عقد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السرايا اجتماعاً مع رئيس جمهورية قبرص "نيكوس خريستودوليدس" ورئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لاين"، اللذين وصلا صباح اليوم إلى بيروت، في زيارة رسمية لإجراء لقاءات رسمية مع المسؤولين اللبنانيين تتناول ملف النازحين السوريين.
وبعد الاجتماع، قال ميقاتي في مؤتمر صحفي، "عقدنا اجتماعا مثمرًا، عرضنا في خلاله العلاقات الثنائية بين لبنان ودول الاتحاد الأوروبي لا سيما قبرص، والأوضاع في المنطقة والوضع المأسوي في غزة والاعتداءات الإسرائيلية".
وأضاف، "جددت دعوتي للاتحاد الأوروبي والعالم إلى الضغط على "إسرائيل" لوقف عدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني والعمل على إرساء حل نهائي شامل وعادل للقضية الفلسطينية".
وتابع، "خصصنا القسم الأكبر من الاجتماع لبحث ملف النازحين السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية والتعاون بين لبنان وقبرص ودول الاتحاد الأوروبي لمعالجة هذا الملف وتداعياته المباشرة وغير المباشرة. وفي هذا الإطار عبّرنا أولا عن تقديرنا لتفهّم بعض دول الاتحاد الأوروبي في اجتماعه الأخير لطلب الحكومة اللبنانية، إعادة النظر في سياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإدارة أزمة النازحين السوريين في لبنان. وهذا الموقف يترجم بزيارة فخامة الرئيس والسيدة رئيسة المفوضية الأوروبية".
وقال: "إن لبنان تحمّل، منذ اندلاع المعارك في سوريا عام 2011، العبء الأكبر بين دول المنطقة والعالم في موضوع استضافة النازحين"، لافتا إلى أن "الأخطر من ذلك تصاعد النفور بين النازحين السوريين، وبينهم وبين بعض المجتمع اللبناني المضيف نتيجة الأحداث والجرائم التي ارتفعت وتيرتها وباتت تهدد أمن لبنان واللبنانيين واستقرار الأوضاع فيه".
كما حذر من "كرة النار لأزمة النازحين التي لن تنحصر تداعياتها بلبنان بل ستتحول إلى أوروبا".
وأكد "أننا نرفض أن يتحوّل وطننا إلى وطن بديل وندعو أصدقاءنا في الاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على قيمة لبنان والمضي في حل هذا الملف جذريًّا وبأسرع وقت، انطلاقا من المعرفة المتبادلة بيننا وبين الاتحاد الأوروبي ودول العالم بأنه مدخل الحل سياسي بامتياز".
في هذه المناسبة، جدد مطالبة الاتحاد الأوروبي، أن "المطلوب دعم النازحين في بلادهم لتشجيعهم على العودة الطوعية ما يضمن لهم عيشا كريما في وطنهم".
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فوديرلاين: "لبنان بلد جميل ومتنوع إلا أنّه يواجه تحديات كبيرة محلياً ونتيجة للتوترات والحرب في المنطقة".
وأضافت: "نحن هنا أولاً وقبل كل شيء لنقول إنَّ الاتحاد الأوروبي يدعم لبنان وشعبه بقوة ونريد أن نستكشف سبل تعزيز تعاوننا".
وأشارت إلى "إننا ناقشنا اليوم كيفية تعزيز علاقاتنا السياسية والاقتصادية ودعم أمن لبنان واستقراره".
وتابعت: "للتأكيد على دعمنا أودُّ أن أعلن عن حزمة مالية بقيمة مليار يورو للبنان ستكون متاحة اعتباراً من السنة الجارية وحتى عام 2027"، مشيرة إلى "إننا نريد أن نساهم في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في لبنان من خلال تعزيز الخدمات الأساسية مثل التعليم والحماية الاجتماعية والصحة".
وشددت على "إننا سنواكبكم في المضي قدماً بالإصلاحات الاقتصادية والمالية والمصرفية وهذه الإصلاحات أساسية لتحسين الوضع الاقتصادي العام للبلاد في المدى الطويل".
ورأت أن "لبنان بحاجة إلى قوة دفع اقتصادية إيجابية لإتاحة الفرص لشركاته ومواطنيه".
ولفتت إلى أن "الأمن والاستقرار هما أيضاً أساسيان للاستثمار وسندعم الجيش والقوى الأمنية الأخرى وسيركز هذا البرنامج أساساً على توفير المعدات والتدريب لإدارة الحدود".
وأكدت أن "سيكون من المفيد جداً للبنان أن يبرم ترتيبات عمل مع الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل خصوصاً بشأن تبادل المعلومات والوعي بالأوضاع".
بدوره، قال الرئيس القبرصي: "يسرني أن أعلن عن حزمة دعم متكاملة للبنان والشعب وهذه المساعدات ستساعد القوى الأمنية اللبنانية".
وأكد أن "بلاده ستواصل دعم لبنان وقواته وانتخاب رئيس جديد يبعث رسالة رمزية للتقدم"، مشددا على "ضرورة العمل بنشاط لتسهيل التعاون بين لبنان والاتحاد الأوروبي".
وقال: "أنا مؤمن بلبنان والقدرات اللا محدودة لشعبه واستقرار لبنان ضروري لأمن واستقرار المنطقة".
وأضاف: "قبرص تفهم المخاطر التي يواجهها لبنان ونعلم ضغط اللاجئين السوريين على الاقتصاد اللبناني"، مؤكدا أنه "علينا أن نعمل بتعاون وثيق مع شركائنا في مسألة العودة الطوعية".

