أشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مقابلة أجرتها معه صحيفة "Le Point" الفرنسية إلى أن "على لبنان كله أن يتضامن مع غزة سواء على المستوى السياسي أو الإنساني".
وقال: "نحن مع الدفاع عن لبنان وليس مع تحرير فلسطين على أيدي اللبنانيين ولذلك، تقع على عاتق الفلسطينيين مسؤولية تحرير أرضهم، وأن يكون لهم وطنهم وعاصمته القدس الشرقية لكن ليس من مسؤولية اللبنانيين وحدهم تحمل هذا العبء الذي يجب أن يتحمله كل العرب".
وردًّا على سؤال حول وجود خشية أن يجر "حزب الله" إسرائيل إلى صراع أكبر بكثير، قال باسيل: "هناك خوف طبعًا، ولكن حتى الآن، أظهر "حزب الله" بعض الحكمة وضبط النفس في عدم جر البلاد إلى الحرب، وهو يرى أن هذه هي الطريقة التي يدعم بها سكان غزة، لأن إسرائيل تجد نفسها الآن أمام عدة جبهات في اليمن والعراق ولبنان، وبالتالي، فهو يعتبر أنه مع فرض معادلة توازن القوى هذه لا تستطيع إسرائيل القيام بمهاجمة لبنان".
ومن ناخية أخرى، علق باسيل على نزوح مائة ألف شخص من شمال إسرائيل بسبب الحرب قائلاً: "ليس لديه مشكلة في مغادرة الإسرائيليين منازلهم لأن اللبنانيين اضطروا إلى القيام بذلك مرات عديدة من قبل ورأوا منازلهم مدمرة"، مؤكدًا أن "ما يهمّنا هو مصلحة لبنان وهذا يقتضي أن نمتلك قوة داخلية تمنع إسرائيل من الاعتداء علينا في شكل مستمر".
واعتبر باسيل أن "ربط وقف إطلاق النار في لبنان بالوضع في غزة أمر يعرضنا للخطر، لكن ذلك لا يعني أننا لا نريد إظهار التضامن مع فلسطين، على الإطلاق"،"لكن نظراً لوضعنا الداخلي، ليس لدينا القدرة على خوض الحرب إذا قمنا بأعمال عدائية بأنفسنا"، لافتًا إلى أنه "لو بدأ حزب الله الحرب فلن نرى كل اللبنانيين يتضامنون معه، خاصة مع كل الناس الذين سيضطرون إلى مغادرة منازلهم في الجنوب"، مضيفا "ومن ناحية أخرى، إذا شنت إسرائيل الحرب أولًا، فسنضطر للدفاع عن أنفسنا"، مؤكداً في الوقت نفسه أننا "مستعدون للقيام بذلك وأنا متأكد من أننا سننتصر في مثل هذا الصراع".
ورأى باسيل أن "من حق حزب الله أن يخشى التعرض لهجوم من جانب إسرائيل بمجرد أن تنهي حربها مع الفلسطينيين"، لافتًا إلى أنه "لو حدث ذلك، فسنكون في حالة دفاع عن النفس، وسينجو لبنان، لأنه يتمتع بقدرة على الصمود لا تضاهي أي دولة أخرى". وأوضح: "لكن الضرر سيكون كبيراً للغاية، خاصة وأننا نواجه بالفعل أزمة اقتصادية حادة للغاية".
وأضاف: "إذا كنا نتحدث عن حل عالمي يتضمن الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل، وعودة اللاجئين الفلسطينيين من لبنان، وعودة النازحين السوريين إلى سوريا، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، والمبادرة العربية لعام 2002 المعتمد في بيروت، مع توفير كافة الضمانات اللازمة حتى يكون لبلدنا الحق في الاستثمار في موارده النفطية والغازية والحصول على ضمانات بشأن أمنه، عندها يمكن أن نتحدث عن أكثر بكثير من مجرد إزالة بضعة كيلومترات"، موضحا: "لأنه بمجرد أن تقبل إسرائيل منطق القانون والعدالة هذا، فإن الأمور ستتغير حكماً".
وعن التحالف السياسي بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، شدد باسيل على أنه "لم يكن هناك تحالف بالمعنى الحقيقي للكلمة. وكان هناك اتفاق على ثلاثة محاور رئيسية: بناء دولة القانون الذي يتطلب الإصلاحات ومكافحة الفساد؛ شراكة لبنانية – لبنانية، أي تقاسم متساوٍ للمؤسسات بين المسيحيين والمسلمين، وحماية لبنان تحت مظلة استراتيجية دفاعية يتم وضعها من خلال الحوار اللبناني".
وتابع: "للأسف مسألة بناء الدولة لم تطبّق بشكل صحيح، والشراكة لم تُحترم في نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، ولا يجمعنا الآن سوى حماية لبنان، لافتاً إلى أنه "هنا ندعم "حزب الله" لكن ليس هو الحال نفسه بالنسبة لموضوع "وحدة الساحات" بين غزة ولبنان واليمن والعراق لأن ليس بالضرورة في مصلحة لبنان".
وردًّا على سؤال حول ما إذا كان التفاهم بين "حزب الله" و"التيار" قائمًا، أكد أنه لا يزال قائماً بخيط رفيع للغاية"، لافتاً إلى أنه "الآن نجد أنفسنا في حالة حرب، ولذلك من الضروري الحفاظ على الحد الأدنى من التضامن الداخلي".
وعن سبب عدم دعم سليمان فرنجيه مرشح "حزب الله" للرئاسة، اعتبر باسيل أن "هذا مثال نموذجي على عدم احترام هذه الشراكة" متسائلا: "فهل كلف أحد حزب الله بتعيين رئيسنا بمفرده، من دون موافقة شركائه في الوطن على الأقل؟ وعلى حزب الله أن يحترم خياراتنا في هذا الموضوع، خاصة أننا نأخذ في الاعتبار مخاوفه الأمنية ولسنا في موقف يهدف إلى مهاجمة المقاومة".
وشدد على أن "الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أكد عدم الربط بين الحرب مع إسرائيل والانتخابات الرئاسية في لبنان، وهذا جيد جداً. لكن ذلك يجب أن يترجم إلى واقع بانتخاب رئيس، رجل توافق، وليس مرشحًا وهو طرف لقسم من اللبنانيين على الآخر".
وعن جلسة 14 حزيران التي كان مرشحًا فيها جهاد أزعور وسليمان فرنجية، لفت إلى أن "الحق الدستوري لكل نائب أن يحضر جلسة البرلمان أم لا"، مؤكدا أن: "أما ما لا يجوز، وهو الخطير، هو أن يفرض علينا وعلى اللبنانيين كافة مرشحاً يخالف التمثيل الشعبي ونتائج الانتخابات الأخيرة".
وعمّا إذا كان "التيار" مسؤولًا عن هذا الوضع من خلال تحالفه مع "حزب الله" لسنوات، رفض باسيل هذا الأمر، مشدّدًا على أننا " كنا حلفاء حزب الله للحفاظ على الوحدة الوطنية واسترداد حقوق المسيحيين في الدولة اللبنانية"، مؤكدًا أن " حزب الله يدين بقوته إلى الدعم الداخلي الذي يحظى به من شعبه وفي الخارج من إيران، وكذلك من خلال إضفاء الشرعية، من قبل الطبقة السياسية اللبنانية بأكملها، على ترسانة أسلحته، كما ورد في جميع البيانات الوزارية منذ عام 2005".
وردًّا على سؤال حول لماذا لا يكون الجيش اللبناني هو الذي يدافع عن البلد؟ لفت باسيل إلى أن "السبب يعود إلى أنه كان ممنوعاً على الجيش اللبناني أن يكون مسلحاً جيداً"، مشيرًا إلى أن "جميع حلفاء إسرائيل يرفضون أن يكون الجيش اللبناني قوياً، ويتم التعامل معه وكأنه "شرطة داخلية" في لبنان، ولذلك فهي مسؤولية المجتمع الدولي.
وحول ما إذا كان يستطيع الجيش اللبناني في نهاية المطاف أن يحل محل مقاتلي "حزب الله" في الجنوب، كما نص على ذلك قرار الأمم المتحدة رقم 1701، رأى باسيل أن "الجيش اللبناني، في وضعه الحالي، يستطيع أن يلعب دور المراقب أو الضامن للأمن"، مضيفاً: " لكن لا يستطيع بأي حال من الأحوال أن يدافع عن لبنان وحده. إذا كان لدينا أفضل جيش وأفضل المقاتلين، فمن الضروري أن نمنحهم الأسلحة المناسبة وهذه هي الضمانات الأمنية التي أتحدث عنها"، مشيرًا إلى أنه "على الولايات المتحدة، المستعدة لتقديم مليارات الدولارات للجيش الإسرائيلي، أن تفعل الشيء نفسه بالنسبة للبنان، وإلى أن "هناك شيئاً واحداً فقط يمكن أن يضمن أمننا، وهو تكافؤ القوى بين إسرائيل ولبنان".

