مارينا عندس-خاصّ الأفضل نيوز
يقال إنّ الفقر هو مولد الجريمة. وما يحصل مؤخرًا في لبنان، ليس بعيدًا عن هذا الواقع المرير، لأنّه حتمًا يمكننا أن نؤكّد أنّ الأزمة الاقتصادية ولّدت بشكلٍ أو بآخر الأزمة الأمنية وبالتالي ارتفاع نسب الجرائم مثل القتل المتعمّد والنشل والسرقة وغيرها.
ولأنّ المرأة تعتبر في مجتمعاتنا "الحلقة الأضعف" في الأزمات وأولى الضحايا بحسب متخصّصين، ارتفعت الجرائم مثل قتل النساء بشكلٍ لافتٍ.
كيف تدفع المرأة اللبنانية ثمن الأزمة اللبنانية؟
تأثرت النساء في لبنان بشكلٍ مضاعفٍ على كافة المستويات وتطوّر الوضع من سيئ إلى أسوأ ماليًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
ويظهر هذا الموضوع تحديدًا في فترة الأزمات على اللبنانيات تحديدًا في فترة البطالة.
وبحسب ما أعلنته منظّمة أبعاد، ارتفعت نسبة جرائم قتل النساء في لبنان إلى 300 %. وخلال العام المنصرم، قتلت 29 إمرأة لبنانية أي بمعدّل امرأتين شهريًّا بحسب الأرقام التي حصلت عليها المنظمة من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
وأكّدت في بيان، أنّه بحسب الأرقام، ارتفعت وتيرة العنف ضدّ النساء والفتيات، في وقتٍ بلغت فيه نسبة التبليغات على الخط الساخن التابع لوزارة الداخلية 767 شكوى أي بمعدّل 64 شكوى شهريًّا.
وشدّدت "أبعاد" على أهمية الإبلاغ عن جرائم العنف وضرورة الاستجابة السريعة لقوى الأمن الداخلي والتحقيق فيها وإحالتها إلى القضاء المختصّ لإصدار الأحكام العادلة والرادعة. ووفقًا للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، فإنّ نسبة ضحايا الاعتداء الجنسي من النساء والفتيات ارتفعت أيضًا خلال العام 2023 مقارنة بسنة 2022. وبلغ عددهن 172 ضحية.
ولفتت "أبعاد" إلى وجوب تشديد العقوبات على جرائم الاعتداء الجنسي بهدف الحدّ من ارتكابها.
ومن ناحية أخرى، أعدّت هيئة الأمم المتحدة، دراسةً للمرأة تحت عنوان "النساء على حافة الانهيار الاقتصادي.. تقييم التأثيرات المتباينة للأزمة الاقتصادية على النساء في لبنان"، وتوقّعت أنّ نسبة بطالة النساء التي كانت 14.3% قبل الأزمة سترتفع إلى 26% في سبتمبر/أيلول 2020، فضلًا عن انخفاض عدد العاملات بمقدار 22%، ووصول عدد اللواتي كن يعملن في السابق لكنهن توقفن عن العمل لأنهن إما فقدن وظائفهن وإما خرجن من سوق العمل تمامًا، إلى ما يقارب من 110 آلاف امرأة.
ولا شكّ أنّه أثناء فترة انتشار فيروس كورونا، ارتفع عدد ضحايا المعنفات اللواتي تركن وظائفهنّ للبقاء مع الأطفال، ما زاد من نسب العنف وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.
وفي حديثها لموقع "الأفضل نيوز"، توضّح د. ماري ناصيف الدبس، أستاذة جامعية ورئيسة جمعية مساواة- وردة بطرس للعمل النسائي، وعضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان، أنّ هذا الواقع انعكس على المرأة بأشكالٍ مختلفةٍ. أولًا من خلال ازدياد نسب العنف والقتل، وثانيًا من خلال ارتفاع معدّل البطالة بين النساء اللواتي يندرجن تحت خانة سنّ العمل (18- 54 سنة).
ارتفاع نسب البطالة لدى النساء
وتشير د. ماري إلى أنّه وبحسب دراسةٍ أعدّتها الأمم المتحدة منذ حوالي سنتين، أكثر من نصف أعداد النساء العاملات تركن العمل. أمّا النصف الآخر واجهن مشاكل في العمل.
أمّا من حيث الأجور، باتت المرأة تتقاضى جزءًا منها مقابل انهيار الليرة اللبنانية أمام الدّولار، أضف إلى ذلك مشاكل تأمين بعض المستلزمات الأساسية للأسرة.
ولفتت إلى أنّ قانون العمل في المادّة 50، الذي لا يحمي النساء بشكلٍ أساسي ولا يحفظ لهنّ حقوقهنّ، وبالتالي هذا القانون لا يُطبّق في المواد الإيجابية منه، بل تطبق المواد السلبية بشكلٍ أساسيٍ.
وقالت: منذ حوالي الأربعين عامًا حتى الساعة، تغيّرات كبيرة حصلت في وضع المرأة بحيث ارتقت تعليميًا وحصّلت الشهادات رغم كل ما تعيشه من عنفٍ. لكنّ هذا لا يظهر في إطار مراكز العمل ولا حتّى في المؤسسات والإدارات الرسمية.

