وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، كلامه إلى السادة المجتمعين بمعراب وعلى رأسهم رئيس حزب "القوات اللبنانية" السيد سمير جعجع، قائلًا: "اللحظة لحظة مصير وطني وأي موقف خطأ تستفيد منه تل أبيب هو بمثابة خيانة لهذا الوطن وطعن بسيادة هذا البلد وشرعيته ومصالحه الوطنية بغض النظر عن نوايا المجتمعين، وإطلاق النار على سلاح المقاومة إطلاق نار على قلب السيادة اللبنانية والمصلحة الوطنية وقوة تحرير لبنان واستقلاله، وهذا الخيار يتلاقى بشدّة مع النار الإسرائيلية وأخطر أهدافها".
وأضاف في بيان: "ولبنان المحرَّر قرين سلاح المقاومة وتضحياتها لا من شارك تل أبيب اجتياحها للبنان، وبيان معراب خطير جداً لأنه ينال من صميم الخط الأحمر للمصلحة الوطنية ويعطي الإسرائيلي ما لا يستطيعه بالحرب، وخطورة بيان معراب تكمن في أنه يطلق النار على درع سيادة لبنان وسلمه الأهلي وميثاقه الوطني ويصبّ بحساب تل أبيب بشدة، فيما المصلحة الوطنية تفترض تأمين قوة وطنية تزيد من تماسك اللبنانيين وإنقاذهم السياسي لا طعن قوة لبنان الضامنة لسيادته واستقلاله".
وتابع قبلان: "وهنا أسأل رئيس القوات اللبنانية: هل لقاء معراب من أجل لبنان أم من أجل تل أبيب؟! ببساطة لأن هذا اللقاء بوقته ولغته وتوجّهه ومضمونه وما يلزم عليه يصبّ بصميم المصلحة الصهيونية بعيدًا عن القصد والنوايا، والقضية ليست قضية موقف سياسي بل خيار لفريق يمارس السياسة بطريقة تاريخية وحاضرة تتعارض غالباً مع المصلحة الوطنية وتكاد تهدّد السلم الأهلي أحياناً، وهو اليوم يقود سياسة منع أي تلاقٍ وطني بخصوص الاستحقاق الرئاسي ويتصدر الآن مواقف تهدّد المصلحة الوطنية وتتلاقى مع المصلحة الإسرائيلية رغم أخطر ظرف يمرّ فيه لبنان".
وأردف: "لذلك أقول للسادة المجتمعين بمعراب: لا نريد مجزرة سياسية وطنية، ولا نريد شراكة خيارات غير مقصودة مع تل أبيب، وحريٌّ بكم تدشين حملة وطنية لمواجهة تل أبيب بكل المحافل الدولية بسبب انتهاكها الصارخ للبنان وسيادته منذ عشرات السنين وليس غرس خنجر السياسة الخطأ بصميم قوّته الوطنية التي تحميه".
ولفت إلى أن "القرار 1701 يبدأ من تل أبيب ومحاكمتها وليس بمحاصرة بيروت وتطويق حارس سيادتها الوطنية، والجيش اللبناني شريك المقاومة وموجود بكل متر من أرض لبنان، ومن يصرّ على بيروت أولاً بخصوص مندرجات 1701 يلاقي تل أبيب بمنتصف الطريق من حيث لا يشعر، وحذار من الموقف الخطأ الذي يضع لبنان بالمكان الخطأ".
وأكد أن "الحل بتكريس الحوار والتلاقي والتضامن والانتهاء من تسوية رئاسية تنقذ بيروت وليس تل أبيب".
وفي الختام وجه قبلان كلامه للسيد سمير جعجع قائلًا: "مصلحة الأخوة المسيحيين ومصلحة القوات اللبنانية بالشراكة اللبنانية والمصالح الوطنية وليس بالنّيل من حارس المصلحة الوطنية والسيادة اللبنانية خاصةً بهذا الظرف الخطير، وتاريخ 1982 وملابساته وراء ظهورنا ولا نريد أن نتذكره أو يذكّرنا به أحد، والحل بالحوار والتلاقي والإنقاذ السياسي وليس بتنفيذ أجندة لا تخدم بهذه اللحظة المصيرية إلا تل أبيب وإرهابها. ولمن يهمه الأمر أقول: أي تجمّع أو موقف ينال من صميم قوة لبنان ومقاومته يلاقي إسرائيل بمنتصف الطريق وإن لم يقصده المجتمعون".

