يحافظون على أمن "إسرائيل" بدل أمن وطنهم! آن الأوان أن يستيقظ وعي المتابع والمتلقي للتمييز بين مشتقات الإعلام الممول والإعلام المهني.. وهنا نقول أن: "لا يلوم المقاومة على المقاومة إلا من رضي بالاحتلال حاكماً

