ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
ليس من الصعب التكهن بأن الهدف من وراء الهجوم الإرهابي في ضواحي مدينة موسكو، حيث وصل عدد الضحايا إلى أكثر من 150 بينهم العشرات من الأطفال والنساء، هو لحرف الأضواء عن الانتصار الكاسح الذي حقّقه بوتين في الانتخابات الرئاسية الروسية لولاية خامسة بمشاركة ما يقارب 90% من المواطنين الروس في العملية الانتخابية، وهذا الرقم ليس رقماً يمكن القفز فوقه، بل إنه يعد تفويضاً شعبياً واضحاً لبوتين وسياساته بعد الانتصارات التي حققها الجيش الروسي في شرق أوكرانيا.
وتوقيت هذا الهجوم، الأكثر دموية منذ عام 2002، والذي استهدف الأمن القومي الروسي في عقر داره، أظهر شدة الصراع في شرق المتوسط والخليج على مصادر الطاقة، وتحديداً الغاز مروراً بالممرات البحرية وخطوط الإمداد وصولاً إلى شبكات النقل، الذي ظهر بوضوح في الفيتو الروسي الصيني المزدوج على مشروع تصويت وقف إطلاق النار في غزة، لا يمكن أن يكون مصادفة أو تفصيلاً عابراً، لاسيما أنه مسبوق بتحذيرات أميركية واضحة، ما لا يُلغي أنه تمّ تحت إشراف دولي غربي بتخطيط أميركي، راعي الإرهاب في العالم، في رسالة لنقل المعركة إلى الداخل الروسي، وتأخير أي إنجاز لموسكو في أوكرانيا، وبالتالي هي حرب أطلسية على روسيا لإضعاف أي مستقبل للصين في أسواق الطاقة والممرات البحرية وحركة التجارة العالمية بعد اتفاق اليمن مع روسيا والصين في السماح لهما بالمرور في البحر الأحمر، ما جعل واشنطن تضيق ذرعاً وتلجأ لهذا النوع من الرد الجبان لثني كل الدول التي تواجهها من تحقيق أهدافها في التحرر من الهيمنة الأميركية، خاصة بعدما أدركت أن الأزمة في الشرق الأوسط مستعصية، وبأنها تتراجع في المنطقة سياسيًّا وعسكريًّا وبأنها رغم دعمها المطلق لـ "إسرائيل" لم تحقق أهدافها.
لا شك في أنها لحظات حرجة بالنسبة إلى روسيا والدول الغربية، فبعضها شبّه الهجوم في روسيا بهجوم الـ 11 من سبتمبر/أيلول 2001 في أميركا، لكن توقيف روسيا للمشاركين في الجريمة سيضع الأمور في نصابها، ومعرفة الحقيقة كاملة أمر مهم لروسيا وللعالم أجمع، وعندما يتحقق ذلك تجدر إعادة النظر في كيفية إيجاد الحلول للأزمة الأوكرانية، ولملفات المنطقة.

